نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الدولة العريقة والجماعة العميقة

للجماعات الدينية العميقة مشبوهة المنشأ – وهي بالمناسبة كثيرة في عالمنا العربي – طقوس سرية غامضة يعرفها ويدركها ويجيدها الكهنة الكبار فقط ( تشبه طقوس الماسون ) وموارد خاصة سخية ، وقطعان من الأتباع والمريدون المضللون !! وفي هذه الجماعات – كما في أسوأ الديكتاتوريات والأنظمة المستبدة لا يوجد أدنى احترام حقيقي للإنسان وحقوقه وحرياته الأساسية خصوصا حقه في الاختلاف أو في إبداء رأي مغاير، فثقافة القطيع هي السائدة وطاعة الأمير أو المرشد مقدمة على ما عداها وهي جزء لا يتجزأ من طاعة الله !! وكل جماعة من هذه الجماعات تختزل الإسلام في ذاتها و ترى في نفسها الحق الخالص ، فهي ليست مجرد جماعة من المسلمين ، بل جماعة المسلمين ، وعليه فكل من فارقها فقد فارق الإسلام وكل من لم ينضوي تحت لوائها و يلتزم بما تقرره فليراجع إسلامه و يتفقده 

وكل ما جاء من أحاديث نبوية عن الجماعة و وجوب لزوم الجماعة وعدم مفارقتها ينطبق عليها وحدها دون غيرها !! و قد وصل الأمر ببعض هذه الجماعات إلى جعل التقدم الزمني في النشأة هو المعيار الأوحد في التقييم واحتكار الصواب وأحقية التمثيل !! وكما لا يوجد لدى هذه الجماعات احترام حقيقي للإنسان ، لا يوجد أيضا احترام حقيقي للأوطان بكل ما تشتمل عليه من رموز ومكونات عرقية أو طائفية أو دينية

وقد دفعني إلى تذكر ذلك وتنكب قلمي خطاب عجيب أثقل سمعي لرئيس دولة عربية كبرى( مخلوع ) عن دولة عميقة داخل دولته التي أساء إدارتها وأساء لحاضرها ومستقبلها وماضيها العريق ، متغافلا عن أمر جماعته الطروادية العميقة ، المشبوهة المنشأ ، الغامضة الأهداف ، و الممولة سرا من قبل جهات لا تضمر خيرا لهذه الأمة وهذه الأوطان

وقد رد الاخوان المتأسلمون فشلهم في إدارة دولة عريقة كمصر الى وجود دولة عميقة هناك ، قاصدين بذلك وجود تحالفات مستترة بين قوى نافذة مناهضة لعملية التغيير التي اتت بهم الى سدة الحكم في غفلة من وعي وفي طفرة لن تتكرر في الغالب على المدى القريب المنظور ، وعلى رأس هذه القوى الجيش والشرطة والمخابرات والقضاء . وبعد : إن في تعليق الفشل على مشجب الدولة العميقة تدليس واضح ومقصود !! ففشل المتأسلمين نابع من انعدام القدرة لديهم على فهم وهضم ميكانيزمات إدارة المؤسسات في الدولة الحديثة

وطالما لم يع هؤلاء الاغبياء الأفاكون الدرس جيدا و طالما لم يستخلصوا العبر مما حصل ويحصل ويعودوا لرشدهم ويتكيفوا مع الواقع الجديد ، فستظل بلاد عظيمة كمصر تعاني لأمد يعلمه الله من وجودهم وخطرهم الطروادي الداهم داخل بنيانها الاجتماعي النامي !! وهو ما لا نتمناه .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز