احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
اضرام النيران في مساكن الجيران

السعودية اباحت وتبيح القتل في العراق (بلا قيود ولا حدود)، والهدف سياسي واضح وجلي وهو اثبات ان الشيعة ليس بامكانهم ان ينجحوا في حكم العراق وانه كذلك ليس من حقهم حتى ان تكون لهم في الحكم (وذلك من خلال آلية حكم توافقي) تلك الكلمة التي تتناسب مع حجمهم السكاني في الدولة العراقية. وقد تكون السعودية قد نجحت تكتيكيا في هذا الشأن (الى حد ما)، ولكنها خاسرة (من دون شك) على صعيد  ستراتيجي. وفي هذا الشأن اكتفي بأن اذكر ان الشيعة نَفَسهم طويل وهم لهم (وبالأخص شيعة العراق) تأريخ مديد ومرير من الاضطهاد والتقتيل والترويع والتهميش (على مر العهود الأموية والعباسية والعثمانية والهاشمية والصدامية)، ولكنهم مع كل ذلك كانوا صابرين وصامدين وقادرين على تحمل ما لا يمكن ان يتحمل غيرهم حتى ولو جزءا يسيرا منه. وانا اقول ذلك ليس بدافع عاطفي بل اقرارا بحقيقة اعتقد بها، (فأنا لست شيعيا كما انني لا اقر الكثير من معتقداتهم وشعائرهم، ولكني اتفهم بعمق مدى العذاب والبؤس الذي تعرضوا له طوال تأريخهم).

واما فيما يتعلق بالتقتيل والارهاب القائمين على قدم وساق في سوريا، فأذكر ان سوريا قد احتضنت القاعدة ودربتها لسنوات وفتحت لها حدودها مع العراق، وكانت المخابرات السورية تنسق مع القاعدة وتزودها بالمعلومات المخابراتية والأمنية وتسهل لها تحركاتها وتسللها الى داخل الأرضي العراقية، وكل ذلك املا في ابعاد المصيبة العظمى والطامة الكبرى عن سوريا (بعد ان غزا الامريكان العراق). ولقد كانت الحسابات السورية في محصلتها النهائية خاطئة او على الاقل ناقصة، حيث ارتد (النمر المدلل) ليفتك بصاحبه ومدربه، وانقلب السحر على الساحر فكان ذلك الذي حدث هناك (ومايزال يحدث) من خراب وقتل وتدمير منهجي للدولة والشعب والجيش وللهيكل الاقتصادي وللبنية التحتية، ومن اضطراب سياسي مدمر واهتزاز امني شامل.

 انا لا اشمت بالسوريين (او بطائفة منهم ايا كانوا) بسبب ما فعلوه مع العراق، بل انا على العكس حزين من اجل الشعب السوري كله واتفهم عذاب المواطن السوري ومعاناته وكذلك حيرته واضطرابه في مواجهة المستقبل (فذلك وضع انساني خاص قد اختبرته شخصيا وعشته لفترات طويلة ولذلك فاني ادرك قسوته وآلامه وآثاره الجسدية والنفسية الغائرة في العمق)، ومع هذا فان السياق المنطقي للموضوع يلزمني ان اذكر بأنني اود لو ان السعودية وقطر اتعظتا او تتعظان مما فعلته سوريا مع العراق ومما لاقته من (ارتداد انعكاسي مزلزل) بعدئذ. وانا استعملت اداة التمني المستحيل – لو - لأني اعرف ان تحقق ذلك الاتعاظ والاعتبار من المحال، وذلك لأسباب ذاتية تتعلق بالأوضاع الداخلية في البلدين ولأسباب موضوعية (اقوى واشد تأثيرا) تتعلق بارتباطاتهما الخارجية المقيدة لهما. وهكذا اجد نفسي مضطرا لأن انهي ما بدأته فأقول: انه مهما فعلت السعودية والشقيقة الصغرى قطر من اضرام للنيران في مساكن الجيران (الأشقاء) ومن امداد متواصل لتلك النيران المتأججة بأفضل انواع الوقود فان ذلك لا يلغي النهاية المحتومة التي تتوجس الدولتان خيفة منها ليل نهار، وبدلا من ان يؤخر (ذلك الذي يفعله مضرمو النيران) النهاية المرعبة فانه سيقرّبها ويعجّل بها.

ومهما فعل ومهما اجتهد باذرو الشر وزارعو السوء (في كل زمان ومكان) فانهم لن يفلحوا في جني ثمار (غير خبيثة) من بساتين الشر وفي تحصيل محاصيل (غير مسمومة) من حقول السوء والفساد......... وكانت، وستكون عاقبة امرهم خسرانا مبينا.

(وما ربّك بظلّام للعبيد).







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز