نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
نهاية زمن صورة غيفارا .. رصاص يحط على صدر القمر

سقطت اليوم أشهر صورة في التاريخ البشري وترجلت عن منصة أفضل لقطة في التاريخ ..وهي صورة الثائر الأممي الأشهر على الاطلاق تشي غيفارا واعتلت تلك المنصة صورة الثائر الأشهر "ذو الفقار عيسى" من كان يعتقد أن أبا الثوار ونبيهم وصاحب أشهر صورة في العالم ينسحب مندهشا ويترجل عن عرشه امام شاب سوري بطل اسمه ذو الفقار عيسى ..غيفارا التقطت له صورة بلحيته القصيرة وبتلك البيريه ذات النجمة ومن تحتها يتدلى شعر مسبسب وفي العينين عبوس التحدي وهما ترقبان احتراق سفن الثوار في الميناء ..في صورته تحدّ لاتقهر

لكن صاحبها لم يكن يواجه رصاصا ولاينظر الموت في أحداقه....أما تشي غيفارا السوري ذو الفقار عيسى فانه كان يراقب آخر ثواني العمر ولكنه كان يقول: سحقا أيها الجبناء .. هكذا يموت السوري.. الموناليزا نفسها سقطت وسقط ليوناردو دافنشي أمام نظرة هذا الفتى الشجاع التي ستحيّر الدنيا ..ماذا لو كان دافنشي حيا ويريد رسم تلك اللوحة البديعة ؟ كم عاما كان سيستغرق في تصوير الاصبعين المنتصرين وقياس زوايا اليد وكم كان سيعاني وهو لايدري ان كان يرسم أصابع أم صواري مراكب أم شجرا يناطح السحاب ..وأي مزيج لوني سيخترع لينقل تحدي العيون وكبرياء الروح.. ماهذا الفتى الشجاع !! وماهذا الموت العظيم 

 حتى الموت ينحني له احتراما وحتى ملك الموت سيهتز تأثرا بهذه الشجاعة وسيدنو منه وجلا .. ولكن السماء ستحتفي بالأبطال .. والأرض ستعتذر للسماء لأنها قتلت بطلا لايليق به الموت الا في السماء.. ماهذا الفتى الشجاع وأي حليب أرضعته أمه ؟! ومن هو أبوه الذي يبدو انه لم يكن يطعمه خبزا بل قلوب الأسود .. ولم يكن يسقيه ماء بل يرويه من نبع ايمان لايشرب منه الا المسيح والحسين؟.. وكان بيته عش النسر .. ومن هم معلموه وأساتذته الذين لقنوه حروف الكبرياء وزرعوها بين حروف الفاتحة التي قرأها أول مرة..؟

من هم أصدقاؤه الذين تشرفوا بمعرفته ونالتهم حظوة صحبته وشرب القهوة معه وكأس الشاي وابريق المتّة والسهرة معه والرحلات وصافحوه مئات المرات وبادلوه الضحكات ولحظات الاسى؟.... من هم اخوته وأخواته الذين حلّقوا معه كسرب من البجع الأبيض؟ بل من هي حبيبته التي أحبها وأحبته؟ وكم هي محظوظة أن يحبها هذا النوع الاسطوري من الرجال وأن يعانقها أشجع رجل في العالم .. انني طفت الشرق وطفت الغرب ودخلت كل متاحف العالم ومتاحف الحروب .. من متاحف واشنطن الى متاحف ومعارض اللوحات العظيمة المرسومة بيد اعظم رسامي الانسانية في لندن وباريس وايطاليا ..ولكن لوحة شارة النصر التي التقطت لذي الفقار جعلتني أقف مبهورا مأخوذا لاأقدر على الكلام ولاسطوة لي على عيوني التي جفلت لأنني لم أر مثيلا لهذه اللوحة في حياتي كلها عند أية أمّة

هنا رجل أمام الموت وبينه وبين الرصاصة ثانية أو ثانيتان ومع هذا يختلس آخر ثانية في عمره ليعلن سخريته وتحديه للرصاص ..ولكني أجزم أن الرصاصة التي سافرت اليه كانت خائفة من قسوة وصلابة صدر هذا البطل والصدام معه..وأجزم يقينا أنها كانت أيضا تحس بالفخر أنها ستدفن في ذلك القلب الفولاذي الموشى بالذهب .. ولأنها كانت أول رصاصة على الأرض تسافر وتحط على سطح القمر.. بعد عامين ونصف من محاولة قهر الانسان السوري سترعب هذه الصورة بعنفوانها أوباما وعتاة ايباك وسيجف حلق نتناهو وسيتعرق أردوغان وترتجف صيحاته.. بعد كل هذا العنف الثوري والتهديد لايبدو احد خائفا 

 وهذه الصورة ستحرق أعصاب العواصم وتجعل كل مؤتمرات أصدقاء الشعب السوري مؤتمرات سخيفة لتناول الكعك الفرنسي والقهوة التركية .. لأن اصبعي شارة النصر لذي الفقار عيسى أظهرا اصابع شعب نحت الحجر بهما وكتب الحروف المسمارية للبشر والحضارة.. تخيلوا لو أن هذا الشجاع كان امريكيا كم فيلما عنه سيرى العالم وكم نصبا تذكاريا سيرتفع لاصبعيه ..وكم سيغزو رسمه قمصان الشباب ووشوم أجسادهم وأذرعهم.. تخيلوا لو كان بريطانيا كم سيمفونية ستخلده وكم نقشا له سيطبع على أعمدة الطرف الأغر وعلى عمود الأميرال نيلسون..ولو كان فرنسيا كيف سيكون رسمه الأعلى في متحف اللوفر ذو الفقار عيسى أخجلني من نفسي كثيرا وجعلني أحس كم أصابعي قصيرة وكم هي مبتورة امام اصبعين له كبرجين ينطحان الغيوم .. وأن قلمي يتمنى لو عانقته أصابع (ذو الفقار) لا أصابعي ..وكم ستتعب عيوني وهي تنظر للأعالي والذرى الشاهقات في قامته الناهضة بين القامات..وكم ستتعب عنقي وهي تشرئب لترى كيف ترفع الأصابع السماء.. لكن كم جعلني هذا البطل أحس أنه حقن جسدي بالخيلاء والاعتداد بالذات وصار من دواعي الفخر انني أحمل جواز سفر سوريا وهوية شعب ينجب ذا الفقار بعد ان أذلنا الثورجين في معسكرات اللجوء التركية والاردنية وجولات التسول والذل والشحادة ورحلات البكاء والاستجداء بين العواصم وبيع النساء كالاماء والجواري للنكاح والاخصاب

كم حطم هذا الشاب البسيط البطل أصناما وكم كشف لنا معنى بريق الماس المخبأ والفرق بينه وبين بريق القصدير لمثقفين وأقزام نفخناهم فطاروا كالمناطيد التي يملأها الهواء الساخن والهراء الثوري .. فنانون ومغنون ورسامون ورسامو كاريكاتير ومفكرو الهراء والبغاء ومثقفو النكاح يبدون لي الان كالطبول الافريقية والمناطيد التي هوت بالوناتها وتمددت على الارض بلا حراك .. كلهم تسرب الهواء من عيونهم ومؤخراتهم وسقطت المناطيد والبالونات المنفوخة لعشرات المثقفين عندما ارتفعت قامات أعلى أشجارنا حتى الغيوم ..كل بطل صار شجرة عملاقة خرافية .. فرعاها سامقان في السماء يصنعان شارة نصر ..ذي الفقار.. اتمنى أن يخصص لهذه الصورة في المتحف الوطني قاعة كاملة كبيرة ليس فيها أحد الا صورة ذو الفقار .. مثلما يعامل اللوفر لوحة الموناليزا.. فاليوم تجتمع أشهر لوحة في الوجود (موناليزا) مع أشهر صورة في الوجود (غيفارا) في وجه وأصابع (ذو الفقار) عيسى الذي لولا ذراعه المنتصبة لتمسك اصابعه السماء .. لسقطت السماء على الارض

لمن لم يعرف بعد من هو (ذو الفقار عيسى) فهو شاب سوري وقع أسيرا بيد العصابات التكفيرية في خان العسل في حلب .. وعندما كان القتلة يصورون الاسرى قبل اعدامهم نهض في آخر لحظات حياته ليرفع يده بشارة النصر وتحدي الموت غير عابئ ولامكترث..صورة عملاقة كعصا موسى ستبلع كل صور الثورة السورية وعصي وحبال السحرة ومشعوذي الاعلام الثوري الاسود ورسوم الطبل الكرتوني علي فرزات والدربكة عماد حجاج ...وستجعل موسيقى الصورة التي يسمعها الناظر في صورة ذي الفقار لحنا من الجنة حيث تبدو معزوفات مالك الجندلي مجرد اصوات بالونات تشخر وهي تضمحل وتنفث الهواء قبل ان تسقط جثة هامدة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز