د. هاني العقاد
Akkad_price@yahoo.com
Blog Contributor since:
12 April 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
عندما تتغير الايدولوجيا

ما يجري في مصر العربية ليس مجرد صراع على السلطة ولا تمترس وراء شرعية أسقطها شعب بعد أن سارت في طريق حزبي , ولا مخطط تم إسقاطه بعدما كشف أمره وصمت أصحابه وابتدعوا دفاعا أخر ليظهروا بأنهم الضحية أمام سيادة الشعب , والهجوم هنا خير وسيلة كانت للدفاع عن مشاريع مخيفة تبرمج من وراء ظهر الأمة العربية لإنشاء إمبراطورية خاصة لبعض الناس أو القوي وتظهر من خلاله بأنها الحريصة على مقدرات الأمة الإسلامية والعربية وبدونها فإن الأمة تغرق عميقا ولن تنجو حتى بعد ألف عام , ما يجري في مصر بسبب أيدلوجيا استحدثت حديثا لم نعرفها من قبل وما تربينا عليها  أنها أيدلوجيا أما أنا أو لا ,أنها  أيدلوجيا السلطة أو الموت , أنها  أيدلوجيا الكفار والمسلمين ,  ما يحدث في مصر حلقة من حلقات الذهاب بأكبر قوه عربية عسكرية إلى الهاوية على اعتبار أنها انقلبت على الشرعية وتفكيكها وبقائها بلا قدرة على الحفاظ على سيادة الدولة لصالح الإمبراطورية الجديدة 

 الايدولوجيا أصبحت مجموعة أفكار متغيرة بتغير المراحل السياسية وتغيرها هذا هو المخيف فإنها تعديل في الأهداف التي صيغت من واقع الفكرة  والاستراتيجيات التي رسمت لتحقيق الأهداف , فقد كانت الفكرة هي الثورة على ظلم الاحتلال وقهر الامبريالية في عمقها وتحرير الاوطان المحتلة و أصبحت الفكرة الحكم والسلطة والاستوزار و ركوب السيارات الفارهة و تعدد الزوجات وامتلاك المزارع والاشتراك في المؤسسات التجارية التي تعيد رأس المال لأصحاب هذه الايدولوجيا والإفتاء  بما هو في صالح الجماعة وليس الأمة على اعتباران الجماعة هي الأمة  , وإن من يعتقد أن الايدولوجيا مجموعة من الأفكار والمبادئ والمعتقدات الثابتة  أو حتى منظومة فكرية عقائدية مبنية  بناء غاية في الصرامة والتعقيد تخصص لها استراتجيات للتعامل مع منظومة الحياة المتعددة المحاور فانه بذلك يكون مخطئا لان ما أثبتته الأيام عكس هذا وما يدور في مصر لا ينسحب على هذا الثبات , لكن يبدو أن الرغبة في الحكم أصابت أصحاب تلك الايدولوجيا  في الرأس ودفعتهم لتغير بعض ثوابتهم والتحلل من الأهداف القديمة وبناء أهداف جديدة قد تكون صورية في مجملها لصالح المشروع الحالي وهو الحكم والإمبراطورية التي  بدعوي أنها مرحلة لتجنيد جيوشا عاتية تأتي بعد ذلك على كل قوي الاحتلال والاستعمار بعالمنا العربي  

يبدو أن الجماعات الإسلامية تخلت في المرحلة الحالية عن تمترسها خلف إستراتيجية  خلع الامبريالية والاحتلال من عالمنا العربي وبالتالي تحرير القدس لصالح حكم دنيوي وما الادعاءات الأخرى للثبات على المواقف و المقاومة إلا لزر الرماد بالعيون وإيهام كل العناصر التي تؤيد تلك الجماعات أنها باقية على العهد القديم , و يبدوا أن تحديثا ما جاء بأهداف أخري غير الأهداف التي بنيت عليها أيدلوجيات تلك الجماعات هذا ما خلق نوعا من الإرباك في بعض صفوف عناصرها وأخذت تتساءل عن إمكانية استمرار تلك الجماعات في الحكم لتحقيق أهدافها بعيدا عن العروش , وهذا الإرباك جعل الكثير من مؤيدي تلك الجماعات تتحول و تستنكف عن تأييدها لصالح المشروع القومي لثبات أهدافه وعدم تغيرها , وبالفعل فإن البعض اليوم وقف حائرا أمام تلك المتناقضات وبدأ يأخذ خطوة للوراء ليجلس ويفكر فيما هو فيه بعدما فقد أصحاب الايدولوجيا  رصيدهم الجماهيري لحبهم للجاه والمال وشراهتهم للحكم والسلطة واذهب تغير الايدولوجيا عقول الناس البسطاء الذين غسل دماغهم وأصبحوا أداة في أيدي مدمني السلطة

 لم تصل درجة الاختلاف في الرأي أو التنافر بين أصحاب المشاريع التحررية القومين والديمقراطيين و الإسلامية  كالتي وصلوا إليها في المرحلة الحالية فقد أفسدت هذه الاختلافات وحدة صفوف الأمة العربية و أدخلت الغرب الامبريالي داخل أراضيها على اعتبار الاستنجاد به مُشرع وحلال وحق دون الاكتراث للثمن وللفاتورة التي سيدفعها هؤلاء المستنجدين أو ممن سيتولوا حكم البلاد بعدها , ولعل درجة الاختلاف في الرأي تحولت لحالة عداء وحالة العداء بالطبع تخللها  اتهامات وتخوين وتكفير وعلمنة ودم وتخللها قتل و هتك عرض وكل الموبقات ارتكبت من الطريفين بحق بعضهما فلا يمكن لأحد أن يتصور أن يتواجه أبناء الوطن الواحد بالسلاح من اجل السلطة ولا يتخيل احد أن يقوم أصحاب أيدلوجيا بتغير الايدولوجيا و  بالاستنجاد بالمحتل والأجنبي والتعاون معه لأنهم أصبحوا قلة وضعفاء بعدما فشلت محاولتهم الحالية للبقاء في الحكم   , ولا يتخيل احد أن يُكفر وطنين خلقوا وجُبلوا على حب الوطن ويٌميز بين هذا وذاك وبين وطني وإسلامي دون إدراك الحقيقة بأن الوطني إسلامي والإسلامي وطني وجميعهم مكملين لبعضهم البعض وجميعهم أصحاب إستراتيجية مكافحة تحشد لطرد المستعمر والمحتل , لهذا لا يحق لأحد أن يتخيل أنه نفسه الأحق بكل شي بالبلاد حتى الطعام الفاخر و الوظائف وما لذ وطاب والباقي ليسوا من أصحاب تلك الايدولوجيا عليهم العيش بأدنى  الحقوق ويرضوا بحالة التمييز دون أي حق في الاعتراض, لهذا فأن تخلي  أصحاب الأيدلوجيات الخاصة عن معتقداتهم وأفكارهم العنصرية المستحدثة  تلك لصالح الوطن وأبنائه ومستقبله فإن المصالحة التاريخية بين أصحاب المشاريع جميعها ستحدث بلا ريبة ولا شك وسيتباري الجميع في خدمة الوطن وحمايته على أساس أن مصلحة الوطن  قاعدة يقف عليها الجميع وتقف عليها كافة الأحزاب والجماعات 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز