نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
موسم تساقط الرؤوس الكبيرة

صحا السلطان السلجوقي أردوغان، في ساحة تقسيم، مذعوراً وهلعاً، على وقع كابوس مزعج وثقيل، بعد وجبة «القصير» والانتصارات السورية الدسمة الأخرى، وهو الذي كان يعتقد أنه يـُخيف ولا يخاف، يؤمر فيطاع، على أنغومة «سمعاً وطاعة يا مولاي»، وأنه بات، وبلا منازع، الخليفة العثماني الجديد المتوج على عرش الإمبراطورية والهلال الإخواني السلجوقي الممتد من مراكش وحتى الأستانة، والتي شيـّدها الغرب في مقاولة «الفوضى الهدامة» المعروفة.‏‏ ولم يعد أردوغان ما بعد المغامرة السورية الفاشلة، هو نفسه، أردوغان ما قبلها، وهو يسمع حناجر ملايين الأتراك، ومن مختلف الشرائح، تهتف: «ارحل يا أردوغان»، ويرى المجد الكرتوني الزائف الذي بناه ينهار أمام ناظريه، فاقداً، بذلك، حلماً آخر لمتابعة أمجاده السلطوية باتجاه الرئاسة التركية لفترتين متتاليتين مع التعديلات التي كان ينوي إجراءها على الدستور التركي، والتي كانت تركيا ستصبح بموجبها ذات نظام رئاسي، على النمط الأمريكي. يـُعتقد، الآن، أن كل هذا الكلام قد أصبح من الماضي، فلقد بانت شعبيته على حقيقتها العارية، ومدى هشاشة وضعه، إذ أطاحت احتجاجات الشعب التركي العنيفة بكل طموحاته، التي ذهبت هباء منثوراً، وباتت حتى إمكانية استمراره في ولايته الحالية، كرئيس للوزراء، أمراً يشوبه بعض الصعوبات.‏

صقر آخر من صقور الإرهاب والحرب الكونية على سورية، (الثورة السورية)، والرؤوس الحامية، «تنحى» رسمياً يوم الثلاثاء، لابنه ولي العهد تميم، فيما اعتبره كثيرون، عزلاً بقرار أمريكي رسمي، أبلغه له، شخصياً، وفد زار الدوحة سراً، محملاً إياه مسؤولية الفشل والتعثر في الملف السوري، ما أفقد حلفاءه الغربيين، هيبتهم، وأوقعهم في «حيص بيص» أمام الرأي العام، وفي حال من الارتباك، والهزال غير المسبوق، في مقابل صعود ناري وقوي للدب الروسي الذي فرض إيقاعه، وأجندته، ورؤيته، بقوة على كبار العالم، في قمة الثمانية، وانتزع منهم بياناً اعتبر صك استسلام وهزيمة، وتسليم بقيادة روسيا للمرحلة المقبلة عالمياً، وتفردها برؤية الحل في سورية. بات اليوم، الحاكم القطري، في «المشمش» وفي خبر كان، وهو الذي كان يمنـّي النفس بالصلاة في المسجد الأموي مع واعظه الدجال، ودخول دمشق كفاتحين أبطال معلنين، مع حلمهم بإسقاط دمشق، واكتمال الهلال الإخواني الماسوني الشيطاني الشرير، وإقامة الإمبراطورية الإخوانية الكبرى من استانبول إلى الدار البيضاء

 عزل حمد الكبير، يعني، أوتوماتيكياً، وتلقائياً، خروج وعزل حمد الصغير وأفول نجمه، وخروجه كلياً من المشهد القطري، والذي يتهيأ ويستعد، فعلاً، للقيام بهذه الخطوة.‏‏ «هلفوت»، ومهرج، و»طرطور» و»كرازاي» آخر من طراطير، وكرازايات، ما يسمى بـ»الربيع العربي» سيواجه، في الثلاثين من حزيران، امتحاناً صعباً جداً للبقاء. ومحمد مرسي عيسى العياط، الفار من «الليمان» بتهمة التجسس والتخابر مع الأجنبي، يكابد هو الآخر محنة أخرى ونزعاً للبقاء. إذ يتوقع خروج تظاهرات مليونية حاشدة وغاضبة تطالبه بالرحيل، وقد تنهي فترة حكمه البائسة والمشؤومة، وباتت حظوظه بالبقاء في منصبه شبه معدومة تقريباً مع استفحال وتعاظم غضب وسخط واستياء شعبي عارم من سياساته وأسلوب إدارته البدائي المنفـّر للبلاد، وذلك بمناسبة مرور عام على «تنصيبه»، و«توليته» على سدة الرئاسة المصرية، التي كانت كارثية بكل المقاييس وسوداوية وثقيلة الظلال على مصر وعلى الشعب المصري، بدا فيها الرجل عاجزاً، وأضحوكة، وغير مؤهل، وفاقداً لأي كاريزما، وشعبية، وألعوبة بيد قوى خارجية، ودمية تحركها أصابع شيوخ النفط الأميين الجهلة، من عواصمهم الرملية، ومدن ملحهم القاحلة العطشاء.‏

عاهر المهلكة المنوية، خادم الفتحتين السفليتين، هو الآخر، في وضع صحي حرج، وفي موت سريري تقريباً، وهو خارج كل معادلات القوة والحسابات، فيما تنفجر الأوضاع الأمنية أيضاً في وجه ميشيل سليمان، فتى الفتيان والمراجل الدونكيشوتية الفارغة، والحركات البهلوانية القرعاء، ويبدو محاصراً، وفي وضع لا يحسد عليه. كذلك الأمر بالنسبة للعاهل الهاشمي الذي لا تهدأ تظاهرة واحتجاج عنيف ضده في مدينة ومكان من الأردن حتى تندلع في مكان آخر، وهو في وضع هش وحرج للغاية، ولا يعتقد أن رعاته الأطلسيين سيتركونه بحاله، في حفلة «التكنيس» والتنظيف الكبرى إثر انهيار وتداعي مشروعهم الشيطاني الشرير في سورية. حقيقة أخرى، يجب إيرادها، أنه مع سقوط الرؤوس الكبيرة، فإن الرؤوس الصغيرة والأجيرة، والمجهرية، والتي لا تكاد تـُرى بالعين المجردة، ستتساقط، معهاً، تباعاً، وإن، والحق يقال، بضجيج و«قرقعة» وضوضاء أقل وأدنى

‏‏ يبدو، والحال، أنه سيكون هناك، ولا بد، تغيير كبير في خرائط المنطقة، جراء التحولات الاستراتيجية الكبرى التي أعقبت الصمود والانتصار السوري ومقاومته للمد السرطاني الإرهابي المدعوم غربياً، وبروز المارد الروسي مجدداً على المسرح الدولي كلاعب رئيسي يفرض أجندته ورؤاه ويحدد مصالحه وأهدافه. وما تساقط هذه الرؤوس، وخروج أئمة الإثم والعدوان والإرهاب، على هذا النحو الجماعي المهين، إلا أحد إرهاصاته الأولى وبداية لرسم الخرائط الجيوسياسية الجديدة.‏‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز