جمال ابو شادي
abushadijamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
09 April 2010

كاتب عربي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
المال والإعلام السعودي وتُجار الدين مع السياسة أعادوا مصر للتبعية ودمروا الثورة الشعبية

حقيقة ثابتة يجب أن يعرفها ويعيها ولا ينساها كل ثائر وحتى كل مواطن في كل الأقطار العربية - وخاصة في مصر الآن -، أنه عندما تدخل أموال وإعلام ومشايخ دول الخليج وخاصة المال السعودي، والإعلام السعودي والإعلام التابع لهم ويُسيطرون عليه بأموالهم لتمرير مؤامراتهم ومخططاتهم وسياساتهم في المنطقة، ومشايخ السعودية كالعريفي وكل من ينتمي إلى فكرهم السلفي المتخلف كالمنافق محمد حسان وأمثاله في كل الوطن العربي وما يصدر عنهم من فتاوى وخطب وتغريدات ومواقف تصب كلها في مصلحة تلك الدولة وموجهة فقط لمن يخالف سياسة حكام آل سعود في المنطقة، فسوف تكون نتيجة هذا التدخل وبالاً ودماراً ونذير شؤم وخراب على ذاك البلد وشعبها، فالتاريخ القديم والحديث يؤكد ويدعم هذه المقولة من خلال ما يجري في العراق – منذ الحرب العراقية الإيرانية ودعم صدام ومن ثم التآمر عليه ودخول الأمريكان وتفكيك الجيش وتقسيم العراق لمذاهب وطوائف وأعراق تتقاتل وتتناحر من خلال دعمهم لفصائل القاعدة في تدمير البلد حتى الآن – وسوريا – منذ دعمهم لعائلة الأسد وسكوتهم على فساد نظامه ومن ثم الإنقلاب عليه ومحاولة تدمير سوريا كشعب وحضارة بدعمهم وتسليحهم لعصابات النصرة والقاعدة كما فعلوا بالعراق تحت ذريعة إسقاط النظام الذي كان يتعامل معهم ومع مشايخهم منذ زمنٍ قريب، ولبنان – ما زالت على كف عفريت منذ أيام إتفاق الطائف في السعودية ومع دخول المال السعودي الحريري مع الإعلام ومشايخ السلفية زادت الفرقة وزادت الفتنة وزاد الشحن الطائفي وما زال لحد الآن - وفلسطين – منذ أن تنازل الملك عبد العزيز آل سعود عن فلسطين لبريطانيا حتى تتحكم بها وإعطائها للصهاينة فيما بعد، وحديثاً عندما فرق حكام السعودية الشعب الفلسطيني في مكة عندما كانت راعي إتفاق ما يسمى بالمصالحة بين فتح وحماس وعلى إثره تم الإنشقاق ودب الخلاف بين فصائل الشعب الواحد وما زال - وكذلك السودان وتقسيمه تم بالتآمر معهم والتواطؤ على تقسيم ذلك البلد بمساعدة البشير الذي لم تسمح له السعودية الآن عبور أجوائها اثناء توجهه لحضور حفل أداء الرئيس الايراني لليمين في طهران، فعاد إلى السودان يُجرجر أذيال الخيبة والمهانة لهذا الرجل ومن وراءه تلك الدولة. والآن تلعب نفس الدور في تدمير وخراب مصر وتمزيقها بتلك الأسلحة الثلاثة التي لعبتها وما زالت في الشأن المصري منذ زمن المخلوع مبارك مروراً بإنتكاستهم وهزيمتهم في ثورة 25 يناير ونهاية تابعهم مبارك في حكم مصر وشعورهم المستمر بالإنتقام من شعب مصر على فعلته تلك، ومنذ ذلك الوقت وحتى هذه الأيام لعبوا الدور الأكبر في تقويض حكم الإخوان من خلال تلك الأسلحة الثلاثة وبأيدي و"غباء" جماعة الأخوان ودروشتهم ومراهقتهم في حكم مصر وركونهم لخدعة الشقيقة الكبرى من باب انها دولة عربية مسلمة سنية لا يمكن أن تغدر بهم ولا في حكمهم وهم يطبقون في نظرهم "شرع الله" وسنته المتمثلة في الشقيقة الكبرى السعودية - ليست في إيران التي لابد الحذر منها للأسباب المعروفة - حتى غفلوا عن الدور الخفي الذي تلعبه تلك الشقيقة الكبرى في شؤون مصر والعمل المستمر على إعادة إنتاج نظام شبيه لنظام المخلوع مبارك أو أي نظام أكثر تبعية وخنوع لهم ولحلفائهم في المنطقة.

 

هذه الأوراق الثلاثة بل الأسلحة الفتاكة التي إستخدمتها وتسخدمها دول الخليج عامة وعلى وجه الخصوص دولة قطر حديثاً وما قدمته في سبيل ذلك لدعم ما يطلق عليه "الربيع العربي"، وأيضاً وبالذات والتحديد الدولة السعودية التي أستخدمت منذ نشأتها وحتى الآن هذه الأسلحة الجبارة لتدمير دول المنطقة ومن ثم تقسيمها مذهبياً وطائفياً وعريقياً وفي النهاية جغرافياً لتخلق كيانات صغيرة في الحجم والإمكانيات، حتى تسهل السيطرة عليها وعلى مقدراتها وعلى شعوبها ومن ثم قيادتها لتصبح تابع لها ولسياسة حلفائها في المنطقة وبذلك تبقى هي الكيان الأكبر من حيث الحجم والإمكانيات في المنطقة وهذا ما يفسر حملتها المسعورة في محاولة تدمير وتقسيم وإزالة الدولة الإيرانية أيضاً بتلك الوسائل التي لا تملك غيرها لأنها عاجزة أو بالأحرى مفروض عليها عدم التفكير بإمتلاك السلاح النوعي أو النووي في مواجهة إيران كقوة إقليمية، لذلك تجدها تحاول تحطيم إقتصاديات إيران عن طريق المال والتلاعب بأسعار سوق النفط وإنتاجه، محاربة نظام الحكم هناك والتشكيك به من خلال الإعلام والشحن المستمر في كل الوسائل الإعلامية ضد المشروع النووي الإيراني وتحريض الدول الكبرى وإسرائيل على شن حرب عليها لكي يتم القضاء عليها وعلى أسلحتها، شيطنة إيران "دينياً" بين الشعوب العربية والإسلامية لتحجيم دورها الديني من خلال إثارة الفتنة المذهبية بين سنة وشيعة على أيدي مشايخ دول الخليج من العريفي والقرضاوي والقرني وكذلك الإستعانة بمشايخ السلفية في مصر المتمثلة بمحمد حسان وغيرهم في لعب دور المُحرّض والمُشعل لنار الفتنة والإنقسام والإقتتال بين المسلمين.

 

رأس المال السعودي الخليجي والإعلام التابع لهم والدور الذي لعبه مشايخ السلفية الخليجة في مصر كانت من أقوى الأسباب التي أدت إلى إنهيار جماعة الأخوان المسلمين متمثلة بحزب الحرية والعدالة وبالتالي إزاحتهم عن حكم مصر، ولقد إعترف وأكد القيادي في حزب الأخوان عصام العريان هذا الدور السعودي الخليجي في أحاديثه المتعددة، وكذلك ذكرته صحيفة الديلي تلغراف البريطانية قبل فترة، وكذلك إعترف به الفريق عبدالله بن مسفر بن وهف القحطاني الذي إنشق عن وزاره الدخلية السعودية لتلك الأسباب، وهو أن الدولة السعودية وحكامها كانوا وما يزالوا اللاعب الأقوي والمحرك الفعلي الخفي الذي دفع بقوة إلى إزالة حكم الإخوان في مصر بشتى الوسائل والطرق وبالذات الرأسمال السعودي، فالمال السعودي والإماراتي والكويتي، ظهر فجأة - بعد إزاحة حكم مرسي وجماعته - لدعم الإقتصاد المصري المنهار، على الرغم من أن تلك الدول وبالذات السعودية كانت أحد أقوى أسباب الإنهيار الإقتصادي من خلال عملائها من رؤوس الأموال في مصر وتحكمهم بالعديد من موارد وإستثمارات ومصادر القوة الإقتصادية والتلاعب به في الوقت المناسب. طبعاً كما ذكرت فقد كان للغباء السياسي وللفشل الإداري والقيادي لمرسي وحكومته وحزبه وجماعته دور كبير في إتمام تلك اللعبة وهدم المعبد على رؤوسهم وذلك لعدم إكتشافهم وفهمهم لتلك اللعبة والخطة السعودية الخليجية التي كانت موضوعة لتدمير إقتصاد مصر أثناء حكمهم لمصر.

 

وأيضاً الدور الذي لعبه حكام دول الخليج ومخابراتهم كان يتلون بأكثر من لون وكان له أكثر من شكل ومظهر للتدخل في شؤون مصر وسياساتها الخارجية والداخلية، وهنا كانت إشكالية الأخوان المسلمين في عدم فهم اللعبة السعودية الخليجية والتي كانت أدواتها قطر والإمارات والكويت ومحرك ذلك كله كان بلا شك السعودية لأنها هي الوحيدة التي لها مصلحة ومصلحة كبرى في إخضاع مصر وتركيعها وإجبارها بكل الوسائل على التبعية المذلة لها، حتى لا تجد الدولة السعودية نفسها بين فكي دولتين عظميين واحدة عند حدودها الشرقية إيران والأخرى عند حدودها الغربية مصر، وكل من هاتين الدولتين تمتلكان جيوش قوية مدربة من حيث العدد والعدة ولو حصل مستقبلاً إنقلاب في موازين القوى في المنطقة ولم تقدر أمريكا على حماية مملكة آل سعود من ناحية وحصل خلاف بين حكام السعودية ومصر أو إيران من ناحية أخرى، فإن السعودية بجيشها الهش لن يصمد سويعات في وجه الجيش المصري أو الإيراني لذلك كانت الإستراتيجية السعودية طويلة المدى مبنية على إستخدام تلك الأسلحة الثلاثة في مواجهة "الخطر" الإيراني وكذلك "الخطر" المصري في حالة عدم السيطرة على أية حكومة مصرية أيضاً بنفس الوسائل والطرق الثلاثة تلك.

 

ولذلك تم تجيش العالم بأسره ضد إيران عن طريق الإعلام والزخم الإعلامي المستمر والتحذير من أسلحتها وتفوقها العسكري والتقني ومحاولة تدمير تلك القوة بكل الوسائل والإمكانيات، وإن لم تستطع فعل ذلك بمساعدة التحريض الإعلامي المستمر على تلك الدولة، فعلى الأقل تحيده أو إستنزافه بجره لحروب جانبية لإنهاكه كما فعلوا بتوريط صدام حسين لمحاربة إيران وما حصل في تلك الحرب من دمار على الشعبين والجيشين، والآن تحاول السعودية لعب نفس اللعبة في إشراك إيران في سوريا لتدمير كل القوى المعادية لها في المنطقة المتمثلة بإيران وسوريا وحزب الله وكذلك كل الجماعات الإرهابية بكل مسمياتها وأطيافها المتعددة التي من الممكن أن تنقلب عليها مستقبلاً لو تم لها النصر على تلك القوى، وحتى تلك القوى الإسلامية المعتدلة كجماعة الإخوان الذين قد ينقلبوا أيضاً عليهم في المستقبل، لذلك عندما تبقى الجبهة السورية ملتبهة، والوضع في مصر غير مستقر ومنقسم على نفسه ويلاحق "لقمة العيش" ولا ينعم بالأمن والأمان، تكون الدولة السعودية بذلك قد أضعفت وأنهكت كل القوى التي من الممكن أن يشكلوا خطراً على وجود هذا الكيان السعودي في المنطقة سواء الآن أم في المستقبل. لذلك وحتى لا تتطاول مصر على "شقيقتها الكبرى" وتشكل عليها خطراً إستراتيجياً من الجهة الغربية لتلك المملكة السعودية وبالذات الخطر المتمثل بالجيش المصري، الجيش الوحيد الذي لم يزل بمنأى عن المؤمرات السعودية حالياً وما زال محافظاً على وحدته ولحمته الوطنية بعد أن دمرت الجيش العراقي وأنهكنت الجيش السوري، تسعى السعودية بكل قوتها في إظهار الدعم المادي والسياسي للجيش المصري بقيادة الفريق أول السيسي من ناحية وتلعب مع دولة قطر دور الداعم الإعلامي وكذلك السياسي "لمظلومية" الإخوان وعزل مرسي عن حكم مصر، وذلك لتعزيز الإنقسام الشعبي أولاً ومن ثم - على أمل - إنقسام الجيش وتحطيمه من الداخل ومن الخارجي في صراعات مع مجموعات إرهابية من القاعدة في سيناء وغيرها.

 

عوامل أخرى أدت إلى إنهيار دولة المرشد

لقد كانت سذاجة الأخوان السياسية ودروشتهم الدينية العامل المضلل لهم في عدم فهم التكتيك السعودي حتى مع إختفاءه من الصورة العدائية لمصر وشعبها وحكامها وإبراز دور الإمارات للتمويه مع وجود ضوء أخضر من حكام السعودية لحكام الإمارات ومنهم لضاحي خلفان بأن يغرد ما يشاء خارج السرب الخليجي حتى يُبعد أنظار القيادة الإخوانية عن التحركات والمخططات السعودية لإسقاط حكم الإخوان وإستبداله بمن هو أسوأ من مبارك - إذا أستطاعوا أن يقوموا بهذا الدور مع الفريق السيسي والحكومة الجديدة في مصر، وهذا غير مضمون في الظروف الحالية ولكن بالتأكيد سوف يظهر في المستقبل القريب - حتى تبقى مصر وبالذات جيشها وليس شعبها تحت رحمة المساعدات الخارجية ومن ضمنها المساعدات السعودية، لأن السعودية لا تعير للشعب المصري أي وزن ولا قيمة وهذا تاريخ لسنا بحاجة للدلالة عليه ولكن يكفي موقف تاريخي واحد كان يؤكد وبقوة وبكل صلافة ووقاحة وحقد الحكومة السعودية على الشعب المصري، هو ذلك الموقف الذي إتخذته السعودية وخاصة الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما عاتب بشدة أوباما على موقفه ولوقوفه مع أرادة الملايين من الشعب المصري في كل ميادين مصر في 25 يناير، وتخلي الحكومة الأمريكية عن حليفهم وحليف السعودية وإسرائيل مبارك، ضاربة بعرض الحائط إرادة الشعب المصري في مشروعية حصوله على الحرية والكرامة ولم تعر هذا الشعب العظيم أية قيمة بل على العكس من ذلك طلبت السعودية من حليفتها أمريكا وحليفة مبارك آنذاك أن تدعمه بقوة ضد أرادة شعبه وإجبار الشعب بالقوة على الخضوع لما تريده السعودية وأمريكا وهذا ما لم يحصل وبقيت ثورة 25 يناير حصرة وجرح ينزف في شعور ووجدان الملك السعودي وإنكسار الكبرياء والغطرسة السعودية التي تحكمت في قرارات وسياسة مصر على مدى حكم المخلوع مبارك، ولم تتقبل الحكومة السعودية الهزيمة المذلة أمام إرادة الشعب المصري العظيم الذي أزاح حكم مبارك الإستبدادي، لذلك سعت السعودية لكسر هذه الدولة مهما كلفها الأمر. في هذه الروابط مقالات عن مواقف السعودية لشعب مصر وكذلك مواقف الإخوان مع السعودية ومدى جهلهم بتاريخ هذه الدولة وحقدها على مصر وشعبها:

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=26904

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=27725

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=27080

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=32336

 

هناك إشكالية لم يفهمها الأخوان في علاقتهم مع الدولة السعودية، وهي أن هذه الدولة لا تريد دولة إسلام "سني" بجانبها، لأنها تريد أن تكون هي الممثل الشرعي والوكيل الوحيد مع مشايخها لدين الله فقط والمُنظّر الوحيد للمذهب "السني" أو السلفي الوهابي على الارض فقط - من الناحية الشكلية، فهم أبعد ما يكون عن الدين الصحيح وتطبيقه - خاصة أن الرسالة نزلت في تلك الديار التي هم حكامها الآن وكذلك لم تكن تتمنى أن تكون إيران ما بعد الشاه متدينة وتنافسهم على المشروع الإسلامي في المنطقة، وكانت تتمنى فيما بعد الثورة على الشاه، أن يكون هناك نظام ديني ضعيف فاسد ظالم مستبد بشعبه ومشايخه كمشايخ آل سعود أو أشدة فساداً أو نظام مستبد أكثر من الشاه حتى لا يقارن نظام وحكام إيران بنظام وحكام السعودية والخليج حتى تبقى السعودية فقط - ولو بشكل ظاهري كما ذكرت - حامية الدين والبقعة البيضاء الوحيدة في محيطٍ أو خليجٍ غارق في الوحل والأوساخ، وبذلك تضمن قيادة الأمة الإسلامية أمام جموع المسلمين بدون نقد أو تشكيك في مواقفها الدينية أو السياسية. وهذه الإشكالية لم يفهمها الإخوان في علاقتهم مع السعودية وكان لابد من أن يتنبهوا لعلاقة العداء المقيت الذي تجاهر به السعودية لإيران، لكن عذر الأخوان في مصر في عدم فهم تلك العداوة لجارتهم المسلمة إن الإعلام السعودي والخليجي وكذلك مشايخ دول الخليج من القرضاوي والعريفي والقرني عملوا على إخفاء هذا العداوة الدينية من حيث أن تلك الدولة الإيرانية لا تمثل الإسلام الصحيح لأنهم "شيعة" ولأنهم "فرس" و"مجوس" الخ، لذلك السعودية تعاديهم لأنها تخاف على الإسلام "السني" منهم وتريد إيقاف ما يسمى "بالمد الشيعي" في الوطن العربي، لذلك لم يخطر ببال مرسي وأخوانه أن نظام الإخوان لو نجح وحقق تنمية ورخاء للشعب وقاموا بإقامة دولة إسلامية عادلة فيها الحرية والعدالة المنشودة والكرامة والعيش الكريم لكل الشعب المصري وقاموا بدعم القضية الفلسطينية وإتخذوا مواقف مشرفة من كل القضايا العربية والإسلامية، فسوف تكون المنافسة بين حكومة أخوان مصر وحكام السعودية على الزعامة الدينية بين المسلمين أقوى وأشد عليهم من زعامة إيران، لأنهم لن يقدروا على إتهام الدولة "السنية" في مصر بما زعموه عن إيران وهنا سوف تسقت عنهم ورقة التوت "السنية" التي يظهرونها في كل مناسبة في وجه إيران أمام العامة حتى يبرروا مواقفهم وأفعالهم ومؤآمراتهم القذرة على الشعوب العربية والإسلامية. عدم هذا الفهم وحسن النية بهم تم إستغلاله من النظام السعودي وغدروا بهم - أيضاً بأفعالهم وبأيديهم - في هذا الوقت بالذات حتى لا يقارن بين إسلام سني مصري وإسلام سني سعودي مشوه ومفضوح لمعظم العرب والمسلمين، فيكسب بشكل ساحق الإسلام المصري. لذلك فالأسلام السعودي لن يقبل بمن يتحدث بإسم الإسلام السني غيره وغير علمائه حتى لو كانوا الإخوان المسلمين. كذلك لم يفهم الإخوان أن الزعامة الخليجية لمنظومة دول الخليج هي للسعودية لا لقطر ولا للإمارات، وأن السعودية هي الدولة الخليجية الوحيدة القادرة على تجميع الدول الخليجية على فكرة ما أو رفضها وليست قطر أو الإمارات أو الكويت.

فغباء ومراهقة الأخوان السياسية أعمت عيونهم عن الحقيقة الساطعة التي لو حسبوا لها حساب لما غدرت بهم الحكومة السعودية، فيكفيهم في هذا المقام الموقف العلني للملك السعودي غير العادي للتمسك بحكم المخلوع الظالم مبارك ونظامه الإستبدادي التابع لهم والمتوافق بشكل مطلق مع مشاريعهم ومؤامراتهم على الأمة العربية والمسلمة والمحيط الإقليمي لصالح أمريكا وإسرائيل، فماذا كان ينتظر الأخوان ممن إستمات في المحاولة لإبقاء نظام مبارك وعاتب أشد العتاب موقف الحكومة الأمريكية التي تخلت عن حليفها الإستراتيجي بما قدم لها من تنازلات عظيمة في كل نزاعات الدول العربية مع إسرائيل وكيف تم تغطية الدور السعودي الخياني في تمرير المؤمرات وحياكتها من خلال الدور المصري. حكام السعودية كانوا يمررون مؤامراتهم على الأمة العربية من خلال نظام مبارك والجامعة العربية بقيادة عمرو موسى وهم في الخفاء، والظاهر للعيان ومن هو في وجه المدفع كان نظام مبارك وجامعة الدول العربية، لهذا كانت صدمة حكام السعودية لا حدود لها عندما رحل نظام مبارك وإنكشفت أوراقه وتخلت عنه أمريكا، لأن ذلك يعني أن الطرف الآخر في الخيانة وصاحب الدور المستتر سوف ينكشف وينفضح أمره بين العرب والمسلمين وقد تكون تلك هي نهاية هذه العائلة وهذا النظام السعودي فيما لو جاءت حكومة مصرية ثورية تعرف من عدوها الحقيقي ومن خانها وقَزّم دورها الإقليمي وأفقر شعبها وجعلها تابع ذليل لمخططات الدول الغربية مقابل دعمه المال ليس للشعب ولكن للنظام وأزلامه ولرجال الأعمال غير الوطنيين والسكوت على فساد عائلة مبارك وفساد نظامه . سكوت الحكومة السعودية على حكم الأخوان على مضض كان مجرد تكتيك وقتي لهدفين الهدف الأول هو محاولة تقويض حكم الأخوان وإزاحتهم عن حكم مصر وإستبدالهم بحكم شبيه بحكم مبارك لكي يلعب نفس دور التابع ويدور في فك السعودية وحلفائها، إذا كان ذلك ممكن وما إستطاعوا إليه سبيلاً، وأما الهدف الثاني في حالة عدم أو صعوبة إسقاط الحكم الإخواني في هذه المرحلة، العمل بكل قوة على إدخال حزب النور السلفي المصري التابع السعودي لتغلغل في الحكم مع الأخوان حتى يتم حماية مصالح السعودية والتغطية على مواقفها في حالة عدم قبول حكومة الأخوان بلعب نفس الدور الذي لعبه مبارك في التغطية على المواقف الخيانية للحكومة السعودية من القضايا العربية وأولها قضية فلسطين.

إعتمادهم على حزب النور السلفي الذي هو تابع قلباً وقالباً بل صنيعة سعودية وهابية بأموال ودعم آل سعود ومشايخهم للسلفية المصرية بقيادة برهامي و محمد حسان المنافق الذي بقى حتى آخر لحظة مع حكم مبارك يدعمه ويفتي للناس بعدم الخروج على الحاكم وهذا هو الدور الذي ترسمه المخابرات السعودية للحزب السلفي بقيادة حسان، وهذا هو الدور الحالي الذي يلعبه حزب النور وكذلك أقوال وأفعال محمد حسان في نفاقه للإخوان من جهة وتعامله مع النظام المصري الجديد ومحاولة الحصول على مكاسب سياسية ودينية على ظهر الإخوان والبقاء في النظام الحالي ولعب الدور المرسوم له من السعودية، ولو كانت السعودية ضد النظام الحالي لكان موقف حزب النور والسلفية المصرية بالتأكيد ضد هذا النظام وهكذا، فهؤلاء منافقون ولا يمثلون سوى مصالحهم ومصالح السعودية حتى يبقى الدعم المالي مستمر وفضائيات الرحمة السلفية  وغيرها مفتوحة لهم تبث ما يريده ولي الأمر السعودي من خلال أبواق السلفية المصرية. لذلك كان إعتماد مرسي على حزب النور أحد المعاول التي ساعدت على هدم بناء دولة الإخوان في مصر، وأكبر دليل على ذلك المواقف المسيئة لحكم مرسي وحزب الحرية والعدالة خلال سنة من حكمهم ومن ثم الإنفصال عنهم وتركهم لمصيرهم بناءاً على الموقف السعودي الذي خطط لإزاحة حكم الإخوان في مصر وأشرف على تنفيذه الإخوان أنفسهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز