نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
اهتزاز المعبد والخروج من الجنة .. الاخوان بين الجنة والنار

 لاأدري كيف يفكر الاسلاميون أحباب الله ورسله المؤمنون والذين يحملون عرشه وكرسيه هذه الأيام أينما ذهبوا وهم الذين يتحدثون عنه ويتحدثون اليه ويحتكرون أبواب السماء ويملكون مفاتيح الجنة والنار وقلائد الكفر والايمان وهم وكلاء الله الحصريون الى أن يرث الله الأرض وماعليها .. ولاأدري ان كانوا يعرفون أو سمعوا بشيء اسمه الكرامة واحترام الذات .. فان لم يسمعوا بذلك فعليهم أن يتعلموا احتقار الذات منذ اليوم ..لأن مارأيناه بالأمس لم يكن مظاهرات بل يوم القيامة الذي فيه يحاسبون على مافعلوه برسالة الاسلام وبالمسلمين وبمصر ونيلها .. يستطيع الاخوان الاحتفاظ بمفاتيح الجنة لكن لن يستطيعوا الاحتفاظ بمفاتيح الأرض والحكم لأن الأرض لفظتهم والناس   

ماظهر من تمرد هائل عليهم في مصر يثير الشهية لاحتقارهم فعلا والتنصل حتى من معرفتهم .. لأن جماعة تحتقر بهذا الشكل مدعاة للعار والتقزز والخجل منها .. ويستحقون بسبب هذا الاذلال الذي لحق بهم وسقاهم اياه المصريون يستحقون بجدارة شرف رميهم بالأحذية والنعال والرجم كما يرجم الزناة .. لم يوجد فصيل سياسي في الشرق كله يشبههم في هذا الحصاد المر من الاحتقار والازدراء وحصاد العار الا شاه ايران .. بل كادوا يبزون شاه ايران في حجم الرفض الذي خرج عليهم في الشوارع .. ولاأجد شيئا يصف حالة الانكار والانفصال عن الواقع والغيبوبة الا أنهم صاروا مجموعة بلا كرامة وبلا بصر ولابصيرة وهم يلفون أنفسهم بأحزمة سياسية ناسفة للانتحار السياسي على أمل لقاء حورية السلطة 

اسمهم الجديد يجب أن يكون "اخوان بلا كرامة" .. أوبعد عقود عديدة من حمل رسالتهم التي حملوها أجيالا يتلقون كل هذا الكم والاحتقار والعار والرفض في ساحات مصر حيث كانت ولادتهم الأولى ورضاعتهم وحبوهم ومشيتهم الأولى وقصص عشقهم الصوفي ومراهقتهم وشبابهم وعذاباتهم؟ كل هذا الرفض حتى قبل أن يتموا دورة واحدة من الدوران حول الشمس على الكرسي وعرش السلطة؟ .. عام واحد على مرسي في الكرسي وملكوت النيل .. وكرسي مرسي لايزال باردا تحت مقعده الكبير لم يدفأ بها ولم تدفأ به  

المثير للسخرية ان الاخوان بهذا الرفض الشعبي سقطوا أخلاقيا سقوطا هائلا وسقوطا في امتحان الشرعية بلا رجعة والى الأبد .. وماذا بعد هذه الحشود من اهانة لهم ولمشروعهم ولشرعيتهم ؟؟ وهل هناك من رفض أكثر من هذا الرفض؟؟ ..وهل بعد هذا التقيؤ لهم الذي مارسته الشوارع يقدرون على النظر في عيون الناس؟؟

ان الملائكة في السماء ان رأت مارأيناه في ساحات مصر لعرفت أن هذه الحشود لايمكن أن تخرج الا ضد الشيطان .. واذا كان الاسلاميون قد رأوا الملائكة تهبط في حمص لنصرة الاخوان المسلمين في ذبحهم لضحاياهم كما قال العريفي فاننا نرى الآن أن الشياطين نزلت لتسكن قصر الاتحادية والمقطم .. فلا يمكن أن تخرج مثل هذه الحشود الا ضد الشيطان نفسه واخوانه الشياطين .. ولايجتمع الناس على الأرض يوما بهذا الشكل الا اذا كانوا يطاردون الشيطان .. فلم يبق واحد في مصر لم يخرج عليهم الا أبو الهول وخوفو وخفرع ومنقرع .. وهؤلاء ربما لم يصلوا الى ميدان التحرير بسبب الازدحام العظيم 

المفاجأة المرة التي لم يتوقعها هؤلاء الباعة الجوالون للدين والاسلام والعار الذي لحق بهم هو أنهم جاؤوا على متن موجة تغيير قدمت لهم فرصة العمر الذهبية التي لاتأتي الا مرة كل ألف عام وهي وصولهم الى رئاسة مصر على عربات من ذهب ومرصعة بالماس تجرها توراة اسرائيل وخيول أميريكا وجمال السعودية وبغال قطر وثيران أوروبة ومن يحمل الكرباج كان برنار هنري ليفي شخصيا .. كانت هذه الفرصة منصة ستمكنهم لو تصرفوا بحكمة خلال عام من أن يقدموا أنفسهم كمخلصين للأمة فاذا بهم يضعون بضاعتهم وكنوزهم المخبأة على عربات الباعة الجوالين ويبيعون مصر ونهر النيل ويبيعون تاريخ الاسلاميين كله كما لو كان خردة وألبسة مستعملة .. فالجهاد في فلسطين تحول الى جهاد في سورية .. وبدل طرد سفير اسرائيل يطرد سفير سورية .. أما طرد المستوطنين من المسجد الأقصى فقد حل محله طرد حسن نصرالله من القصير .. وبدل طرد أحفاد القردة والخنازير من أرض الاسلام كما يقولون ذهب مرسيهم الى ايران ليطرد أحفاد من أسهموا في بناء الحضارة الاسلامية من الشرق العربي بتنفيرهم بمذهبيته لأن جميع فلاسفة المسلمين الأوائل الذين بنوا الثقافة والفلسفة الاسلامية هم من الفرس من الفارابي الى ابن سينا الى ابن المقفع والفيروزبادي والشهرستاني .. وو و ..ولم يشذ عن هذه القاعدة سوى الفيلسوف الكندي الذي كان عربيا .. ومع هذا ترك مرسي واخوانه مايسمونهم "أحفاد القردة والخنازير" يقيمون مهرجاناتهم في المسجد الأقصى دون وجل وقاد الاخوان جيش محمد (الذي وعدونا بأنه سوف يعود) وتوجهوا لمحاربة جيران وشركاء في العقيدة ليقاضي الكفار الشيعة والروافض ويشعل حروب المذاهب والأشقاء 

لقد خلع الاخوان المسلمون جلابيبهم وارتدوا ربطات العنق الأمريكية وخلعوا طرابيشهم وانتشوا بالقصور وطاولات القمار السياسي .. ولم يتصرفوا كثوار لهم عمر في النضال بل تصرفوا كانتهازيين شرهين لاستغلال الفرص السريعة وأكل الوجبات السريعة الأمريكية وشرب الكوكاكولا السياسية كما لو كانت ماء زمزم .. ولكن طاولة القمار التي كشفتهم هي طاولة الصراع على سورية فقد هرولوا بسرعة وخلعوا طربوش حسن البنا ووضعوه على رأس راقصة اسرائيل تسيبي ليفني وهم يراقصونها ويتزلفون لقاتل قانا بل ووصفوه حتى بالصديق العظيم .. وانضموا الى المقامرين وجعلوا يلعبون البوكر السياسي بغباء شديد ويكرعون نبيذ النصر وأوراقهم مكشوفة جدا .. قمار وسخ وقمار على العرض والشرف .. ورهان على ثياب الأم والزوجة والأخت 

العار الذي يلحق الاخوان ليس بعده عار ويجب أن تحاكم قياداتهم السياسية على اضاعتها فرصة العمر في قيادة مصر بحكمة وفي تقديم المشروع الاخواني بنجاح مما سيترتب عليه أن هذا المشروع سيتحطم نهائيا بسبب جشعهم وقصور نظرهم .. ان الاهانة ليست هي في هذه الحشود الهائلة التي بدت كما يوم الحشر .. بل الاهانة أنه بعد مسيرة عدة عقود وبعد كل الكلام الذي صدع رؤوسنا عن شعبيتهم الطاغية والتي لاتظهر بسبب القمع فاذا بالحقيقة هي أنهم ظهروا على حقيقتهم وتبين ان حجم الرفض الهائل لهم غير مسبوق وفوق حدود التصور حتى في كتب الخيال السياسي وأن ماقيل عن حجمهم الشعبي المتواضع كان حقيقة .. وأن كل ماقالوه كان كذبا وكل ماعاشوه كان وهما يصدقونه .. ويريدون منا أن نعيش نفس الوهم 

ان مابذله الاسلاميون من نفيس التنازلات والتذبذبات المخجلة كي يصلوا الى السلطة هو ما اسقطهم .. لقد باعوا ثيابهم في سوق السياسة وارتدوا أوراق التوت وتقلدوا في معاصمهم السلاسل والأصفاد والمعاهدات الدولية كالأساور الذهبية المرصعة بالياقوت برضاهم دون أن يبدوا أي ندم أو اعتراض أو تذمر أو رأي متحفظ .. وأمسكوا كل دفاترهم القديمة ورموها في النار كما يرمي الآثمون كل دفاتر آثامهم وخطاياهم .. ولعبوا بآيات القرآن كما يلعب لاعبو السيرك البيض ويتأرجح البهلوان على عجلة فوق حبل .. وكانوا يخفون تعهداتهم كما يخفي لاعبو الخفة الأرانب والصيصان في قبعاتهم .. لكن خطأ الاخوان القاتل والضربة التي قصمت ظهرهم هي أنهم نكثوا بكل العهود والمواثيق المقدسة ومكنوا فيهم أهل الصحراء والنفط من رقابهم   

تخيلوا لو ان مرسي وجماعته أظهروا حنكة وبراعة في السياسة وحاولوا مثلا التقريب بين السوريين لحقن دمائهم وتحالفوا مع حركات اسلامية اصيلة مثل ثورة ايران وحزب الله وأسسوا لسوق اسلامية من ايران الى السودان .. وأنذروا اسرائيل بأن لاتتطاول على الأقصى (حتى دون أن يحاربوا) وسحبوا سفيرهم من اسرائيل عند ضرب غزة .. لو فعلوا هذا في العام الذي حكموا فيه لنهض اقتصاد مصر من هذه السوق العملاقة التي خسرها أردوغان .. ولكان التحريض عليهم مرفوضا ووجدوا كثيرا من المصريين والقوميين يبحثون عن التلاقي معهم كما تلاقت حماس ايام أحمد ياسين مع حزب الله والقيادة السورية ..لكن المفجع أن الاخوان تحالفوا مع أمراء وملوك النفط ومع اسرائيل واميريكا .. وهذا بحد ذاته جعلهم في قفص تتحكم فيه أميريكا .. لأن اللعبة التي لم يتقنوها هي اذلالهم بالمطالب اللاوطنية حتى تم سحب الرصيد والثقة التي راكموها طوال عقود من الغياب السياسي تحت الأرض .. وكلما تنازلوا أكثر نزلوا في مستنقع .. وهذا أضعفهم كثيرا وجعلهم رهينة للجميع..وقد يجعلهم الحطب لمعركة طاحنة وحريق هائل في الشرق

هل تذكرون ماكان الاسلاميون يقولون لنا بعناد مجنون بأن كل الأزمة السورية يمكن أن تحل بقرار بسيط وشجاع جدا وهو تنحي الرئيس الأسد والغريب أن هذه النصيحة هي التي يجب عليهم العمل بها .. وهي التي ستحقن حربا أهلية .. والأغرب أنهم يستعملون نفس الرد السوري بأن هذا سيحدث فراغا ولذلك لن يتخلوا عن السلطة .. فسبحان من أنطقهم وسبحان من جعل لسانهم حجة عليهم وحجة لنا

من تقسيم تركيا الى ميدان التحرير المصري يترنح الاسلاميون ويهتز المعبد وتتمايل الأعمدة التي وقفت عدة عقود وصارت التماثيل ذات اللحى تسقط بفعل الاهتزازات والزلازل .. ولكن من بين كل هؤلاء أريد ان أنظر باستخفاف في وجوه قادة حماس (قادة السفالة) وهم الذين قفزوا من مراكب كانت وطنا لهم فاذا بهم يهبطون الى ميناء تبين أنه ظهر حوت مجهول يحملهم الى حتفهم البعيد والغرق .. هاهم قادة حماس لايستطيعون القول الآن بأنهم دوما يميلون الى خيارات الشعوب كما تشدقوا عندما طعنوا الشعب السوري وقالوا بأنهم لايمكنهم الا أن ينحازوا للشعب الثائر ومطالب الثوار كي يبرروا الانخراط في العمل المباشر ضد حلفائهم الذين أطعموهم وحموهم وذادوا عنهم يوما حتى نبت الريش على أجنحتهم .. فالشعب المصري شعب يستحق من قادة حماس الآن أن يميلوا الى خياراته ويغادروا مصر أو يقاطعوها لأن سفينة الاخوان مثقوبة واشرعتهم غير شرعية .. وكذلك عليهم ان ينحازوا للشعب التركي الذي يتظاهر في تقسيم ويقفزوا من سفينة اردوغان ذات الأشرعة المهلهلة المثقوبة ..ولكن أين سيقفز الحمساويون؟؟ لاشيء حولهم الا البحر أو فك اسرائيل المفترس 

يتلفت خالد مشعل واسماعيل هنية يمينا وشمالا الآن بحثا عن طوق نجاة وهما لايصدقان هذه الهزيمة الأخلاقية المروعة وهذه المقامرة التي ستنتهي الى غرقهما بين أسماك القرش .. السفينة السورية الايرانية تسير بثبات الى الموانئ الكبرى وحبال حزب الله وأطواق النجاة التي طالما تعلقوا بها رفعت ولن تعود لترمى اليهم

المعبد يهتز والسقوف تتشقق والغبار يتساقط على الرؤوس والأعمدة تميل يمنة ويسرة ..ولأننا تذوقنا الكراهية من أفواه هؤلاء اللصوص وتجار الدين فاننا سنودع عهدهم ببيت من الشعر لنزار قباني يجب أن يعلقه كل اخواني في عنقه منذ اليوم وهو موجه للحركة الاسلامية عموما ولحركة لحماس تحديدا

اني خيرتك فاختاري

مابين الموت على مرسي أو فوق دفاتر دوغان

اختاري الحكم أو اللاحكم

فجبن ألا تختاري

لاتوجد منطقة وسطى مابين الجنة والنار

الخروج من الجنة يبدأ بالخروج من جنة الأرض .. فمن يخرج عليه هذا الحشد العظيم في الأرض لايمكن أن يكون له مكان في الجنة .. ولم يبق له الا ممر وحيد الى النار .. واذا لم يصدق الاخوان ..فلينتظروا قليلا فقط .. وسيرون







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز