زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
تعازينا لأمريكا..سوريا هي ملاك الرحمة للمُسلمين

يبدو أن أمريكا اليوم غاضبة ولشدة غضبها رفض رئيسها مُلاقاة الرئيس الرّوسي فلاديمير بوتن، في القمة التي كانت مُبرمجة شهر سبتمبر "أيلول" القادم، وأمريكا الغاضبة جدّا، يلتقي وزيرا خارجيتها ودفاعها بنظرائهما الروسيين في واشنطن، لتدارس أمهات القضايا، وتنسيق المواقف فيما بين البلدين، فأمريكا الغاضبة جدا، تعلم بشكل كبير جدا، أن هامش اللعب اليوم، لم يعد كما كان عندما كانت أمريكا هي الشرطي والدركي الوحيد في العالم، وما كُنّا لنقف على الحالة الأمريكية هذه، لولا تطورات الأوضاع في سوريا وقرب الإنسحاب الأمريكي من أفغانسان، أي بمعنى آخر، أن رواية الأمريكي سنودن الذي منحته روسيا حق اللجوء السياسي المُؤقت، والتي تسترت وراءها أمريكا لإلغاء حضور أوباما إلى القمة السالفة الذكر، ما هي في الحقيقة سوى الشجرة التي تُغطي الغابة، والغابة اليوم تتمثل في الإنحصارات الأمريكية على شتى المُستويات، والتي يُريد صقور البيت الأبيض التغطية عليها ليس إلاّ...

قد يرى البعض أنني أبالغ في موقفي هذا، وقد يقول قائل، إن أمريكا العُظمى لا تطأطئ رأسها أبدا، وأن ما يجري اليوم هو مجرد مُناورة لإعادة التموقع من جديد، لكن الحقيقة برأي غالبية المُحلّلين، أن الأمريكيين وبغبائهم إنساقوا وراء الأوهام التي سوّقتها لهم إسرائيل وجماعة أمراء المشيخات الخليجية، من أنه من المُمكن جدّا إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، بما يُرضي الأمريكيين والصهاينة وأعراب سايس بيكو، وأن مفتاح هذا التغيير يتجسد في إسقاط سوريا، وتحييد دورها المُقاوم، لكن فاجعة الأعراب والأمريكيين كانت أكبر من المُتوقع، فسوريا التي دمّر مُرتزقة الأعراب بنياتها التحتية ومُقدّرات شعبها المُقاوم، إستطاعت بفضل تجدّرها وامتداد تاريخها لعُمق الحضارة الإنسانية، ليس فقط أن تهزم هذا المشروع الأمريكوصهيوني في بلاد الشام وكفى، بل إنها أحبطت المُؤامرة برُمّتها في العالم العربي والإسلامي، وجعلت الأمريكان يغرقون في مُستنقع قد لا يخرجون منه سالمين، فسوريا الأبيّة المُقاومة، ساهمت في إعادة تحريك الوعي القومي العربي، وأعادت الشعب المصري إلى دوره التاريخي المُقاوم، ما عجّل بإسقاط جماعة الإخوان الخائنين المُتآمرين المُتحالفين مع الصهاينة، وفي الوقت نفسه، نبّهت الشعب التونسي والليبي لحجم المُؤامرة المُحاكة ضدّهما، ما جعلهما يتحركان بقوة، لإزاحة زبالة "ثُوار النّاتو" وتخليص الشعبين التونسي والليبي من قبضة أذناب الصهاينة والأمريكيين، وهو ما يعكسه حجم التحرك الشعبي في هاذين البلدين، والذي يُبشّر بقُرب ساعة الحسم، هذا الحسم الذي كان الرّوس سبّاقين لتوقُّعه، ومن ثمّة، إنحازوا إلى إرادة الشعوب، بل إعتبر رئيسهم بوتين أن ما حدث في ليبيا هو حرب صليبية بإمتياز، الأمر الذي يجعلنا نقف مليّا أمام المُفارقة العجيبة التي تعيشها سوريا وليبيا في آن واحد

 فمن جهة نجد أنّ مُنفّذي المُؤامرة ضدّهما وضدّ العالم الإسلامي يرفعون شعارات "الله أكبر"، وفي المُقابل نرى أنهم ينفّذون ما عجز عن تنفيذه الصهاينة والصليبيون، فالدمار الذي لحق بلاد الشام وليبيا من قبل جماعات التكفير الوهابية، ما كُنّا نتصوّر يوما أنّ الصهاينة والأمريكيين قادرون على تحقيقه، وهذا ما يفتح أمامنا العديد من زوايا وخانات التساؤل، لأيّ هدف ولأيّ مُبتغى دُمّرت سوريا وليبيا، ولا يزال التحرّش قائما ضدّ مصر والجزائر وتونس والعراق ... لغرض تدميرها هي الأخرى؟ هل كلّ ذلك بهدف إقامة الخلافة الإسلامية، وأيّ خلافة هذه تقوم على أنقاض الدول والحضارات وبسفك دماء مئات الآلاف من المسلمين؟ برأيي أن المشروع قد إنكشف اليوم، وبعد الذي قدّمته سوريا من تضحيات جسام، لا يُمكننا إلاّ أن ننتظر انهيار الكيان الصهيوني، ومن ورائه الدولة التابعة، أي أمريكا، التي شاء القدر أن يحكمها بُلهاء، لا يزنون وِزر أعمالهم، ويتبعون الصهاينة وهُم "عُمي لا يُبصرون"، فأمريكا اليوم، وبعد أن إرتضت أن تكون تابعا مُخلصا للصّهاينة ستكون أولّ وأكبر ضحية لآل صهيون والقاعدة التي صنّعتها بإسم الإسلام لتدمير العالم الإسلامي

 فأمريكا ظنّت أنه بتشويه الإسلام، ستحُدّ من نُفوذه، وبتحالفها مع الأعراب ستُحقّق مُبتغاها، لكن أمريكا الجاهلة بعُمق الحضارة العربية الإسلامية، حفرت عن وعي أو دون وعي، قبرا لحضارتها في الشرق الأوسط، والعالم الإسلامي، وفسحت المجال للرّوس الذين حاربتهم بالقاعدة بدعوى أنهم مُلحدون، لاسترجاع مناطق نُفوذهم الحيوية، فأمريكا إذن ومن هذا المُنطلق، وبمُحاربتها الإسلام بالإسلامويين، باعتبار أنّها من أهل الكتاب، تكون قد عجّلت بنهايتها، وكشفت للعالم أجمع، أنّها والصهاينة وجماعات الإخوان المسلمين والتكفيريين والوهابيين والتقتيليين، قد أكّدوا للبشرية أنهم لا دين لهم ولا ملّة، وأنّ دفاعهم عن المُسلمين، إنّما ينطلق من رغبة جامحة تصبو لإبادة المُسلمين لا غير، كما جعلتنا نتأكد اليوم، أن الرّوس الذين قدّموهم لنا في العالم العربي الإسلامي، على أنهم كفرة مُلحدُون، هم أحرص الناس على حُرية الشعّوب، بما فيها حُريّة الدين والمُعتقد، ومن هنا أرى أنه حان الوقت للأمريكيين أن يُراجعوا استراتيجيتهم تُجاه المُسلمين، قبل فوات الأوان، لأن الرهان على إنجاح المُخطّط الصهيوني الذي لا يتعدّى أعضاؤه بضعة ملايين، سيُؤدي بأمريكا مُستقبلا لخسارة أكثر من مليار مُسلم، وهو ما أظنّ أن الرّوس وعوا له منذ أمد بعيد، وبالتالي فإن القادم من الأيام في حال تواصل سياسة العداء للعرب والمُسلمين، سيُعجّل بسقوط الإمبراطورية الأمريكية وأتباعها من مشيخات الذُّل والنّذالة، وإذاك نقول للأمريكان: " تعازينا الحارّة..فالحياة للأبقى والأقوى، وسوريا هي ملاك الرحمة للمُسلمين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز