زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
ربيع التآمر العربي: الى الأمام سر .. الى الخلف دُر … قف

 

من سقوط الأسير في لبنان إلى الإنقلاب الناعم على الأمير في دُويلة قطر، باتت ترتسم معالم سياسة "الى الأمام سر .. الى الخلف دُر … قف"، فالمؤامرة التي سُوّقت إلى العالم العربي تحت شعار "الربيع العربي"، تكسّرت على أبواب بلاد الشام، برغم تجنيد كلّ الوسائل المادية والإرهابية، فالأمير حمد بن جاسم المُنقلب على أبيه والذي أرغم على القبول بإنقلاب عليه، يتنحى بموجبه لصالح ولي عهده الشيخ تميم، أنفق على الجماعات الإرهابية في سوريا أكثر من ثلاثة مليارات دولار، كما أن آل سعود أنفقوا هم كذلك مبالغ طائلة للغاية، وأسهموا بشكل مُباشر في إرسال شتّى أصناف الإرهابيين من أفغانستان والشيشان وأوروبا وأمريكا وأستراليا وإفريقيا، بالإضافة إلى آلاف الإرهابيين السعوديين الذين كان بعضهم مسجونا في المملكة الوهابية.

قُلنا أنه بالرغم من كلّ هذه الإمكانيات الشيطانية المدعومة من أجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية والغربية،  إستطاعت سوريا الضاربة بجذورها في عمق الحضارة والتاريخ، أن تصمد بل وتبدأ السير في طريق النصر، على الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها، سواء البشرية منها أو المادية، فصمود سوريا الأسطوري، ونجاحها في قلب موازين القوى في الداخل السوري أولا، وعلى المستوى الإقليمي والدولي، كان هو السبب الرئيسي في التغييرات التي نراها اليوم، والتي ستتحقق لاحقا،  وبرأيي أن الجهات المُهندسة لما سُمّي ب "الربيع العربي"، وعلى رأسها الصهاينة والأمريكان، أخطأت في حساباتها وإستراتيجياتها، فيما يتعلق بسوريا بالدرجة الأولى، فسوريا التي عايشت عن قرب الغزو الأمريكي للعراق، ورأت على المُباشر كيف تمّ تفكيكه وتدمير جيشه وقُدراته، استبقت المُتآمرين وحصّنت نفسها بشكل كبير رغم العديد من النقائص والثغرات التي يتوجّب تسجيلها، والتي سمحت بانتقال المُؤامرة إليها، فسوريا أبهرت العالم أجمع، بأن لها جيشا عقائديا، من الصعب تدميره، فهو جيش إستراتيجي في بنيته بالدرجة الأولى، وهو ما تأكد بعد مرور أكثر من سنتين من انطلاق المُؤامرة الكونية على سوريا

 فهذا الجيش بات يُحقق الإنتصارات الباهرة، وأذهل المُتآمرين بالطريقة التي حرّر بها مدينة القصير، التي راهن عليها الصهاينة والأمريكان وأدواتهم من القطريين وآل سعود، لتشكل نقطة الإرتكاز في الحرب على سوريا، فمن هنا يحقّ لنا أن نجزم بأن سوريا وبمجرّد الحفاظ على وحدة جيشها وانسجامه، ودونما حاجة للحديث عن انجازاته وانتصاراته، تكون قد أحبطت المُؤامرة الكونية ضدها، وإذ أقول ذلك، فلأن المؤامرة كانت تستهدف أولا وقبل كلّ شيء تدمير الجيش السوري، بعدما تمّ إبان غزو العراق البدء بحلّ وتدمير الجيش العراقي، حتى تبقى إسرائيل هي القوة العسكرية العظمى في المنطقة، وتأكّد ذلك أكثر، بعد نجاح مؤامرة إيصال جماعة الإخوان المسلمين إلى سُدّة الحكم في مصر، بعد فشل مؤامرة الزّج بالجيش المصري في أتون حرب ضد شعبه، تنتهي بتفتيته وتقسيمه، تمهيدا لتقسيم مصر على أسس طائفية ودينية، ما يُسهلّ تدمير الجيش المصري، وما دام أن الجيش المصري كان واعيا إلى أقصى الحدود بأهداف ومرامي هذه المُؤامرة، فإنه نجح في تفاديها إلى حدّ الآن، لكنّ الظاهر، أن جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسها الرئيس محمّد مرسي، قد انطلقت في تنفيذ "الخطة ب" أو الخطة الإحتياطية، بأمر وإيعاز من مُهندسي "الربيع العربي"، لجرّ الجيش إلى ساحة المواجهة الطائفية والدينية، وما حادثة قتل القيادي الشيعي حسن شحاتة و3 من أتباعه والتمثيل بجثامينهم، سوى حلقة ناصعة من حلقات مؤامرة الزج بالجيش المصري في مستنقع الفتنة، وهو ما تنبهت له قيادته، التي أكّدت على لسان قائد أركانه، بأن الجيش المصري لن يسمح، بانجرار مصر إلى الصراع الطائفي والديني

 وبرأيي أن مؤسسة الجيش في مصر، سوف لن تبقى على الحياد، وتترك بلدها عُرضة لمُؤامرات المُتآمرين، وعلى رأسهم دُويلة قطر التي رشت جماعة الإخوان المُسلمين، ودعمتهم، لشراء مُقدّرات مصر، بعد تدميرها بطبيعة الحال، وهذا ما يُمكن استشعاره واستنتاجه من كلام الأمير الجديد لدُويلة قطر تميم بن حمد آل ثاني، في أول خطاب له، حيث أكد أن الانقسام الطائفي "يسمح لقوى خارجية بالتدخل بقضايا الدول العربية وتحقيق النفوذ فيها"، فكلام الأمير إن كان صادقا، سيُمثل تراجعا صريحا عن سياسة والده الذي استعان بكلّ العُلماء العُملاء، وعلى رأسهم شيخ الفتنة القرضاوي، الذي بات يُكفّر فئات واسعة من المُسلمين، ويتفنّن في الدعوة إلى الجهاد في سوريا المُسلمة، ومنارة الحضارة العربية والإسلامية، بهدف تأجيج الفتن الطائفية، وبالتالي تنفيذ أهمّ بند في المُؤامرة، وهو إضفاء الشرعية على "الدولة اليهودية" بعد تفكيك كبريات الدُّول العربية والإسلامية وتحويلها إلى دُويلات قائمة هي الأخرى على أسس دينية وطائفية، وشخصيا لا أرى أن هذا الأمير الجديد لدُويلة قطر، الذي أوصله إلى سُدة الإمارة إنقلاب أمريكي مُمنهج، سيحيد عن الخطوط العريضة التي رسمها له الصهاينة والأمريكان، بل قد يكون أقبح وأسوأ من أبيه، مُجسّدا بذلك ما قاله الشاعر:

مات في القرية كلب ** فاسترحنا من عواه

 خلّف الملعون جرواً *** فاق بالنبح اباه

فالجرو وبكلّ تأكيد، سيكون وفيا للحليب الذي رضعه من أمه الكلبة، التي عجّلت برحيل الكلب الكبير، ومع ذلك، لا نظن أن الجرو سيقوى على فعل ما فشل فيه أبوه الكلب.

وأعود مرّة أخرى إلى تبيان ما سبق أن حاولنا كشفه سابقا، من أن مُهندسي ما سُمّي ب "الربيع العربي"، لا يهمّهم تحقيق الديموقراطية أو ما شابهها في البلدان العربية والإسلامية، وإنما غرضهم الأول والوحيد، هو تدمير مكامن القُوة عند هذه الشعوب، والمُتمثلة أساسا في جيوشها، فبمنطق المُتآمرين أنه من غير المقبول أن يبقى الكيان الصهيوني، بين طرفي كماشة، أي "الجيش السوري والجيش المصري"، وأنه من الضروري كسر وتدمير كليهما، وما دام أن مُؤامرة تدمير الجيش السوري قد فشلت، فيتوجب العودة من جديد إلى مصر لزجّ جيشها في مُستنقع الفتن الذي سيسهل تقسيم مصر وتفتيتها، وهذا ما بدأ رئيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر في التحضير له، من خلال إعلانه عن قطع العلاقات الديبلوماسية مع سوريا، في مهرجان إخواني، دونما احترام للأعراف والأصول الديبلوماسية، وبرأيي أن هذه الخطوة الشيطانية هي ما عجّل باندلاع الثورة التصحيحية في مصر، فرئيس جماعة الإخوان قالها صراحة في خطابه الذي ألقاه مساء يوم الأربعاء 26 جوان يونيو وبصريح العبارة: "انقسام المجتمع خير دليل على الديمقراطية"، فهذه هي الديموقراطية التي يتغنى بها مُهندسو "الربيع العربي"، فمُرسي يستعمل مُصطلح "إنقسام" عوض "إختلاف" وهذا ما يكشف بجلاء التركيبة الذهنية والإيديولوجية لبيادق "الربيع العربي"، الذين يُقاولون من أجل تقسيم دول العالم العربي الإسلامي، تحت كلّ المُسمّيات الطائفية، وأودّ هنا أن أؤكّد، أن المُتآمرين نجحوا في إيصال بيادقهم إلى الحكم في بعض الدول العربية الإسلامية، لكنهم سيفشلون في ضمان بقائهم في مراكزهم، لأن شعوبنا وبعد مرور حوالي 30 شهرا على اندلاع ما سُمّي ب "الربيع العربي"، باتت تعرف وتعلم علم اليقين، أن هذا "الربيع" هو ربيع "الطائفية والفتن"،  وأنّ ما جرّه على العرب من ويلات، لم يشهد التاريخ مثيلا له منذ بزوغ فجر الإسلام، وما دامت الشعوب قد وعت للمُؤامرة وحجمها وانكوت بنيرانها، فلا يمكنني إلا أن أقول، بأن ربيع الشعوب الحقيقي قد بدأ من سوريا 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز