د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
القضية الفلسطينية في متاهات السياسة

مازالت القضية الفلسطينية تمثل حجر أساس الصراع الشرق أوسطي أو ماجرت العادة على تسميته الصراع العربي الإسرائيلي. ولأنّ الغرب الإمبريالي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية يعي جيداً هذه الحقيقة، جاءت مسألة تقزيم الصراع ليقتصر في مفهومه الجديد على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وجاء العمل الحثيث في هذا المضمار لحلّ هذا الصراع بالشكل الذي يضمن مصلحة الكيان الصهيوني أولاً، من خلال اتفاقيات تلزم الطرف الفلسطيني على تأمين الإحتياجات الأمنية لهذا الكيان عبر التنسيق الأمني وغيرها من الإجراءات التي أخذها الطرف الفلسطيني على عاتقه وفق اتفاق أوسلو

 إنّ إدراك الولايات المتحدة بأنّ الوضع العربي اليوم يسمح لها أكثر من أيّ وقت مضى بتمرير صفقاتها وفرضها على الطرف الفلسطيني كان السبب الأساس وراء السعي المحموم لواشنطن من أجل استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. إن الوضع العربي يزداد سوءً ولا تملك الدول العربية الأساسية اليوم أي تأثير، أو حتى رغبة بالتأثير على مجريات الأمور تاركة الرهان الكامل في سلة الطرف الأمريكي، الذي يصول ويجول وحده عارضاً أفكاره "الملغومة" ومطلقاً في الآن ذاته العنان الكامل للكيان الدخيل باقتراف جرائمه اليومية ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته الدينية في القدس وغيرها من المدن الأخرى، الخاضعة للإحتلال. ويبقى الهدف الأساسي لأمريكا وإسرائيل متمثلاً في طيّ الموضوع الفلسطيني وإخراجه من خارطة الصراع وفق التصور المتداول في بعض الوسائل الإعلامية والقائم على إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة منزوعة السلاح، تعتمد في أمنها على الطرف الإسرائيلي مع إبقاء السيادة الإسرائيلية على المستوطنات الصهيونية وحلّ موضوع اللاجئين عبر توطينهم في الدول المقيمين فيها حالياً أو في دول أخرى تستوعب قسماً منهم ككندا وبعض الدول الأوربية الأخرى

 ولكن القضايا التي سيدور عنها الحديث أكبر من أن تحلّ بهذه العجالة أو بهذه الطريقة، ولن تستطيع الولايات المتحدة أو غيرها تمرير مثل هذه الصفقات على الشعب الفلسطيني الذي لايرى كينونته ومصيره وكرامته إلاّ فوق أرضه وعلى تراب فلسطين. لقد أدّى العرب "الرجعيات العربية" دورهم بامتياز، دورهم المطلوب أمريكياً وصهيونياً للوصول بالقضية الفلسطينية إلى الشكل الذي نراه اليوم، وكانت خطوتهم الأخيرة بطرح المبادرة المعدلة لمبادرة السلام العربية، المتضمنة الموافقة على ما يسمى بتبادل الأراضي أقصى ما تقدمه هذه الرجعيات، الموجّهة أمريكياً. لقد آن الأوان للردّ الحاسم والمقاوم لإفشال هذه المؤامرة التي ماتزال تطلّ برأسها القبيح لقضم المزيد والمزيد من الأرض والحقوق والكرامة العربية والفلسطينية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز