توفيق الحاج
tawfiq51@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
سطو مسلح .على ثوب أمي..!!

يقترب منتصف الليل..

كآبة لا أدري كنهها..

وأنا أتقلب على جمر واقع يومي .وتمزق متكرر بين إذاعات الدكاكين السياسية المنتشرة على ال f.m السافرة و المحجبة منها والمنقبة ،وبانتظار دقات الساعة أدرت مؤشر المذياع بحثا عن إذاعة لندن لسماع أخر الأنباء حيث ثبت بالذات أنها أصدق إنباء من كل إذاعات الطوائف..!!

فجأة تسللت الى مسامعي نغمات فلسطينية حزينة أدركت أنها على الفور أنها لأغنية وطنية شهيرة "من سجن عكا طلعت جنازة..لمحمد حمجوم وفؤاد حجازي.." وهي التي رسخت في عمق الوجدان وأعادت الى الذاكرة المثقوبة يوم الثلاثاء الحمراء إبان الاحتلال البريطاني البغيض..!!

لكن المفاجأة التي صعقتني وحولتني من الواضع راقدا  الى الوضع واقفا هو كلمات فصائلية ركبت على اللحن عنوة فخلعت عنه جلال حزنه وألبسته لونا فجا .فاقعا ومبتذلا يندرج تحت قائمة الهتاف والشرذمة..!!

ليست هذه المرة الأولى التي يسطو فيها البعض على بيارة الفلكلور الفلسطيني التي ذهب نواطيرها وانهدم سياجها وجفت أغصان أشجارها بسبب الإهمال وعدم الشعور بالمسئولية فاغتصب من اغتصب من الألحان والأغنيات الوطنية شموليتها وتجذرها وبراءتها وأخذ يعبث متعمدا بوجداننا العام مقابل حفنة من أنانيات عنترية وفرديات عنطزة لحظية لا تغني ولا تسمن إذا ما قورنت بديمومة التاريخ..!!

فمن ينظر الى تلك الأغاني الرخامية المتكلفة التي وضعت خصيصا وعلى عجل لتمجيد الزعماء والأمراء والملوك..يرى أنها قد تبخرت وتلاشت بذهاب أولئك ولم يبق منها إلا شواهد قبور متجهمة منسية تدل على تفاهة أصحابها..على ضفاف نهر جار من إبداعات الفقراء وأحاسيسهم الفطرية نحو ما يحبون من أرض ويعشقون من بشر..!!

ليست هذه السرقة وهذا التزوير السابقة الأولى..فقد تمت وتتم سوابق وجرائم كثيرة من جهات عديدة مثل اغتصاب لحن "جفرا ويا هالربع "ولحن "ياظريف الطول "والميجنا والعتابا وحتى لحن "بكتب اسمك يابلادي" الشهير والذي يعبر عن المجموع الوطني تحول بقدرة قادر الى بكتب اسمك يا.... معبرا عن المفرد الحزبي..!!

ليس في هذا ما هو جديد وإنما هو تقليد بليد بل وقبيح لسرقات إسرائيلية استهدفت في السبعينات من القرن الماضي إلحاننا وأثوابنا وأكلاتنا و دبكاتنا وأدواتنا وتاريخنا بهدف طمس الهوية الوطنية الفلسطينية التي استعصت على جنازير الدبابات..!!

لقد أصبح غياب الضمير والوازع الديني والإنساني بؤرة خصبة لأبشع عمليات التزييف والغش فنسمع مثلا عن جزار فريد في تونس أطعم الصائمين طوال شهر رمضان الفائت 65 حمارا بالتمام والكمال..!! ونسمع أيضا عندنا عن غش زيت الزيتون بزيت الذرة والمياه المفلترة بمياه بلدية والطحين بمسحوق البطاطا وحلوى الأطفال بالإصباغ المسرطنة و... و... مما يسبب حتما البلاوي والموت المحقق..!!

  وكذلك أصبحت السرقات العلمية والادبية والفنية موضة في عصر الرخيص ،فهناك رسائل دكتوراة لأنصاف عظماء وأرباع مشاهير يكتشف أنها رقصت كاملة وبالحرف على أنغام "قص ولزق" .!!

ومقالات صحفية ورقية والكترونية يسطى عليها "عينك عينك "وفي وضح النهار من أعلام في مجال الإعلام ..!!كما حدث معي قبل عام وكما حدث وقرأنا في فضيحة مذيع الجزيرة قبل أيام..!!

كل هذا يذكرني أن السرقات والسطو الأدبي والفني..موجود وجودنا كأمة وتاريخ..بلا تجمل أو مواربة فجدنا الفرزدق سطا ذات يوم على بيت أعجبه لجميل بن معمر وخيره بين قبول السطو أو السيف..!!

وارثنا الثقأفي يحوى بلا فخر ولمن يريد المعرفة العشرات بل المئات من حالات السطو الصامتة ..!!

    وبالتالي فإن التشويه المتعمد بالسرقة أو السطو على التراث كأهم مرتكزاتنا الشعبية..!! لهو أمر طبيعي ومتوقع أن يحدث في ظل تعهر أخلاقي غير مسبوق من الاحتلال والفاسدين .. رغم بغضنا لمن يسوقه علينا كعملة محلية مزيفة..!!

 ولكن إن تتم السرقات والتشويهات بأيد من المفترض أنها فلسطينية .تدعي دائما الطهارة والنزاهة ، ويتم من خلال عبثها تحويل التاريخ الفلسطيني العام الى بازارات فصائلية باهتة فان ذلك يعتبر في رأيي جريمة وطنية تستحق الشجب والاستنكار تماما كممارسات الاحتلال ففي كلتي الحالتين استهداف متعمد واغتصاب وطمس..!!

أنا أتفهم أن يوظف الفلكلور في قصائد أو اغان أو لوحات وطنية خالصة تخاطب الجميع وتوحد القلوب على وطن ولكنى لا أفهم مطلقا أن يركع الفلكلور ويجير لمدح نعرة أو قوة و يؤله لون أو شرذمة..بما يشجع التناحر والتباغض..!!

ومن هنا فاني أهيب بكل فلسطيني إن يتنبه الى تلك الظاهرة الاحتلالية الجديدة القديمة لموروثنا الثقافي من بعد احتلال كامل الأرض وأن يقاوم ذلك بكل ما يستطيع من وسائل بغض النظر عن المبررات والأعذار..!!

وأقول لكل من لا يستحى ويسرق ثوب أمه ليزين به عورته أن يرفع يده..!! وألا يلوث موروثنا الحضاري النقي بالتفاهات والهتافات الطائفية فيكفي أن هواءنا ملوث وماءنا ملوث وطعامنا ملوث وذوقنا ملوث كما وأن أحاسيسنا ملوثة وأفكارنا ملوثة وعلاقاتنا ملوثة..!!

في كل هذا.. ألا نستحق إن نحرج بفلكلورنا من دائرة عبث ذوي القرون وهو النقي على مدى قرون..!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز