خالد عيسى
kibh75@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 April 2013



Arab Times Blogs
هوية متظاهري 30 يونيو وما الذي يريدونه

نريد في هذا المقال التعرف على هوية متظاهري 30 يونيو وما الذي يطمحون اليه. اولا نتعرف على تركيبة هذه الجماهير: تتركب هذه الجماهير من الغالبية الساحقة من موظفي جهاز الدولة المصرية المدني والعسكري والامني، اي فلول نظام مبارك، وهؤلاء يشكلون حوالي 9 مليون مصري حوالي 90% منهم تم تعيينهم في وظائفهم بالواسطة اي بشكل فاسد وغير نزيه، فيما يتورط معظم ضباط الاجهزة الامنية وجزء كبير من القضاة بارتكاب جرائم حرب ضد المصريين من قمع وضرب وتعذيب وتلفيق تهم سياسية وجنائية واغتيالات وقطع ارزاق وقتل وسحل متظاهرين سلميين وارهاب المعارضين والمتظاهرين. اضافة الى غالبية الاقباط حوالي 4 ملايين قبطي، يضاف الى ذلك من يصنفون بالعلمانيين الدكتاتوريين، اي العلمانيين المتطرفين وهؤلاء يشكلون حوالي 3 ملايين مواطن مصري. اضافة الى اقل من مليون مواطن شاركوا في التظاهرات لتردي الوضع الاقتصادي لهم خصوصا من العاملين في قطاع السياحة وايضا في قطاعات اقتصادية اخرى بسبب تدهور الوضع الامني في مصر عقب ثورة 25 يناير المجيدة. وهؤلاء جميعا يشكلون حوالي 45% من الشعب المصري وهم اللذين صوتوا الى الفريق احمد شفيق في انتخابات الرئاسة المصرية اضافة الى اخرين لم يصوتوا لشفيق وانضموا لاحقا الى متظاهري 30 يونيو.

والان يتم طرح تساؤل لماذا قام معظم هؤلاء بالتظاهر لاسقاط حكم الاخوان؟ الجواب على هذا التساؤل يعود لان الغالبية الساحقة من هؤلاء يتفقون على رفض قيام ديمقراطية في مصر لا علمانية ولا اخوانية، حيث لا يريدون الا حكما دكتاتوريا فاسدا، لان معظم هؤلاء ونعني بذلك خصوصا الغالبية الساحقة من العاملين في جهاز الدولة المصري من مدنيين وعسكريين لا يريدون ان يحاسبوا على جرائم الفساد التي ارتكبوها سواء بتعيينهم بالواسطة في وظائفهم التي يعملون بها او ما قاموا بارتكابه من جرائم فساد اثناء عملهم في جهاز الدولة، وقد تم اذاعة خبر في الاعلام نقلا عن الاخوان المسلمين ان هناك فسادا كبيرا في جهاز الدولة والكل سيتم محاسبتهم فما كان من هؤلاء الموظفين الحكوميين المتورطين في الفساد وهم كما قلنا يشكلون غالبية موظفي جهاز الدولة الا ان اصابهم القلق الشديد من قيام ديمقراطية في مصر لان ذلك يعني قطع ارزاقهم، فقاموا بما سمي ثورة 30 يونيو للقضاء على الديمقراطية التي لا يريدونها لا علمانية ولا اخوانية، اي انهم لا يريدون سوى فرعونا فاسدا يحكمهم بشكل مستبد لكي لا تتم مقاضاتهم على جرائم الفساد التي قاموا بارتكابها في حقبة مبارك.

وللاسف فان هؤلاء يشكلون نسبة كبيرة من الشعوب العربية تقترب من النصف تقريبا في كل الدول العربية. ونريد ان ننوه بان من شارك في 30 يونيو ضد حكم الاخوان لا يزيدون عن 5 ملايين متظاهر في كل ميادين مصر، وذلك حسب الحسابات الهندسية لبرنامج جوجل ايرث، ولكن الاعلام المساند لهذا التيار قام بتضخيم الاعداد الى اكثر من ذلك بكثير، اضافة الى ان سيطرة معارضي الاخوان على اكبر ميدان تظاهر في مصر جعل اعدادهم تبدو اكبر من اعداد متظاهري الاخوان، فالطرف الذي يسيطر على ميدان التحرير يبدو هو الطرف الاكبر، ولو سيطر تيار الاخوان على ميدان التحرير لملؤه بالكامل وبدا هو الطرف الاضخم جماهيريا، اي ان كلا الطرفين قادران على مليء ميدان التحرير بالكامل.

ان وجود هذا التيار الكبير من الشعوب العربية المتورطين بالفساد والخائفين الرافضين للديمقراطية تبعا لذلك سيمنع للاسف وصول الدول العربية الى الديمقراطية العلمانية التي لا تاتي الا بعد حكم الاسلاميين كمرحلة لا بد من المرور بها، وما حدث في مصر وسيحدث في تونس وباقي الدول العربية في الاسابيع والاشهر القادمة، سيؤدي الى القضاء على امل الوصول الى الديمقراطية العلمانية في كل الدول العربية، وحتى لو تم الوصول الى الديمقراطية العلمانية منذ البداية كما حدث في تونس بعد سقوط بن علي فان هذا التيار الكبير الفاسد يدعو الى اسقاط هذه الديمقراطية العلمانية في تونس، ويستغل اغتيال المعارضين التونسيين من قبل السي اي ايه والموساد واستخبارات الدول العربية الدكتاتورية التي تهدف الى انهاء ديمقراطية تونس العلمانية وديمقراطية مصر الاخوانية ليدعم تلفيقها للحكومة التونسية العلمانية المنتخبة ديمقراطيا، وذلك لكي يتم الرجوع الى عهد الحكم الدكتاتوري الذي يؤيده هذا التيار الفاسد المجرم. لقد صدر كتاب عن باحث سياسي ياباني وصف فيه غالبية الشعوب العربية بانهم متدينون جدا وفاسدون جدا.

 وهنا نطرح اهم سؤال لمستقبل هذه الشعوب العربية، ما هو الحل لهذه المشكلة؟ هل يكون على طريقة عدم المحاسبة على الجرائم السابقة بجميع انواعها كما حدث لنظام ديكليرك العنصري في جنوب افريقيا؟ ام هذا غير كاف؟ فما يكون الحل اذا عند ذلك؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز