نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الحاج مخصي العياط: الحج والناس راجعة

في الوقت الذي كان يأفل فيه نجم المشروع الإخواني، ويتلاشى زخم أخونة المنطقة ووصل لنهاياته التراجيدية المتوقعة، وفي الوقت الذي كان يعمل فيه الروس والأمريكان، وإن بشكل نظري حتى اللحظة، على إنضاج رؤية سياسية لحل سلمي للأزمة السورية، ووجود إجماع دولي وازن، عبر قمة الثمانية الكبار، يدفع بهذا الاتجاه، مع توفر تسريبات عن إعادة بعض الدول الأوروبية لاتصالاتها، من تحت الطاولة مع سوريا، وفي الوقت الذي كان فيه عرش أردوغان يهتز، ويتضعضع على وقع تأثير تداعيات الأزمة السورية على تركيا في المجالات كافة، سياسياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وانزواء صقور “ترويكا” العدالة والتنمية، غل-أردوغان-أوغلو، عن الإدلاء بالشأن السوري، وفي الوقت أيضاً، الذي كانت تسرّب فيه الدوائر الغربية الفاعلة تقارير جدّية، رصينة وموثوقة، عن قرب إقصاء “الحمدين” وإسدال الستارة على المغامرة القطرية، “غير المحسوبة” جيداً، في سوريا، وظهور بوادر عربية متعددة، ومن دوائر الجامعة العربية ذاتها، للمرونة وتخفيف واضح في النبرة المتشددة، مع اتضاح رؤية الصورة أكثر وأكثر حول غلبة الطبيعة الإرهابية على الصراع والإشارة القوية للمجتمع الدولي لذلك عبر بيان الـG8، إلى ضرورة التصدي للإرهاب الدولي، وأخذ هذا الأمر في الاعتبار حين صياغة أي قرار أو توجه سياسي يتعلق بالأزمة السورية، في ظل هذه الأجواء كلها، وبضغط، أيضاً، من الجماعة الإخوانية السورية، صاحبة النفوذ القوي في مصر والمتواجدة بكثافة تحت اسم “الثورة” في مصر، وتكاد تكون مقربة من أوساط الرئاسة، وإرضاءً لها، يفجـّر الرئيس المصري محمد مرسي قنبلة من العيار الثقيل، ويعلن، على نحو مفاجئ، واستعراضي، قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وإعادة القائم بالأعمال المصري من دمشق، وإغلاق السفارة المصرية في دمشق، ذاهباً أيعد من ذلك ليدعو الجيش المصري للتدخل في سوريا، في بادرة غير مسبوقة على الإطلاق في تاريخ مصر الحديث، غير أن الجيش المصري رد عليه ببيان يبطل كل نوايا مرسي ويجهض دعوته

الغليان العارم والاحتقان الذي يعيشه الشارع المصري لا يواتيه تصعيد الرئيس مرسي مع سوريا، وبدا توقيته غير مناسب، إطلاقاً، وبكل المقاييس، لاسيما في ظل أجواء الانقسام الحاد، وحالة الاستقطاب غير المعهودة، حيال مختلف الملفات اللاهبة بما فيها السوري. ويعتقد كثيرون أن الخطوة الرئاسية المصرية، لم تكن موفقة، البتة، وأججت، ربما، الشارع المصري الذي ما زال يحظى فيه اليساريون، والقوميون والحداثيون الرافضون كلياً لمشروع الأخونة بثقل كبير، واعتبر خطابه انحيازاً وتماهياً مع خطاب ومشروع “الأخونة” الذي تجلبب برداء “الربيع العربي”. وبدت محاولة الرئيس نوعاً من الهروب للأمام، وتصديراً لأزمته الداخلية وتعليقها على المشذب السوري، ووضع كرته في ملعبها، علـّها تقلل، حسب ظنه، من غضب الشارع المصري ضد سياساته، وممنياً النفس بأن ذلك سيخرجه من أزمته الحادة التي يعيشها مذ تنصيبه في 30 يونيو/ حزيران من العام الفائت، غير أن ذلك لم يجلب له سوى المزيد من السخط والغضب العارم والاستنكار الذي انعكس مسيرات مليونية، وصدامات عنيفة في الشارع المصري بين مؤيدي مرسي والمناهضين لسياسته

لا يمكن الادعاء والجزم، بأن قرارات مرسي “السورية” تقف، لوحدها، وراء ما يحصل، اليوم، في مصر، لكن، وبدون أدنى شك، كانت لمواقف الرئيس المتشنجة ضد سوريا، والمتساوقة مع مشروع “الأخونة” الذي بات يثير حساسيات وغضباً في الشارع العربي نظراً لمآلاته الكارثية المدمرة على البلدان المستهدفة بـ”الأخونة”، وهي مع رزمة أخرى من القرارات الرئاسية غير المحسوبة، وغير المدروسة، تنم عن ارتجالية، وانفعالية، وقصر نظر سياسي، عكست عجزاً وتواضعاً عاماً في الأداء السياسي، صب كله، في النهاية، المزيد من الزيت على نار الأزمة المركبة التي قد تطيح بمرسي، وتخرجه للأبد، مع جماعته، من القصر الجمهوري، وربما من المشهد السياسي المصري







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز