حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
السيسى اخرج الاخوان من المشهد السياسى بالضربة القاضية

«الديمقراطية هى رد فعل الشارع وليس الصناديق، والمصريون ثاروا وقالوا لا نريد أن يحكمنا الإخوان، هذه هى الديمقراطية الحقيقية».... لذلك ما أن امتلأت معظم الميادين وكثير من الشوارع بعشرات الملايين المؤيدين لتفويض مؤسسات الدولة لمواجهة العنف والإرهاب، حتى خرج مئات من أعضاء جماعة «الإخوان» لقطع الطريق عند النصب التذكاري في شريان شديد الحيوية شرق القاهرة والتحرش بقوات الأمن والاعتداء على الأهالي

الغريب أن يجمع بين 26 يوليو في عامي 1956 و 2013 أنه يوم تجلت فيه الإرادة الشعبية واضحة لا لبس فيها وقوية يصعب كسرها. وعبرت هذه الإرادة عن أغلبية شعبية هائلة في الحالتين رغم الاختلاف الكبير بينهما زمناً وسياقاً.... ففى عام 1956 كان حضور هذه الأغلبية ضامناً لانتصار الإرادة الشعبية على الاستعمار الانجليزى .... فكذلك يمثل وجودها الآن وتجسدها على الأرض حماية من شبح الحرب الأهلية الذي بدا لكثيرين أنه خيم على سماء مصر في لحظات عدة بين انتفاضتي 25 يناير 2011 و 30 يونيو 2013، سواء حين اشتد الاستقطاب المصنوع بشأن قضية هوية مصر، أو عندما تفاقم الانقسام المترتب على سياسة الرئيس السابق محمد مرسي وجماعة «الإخوان» وخاصة عقب الإعلان الدستوري الصادر في 21 نوفمبر 2012.....في ظل وجود هذه الإرادة القوية يبدو مغالياً بل مفارقاً للواقع، الجدل المثار الآن حول احتمال نشوب حرب أهلية؛ ففضلا عن عدم توافر المقومات المجتمعية لمثل هذه الحرب في المجتمع المصري بشكل عام، أصبح المجتمع كله تقريباً في جانب وجماعة «الإخوان» وتنظيمات متطرفة محدودة في الجانب الآخر

لقد أصبح شبح الحرب الأهلية اليوم في أبعد موقع له منذ أن أطل الانقسام «المدني الديني» برأسه في مارس 2011، رغم أن العنف اليومي الذي تشهده مصر منذ عزل مرسي يوحي بغير ذلك ويرسم صورة مختلفة، أو بالأحرى يُستخدم لخلق هذه الصورة وترويجها في المجتمع الدولي بطريقة منهجية منظمة عبر أدوات الاتصال التي تملكها جماعة «الإخوان» وتنظيمها العابر للحدود....لقد افتعل مخططو أعمال العنف في جماعة «الإخوان» تلك الاشتباكات مع الأهالي والشرطة لخلق صدام دموي يجذب الكاميرات ويغطي على المشهد الشعبي الذي يندر مثله في التاريخ منذ أن دخل العالم «عصر الجماهير»....لكن شتان بين مشهد الجموع الشعبية الهادرة التي شملت المجتمع المصري بمختلف مكوناته وفئاته الاجتماعية بلا استثناء تقريباً، ومشهد الاشتباكات المصنوعة التي استهدفت إراقة دماء للاتجار بها واستخدامها أداةً لتصدير صورة توحي بأن مصر تقف على أعتاب حرب أهلية.....بعد عزل سلطة «الإخوان» واستعادة الشعب سيادته رغم دعوات الاحتراب التي يوجهها بعض قادة «الإخوان» يومياً كجزء من الخطة التي تستهدف رسم هذه الصورة سعياً إلى توسل تدخل دولي ضاغط على الإدارة الانتقالية الجديدة في مصر

فلم يعد هناك انقسام في المجتمع بعد أن انكشفت هذه الجماعة وفقدت التأييد الذي نالته من فئات اجتماعية عدة حين كانت مُطاردة أمنياً وقبل أن تُختبر وتظهر حقيقتها واضحة أمام من سبق أن تعاطفوا معها....وتفقد هذه الجماعة أي ظهير مجتمعي أو دعم شعبي، هنا ينتفي خطر الحرب الأهلية وربما تصبح أقرب إلى الخرافة.... فالحرب الأهلية لاتحدث إلا حين يفقد مجتمع منقسم بشدة القدرة على تجسير الفجوة بين فريقين متكافئين يحظى كل منهما بدعم كبير من فئات رئيسية في هذا المجتمع، وبعد أن تضعف الدولة وتفقد سيطرتها بشكل كامل أو تتفكك أو تسقط مؤسساتها....و الوضع في مصر اليوم بعد 30 يونيو، وخاصة منذ 26 يوليو، يبدو معاكساً لهذه الحالة التي تستدعي حرباً أهلية. فقد ثبت أن المجتمع موحد إلى حد كبير ومتماسك بما يكفي، وأن الاستقطاب حول هوية مصر ليس إلا غطاءً لصراع لا صلة له بالدين، كما استعادت الدولة عافيتها وتلاحمت مؤسساتها الرئيسية، فضلا عن المصالحة التي حدثت فعلياً بين المجتمع ومؤسسة الشرطة

لكن الخطر الذي يواجه مصر، ويمثل تهديداً كبيراً للاستقرار فيها، هو إصرار جماعة «الإخوان» على مواصلة أعمال العنف من أجل إسالة دماء تتاجر بها وتستجلب عن طريقها ضغطاً دولياً.... عبر الخلط الحاصل بين التظاهرات السلمية والمسيرات العنيفة التي تقطع الطرق وتعتدي على الأهالي من ناحية، وبين الاعتصام السلمي واحتلال مكان وتحويله إلى مركز للتخطيط لأعمال العنف والإرهاب والتحريض عليها.... الغريب أن تساند تركيا هذا الهراء واللغط الاخوانى .... لأن الطريقة الدراماتيكية التى عُزل بها الرئيس مرسى، خلفت ارتباكاً وتوتراً لدى الحكومة التركية، التي كانت تظن أن جماعة الإخوان نجحت في تفصيل المشهد على مقاس طموحاتها السياسية، وأمسكت دون شريك بمفاصل الدولة المصرية....لاشك أن عزل مرسى عقد حسابات الأتراك !!.. لقد مثل إزاحة جماعة الإخوان المسلمين عن صدارة المشهد فى مصر صدمة قاسية للأتراك، إذ أن تركيا راهنت على الجماعة فى اختراق المنطقة العربية ومن ورائها القارة الافريقية....لذلك كان الارتباك والقلق هما العنوان الأبرز للموقف التركى، فبينما أرسل رئيس الدولة عبدالله جول بخطاب تهنئة للرئيس المصرى المؤقت عدلى منصور، نهج أردوغان وحكومته موقف المواجهه مع ثورة 30 يونيو

 وبدت تلك المواجهة فى السير قدماً فى سلسلة من الإجراءات الغير محسوبة أولها ذهاب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا والحليف الأقرب لجماعة "الإخوان" فى مصر إلى أبعد مدى فى دعم الرئيس مرسى، واصفاً في تصريح له عزله بـ "الانقلاب العسكرى"، وأضاف "فى هذا الوقت أن رئيسى فى مصر هو مرسى لأنه منتخب من الشعب"....ولأن حكومة أنقرة تعتبر أن خلع مرسى ليست عملية قانونية ولا أخلاقية، فقد جاء الإجراء الثانى، ويتمثل فى الدعوة لتظاهرات حاشدة في الميادين التركية لتأييد مرسى، وأنحت باللائمة على التيارات المدنية وفلول النظام السابق وبعض وسائل الإعلام التي تأمرت مع جهات خارجية لإقصاء من جاءت بهم الصناديق.... وراء ذلك قامت تركيا بليل أو من وراء ستار، وعبر ترسانتها الإعلامية أو نخبها السياسية بتشويه الصورة النمطية للجيش المصرى فى الوعى الجمعى العالمى عبر مقارنته بالدور المشبوه الذى لعبه عسكر تركيا قبل عقدين ضد عمليات التحول الديمقراطي بدءاً بإعدام عدنان مندريس في سبعينيات القرن الماضى ومروراً بأحداث 84 وقفز العسكر على السلطة وانتهاء بالالتفاف وعزل حكومة حزب الرفاه الإسلامي بزعامة نجم الدين أربكان في العام 1997.... الى جانب تجميد أنقرة بعض الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون مع مصر في مجالات مختلفة منها المواصلات والتعليم والصحة والبالغ عددها 27 اتفاقية وقعت أثناء زيارة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى مصر العام الماضى

كما شملت الإجراءات التي اتخذتها أنقرة ضد القاهرة إيقاف صفقة بيع عشر طائرات تجسس دون طيار من طراز "انكا" أو "العنقاء" إضافة إلى تجميد كافة المناورات العسكرية بين البلدين وعدم مغادرة السفير الجديد أحمد يلدز إلى القاهرة رغم صدور مرسومه الحكومى سفيرا للقاهرة فى الرابع من يوليو الماضى....لذلك لم يكن غريباً أن تستضيف اسطنبول فى 15 يوليو الماضى اجتماعاً للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين للبحث فى سيناريوهات الأزمة المصرية، وخطط التحرك لمواجهة الانقلاب الذي أطاح بالرئيس مرسى، إضافة إلى البحث فى إمكان الرد على حملات "التشويه" التى تتعرض لها الجماعة الأم عبر منابر إعلامية عربية وعالمية....تركيا دون أن تفصح أنه لا عودة لعقارب الساعة للخلف، وأن مرسى صفحة تم طيها، لاسيما وأن ثمة قطاعات شعبية واسعة تساند المؤسسة العسكرية، وأن محاولات التشويه والحرب النفسية ضد الجيش المصرى منذ تصاعد وتيرة الأحداث باتت أقرب إلى مباراة صفرية.... على الضفة الأخرى من النهر، فإن ثمة تفهم واسعاً في الموقف الدولي للسياقات السياسية والمجتمعية التي تشهدها الساحة المصرية، وإبداء قدر أكبر من المرونة مع المرحلة الانتقالية الثانية، وهو الأمر الذي مثل صدمة لأنقرة

لذلك وافق البرلمان التركى الذى يحظى فيه العدالة والتنمية بالأغلبية العددية على عجل على تغيير المادة 35 من قانون الخدمة الداخلية للقوات المسلحة التركية، والتي كانت تضفى شرعية على كل الانقلابات التي قام بها الجيش ضد الحكومات المنتخبة... والأرجح أن إسراع أردوغان بهذا التعديل يعود بالأساس إلى يقينه بالتشابه الكبير بين قيم وتقاليد العقيدتين العسكريتين المصرية والتركية، وهو ما قد يغذى طموحات الجيش التركي الذي يتسع الرتق بينه وبين حكومة أردوغان باتجاه استدعاء ثقافة الانقلابات أو على الأقل دخوله مجدداً كأحد أطراف المعادلة السياسية...وكانت المادة الـ35 من قانون المؤسسة العسكرية الذي صدر في أعقاب انقلاب 1960 تنص على "أن وظيفة القوات المسلحة التركية هي حماية الوطن التركي ومبادئ الجمهورية التركية كما هى محددة فى الدستور"....وبعد إدخال التعديل على تلك المادة أصبحت الصيغة الجديدة التي جرى التصويت عليها بأغلبية في 13 يوليو الجاري هي "مهمة القوات المسلحة تتمثّل في الدفاع عن الوطن والجمهورية التركية تجاه التهديدات والأخطار الخارجية، والسعي إلى الحفاظ على القوة العسكرية وتعزيزها، بحيث تشكل قوة رادعة للأعداء، والقيام بالمهمات الخارجية التي تسند إليها من قبل البرلمان التركى، والمساعدة على تأمين السلام العالمي

حكومة أردوغان أكدت أن تعديل المادة 35 هو خطوة على طريق انتصار الثقافة الديمقراطية على الغرائز الاستبدادية الراسخة بعمق بين أوساط القوات المسلحة، والموالين لها إضافة إلى كونها خطوة تاريخية تصب في خانة الديمقراطية، إلا أنها كشفت عن عمق المخاوف التي تقلق نخبة الحكم التركية من مؤسساتها العسكرية.....على صعيد أخر او فى المقابل سخن هذا التعديل الجراح التى لم تلتئم بعد بين المؤسسة العسكرية التركية وحكومة العدالة والتنمية، وكان بارزاً، هنا، التقدم باستقالات بالجملة فى صفوف القوات البحرية وسلاح الجو، وهو الأمر الذى أحدث فراغاً ضخماً فى مناصب مهمة، أوكل سدها إلى ضباط ذوى رتب صغيرة، ما أشاع انطباعاً بأن الجيش قد فقد أهم خبراته ورجاله ويقوده الآن ضباط يفتقرون إلى الخبرة الكافية.... والأرجح أن الجيش التركى لا يزال يحظى بصورة رائقة فى الوعى الجمعى التركى مثله مثل الجيش المصرى ، لذلك لم تفلح محاولات اتهام بعض ضباطه بالخروج عن الانضباط، أو الإسراف فى شرب الخمر ولعب القمار أو تسريب معلومات سرية إلى وسائل الإعلام، فى سحب البساط من تحت أقدامه....وواقع الأمر أن التعديل في قانون الجيش التركي لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقته سلسلة طويلة من التعديلات الدستورية التي هدفت إلى أقلمة أظافر المؤسسة العسكرية جنباً إلى جنب الإطاحة بعدد من كبار قادة الجيش التركي فيما عرف إعلاميا بعملية المطرقة

إلا أن التعديل الذى شهدته المادة 35 من قانون الخدمة العسكرية فى الأيام الفائتة يبدو مختلفا عما حدث من قبل لسببين أولهما خصوصية الوضع السياسى فى البلاد، وتظاهرات الاحتجاج التى تضرب تركيا منذ ما يقرب من شهر ونصف، واكتسبت هذه الاحتجاجات تعاطفا داخليا من التيارات العلمانية وكذلك المؤسسة العسكرية إضافة إلى زخم دولى غير متوقع. وكان ملفتا ً، هنا، توبيخ الاتحاد الأوروبى للحكومة التركية، بسبب قمع المظاهرات المناهضة لها، واستخدام العصا الغليظة فى التصدى للمتظاهرين دون التجاوب مع مطالبهم، مؤجلاً جولة جديدة من محادثات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي أربعة أشهر على الأقل، وأن عاد مخففاً لغة التوتر حين أكد فى بيان له أن "طريق نيل تركيا لعضوية الاتحاد لا يزال مفتوحاً"....أما السبب الثانى فيرتبط بخصوصية المشهد المصرى، والحسم العسكرى الذى استند إلى تظاهرات 30 يونيو التى شهدتها القاهرة وعدد من المحافظات الإقليمية، لينتهى الأمر بوضع خارطة مستقبل وسلسلة من الإجراءات طرحتها المؤسسة العسكرية، والتى تضمنت عزل الرئيس مرسى وتشكيل حكومة انتقالية لحين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فى غضون الأشهر القليلة القادمة..... لايختلف اثنان أن السيناريو المصرى وتسارع الاحداث أقلق مضاجع أنقرة، خصوصا وأن حكومة العدالة والتنمية التي تتولى مقاليد السلطة منذ عشر سنوات والمؤسسة العسكرية التركية لم يتوصلا بعد إلى ما يمكن وصفه ب"كيمياء التعايش" بينهما ناهيك عن أن التيار العلماني التركى لم يقتنع بعد بتصور الحزب الحاكم لمستقبل البلاد ولاسيما على الصعيد الداخلي

القصد أنه إذا كان مشهد العزل للرئيس المصري يبدو مستبعداً في تركيا الأردغاونية التي قطعت شوطاً على صعيد الرفاهية الاقتصادية، إلا أن ثمة قلق لا تخطئه عين وخاصة عين الحزب الحاكم في تركيا من دلالات الأزمة المصرية وإمكانية انعكاسها سلبيا على أنقرة....صحيح أن زمن الانقلابات العسكرية المباشرة في تركيا ولى إلى غير رجعة، إلا أن الجانب العسكري-العلماني مازال يحمل نظرة سلبية راسخة تجاه حزب العدالة والتنمية لم تبددها نجاحات أردوغان الاقتصادية..... المصريون قالوا كلمتهم الأولى والأخيرة التى أقلقت اردوغان فى حكم الإخوان، وما حدث يوم 30 يونيو لم يكن انقلابا عسكريا أبدا؛ حيث نزل الجيش لكى يحمى البلد من أى تداعيات خطيرة ومن أحداث فوضى وعنف قد تحدث بناء على هذا الرفض الشعبى المصرى الجارف إزاء حكم فاشل وفاشى كاد يودى بهم إلى الهاوية !!! ما حدث يمكن وصفه بكل واقعية أنه «ثورة شعبية على الإخوان» لا أكثر ولا أقل !!!...لذلك من يتحدث عن أن الجيش هو الذى يحكم أقول له أنت مخطئ !!!؛ فالجيش نزل بناء على إرادة شعبية ولم يحكم، وسلم رئاسة الدولة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا وفقا للدستور، أى لأعلى سلطة مدنية فى البلد، ولم يحكم الفريق أول عبدالفتاح السيسى، فكيف يدّعون أن الجيش يحكم وأن مصر تخضع لحكم العسكر؟ ... الذى يقول ذلك يعتدى على الحقيقة ويعتدى على المصريين وإرادتهم

لايختلف اثنان أن الإخوان لم يكن لديهم خير لمصر، والدليل على ذلك ما يحدث الآن، فكيف يكون لديهم خير لمصر وهم يقطعون الشوارع ويقيمون المتاريس والمستعمرات الإخوانية فى كل اتجاه لتعطيل حياة المصريين والإصرار على الذهاب بالاقتصاد والاستقرار إلى الجحيم؟ لو كان فيهم خير لمصر لذهبوا إلى العمل والإنتاج ومن ثم الاحتكام إلى الصناديق فى الانتخابات، لكنهم أبدا لن يفعلوا ذلك لأن التعمير ليس من عقيدتهم ولم يتعاملوا مع مصر يوماً على أنها وطنهم، بل مجرد دولة من دويلات التنظيم الدولى للإخوان المسلمين على مستوى العالم !!... الاخوان تمسكوا بتصريحات جون ماكين حيث قال صراحة فى زيارته الأخيرة لمصر : "إن الوضع غير مقبول وما حدث انقلاب على شرعية «مرسى» "....جون ماكين هو أحد دعاة الحرب فى العالم العربى، وسبق أن ذهب إلى سوريا وطالب باحتلالها وأجرى لقاءات عدة مع إرهابيين لدعم الحرب الأهلية فى سوريا، والمشكلة الحقيقية التى لم يقرأها الكثير من المتعاطفين مع الإخوان وحكمهم أن السنة التى تولى فيها الإخوان الحكم لم يكن لهم فيها أى علاقات جيدة إلا مع أمريكا وإسرائيل فقط 

 لذلك جاءت زيارة جون ماكين وليندسى جراهام عضوى الكونجرس الأمريكى لانهما ينفذان مصالح إسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط؟....هذان الرجلان عدوان لدودان للعرب والمسلمين، وهما مجرما حرب وأياديهما ملطخة بالدماء بالتعاون مع الإخوان ودعمهم المباشر لهم فى كل الدماء التى أريقت فى العراق وسوريا ومصر، وكل علاقاتهما مع الإخوان كان هدفها الوحيد حماية أمن إسرائيل وأمريكا لا أكثر، وكل دول الاتحاد الأوروبى تحتاج إلى مصر، ومصر لا تحتاج إلى أحد؛ لأن أمنها واستقرارها استقرار للمنطقة ككل....أما المغزى من توقيت زيارة «ماكين» و«جراهام» لمصر، خاصة أن «ماكين» قال: مصر ستشهد فى الأسابيع المقبلة فترة حرجة ومواقف حاسمة ستنعكس على المنطقة برمتها؟!!.. لذلك وبكل موضوعية لكن هذه الموضوعية يجب ألا تغفل حقيقة أن الاثنين يتمنيان الخراب لمصر وإشعال الموقف أكثر، والحديث عن الخروج الآمن للإخوان أو الإفراج عن «مرسى» هو مجرد تكهنات لشحذ طائفى ما بين من هم إخوان ومن هم ليسوا إخوانا خاصة فى ظل وجود اعتصامات لا قانونية تربك المشهد الداخلى المصرى كليا.... لأن ليندسى جراهام وجّه نقدا لاذعا للسلطة الحاكمة فى مصر وقال: «من فى الحكم ليسوا منتخبين، بينما الذين تم انتخابهم فى السجون، وهذا وضع غير مقبول».. ألا يعد هذا تدخلا سافرا فى الشأن الداخلى المصرى

الجميع يعلم أن الانتخابات التى جرت كان مشكوكا فى نزاهتها من البداية، وأنا أعرف أن الفائز فى انتخابات الرئاسة كان الفريق أحمد شفيق، لكن المجلس العسكرى آثر إعلان فوز محمد مرسى لاعتبارات تخص الأمن القومى المصرى وتجنبا لـ«شر» الإخوان فى تلك المرحلة، الذين هددوا فى تصريحات علنية بحرق الأخضر واليابس...... وفى النهاية يجب التصديق أن الديمقراطية هى رد فعل الشارع وليس الصناديق، والمصريون ثاروا وقالوا لا نريد أن يحكمنا الإخوان، هذه هى الديمقراطية الحقيقية التى يجب أن يؤخذ بها فى الاعتبار؛ فقد أيقن المصريون فى الوقت المناسب أن حكم الإخوان هو حكم «الخراب» فكيف نغفل ذلك؟! لكن يبدو أن الأمريكيين يحصرون طرفى المعركة فى مصر بين الإخوان والجيش وليس بين الإخوان وغالبية الشعب المصرى الذى يرفض حكمهم!!... ومن العجيب أن يصر الأمريكيون فعلا على ذلك، لدرجة أنهم مصرون على الدفاع عن حكم الإخوان أكثر من دفاعهم عن حكم «مبارك» إبان ثورة 25 يناير؛ فالأمريكيون يخافون سقوط الإخوان فى مصر لأنه سيندرج تحته سقوط الإخوان فى جميع دول المنطقة ومنها سوريا وتونس واليمن والأردن فى ذات الوقت؛ فالإخوان هم أكثر فصيل سياسى فى المنطقة قدم كل فروض الطاعة والولاء للأمريكيين والإسرائيليين، وبالتالى سيفقدون سيطرتهم على هذه الدول، وسقوط الإخوان فى مصر سيمنع الأمريكيين من لعب دور فاعل فيها !!... على صعيد أخر هذه التحركات الاستفزازية من جانب «ماكين» تحديدا تشير بما لايدع مجالا للشك إلى أنه كان المهندس الأول لصفقة وصول الإخوان للحكم مع خيرت الشاطر وفقا لبعض التسريبات التى تشير إلى أن صفقة تمت بين «ماكين» و«الشاطر» مفادها وصول الإخوان للحكم مقابل «أمن إسرائيل وتأمين العبور فى قناة السويس والتدخل فى الوضع الاقتصادى بطريقة معينة

 لكن الذى أعرفه حقا أن «ماكين» استغل بشكل مباشر «ركوب الإخوان» على أكتاف شباب ثورة 25 يناير، وكان الهدف الأساسى من هذا التواصل مع «الشاطر» هو حماية أمن إسرائيل فى المقام الأول، خاصة أن «الشاطر» كانت لديه كل المؤهلات والتقديرات على الأرض لتأكيد وصول الإخوان لحكم مصر بالتعاون مع أمريكا !!..الى جانب أن ماكين يمثل فى السياسة الأمريكية «اليمين المتطرف»، وكل مهمة هذا التيار اليمينى المتطرف (المحافظين الجدد) الحفاظ على أمن إسرائيل بأى طريقة... لذلك توقعوا من خلال التطمينات والضمانات التى أعطاها الإخوان لهم على مدار الفترة الانتقالية الأولى وفترة الحكم لصالح إسرائيل أن يكون الإخوان هم أداتهم الباطشة ضد ما يهدد إسرائيل، خاصة أن وصول الإخوان للحكم هو حلم 80 عاما منذ قيام تنظيمهم لأول مرة، وبالتالى كان لديهم كل الاستعداد النفسى والتاريخى والعقائدى كذلك لكى يفعلوا كل ما يريده منهم الأمريكيون مقابل الحصول على كرسى الحكم ومن ثم تطبيق حكمهم الفاشى، فالإخوان كانوا على علم تام بأن «ماكين» هو من أشعل الحرب فى العراق وأفغانستان على الإسلام وأن مسئولية هذا اليمين المتطرف القضاء على العرب والمسلمين فى كل أنحاء العالم، وهذا اليمين هو الذى يتبنى كل التوجهات الداعمة لإسرائيل فى الكونجرس الأمريكى

  على صعيد أخر قد يقول قائل أن الإدارة الأمريكية خرجت تقول إن تصريحات «ماكين» و«جراهام» لا تعبر عن موقف الإدارة الأمريكية!!!..نعم معك حق ولكن يجب أن تعلم أن الإدارة الأمريكية تحاول ألا تصطدم مع المؤسسة العسكرية فى مصر، خاصة أن قيادات الجيش المصرى من الشعب، وبالتالى سيكونون على صدام واضح مع المصريين وليس مع الجيش تحديدا، وأعتقد أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى هذه المرحلة ومعه أيضاً جون كيرى الذى قال مؤخرا إن الذى حدث فى مصر انتفاضة شعبية ضد الإخوان وليس انقلابا عسكريا، لكن النظام الأمريكى فى الحكم له سياسات مختلفة، ويحاول اليمين المتطرف إيقاع فترة حكم أوباما فى فخ العداء الخارجى مع دول المنطقة العربية، خاصة أنه لم يتبق على نهاية ولايته سوى عامين، و«ماكين» كان منافسه الأول؛ فـ«أوباما» ليس قادراً بمفرده على توجيه دفة السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، وبعد إجراء الانتخابات المصرية المقبلة وتطبيق أبجديات الدولة المدنية بعد سقوط «مرسى» سيكون لديه حرية أكبر فى التعامل مع الشأن المصرى بشكل أكثر دعما !!... هناك سؤالا يلح من أجل اجابة شافية : كيف يمكن أن يأمن الإخوان الذين يرفعون شعار «الشرعية وعلى القدس رايحين بالملايين» لرجل مثل «ماكين» صاحب العبارة الشهيرة «لو استطعت قصف الكعبة لفعلتها وانتهينا

 الاجابة هى أن الإخوان يمكنهم التحالف مع الشيطان والذهاب إلى جهنم من أجل مصالحهم....... ومهما كانت الأسباب فهى مقبولة لديهم ولها مبرراتها، المهم أن يكونوا فى سدة الحكم، أما مقولة الشرعية البالية التى ينادون بها، فأقول لهم: كيف تنادون بالشرعية والقرآن الكريم لم يقل أبدا أن يقتل مسلم أخاه من أبناء وطنه لكى يظل الإخوان على الكرسى؟ وهذا لا يحدث فقط فى مصر بل هى عقيدة راسخة لديهم فى كل البلدان التى لهم فيها وجود على الأرض، بما فى ذلك العراق، على سبيل المثال، ومن قتل المسلمين فى مصر والعراق هم إرهابيون والذين سقطوا تحت لواء الشرعية أكثر ممن قتلتهم إسرائيل فى حربها معنا، إنهم الإرهابية الفاشية، وقيادات الإخوان كان يجب عليها أن تعى تماما حجم التحريض البذىء الذى تقوم به حيال مسلمين مصريين آخرين !!... فما علاقة الدين والشرعية بأن توجه رصاصات غادرة لقلب جندى بسيط يؤدى واجبه فى الدفاع عن وطنه ويتلقى راتبا بسيطا ليعول به أسرته؟ إن ما يحدث فى سيناء «حرام»، وما يفعلونه هو «الوقاحة» بعينها ولا علاقة له بالإسلام من قريب أو من بعيد وليس مقبولا فى أى شرع أو دين !!... لذلك يجب أن نربط بين صوت الارهاب الذى ارتفعت نبرته حاليا وبين سقوط دولة الاخوان التى طالما حلموا بها !! فكل إرهاب يحدث فى العالم العربى اليوم يخرج من عباءة الإخوان؛ فأنا لا أبرئهم أبدا، خاصة الجماعات الجهادية المسلحة التى تدعو إلى الكفاح المسلح، إنهم يدعون إلى قتل المسلم لأخيه المسلم، فأى هراء هذا؟ وعلى رأس من يدعون إلى ذلك الآن أيمن الظواهرى وتنظيم القاعدة، وهم يسترشدون بما يدعو إليه مرشد الإخوان محمد بديع الذى قالها صراحة إن سقوط «مرسى» هو بمثابة هدم الكعبة 

 هل تعلم أنهم يكفرون «السيسى» وكل قيادات الجيش وفقا لمعتقدهم بأن سقوط «مرسى» هو سقوط للإسلام وأن السيسى يقف ضد تطبيق شرع الله على الأرض؟!...انهم مغيبون فى العقل والعقيدة، ومن أراد أن يعرف صحيح الفتوى والدين عليه أن يذهب إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب، فهو المرجعية الحقيقية للدين وصحيحه، أما الحديث عن فتاوى الجهاد وإعلان الإمارة الإسلامية فهى مخططات سياسية باسم الدين بدعم من التنظيم الدولى المتخفى تحت العديد من المسميات للزج بمصر فى أتون حرب أهلية من وجهة نظرهم وخيالهم المريض ؛ فالإخوان سيقاتلون بكل قوة لكى لا يسقط تنظيمهم الدولى ومقره الرئيس مصربعد أن سدد السيسى لهم ضربة قاضية أخرجتهم من المشهد السياسى المصرى والدولى ، وأعتقد أنه من الأفضل لقيادات الإخوان أن يتوقفوا عن كل هذه العلاقات المشبوهة.... بعد أن ثبت للجميع أن الإخوان لا يحملون الخير لمصر ولم يتعاملوا مع البلد يوماً على أنه وطنهم بل مجرد دولة من دويلات التنظيم الدولى 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز