زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
من يقتل من في الربيع العربي

حدث الذي كان منتظرا، وسبق أن حذرنا منه منذ بداية تنفيذ مُؤامرة "الربيع العربي"، التي جعلت منطق سفك دماء العرب والمسلمين، يُسيطر على واقعنا العربي، فمن البداية، قُلنا إنّ مصر هي المُستهدف الرئيسي، وأنه لن يهنأ بال المُتآمرين إلا بتدمير عناصر القوة في مصر وسوريا، من خلال تدمير جيشيهما، وهو ما كتبته صراحة في موضوع بعنوان "إرادة شعوبنا في مُواجهة الشيخ أوباما وإخوانه من المُتأسلمين" نشرته بعض المواقع الإلكترونية يوم 15 جويلية تموز، وورد فيه ما يلي: "هذا الربيع الدموي، الذي كانت جماعات الإسلام السياسي تُشكّل رأس الحربة فيه، كان هدفه الرئيسي والإستراتيجي، هو إضعاف وتدمير الدول العربية التي قد تُشكّل خطرا على أمن الكيان الصهيوني، ورأينا ما حصل في سوريا ولا يزال، من تآمر مفضوح لقوى الشرّ التي انضمّت إليها مؤخرا حركة طالبان، بدعوى الجهاد في سوريا، لكن الغرض الحقيقي من وراء التحالف الشيطاني هو كسر شوكة الجيش العربي السوري، وبعده الجيش المصري، الذي نجح في ثورة 25 يناير في الإصطفاف إلى جانب الشعب، ونجح مرّة أخرى في ثورة 30 يونيو في إحباط مؤامرة جماعات الإخوان المسلمين التي بذلت كلّ ما في وسعها، للقضاء على ما تبقى من فكر قومي عربي في بلاد الكنانة".

فما وصلنا إليه ووقفنا عليه في عملية فضّ إعتصامي رابعة العدوية والنهضة، أكّد أنّ قوى الشرّ الإخوانية، المدعومة من دُويلة قطر والعُثماني الجديد أردوغان، وقوى الشرّ الصهيوأمريكية، كانت تُنفّذ أخطر مُؤامرة بحقّ مصر، والأمة العربية الإسلامية، فجماعة الشرّ هذه التي أمهلتها السلطات المصرية 45 يوما لفضّ إعتصاماتها، ودعتها للإنخراط في مسلسل المُصالحة الوطنية، كانت قد حضّرت نفسها بشكل جيّد، لجرّ الجيش المصري بالأخص إلى الفخّ، وإقحامه في مواجهة مُسلّحة، يتحمّل فيها لوحده مسؤولية الدماء والضحايا الذين يسقطون أثناء الإشتباكات التي دسّت فيها جماعات الشرّ الإخواني عناصرها المُسلّحة، -وهو ما فضحته تسجيلات الفيديو التي عجّت بها المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي-، لإستفزاز عناصر الأمن المصرية، وإرغامها على الرّد على مصادر النيران، ومن ثمّة إتهامها بتقتيل المدنيين، "المُسالمين"، وتشويه صورة مصر في الخارج، واستعجال التدخل الأجنبي فيها، هذه المُؤامرة الخبيثة، لم تحبطها تسجيلات الفيديو التي أظهرت المُندسين يطلقون النار على عناصر الأمن والجيش المصري، بل عرّتها صور قوافل الإخوان المُسلمين الذين خرجوا من ميدان رابعة العدوية، بعد أن قدّمت لهم السلطات المصرية ضمانات الخروج الآمن، فيما عدا المطلوبين للعدالة، فلم نسجّل أيّ اعتداء على المُنسحبين، كما لم تُسجّل وسائل الإعلام المتواجدة بعين المكان أي إعتقال لأي إخواني مُنسحب غير مطلوب للعدالة، ما يُؤكّد للعالم أن الجيش المصري ليس مُتعطّشا للدماء كما حاول الإخوانيون تصويره، وأنه أي الجيش المصري لا ينتقم ولا يحمل الغلّ لأي مصري، لأنه في حال العكس، لكان الجيش قد نكّل بهم عند الإنسحاب.

حاولت أن أركز على هذه المظاهر بالذات، لأن المُتآمرين وأبواقهم وأدواتهم الإعلامية الخبيثة، وعلى رأسها قناة الجزيرة، ألّبوا الرأي العام العالمي على العقيد الرّاحل معمر القذافي، وأشاعوا في قنواتهم بأنه يقصف شعبه بالطائرات، ويقتل الجميع دون تمييز، وأعادوا السيناريو نفسه في بداية الأحداث في سوريا، ولم تنجح وللأسف الشديد القنوات الإعلامية السورية في البداية في مُواجهة التغليط الإعلامي، برغم عرضها لأشرطة فيديو تُظهر المُسلحين وهم يُطلقون النيران على المُتظاهرين السلميين، لكن يبدو أن تطوّر الأوضاع في سوريا لغير صالح المُتآمرين، ونجاح تجربتها في مُجابهة الحرب الإعلامية الكونية، قدّما خدمة كبيرة للمصريين، حيث وثّقوا بشكل جيّد تفاصيل فض إعتصامي رابعة والنهضة، وبادروا إلى عرضها على العالم، الأمر الذي انكشفت معه مؤامرة إخوان الشرّ، الذين لم يجدوا من حلول سوى تضخيم أرقام قتلاهم وجرحاهم، إلى أن وصل عدد القتلى بحسبهم إلى أكثر من 2600 قتيل، وهو رقم خيالي لم تجرؤ أي وسيلة إعلامية تحترم نفسها على عرضه، سوى قناة الجزيرة الشريكة في سفك دماء الشعوب العربية، ومن ثمّة برهنت مصر مرّة أخرى أنها أكبر من أن تتلاعب بمصيرها دُويلة كقطر، أو مجنون بإعادة تحقيق حلم الإمبراطورية العثمانية الإخوانية كأردوغان.

ومع إنكشاف لعبة التقتيل التي راهن عليها مُهندسو "الربيع العربي" ونفّذها الإخوان المسلمون ومن سار في ركبهم من تكفيريين ورعاع هذا العصر، يحق لنا أن نتساءل عمّن هو القاتل الحقيقي للشعوب العربية، فلنفرض مجازا أن الراحل معمر القذافي قتل بضعة أشخاص في بداية ما سُمّي بالثورة، فكم قتل الذين جاؤوا لتخليص ليبيا وتحريرها من الليبيين، ولا يزالون إلى يومنا هذا عبر "ثوّار الناتو" يسفكون دماء الليبيين الأبرياء؟ وكم قتل "الثوار" السوريون والشيشانيون والطالبانيون والخليجيون وغيرهم، من أفراد الشعب السوري إلى يومنا هذا لحمايته من نظامه؟ وبالتالي كم كان سيقتل "الثوار" الإخوانيون من الشعب المصري لتحريره كما قالوا من الديكتاتورية، في حال لو تركهم الجيش المصري يتحضرون جيّدا لتنفيذ مُؤامرتهم؟

بكلّ تأكيد أنه لا أحد يقبل بإزهاق الأرواح، وقتل الأبرياء، لكن يتوجّب قبل كلّ شيء تحديد هوية من هو المسؤول المُباشر عن سقوط الضحايا في مصر وسوريا وليبيا وتونس واليمن وغيرها، فالبارحة رأيت القيادي الإخواني المصري المدعو "البلتاجي" وهو يحرّض أفراد الجيش المصري على التمرّد على قيادته، ورمي البذلة العسكرية، وفي الوقت نفسه، يُعلن عن وفاة إبنته بميدان رابعة العدوية بالرصاص، وأنه لن يقبل التعازي فيها،  فبصراحة أنّ هذا البلتاجي أوجز ولخّص المُؤامرة ضدّ مصر، فهو دعا بشكل صريح إلى تنفيذ الحلقة الأخيرة من المُؤامرة وهي تدمير الجيش المصري، حتى تبقى الغلبة للصهاينة دون سواهم في المنطقة العربية، وبرأيي أن هذا البلتاجي، قد وأد إبنته كما كان العرب في الجاهلية يئدون فلذات أكبادهم، لكنه وبعكس عرب الجاهلية، يُحاول هذا البلتاجي وأد بلده بأكمله، وهو ما كانت لا ترضى عنه عرب الجاهلية الذين كانوا يثورون عندما يمس أحدهم قبيلتهم بسوء، فالبلتاجي وبصفته أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين، يعكس بصدق نية الإخوان في تدمير بلدانهم، كما هو حاصل اليوم في سوريا وليبيا بالأخص، من أجل تحقيق أهدافهم الأممية، التي تتقاطع مع أهداف الصهاينة، وهو ما إستشعرته في الكلمة التي وجّهها مساء الأربعاء 14 أغسطس "أوت" كبير مشايخ العلماء العُملاء، عبر قناة الفتنة "الجزيرة مُباشر" ليطلب من كل المصريين الخروج إلى الشارع، لدعم الإخوانيين، كما دعا المسلمين في العالم للتظاهر يوم الجمعة 16 أغسطس، لنُصرة إخوانيي مصر، لكنه وعلى غير العادة، لم يدعو للجهاد كما عوّدنا على ذلك في ليبيا وسوريا، وبغالب الظنّ أن شيخ الفتنة، كان مُجبرا على تبني هذه الدعوة القطرية بإمتياز، لكنه وبحُكم كونه مصريا لم يجرؤ على توجيه دعوة مُباشرة لتقتيل المصريين حتى لا نقول "الجهاد"، لأنه يعلم جيّدا أن شعب مصر لن يستجيب له بعد ما رآه من مجازر وكوارث تسبّبت فيها دعوات شيخ مشيخة قطر في سوريا وقبلها ليبيا، وأنه لو تجرّأ على فعل ذلك، فلن يتبرأ منه الأزهر الشريف وكفى، بل سيتبرّأ منه الشعب المصري كافة، ليتحوّل من "شيخ الفتنة" إلى " الشيخ اللّقيط"، علما هنا أن هذا الشيخ وصف ما حدث في فضّ إعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ب "المجازر" التي لم يشهد لها تاريخ مصر مثيلا.

ختاما أقول أن ما حدث في مصر، يجب أن يدعونا كمسلمين ومسيحيين عرب، إلى إعادة قراءة الأحداث من جديد، والتساؤل وبصدق عن حقيقة ما جناه علينا هذا "الربيع العربي" في بُلداننا العربية، وأقول لهذا الغرب المُتصهين، ما دام أنّك تدعم هذا "الربيع" فلِم لا تُعمّمه على باقي الشعوب من غير العرب؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز