بلال فوراني
billyfourani@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 August 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
أبو الهول ينهضّ في مصر وسحرة فرعون يسقطون في سوريا..؟؟

لم يكن السحر كافياً كي يفتنّوا الشعب بحبالهم الاسلامية , ولم يكن الزيت والسكر قادرا على اسكات أفواه الفقراء وشراء حناجرهم في النباح , ولم يكن كبيرهم قادر على تعليمهم الألاعيب القذرة التي طالما تعلمها من استاذه فرعون العصر , وحين شعروا بأن دولة الدين قد سقطت في مستنقع الكذبّ والتدليس , بدأت اعتصاماتهم تحت شعار الشرعية وحماية الاسلام  , وبدأوا يختبأون وراء آيات القرآن الكريم , ونشروا فكرّ غريب ومريضّ بأن الدين سينتهي بانتهاء مهرج لا قيمة له ,كان منذ فترة سنة ويزيد مرمي في السجون بتهمة التخابر مع الخارج , متناسين تماماً أن الاسلام لم ينتهي بغياب أعظم رجل في البشرية وهو رسول الأمة . ولكن طالما أن هناك شيوخ يهود مختفين تحت عباءة الاسلام يبثون سمومهم القذرة في عقول المساكين والمغيبّين والجاهلين , ستجد دوماً هذا الطابور الأعمى الذي يصفق لأي شيء على أي شيء دون أن يفهم أي شيء .وسيهللوا حين يسمعون أن حماراً منهم قد رأى رؤية أن النبي يصلي وراء هذا المهرج التافه. أو أن جبريل يصلي معهم والملائكة ترقص معهم رقصة التانغو الشرعية .

فرعون كان يظنّ نفسه إلهاً وكلمته التي سجلها القرآن ستظلّ على مر العصور هي المفتاح الرئيسي لمقابر الظالمين حين قال " ما أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ " , وحين تظن جماعة من الاسلام أنهم الناطقون باسم الاسلام وغيرهم مجرد كفرة , فلا عتبّ حين يقولوا أن هذا الدين متطرفّ , وفيه من العقدّ ما يبيح الاجرام والدعارة وجهاد النكاح . لأنه يرى بعين واحدة في الوقت الذي تكون عينه الثانية على كرسي الالوهية , كي تجري الانهار من تحته ويقتل من يشاء ويحيّ من يشاء ويعفو عمن يشاء , وهذا الانفصام ليس غريباً على من يظن نفسه فرعون وليس مستغرباً على جماعة تظن ان الله خصها بالهدى , ولكن الغريب والعجيب أن يصير فرعون في القرن العشرين مجرد مادة دسمة للسخرية ويصير السحرة مجرد شيوخ تسجد في محراب الفتنة وهم يقيمون طقوس الشرعية لأجل الاله الذي صنعوه من أفكارهم المدسوسة في الاسلام .

والقارئ البسيط الذي يرضع أخبار المدائن من قنوات تبثّ الفتنة في عقول متابعيها , لن يملك الرؤية الصحيحة لما يحدث وكيف يحدث , لأنه مسيرّ حسب ما يرى وليس مخيّر فيما يرى .
ولأن فرعون مصر لم يعد يجد موسى العصر , فقد نهض حارس المقابر من صمته العسكري , وأعلن ثورته ضدّ التأليه الأرعن لشخص ما والقداسة لجماعة ما , تماما كما حدث في سوريا لأن فرعون الاعلام متمثلاً ببعض القنوات القذرة قررّ مسبقاً أن يظهر للعالم أن سوريا تعيش تحت القصف في بيئة اجرامية لا ترحم صغيرا ولا كبيراً , مستعيناً بسحرة عملاء مأجورين من الداخل والخارج , معيدين نفس اللقطة التاريخية التي رصدها القرآن حين قالوا " إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ " . ولكن يشاء الله أن ينصر الحقّ ويزهق الباطل , فسقطت كل السحرة تحت أقدام الجيش العربي السوري , والبقية المتبقية التي تلعب في الوقت الضائع والذين يصلون في محراب أمانيهم وأحلامهم سيسقطون عاجلا أم آجلاً , فالله ليس عنصرياً ولا طائفياً وربما هذا السبب الوحيد الذي يفسر حالة الكره والمقتّ التي يعانوا منها كي يقوموا بتشويه الله ودينه في الأرض لأنه لم يقفّ معهم ولم ينصرهم على عدوهم .

مصر تعيش المخاض الأخير كي تتخلص من جنين مشوهّ وميت سلفاً , لأن الرحم المصري الأصيل رفض هذه البذرة التي تلقح بها عنوة بعدما اغتصبوا الثورة الشعبية , وسيعاني من فوضى اثبات النسب لهذا الجنين بعدما فقدوا الأب الشرعي له . واليوم يمارسون كل الاساليب الرخيصة التي استعانوا بها على تشويه الحقائق في سوريا , كي يوهموا الاخرين بأن الجنين شرعي وليس ابن حرام ولم يأتي من نكاح العشيرة والقبيلة , وسيتطاولون في غيّهم وفي ظلمهم وسيحللوا كل الاجرام الذي حللوه في سوريا , وسيلعبون نفس الادوار التي لعبوها على مسرح سوريا , وسيقيمون طقوسهم على جثثّ الطوائف كي يعلنوا دولة الاسلام , وسينحروا الرؤوس ويتباكوا عليها قائلين أن ابو الهول هو الذي فعل هذا . وسيطالبون المجتمع الدولي بالتدخل السافر كما يفعلون الان تماماً وسيقتلون بعض الاقليات كي يتاجروا بدمائهم وسيعلنوا حظر التجول في بعض المناطق واعلانها منفصلة عن دولة القانون لأن قانون الدولة لم يحميهم .

مصر في النزع الاخير من صراع الفوضى , الذي تنبأ به كبيرهم سلفاً ومرشدهم لاحقاً , والبوصلة تتجه الى قطب بارد من الترقبّ العالمي أمام ما يحدث فيها , وعقرب الساعة سيلدغها ان لم تسرع في استئصال هذا السرطان الذي عاث فيها فساداً , وستعيش في العصر الحجري ان لم يكن ابو الهول قادراً على حماية المدافن , ولم يكن شعبها بالوعي المطلوب كي يتجاوزوا هذا التشويه السافر والمقصود على تاريخ عظيم مثل تاريخ مصر . تماماً كما فعلوا بتاريخ سوريا وبشعبه الذي عانى كلا الامرين وما زال يتوجعّ من طعنات القريب قبل الغريب .


على حافة الوطن

الشعوب العربية تقتلّ نفسها كلّ يوم بلا رحمة
بينما الشعب الوحيد المستفيد من هذا القتال
هو الشعب الذي قال لنبيّه يوماً :
 اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُو
 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز