نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
من يراهن على العرب؟

مع هذه التجربة، المرة والقاسية، وبعد هذا المخاض العسير والقاتل، ممن يعول على تجربة قومية أخرى، ومن يراهن على العرب، ولماذا لا يكون هناك حزب وطني سوري عام يمثل تطلعات وأحلام وآمال كل السوريين، بمختلف مشاربهم، وعلى تعدد هوياتهم العرقية والدينية والمذهبية، يجمعهم في وطن حر تعددي علماني عصري مدني حضاري، يجسد قيم العصر والمواطنة والتعددية، بدل تلك الأحزاب القومية الفاشية السلفية العروبية الشمولية، "الناصرية" والوحدوية الفاشلة والمهزومة تاريخياً، التي بعثت، فقط، كل آلام وويلات وتجارب الأمة البائدة، وأحيت عداواتها التاريخية، وجددت مسارها المظلم الطويل

 هذه الأحزاب التي تلغي، عملياً، وإيديولوجياً، الهويات الوطنية الأكثر أماماً للبشر، لصالح كيان طوباوي وهمي زائف وخيالي يسمونه بالأمة العربية، لم يكن موجوداً عبر التاريخ إلا في الخيال المريض للحالمين بإمبراطوريات الغزو والسبي من جديد، وللعلم هذه الأحزاب القومية، تقدّم الهم القومي والعروبي على الهم والشأن الداخلي الوطني السوري، الذي لا يعني أي شيء أمام أية قضية "مركزية" إشكالية مزمنة وتافهة من إياهم، وهذه الأحزاب القومية، في الواقع، ما هي إلا نسخ محرفة، ومشوهة وممسوخة من الأحزاب الدينية الفاشية الدينية السلفية البدوية الإسلاموية الأشد انغلاقاً وتزمتاً، والتي تنادي وتحلم أيضاً بكيان طوباوي وهمي زائف وخيالي ومقبور وبائد اسمه الخلافة الإسلاموية الدموية الاستبدادية الشمولية التي قتل فيها ثلاثة من خلفائهم "الراشدين"، وبدأت فيها الفتنة الكبرى المستمرة بنجاح لـ14 قرناً ونيف من الزمان، وكل الحمد والشكر لله، حين ذبح خليفتهم من قبل الرعاع، كما ذبح وسحل مؤخراً ملك ملوكهم وإمامهم العقيد المغتصب جنسياً، (هذه ثقافة جمعية لا تستغربوا تختلط فيها الأسطورة بالمقدس بالعادات والتقاليد الجاهلية المتوارثة أباً عن جد)، ومن هنا لا تعني لها الهموم الوطنية، أي شيء أمام أجندتها الإيديولوجية الدينية الإسلاموية الأممية المقدسة المقدّمة على أي اعتبار التي تلغي الفرد أمام الجماعة وتعتبره حالة شاذة ومنبوذة، والعياذ بالله، أمام الجماعة، ومن هنا فالعقل الفردي لا يساوي شيئاً أمام العقل الجمعي القطيعي الغرائزي. إن الأحزاب الوطنية، كما في كل دول العالم، التي تلتفت للداخل، وتعطي المواطن ورفاهيته، وتطوره، وتولي التنمية الهم الأكبر هي وحدها القادرة على بناء أوطان حرة وعزيزة، أمام الأحزاب الشمولية والقومية والإيديولوجية ذات الأجندات العابرة للأوطان والقارات فلم تجلب تاريخياً سوى الويل والحروب والخراب

  وما حك جلدك مثل ظفرك، ماذا سننتظر من دول "عربية" متهالكة فقيرة جائعة تمزقها الحروب الأهلية، والنزاعات، والصراعات والاستبداد، وحكم القبائل والعشائر والأفخاذ وتسود فيها، والتفرقة والتشرذم والعدوات وتكثر فيها جبال الجماجم وتسيل أنهار الدماء، ولا تخمد فيها الثارات التاريخية والقبلية وحكم الولاة، كتلك الدول المسماة عربية، والتي لم تعرف أي شكل من اشكال الممارسة الديمقراطية، والحرية، والعدالة الاجتماعية، وإلى اليوم هناك قبائل حاكمة فيها لا تعترف بحقوق الإنسان، ولا بالحرية، ولا بمواثيق الأمم المتحدة بهذا الشأن، من يعول على أي نهضة وأي حضارة عند هؤلاء أو مجرد التعاون معهم في أي حقل من حقول العمل العام؟

 لقد خذلوا بعضهم بعضاً وحتى في الاتفاقيات الأمنية التي كان يعقدها وزراء الداخلية (الاستبداد والقمع) العرب في تونس، لم ينفذوا منها شيئاً حين وقعت الواقعة وجاءت استحقاقات الربيع العربي الصهيونية، وحين شنت الدول الاستعمارية حربها على سوريا وليبيا، استنفر كل العرب، ليس لنجدة سوريا وليبيا، كلا وألف حاشاهم وحاشاكم، بل لنحر سوريا وليبيا، وإرسال القتلة والسلاح الفتاك لارتكاب الإبادات والمجازر الجماعية، والمساهمة في ذبح هذين الشعبين، الذين وقعا ضحية السياسات العروبية والقومية الفاشلة التي يريد البعض إحياءها والعودة إليها، مجدداً، والرهان على الرهانات السابقة والفاشلة والخائبة والمؤلمة، وبعد كل هذا الدمار والويل والدم والدموع والخراب، لا بل وصات الوقاحة والصفاقة وقلة الأصل، والحياء ببعضهم للتسويق لجماعة الماسون الملتحون الحمساوية التي تقاتل اليوم الجيشين الوطنيين في سوريا ومصر وتمد إسرائيل بعصابات القتلة المدربين في البلاك ووتر من خبراء الأنفاق والصواريخ البدائية... فمن يعول على هؤلاء الأعراب سوى المخبولين والمجانين والأغبياء؟ والمثل الشعبي يقولها بعد تجربة عمر دهر: "اللي بيجرّب المجرّب بيكون عقله مخرّب"







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز