نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ما هي قرارات حمد بن جاسم السرية؟

في سابقة دبلوماسية نادرة في المنطقة، لم يك اعتذار إيران عن ترتيب زيارة، واستقبال وزير خارجية قطر السابق، كما لم يك فتح مكتب على نحو مفاجئ لـ”إمارة أفغانستان الإسلامية” وإغلاقه فوراً بعد أيام قليلة، إلا مؤشراً بسيطاً على انخراط هذه الإمارة بالإرهاب الدولي، وعما كان ينتظر الدويلة الغازية وزعماءها، ووضعها الجيوسياسي، الذي وصلت إليه. فيما كانت زيارة الأمير القطري السابق إلى واشنطن، برغم مهرجانيتها وبهرجتها، بمثابة زيارة وداع، وتقريع وتأنيب له من قبل أصدقائه الأمريكان، على فشله الذريع والمريع في الملف السوري. وفي مؤتمر “البؤساء” الذي التأم، مؤخراً، في الدوحة، بحضور أحد عشر “صديقاً”، فقط، ممن تبقى من “الأصدقاء”، فاجأ حمد بن جاسم، الجميع بالحديث عن قرارات سرية اتخذها “الأصدقاء” لم يشء أن يفصح عنها، للرأي العام

 وبغض النظر عن أهمية، وسرّية تلك القرارات، إن كانت موجودة، والتي لا تعتبر، في المحصلة، سرّية طالما أنها لن تخرج عن سياق التسليح القائم منذ الأيام الأولى لـ”الثورة” (الإرهاب الدولي)، والتآمر، والتجنيد، وإدخال المرتزقة الأجانب (الثوّار)، والقتل، والتدمير، والتفجيرات، والتخريب ونبش القبور، وأكل لحوم البشر الذي قام به “أصدقاء” الأصدقاء على الساحة السورية، لكن يبدو، حقاً، أن قرارات سرية، فعلاً، اتـُخذت في مكان ما، لكنها، لا تتعلق بسوريا، البتة، بقدر ما تتعلق بقطر، نفسها، وبعملية “انتقال” السلطة الفوري فيها، تحديداً، قرارات اتخذها الكبار تتعلق بمصير أميرها، ووزير خارجيته، بالذات، الذي كان يرطن بقرارات سرية، تم الكشف عنها بـُعيد أيام معدودات من تصريحاته، وأهم تلك القرارات “السرية”، تجلـّت بعزل الأمير القطري، ووزير خارجيته، وبضغط روسي لافت على أصدقاء قطر الغربيين، أفلح فيها أخيراً، الرئيس بوتين، بالتوصل لقرار بإخراج “الحمدين” عرّابي، ورعاة “الإرهاب الدولي” (الثورة السورية)، من المشهد السياسي في المنطقة، نهائياً، وإغلاق الباب، تماماً، على أي مستقبل سياسي لهما. فما كان يجري في قطر قبيل أيام من عملية العزل، لم يكن يشي بحال، إلى وجود أية نية ورغبة لدى “الحمدين” بترك ومغادرة السلطة، لولا الوصول المفاجئ لكيري، وفي مؤتمر الأصدقاء بالذات، لإبلاغ “الحمدين” بقرار “الثماني” الكبار بتنحيتهما

 وحين يتم الحديث عن “الصدمة” الاستراتيجية الكبرى، والذهول الذي أحدثه سقوط القصير، في أوساط داعمي ورعاة “الثورة” (الإرهاب الدولي)، فإن هذا الكلام لا يخرج عن الدقة والواقعية، نظراً لما أحدثه من هزة عميقة، ولما قدّم من معطيات وملفات ومعلومات مرعبة باتت في حوزة السوريين، وأحاطوا بها أصدقاءهم الروس، المهتمين بقوة في الشأن السوري

 فقد كشفت الوثائق المصادرة، واعترافات كبار الضباط الغربيين والسعوديين والقطريين الذين استسلموا وتم القبض عليهم، عن سيناريوهات مرعبة وخطيرة، وطموحات قطرية وسعودية تخريبية لا تقف عند حدود المنطقة، بل تمتد إلى ما أبعد منها، وقد أغرى السعوديون والقطريون، نجاح سيناريوهات التخريب في ليبيا، ومصر، وفي سوريا، ولو بشكل نسبي ومؤقت أفشلها السوريون، فيما بعد، بقوة وحنكة وحكمة قلبت المشهد السياسي رأساً على عقب، وغيـّرت في الكثير من توازنات القوة والمعطيات الاستراتيجية المحلية، والإقليمية، والدولية. لقد وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه المعطيات والوثائق والاعترافات المرعبة، أمام قمة الثماني الكبار، سمحت له بوضع لمساته كاملة على البيان، وصياغته وفق مشيئة “القيصر”، موجـّهاً عندها إنذاراً نهائياً لشركائه الغربيين بضرورة إخراج داعمي ورعاة الإرهاب الدولي من المشهد كلية، والدور، كما هو متوقع، قادم على منخرطين آخرين بالمنطقة متورطين بالإرهاب الدولي. أطاحت “لعنة” سوريا إذن بـ”الحمدين”، وكانا من ضحاياها البارزين، وقرارات “أصدقاء” الدوحة السرية، هي فرض الشروط السورية مقابل قبول سوريا بجنيف2، وكانت، ويا للمفارقات المثيرة للسخرية، في الحقيقة، بخصوص “انتقال” السلطة في قطر، وليس في سوريا، ولم يتأخر الروس، و”أصدقاء” الدوحة الغربيين، في تنفيذها، على الفور، وتم نقل السلطات للأمير الشاب تميم، الذي لوحظ أنه لم يعرّج في خطاب العرش على خدع وأكاذيب “الربيع العربي”، نهائياُ، وفضـّل “النأي بالنفس”، وكان هذا رسالة هامة، جداً، وتعهداً بالابتعاد عن القيام بأية أدوار تخريبية مشابهة لما لعبه “الحمدان”، وما كانا يطمحان للعبه خارج الإقليم

 أمـّا القرارات السرية المتعلقة بسوريا، هذا في حال وجودها أصلاً، والتي لوّح بها الوزير المعزول، بن جبر، فقد تبين أنها محض سراب وهراء وتقوّل سخيف وتهديد أجوف، لا يبدو أنها ستجد طريقها إلى التنفيذ، وقد غاب وعزل عرّابها ومفبركها الأول والأخير، وهو يلعق مرارة دور لعبه لم له سوى الحسرة، والخسارة والندم والألم الكبير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز