وهابي رشيد
wahabi.rachid@gmail.com
Blog Contributor since:
11 October 2010

كاتب من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
ضربة قاضية للمربع الملكي المغربي

من الحقائق التي تلفظ بها الروائي الألماني الغربي هيرمان هيس قوله: ‪)‬ إن الرب والكنيسة لا يحميان الأفراد أبدا ، بما في ذلك كبار موظفي الكنيسة، من ممارسة أبشع أنواع السلوك المنحرف‪(‬ . وشخصيا أقول إن رجال الفضائح لا يتوقفون عن فضائحهم ، والفضيحة التي إهتز لها المغرب هي فضيحة من العيار الثقيل الإفراج عن سجين إسباني مدان في عدة قضايا إعتداء جنسي على إحدى عشر طفل مغربي ، وإسمه دانيال وهو إسم مستعار لعراقي مولود بالبصرة سنة 1950 وإسم دانيال إسم للتغطية والتمويه للإختفاء بإسبانيا بعد سحبه من الخدمة الإستخباراتية بالعراق لصالح اسبانيا CNI، وهذا الجهاز المخابراتي هو من ضاعف الجهود لجعل دانيال يغادر السجن حتى لا يفشي أسراره، وكان استقراره بمدينة القنيطرة التي تبعد عن العاصمة الرباط ب 40 كلم لمدة ثماني سنوات، حيث إقتنى بها منزلين ويقدم نفسه تحت مسمى أستاذ جامعي متقاعد وكان يعمد إلى تنظيم حفلات بمنزله يستدعى إليها أطفال يغريهم ويعمل على تصويرهم مستغلا سداجة الآباء والجيران

إنتظرت 5 أيام ولم أتسرع لكوني تدكرت ظروف قاسية تعرضت فيها لمغادرة عملي لمرتين لا لشئ سوى كوني وضعت ثقتي في غير محلها المرة الأولى إضراب المكتب الشريف للفوسفاط بمدينة اليوسفية 1986 إضراب نسبة نجاحه كانت مائة بالمائة تعرضت لخيانة دفعتني إلى مغادرة مدينة اليوسفية ، مع عائلتي الصغيرة وأقسمت بالله أن لا أشتغل مع الخونة. وفي المرة الثانية بإحدى الشركات الدولية الكبرى خيانة أخرى دفعتني إلى عدم الثقة بمن تحت مسؤوليتي وغادرت مرة أخرى ومنذ سنة 1990 لم أعد أثق بأحد سوى الوثائق. ما يجري اليوم داخل المربع الملكي ما هو سوى فرط الثقة فيمن يعمل تحت المسؤولية المباشرة للملك وهذا ما سينتج عنه محاسبة المغرب حسابا عسيرا سياسيا وحقوقيا ولن نتمكن من إقناع الرأي العام الدولي بهذه الضربة القاتلة التي دبرت وحيكت اتجاه حقوق الضحايا، الذين اغتصبوا المرة الأولى من طرف الإسباني الغاصب لشرف القاصرات ، وللمرة الثانية اغتصبوا بعد تمتعه بالعفو من العقوبة؟

 ومن منظوري فالتخطيط لتهجير الإسباني من المغرب هي أخطر بكثير من العفو عنه فالعفو ولو أنه من صلاحيات الملك طبقا للدستور وكما صرح وزير العدل الذي لم يعمل على استخدام سلطاته لتبليغ الملك ورئيس الحكومة عن من أصدرت الأوامر بتمتيعهم بالعفو نظرا لكون الإسباني السفاح يتميز بتملكه لملف شائك فلما لم يبلغ مسؤوليه؟ قانون العفو بالمغرب يعود تاريخه لأكثر من نصف قرن فسرية نص القانون الذي تحدده اللجنة المكلفة بالعفو تجعلها في موقف اتهام لكونها الوحيدة التي تحدد أسماء المستفيدين لأجل عرضها للقبول والموافقة من ملك البلاد؟ ومما يزيد من مسؤولية اللجنة المكلفة بالعفو كونها تعمل بطرق غير مكشوفة ولا تعمل بالطرق المعمول بها داخل الأجهزة المكشوفة التي تتسم بالديمقراطية ، فاللجنة عبارة عن جهاز غير قضائي وتتحكم الأجهزة القوية داخل المجتمع المغربي وعلى رأسها الديوان الملكي الجهاز الأمني العكسري وللقضاء الكلمة ويجب أن ندكر القضاة الذين أصدروا الأحكام كان عليهم أن يستنكروا بعد تزويدهم بالقائمة التي تضم أسماء المستفيدين من العفو؟

الملف اليوم سيطوى وستطوى معه آهات الضحايا، وستطوى معه آهات الغيورين على هذا الوطن العزيز، آملين أن يفتح تحقيق جدي يضع حدا لكل هده التراهات، ومعرفة حقيقة ما جرى، وأن نأمل في مراجعة عمل الهيئات ، والعمل على مراجعة القانون المنظم لمنظومة العفو، وبما أن الملك طلب إحالة ملف الإسباني على القضاء مرة أخرى والنظر في قضية العفو، والعمل على جبر ضرر العائلات المتضررة ومعها الشعب المغربي قاطبة، وعلى دولة الحق أن تعمل على احترام سيادة القانون، اليوم قانون العفو صادر سنة 1958 أصبح متجاوز وما حصل دليل قاطع وبرهان ساطع على عدم ملائمته مع الدستور، ومع المفهوم لاستقلالية القضاء وهو ما يدفع إلى هدم هيبة السلطة القضائية وإن المسؤول الأول عن العفو هو الملك وهو أيضا مسؤول عن ضمان حقوق المواطنين والمحافظة على مبادئ الدستور وفي نفس الوقت هو الرئيس الأعلى للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ولنلق نظرة على الفصل 42 و107 و 115 وهي تحدد مسؤولية الملك

إن ما جعلني أفقد ثقتي هو التعامل المشين والطريقة البدائية التي تدخلت بها قوات القمع لإسكات وإخماد نار الوقفات التضامنية حيث استعملت القوة لتفريق المحتجين وعلى الحكومة المغربية وعلى رأسها رئيس الحكومة تقديم إستقالتهم لكونهم لا يتحكمون في قوات الأمن، ولم يستنكروا لائحة العفو ولو قالوا كلمة حق لما وقع ما وقع ولشطب على إسم الإسباني، وعلى الملك فتح تحقيق معمق لمعرفة من جر بمبدأ الثقة عند الملك وكل ملوك ورؤساء الدول ورؤساء الشركات الكبرى يعملون على مبدأ الثقة والتفويض وعلينا أن نعمل جميعا إلي جنب الملك لتصحيح ما وقع والعمل على تنقية الكوادر من الشوائب التي تعمل على شعل نار الفتنة داخل مجتمعنا ولن ننجر وراء ما حصل ولكن علينا أن نحمي منظومتنا القضائية ومراقبتها حتى لا يقع ما وقع ولا أنسى أن أحمل طرفا من المسؤولية إلى الآباء، الآباء الذين يسمحون لأطفالهم الصغاربالذهاب إلى بيت الإسباني الستيني بدون معرفة ما يجري ويدور داخل بيته، حتى ولو أرسلوهم إلى بيت علماء الدين كان من واجبهم تتبعهم بالسؤال لكونهم أطفال. أخيرا على المجتمع المغربي الإلتفاف حول ملكه، الملك في الأخير ما هو إلا بشر يأكل مما نأكل ويمشي في الأسواق ومعرض للصواب والخطأ وخير الخطائين الثوابين، ولا نترك لمن يريد بنا السوء اللعب على وتر هذه النازلة، وعلى الملك الإقتراب من شعبه والعمل على تصفية محيطه من من لا إلمام لهم بما يدور ويجري في فلك شعبه، والسعي على تأمين مستقبل الضحايا بمتابعة تجعل منهم من لا يحقد على المجتمع بل يفتخر بما حصل من مساندة، مع محاسبة كل ما يثبت تورطه في الزج بنا كأمة في هذا المستنقع وإنها لضربة سياسية قوية للمربع الملكي ولعبت بأعلى مستوى من التنسيق والتخطيط، لكنها أحبطت بعد إعلان الملك من خلال الديوان الملكي عن سحب العفو عن الإسباني

  نعم بعد إعلان الملك من خلال الديوان الملكي عن سحب العفو عن الإسباني مغتصب الأطفال أصبحنا جميعا مغاربة أمام إشكالية وهي كيف ستتم إعادة المغتصب للسجن و خصوصا وجوده بإسبانيا؟ أقول قولي وأشهد الله على ما أقول أني كمغربي أقف الى صف ملكي في قراره و أدعوا جميع فقهاء القانون الى الإجتهاد في البحث و النبش داخل الإتفاقيات الدولية سواء الموقعة مع المغرب حتى نتمكن من الوقوف جميعا إلى جانب الملك والضحايا ولو اقتدى الحال بالخروج و قطع العلاقات مع من لا يقف مع الحق و معك يا ملك، وإذا كان فعلا دانيال عراقي الأصل إسباني الجنسية، وإذا كان القضاء الإسباني لا يمكنه محاكمة شخص في ملف خضع فيه للمحاكمة بل و حصل على العفو، وإذا كانت مدريد لا يمكنها تسليم دانيال ولكن اعتقاله وارد و قضاء عقوبة السجن بإسبانيا يمكن العمل بها فاليوم هناك أمل إلى إرجاع الحق إلى نصابه والعمل على جبر الخواطر ومن الأخطاء يتعلم الإنسان و يتجدد القانون، والله من وراء القصد

لكن ما لا يغتفر مرة أخرى هو البلاغ الصادر عن وزير العدل وقبل 24 ساعة من بلاغ الديوان الملكي حيث ربط قرار العفو عن دانيال بوجود مصلحة وطنية وهذا ما ينافي قرار الديوان الملكي الذي لم يتطرق إلى سبب قرار العفو، بل ربطه بخطأ ويجب معالجته، ومتابعة الجاني، كما ربط وزير العدل بقرار العفو عن الإسبان المتابعين بمصالح البلدين وجاء هذا متزامنا مع زيارة العاهل الإسباني وما زاد الطين غرقا هو تأكيد وزير العدل كون وزارته لا علاقة لها بالعفو الملكي، إذن أعراض الناس لا قيمة لها أمام المصالح الدولية هي إشكالية أشعلت نيران الغيرة لدى أوساط المواطنين، فوزير العدل مطالب قبل كل واحد بالإستقالة و التنازل عن التوشيح الذي وشح به من طرف عاهل البلاد مؤخرا، ناهيك عن عدم جدوى الكلام لما تعرض له المحتجين من قمع من طرف أولاد وزارة الداخلية، و لم يحرك وزير العدل أي متابعة للجناة أما وزير الداخلية فجاء تصريحه بفتح تحقيق في الحادث الذي نتج عنه ما يزيد عن خمسين مصاب أرسلوا للمستعجلات أما رئيس الحكومة فصام عن الكلام لكونه ملتزم بالعشر الأواخر للشهر المعظم تقبل الله صيامكم و قيامكم في ظل النسيان التام لمصالح العباد و البلاد و تقبل الله صيامكم و إن شاء الله كل عام و صمتكم ملازم لمهامكم حتى تلاقوا مولاكم مع الصم و البكم و الله المستعان

و نصيحتي لكل من أراد أن يقحم شخصه في الدفاع عن ملك البلاد فأنصحه بالإبتعاد لكون الملك لن يدافع عنه إلا المغاربة الأحرار الذين لا يطلبون ميزانيات و لا إمكانات لملتقيات لتلميع صورته بل دائما أقولها "الدق و السكات" و الله من وراء القصد. استنتاج شخصي فالسجين الإسباني والمسمى أنطونيو غارسيا و هو الذي تدخل من أجل ترحيله العاهل الإسباني لقضاء بقية سجنه بإسبانيا و جاء طلب العاهل الإسباني بناء على عريضة موقعة من ما يزيد عن 70 ألف إسباني ناشدوا من خلالها العاهل الإسباني، والسجين المعني بالأمر ما زال وراء القضبان في انتظار إجراءات الترحيل، و العاهل الإسباني تكلم في هذا الشأن مع رئيس الحكومة المغربية، إلا أن النتيجة هي استغلال طلب العاهل الإسباني و تمرير إسباني بإسباني حيث تم تبليغ المؤسسة القضائية و الداخلية على أن السجين دانيال هو المقصود من طلب العاهل الإسباني و مررت اللائحة لعلمهم أن الملك المغربي يعمل بمبدأ الثقة في التوقيع و لا يعير اهتمام وهذا هو المعمول به من طرف كل ملوك و رؤساء الدول حتى رؤساء الشركات الكبرى لكثرة المشاغل و مئات التواقيع في كل يوم، وهذا يبقى تحليلي الشخصي و ستبدي لنا الأيام........ و للخوف عند مسؤولينا الدور الكبير الذي يجعل الجميع لا يدقق في كل طلب لملك البلاد خوفا من عدم تلبية أوامره، هذا واجب لأنه المسؤول الأول في الهرم السلطوي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز