ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
خطاب الرئيس سليمان وازمة حزب الله الداخلية والاقليمية والدولية

من تابع الخطاب الاخير لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان يدرك تماما عمق الازمة التي تعصف بالمنطقة عموما ولبنان خصوصا , بل يتلمس من فواصل الكلام الانقسام الداخلي الحاد بظل الاختلاف الظاهر على اولويات الامور والتطورات المتسابقة على الساحتين السورية واللبنانية بعد ان اضيف الى المشهد الملتهب حربا ودماءا وتعقيدات دولية واخطاء سياسية انطلاقا من الازمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة منها الطائفي والحكومي والغياب التام لاي محاولة حقيقية لانقاذ البلاد ان كان من خلال طاولة الحوار او اعلان بعبدا او الاحتكام الى اللعبة الديمقراطية بعد التمديد الاخير للمجلس النيابي , وهذا الامر ساهم بطريقة لا لبث فيها باننا ادخلنا لبنان والشعب اللبناني عنق الزجاجة . بل ان الخطاب الرسمي من راس الهرم اللبناني حول التطورات الاقليمية والداخلية يشكل دعوة صريحة الى الخروج من جميع الاصطفافات والعودة الى كنف الدولة بعيدا عن لعبة الامم , وتداعياتها الكبيرة على وطن صغير مثل لبنان الذي يعيش حالة من الفراغ السياسي والانقسام المذهبي وحدة الخطاب المتشنج المتبادل بين كافة الافرقاء والاطراف المتنازعة سياسيا وجغرافيا , ناهيك عن الازمة التي اخذت منحا مختلفا مع بعض الدول العربية ذات التاثير المباشر على لبنان سياسيا واقتصاديا مما وضعنا على فوهة بركان ان لم يكن عزلا وخصومة رسمية ستكون ازمة اقتصادية خانقة وثمنها باهظا امنيا واجتماعيا

كما ان الخطاب المسؤول لفخامته هو خطاب سياسي عقلاني بامتياز بعيدا عن تصريحات بعض المتفزلكين الموتورين الذين يدعون بعلم السياسة حين يتسابق صوتهم مع قلة خبرتهم او ما قد يحتويه المنطق , بل تجدهم يتناولون خطاب الرئيس بطريقة سطحية كيدية على طريقة ( تبيض الوجه ) من خلال موقع الرئيس ودوره بالدستور وما قدم من انجازات انمائية او تشريعية هي اصلا ليست من اختصاصه بل له دور الرقيب عليها , متناسين بان الرئيس سليمان هو من اعمق الرؤساء بالعالم ثقافة واكثرهم مطالعة وابلغهم فصاحة واهمهم خبرة وحنكة بالسياسة , وان واجبهم الوطني يحتم عليهم ان يستمعوا الى نصائحه وان يشاركوه هواجسه ويحالون جاهدين الى العمل على تفعيل دوره بعيدا عن الكيدية السياسية , فالرئيس يستحق وعن حق ان نعطيه من صمتنا لناخذ من معرفته ان لم يكن اعترافا بحكمته فاليكن حجة نلقيها على عاتقه . فالامور لم تعد تحتمل تقويلا او تاويلا ولا حتى مكابرة , بل ان واجبنا الوطني يفرض علينا ان نحمي شعبنا وانجازاتنا الوطنية وان نرضخ للغة العقل ومنطق الحكمة , وان نعترف بالاخطاء التي ارتكبت على كافة الصعد السياسية والاقتصادية ودخولنا بارجلنا مستنقع الرمال المتحركة الذي سيغرقنا جميعا 

 فالامور اختلفت وتنوعت والمشهد الصدامي يتفاعل ويتعظم ونحن ما زلنا نتكلم عن المحاصصة الحكومية وبعض الحقائب السيادية او القوانين الانتخابية التي تؤمن لنا العدد الاكبر برلمانيا ناهيك عن الصراعات الوظيفية , متناسين بان قواعد اللعبة تغيرت واختلفت ومكامن القوة تبعثرت وسواعد المتحالفين تشتت وحناجر المؤيدين خفتت , حتى الشعوب المتعاطغة باغلبيتها قد انقلبت وتحولت , لم تعد الممناعة تثمن او تغني عن رغيف خبز , ولم تعد اسرائيل في اولويات الامن القومي العربي , واضحت المعركة معركة وقت , فالنظم العربية باغلبيتها اعلنت عزمها على الاطاحة بالنظام السوري ومن لم ينخرط بالاسقاط يحاول اسقاط نفسه ليبرر عدم مشاركته او افتعال ازمات داخلية تعفيه من الاعلان عن مواقفه صراحة بالموضوع , ودول العالم اعلنت استثمار هذه المعركة سياسيا واقتصاديا ورسم خارطة جغرافية ديموغرافية جديدة لتصفية الحسابات والسيطرة على الثروات الطبيعية . لقد كان خطاب فخامته انطلاقا من هذه المتغيرات الدولية والاقليمية والحراك السياسي الداخلي لا استهدافا لمشروع اعتقده البعض خيارا استراتجيا او كما يصور البعض الاخر بانه لفريق سياسي معين على حساب فريق اخر, بل انه حرصا على مشروع الدولة وامن واستقرار لبنان بكافة طوائفه وتياراته , وكنت قد تكلمت بصراحة مع بعض الاصدقاء السياسيين بحزب الله الذي اعلم بانه يكن الاحترام الكبير لي ولرؤيتي وتحليلي للامور وبحرية الاراء , بان المنطق السياسي بظل المتغير الاقليمي والدولي يجعل من المستحيل على حزب الله ان يشارك باي حكومة جديدة وهو يعلن مشاركته العسكرية بالصراع الدائر بسوريا , كما ان التجربة من خلال حكومة الرئيس ميقاتي لم تكن مشجعة اقتصاديا او امنيا ناهيك عن فشلها الذريع بادراة الازمة سياسيا , وكنت كتبت مقالا من سنة ونيف عن السقوط في هذا المستنقع عنوانه هل يسقط حزب الله بالمتغيرات الجيوسياسية بالمرتفعات السورية

 وانا لا اربط مقالي بخطاب فخامة الرئيس لكنه تصور واضح للعيان بان خطاب فخامته هو توصيف دقيق لمرحلة تلزمنا بان نعلم بان لولا اسقاط القصير لما ادرج حزب الله على لائحة الارهاب بمجلس التعاون الخليجي كما ان الجو العام والشارع العربي المتعاطف مع الثورة ساهم وبقوة بعزل حزب الله عربيا واسلاميا وحصره بطائفة بل جلب له العداء داخليا واقليميا وقدم المبرر والحجة الاخلاقية لمحاصرة وطرد كل من يتعاطف مع المقاومة او ينحدر من الطائفة الشيعية مما سيشكل ازمة اقتصادية وديموغرافية تقضي على كل مقومات الانتشار الشيعي الطبيعي بالعالم العربي , كما ان دخوله علنا بالصراع العسكري سوريا اوجب على القوة الدولية المناهضة للنظام السوري ادراجه على لائحة الارهاب اوروبيا ( الجناح العسكري ) بعد لائحة الارهاب الامريكية لخلق ذريعة لضربه عسكريا على الاراضي السورية ومنح اسرائيل الشرعية الكاملة لاي عدوان على الاراضي السورية واللبنانية بحجة استهداف الجناح العسكري لحزب الله وحمايتها من اي انتقادات دولية وان كانت من النظام السوري الحالي , او اللزام النظام السوري نفسه بحال اي تسوية باعلان التملص من اي علاقة بحزب الله ( الجناح العسكري ) والعمل على اخراجه من سوريا , وفي حال سقوط النظام تكلف الحكومة المنتصرة بمحاسبة حزب الله على مشاركته النظام السوري معركته وتصفيتة عسكريا بحجة محاربة الارهاب وخصوصا بان الاحتقان المذهبي وصل الى درجة الانفجار الطائفي مما سيشكل دعوة رسمية من الخصوم السياسيين لحزب الله بتوجيه دعوة رسمية تواكبها تحركات شعبية طائفية لبنانية للدول التي ادرجت حزب الله على لوائح الارهاب ان تقوم بنزع سلاحه بالطرق السياسية والعسكرية

ان خطاب فخامته هو لحماية لبنان من اخطاء علينا ان نعترف بان ما يعرف بمحور الممانعة قد اخطا في تقييم استراتجيته وعليهم ان يستفيدوا من دعوة فخامته للحوار وقبول بتشكيل الحكومة وان غاب عنها حزب الله لان بقاء واستقرار لبنان اهم من حكومة يمكن للعبة الديمقراطية ان تحدد تحركاتها ومساحتها وبيانها الحكومي من خلال البرلمان وان يتم الاتفاق على اي قانون انتخابي تشارك فيه جميع القوة السياسية وان يقوم حزب الله بدعم وتفعيل اي حركة شيعية مستقلة لخلق قنوات للتواصل مع المجتمع المدني والعربي بعيدا عن الايديولجيات الحزبية , كما يجب على حزب الله ان لا يصغي كتيرا الى بعض المحللين الذين احتلوا شاشات الفضائيات في الوقت الضائع فالطائفة الشيعية لا تملك الكثير من المساحة او الوقت بل اصبحت اسيرة انتصاراتها وبقائها 

 كما ان الرئيس المكلف تمام سلام هو فرصة ذهبية حقيقية للبنان ولشعبه وحقه على الجميع ان يدعموا تشكيل حكومته بالامس قبل اليوم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز