خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الموقف الاردني حيال الازمة السورية: اسمع كلامك يعجبني وارى افعالك اتعجب!!

لايخلو بيان او تصريح رسمي اردني  يتناول الازمة السورية  ، من تاكيدات  بان الاردن  يقف  بقوة الى جانب  المواقف العربية والدولية االداعية الى  الحل السلمي لهذه الازمة  ،  والى وقف نزيف الدماء السورية  : الملك الاردني  خلال زيارته الاخيرة الى العاصمة البريطانية  ، وبعد اجرائه مباحثات مكثفة وعميقة في الوضع السوري  مع رئيس الوزراء البريطاني كاميرون  وغيره من كبار المسئولين البريطانيين   المساندين للثورة العرعورية  التي تقودها  جبهة النصرة  اكثر  التنظيمات المسلحة مناهضة  للديمقراطية والحداثة وحقوق الانسان  وتدميرا للدولة السورية ، صرح  الملك الاردني قائلا :   نحن مع الحل السياسي  للازمة ،ومع وحدة وسلامة الاراضي السورية  ،ومع وقف نزيف الدماء ، كما اننا نؤيد   الانتقال السلمي للسلطة

 

  ويمكن لاى مراقب  للمشهد السوري ان  يشنف اسماعه بعبارات مماثلة حين   تبدأ  جوقة كبار المسئولين الاردنين  بالعزف على اوتار الازمة السورية  ، وقبل ايام  نقلت الينا  وسائل الاعلام   مقتطفات من الكلمة التي القاها وزير الخارجية الاردني ناصر جودة  في مؤتمر اصدقاء سورية الذي عقد في  العاصمة القطرية الدوحة ،، حيث  قال بحضور وزير الخارجية الاميركي " مايسترو المؤتمر، : نشدد على اهمية التوصل  الى حل سياسي  يضمن امن وامان سورية  ووحدتها الترابية  ويحافظ على النسيج الاجتماعي  للشعب السوري  ويحقق تطلعاته المشروعة  بمشاركة كافة مكونات الشعب السوري  ، ان سورية  قوية وموحدة  تنعم بالاستقرار  هي مصلحة وطنية عليا لنا في الاردن 

 

 والسئوال هنا : اذا كان  امن واستقرار  ومنعة سورية  تصب في مصلحة الاردن: فلماذا يشارك الاردن في اعمال مؤتمر اصدقاء سورية  الذي  تبني  المشاركون فيه  توصية المايسترو كيري  التي تدعو الى تسليح   مقاتلي المعارضة السورية باسلحة فتاكة تحقق التوازن بينهم وبين الجيش السوري ؟ وفي ظل تدفق الاسلحة الى عصابات الاخوان المسلمين والسلفيين  وجبهة النصرة الذي يشكلون الذراع العسكري لائتلاف المعارضة السورية  هل يمكن توفير الامن والامان لسورية ، او ضمان وحدة اراضها او رفع منسوب قدرتها ،  عندما تكون الوظيفة الاساسية لهذه العصابات المسلحة  تتمثل  في تدمير في المرافق الخدمية والانتاجية  او عندما تحوّل  هذه المرافق الى مقرات قيادة لها  ، والى مستودعات لتخزين الاسلحة  والعتاد  ،والى تحصينات يتمركز  فيها قناصتهم ومقاتلوهم  بغية التصدي للجيش السوري ، ناهيك عن تفكيك معداتها والاتها وبيعها بابخس الاثمان الى  مستثمرين اتراك ؟

 

اما كان الاولى بوزير الخارجية الاردني  بدلا من اجترار معزوفة الحل السياسي للازمة السورية عدم  حضور مؤتمر   اصدقاء  سورية  لو كان فعلا مع الحل السياسي الذ ي يرفضه مايسترو المؤتمر،  كما يرفضه ممثلو منظومة   مشيخات النفط والغاز ، فكيف  لمدعي اصدقاء سورية وهم في واقع الحال   اعداء للشعب السوري  ان ينجزوا حلا سياسيا على الساحة السورية في الوقت الذي يتخذون فيه قرارات  بتزويد  عصابات مسلحة  بالاسلحة الفتاكة  لا تتردد هذه العصبات في استخدامها لتدمير المصانع والمستشفيات  ووسائل النقل العام  وحرق حقول القمح والاشجار وغيرها  من مقومات الدولة الاقتصادية ؟

 

 ولا يقل رئيس الوزراء الاردني  عبداله النسور  عن وزير اخارجيته   تمسكا بالحل السياسي  ونبذ العنف وعدم التدخل   الخارجي في الازمة  السورية ، حيث نقلت عنه وسائل الاعلام المحلية  تصريحا اشبعنا فيه كلاما عن  السلام والوئام الذي ينبغي ان يتمرغ فيه الشعب السوري،  نافيا فيه في نفس الوقت  بان  المعارضة السورية   تقوم  تدريبات على الاراضي الاردنية  ومؤكدا بان الاسلحة المتبقية  بعد مناورات الاسد الاميركي المتأهب – اظن ان هيجانه وزمجرته  تعكس تأهبا لضرب الجيش العربي السوري – دفاعية  وباشراف الادارة الاردنية . والسئوال هنا :

 

 لو كانت الاردن في حالة حرب مع اسرائيل فهل كانت الادارة الاميركية تزوده  برصاصة واحدة للدفاع عن الاردن ، فما بالك  بعشرين طائرة  تسلمها  الاردن بعد ان توقف الاسد المتاهب ربما لبعض الوقت عن  زمجرته ؟. طبعا لا.  اما وقد  تكرمت الماما اميركا بهذا العدد من الطائرات ومن صوريخ الباتريوت   فمن المرجح  ان الادارة الاميركية قد وافقت على بقائها في الاردن   من اجل  التحليق  في الاجواء السورية  بغية فرض منطقة حظر جوي في جنوب سورية   تحديدا ، والا ما الجدوي من هذه الطائرات  بعد ان  وقع الاردن  معاهدة وادي عربة مع الشق اليهودي من "احفاد سيدنا ابراهيم"  ، ولم يعد الاردن ولا اجواؤه  تبعا لذلك  هدفا  لهجمات  الطائرات الاسرائيلية  حتى   تستخدم هدية الماما اميركا في التصدي للطائرات المهاجمة  !

ّ

 كبار المسئولين الاردنيين  يتحدثون بلغة دبلوماسية ملتبسة عن  تاييدهم المطلق لحل سلمي للازمة السورية ، ورفضهم لاي تدخل عسكري اجنبي    يستهدف حل الازمة بالوسائل العسكرية : ولكن مجريات الاحداث على الارض  تحدثك عن ممارسات  تتعارض مع التصريحات الرسمية.  وفي هذه المسالة من نصدّق ؟  الجهات الرسمية الاردنية  التي تقسم باغلظ الايمان مؤكدة  عدم وجود قوات اميركية  ، ولا قوات معارضة تتدرب في الاردن  ، ولا معدات  عسكرية  يتم  تهريبها  الى الجيش الاخواني السلفي الحر  عبر الاراضي الاردنية ، ولا تسلل الالاف  من اعضاء  التنظيمات التكفيرية السلفية  والاخوان المسلمين   عبر حدود الاردن مع سوريا  لخوض حرب جهادية   هناك ؟ ام نصدق المسئولين الاميركيين وعلى راسهم اوباما  الذين اكدوا  وجود الف جندي وضابط  في الاردن ، وانهم سيرفعون عددهم الى عشرين الف  اذا اقتضى  الوضع على الساحة السورية    وعن  اشراف ضباط  اميركيين  على تدريب  المئات من عناصر الجيش السوري الحر ؟

 

 ام نصدق  وسائل الاعلام الاميركي  التي  بثت اخبارا مفادها ان  الجيش السوري الحر قد تسلم عشرات الاطنان  من الاسلحة المتوسطة والثقيلة  التي قامت السعودية بشرائها من كرواتيا  بعد تهريبها الى الداخل السوري عبر الحدود الاردنية ؟ ام نصدق البيانات التي تصدر تقريبا كل يوم عن الجماعات السلفية الجهادية في الاردن  وتتحدث عن استشهاد 80 مجاهدا  سلفيا  كما تؤكد بلاغات اخرى ان اكثر قادة جبهة النصرة  هم من السلفيين الاردنيين؟  ترى هل  هبط السلفيون والاخوانيون  الذين شدوا رباط الخيل للجهاد في سورية ، ثم انتشروا في درعا وريف دمشق ، هل هبطوا بالمظلات الى هذه المناطق من كوكب المريخ ، ام  انطلقوا لانجاز مهامهم الجهادية المكرسة لتدمير سوريا  من الحدود الاردنية مع سوريا ؟

 

في حوار اجرته صحيفة معاريف  الاسرائيلية  مع رئيس الوزراء الاردني عبدالله نسور   اثناء انعقاد مؤتمر دافوس  في احد الفنادق الضخمة  المقامة على شواطىء البحر الميت   ، اكد  النسور على ضرورة رحيل بشار الاسد  حلا للازمة السورية  .  هكذا وكأن الانتقال السلمي للسلطة  الذي لا ينفك كبار المسئولين  عن  التبشير به ،  لا يمكن ان  يتحقق عبر اجراء انتخابات عامة يشارك فيها  الناخبون السوريون وتحت اشراف دولي كما اكد النظام  السوري قبوله بذلك ، وانما عبر   رحيل الاسد  قبل اجراء هذه الانتخابات مع  حرمانه من ترشيح نفسه لمنصب الرئيس  في انتخابات الرئاسة القادمة !  ترى هل اشرف   النسور على استفتاء   للشعب السوري   حول هذه المسالة   حتى تاكد بان نتائج الاستفتاء تشير الى ان الشعب السوري  لا يرى حلا لازمته الا برحيل الاسد  ، وبان  وقف اراقة الدماء في سورية  وتدمير مرافقها  الاقتصادية ، وبان عودة اكثر من مليون لاجىء سوري  ان يتحقق الا بتسليم السلطة  الى المعارضة ؟

 

وهل ثمة معارض للنظام السوري  وكما نعاينها على الساحة السورية‘ غير   العصابات المسلحة لجبهة النصرة والاخوان المسلمين وغيرهم من الجماعات التكفيرية التي   عاثت خرابا وتدميرا في سوريا ، وحيث  لا ترى حلا للازمة السورية الا باقامة امارة  دينية  يقودها امير صالح !

 

رحيل الاسد كان مطلبا اميركيا وبريطانيا واسرائيليا   فلماذا يكرر من ورائهم النسور كالببغاء الدعوة برحيله قبل ان يقرر الشعب السوري عبر صناديق الاقراع  مسالة رحيله ؟  في حملة الشحن الطائفي التي تروّج لها مشيخات النفط والغاز عبر العشرات من الفضائيات الدينية والاخبارية والترفيهية   التابعة لهذه المشيخات  بغية اشعال حرب طائفية  بين السنة والشيعة  كما تريد وتشتهي اميركا واسرائيل    اشاعة للفوضي الخلاقة  في الاقطار العربية  ، في هذه الحملة الطائفية  يحلو لحكام مشايخ النفط والغاز ومعهم  بعض المسئولين الاردنيين ان يصب الزيت على  النار بالتحذير من الهلال الشيعيى  ‘ثم تصعيد السعار الطائفي الى حد تقديم المساعدات العسكرية الى الجماعات التكفيرية  الوهابية  كالنصرة وكتائب الفاروق وجند الشام وفتح الاسلام  وجماعة الاسير في لبنان وغيرهم  

 

  عندما يحذرون  من الهلال الشيعي فهم لا يقصدون اية جهة شيعية سوى ايران : فاذا كان المقصود  الخطر الشيعى    هو تقديم ايران دعم مالي وعسكري   لحزب  الله اللبناني ،، فاي خطر عندئذ يهدد الشعب اللبناني  ومعه بقية الشعوب العربية والاسلامية بشقيها الشيعى والسني  ،عندما يوظف حزب الله  المساعدات الايرانية اما لتحرير جنوب  لبنان مان الاحتلال الاسرائيلي او  للدفاع عن الاراضي اللبنانية   وهل بات  بقاء اسرائيل  اوعدم التصدي لمشاريعها التوسعية جزءا من الامن القومي العربي والاسلامي  وهل يضمن الذين يضخّمون خطر التمدد الشيعي  لو تم نزع  سلاح جزب الله  ان   لا تمارس اسرائيل وظيفتها التوسعية في المنطقة العربية ؟؟ 

 

 اما  اذا تمثّل الخطر الشيعى   بدعم  ايران لكافة اشكال المقاومة الموجهة ضد الاحتلال الاسرائيلي  فمن  حق الذين يحذرون من عواقبه  ان  يتخذوا كافة الاحتياطات  لاحتوائه  لان تمددالهلال الشيعى  عندئذ لا يشكل تهديدا لامن اسرائيل ، ولا للمصالح الاميركية في المنطقة ،  بل يشكل على ما يبدو من  تحذيرات المسئولين الاردنيين  تهديدا لمعاهدة وادي عربة  التي وقعتها الجهات الرسمية الاردنية من وراء الشعب الاردني ، ودون اجراء استفتاء شعبي  يؤيد بالاغلبية الشعبية توقيع  معاهدة   لا تفتح الطريق  لصلح مع العدو الاسرائيلي فحسب ، بل تلزم الطرفين  المبرمين للمعاهدة بالتنسيق الامني   في مجال  مكافحة الارهاب .  الخطر الشيعى حتى هذه اللحظة لم يشكل تهديد ا  لا للشعوب العربية ولا "للامة " الاسلامية  : واذا كان ثمة  زيادة ملموسة في اعداد المسلمين الذين  يعتنقون المذهب الشيعي فهذا محصلة  لقناعاتهم الشخصية  وليس نتيجة اكراه من جانب ملالي ايران ؟ ومتى كانت الدعوة  السلمية لاي مذهب او عقيدة دينية  تشكل خطرا  على المذاهب والاديان الاخرى ؟

 

اليست حرية الاعتقاد   احد البنود الاساسية لحقوق الانسان ؟ ام ان الذين  يحذرون من الخطر الشيعي    لا يريدون  لمواطنيهم   الا ان يعتنقوا مذهب او دين  واحد؟  ما نراه وما نلمسه على ارض الواقع  ، من تفجيرات  للحسينيات الشيعية  والتجمعات السكانية الشيعية في العراق  وباكستان  وافغانستان ومن تفجير للكنائس   في هذه الاقطار وفي سورية ومصر  ان الهلال الوهابي الذي تتزعمه السعودية  وتسعى لتمدده  خارج مدن الملح ليعم المناطق الحضرية في الشام والعراق ومصر  عبر  الجماعات التكفيرية المسلحة  هذا الهلال الوهابي   وليس الهلال الشيعي هو الذي يشكل  خطرا  على التطور الحضاري في المنطقة العربية  

 

   وهل يملك الذين يحذرون من الهلال  الشيعي دليلا واحدا  بان حزب الله او غيره من التنظيمات الشيعية العوية او المسلحة  قد   نظموا ضمن صفوفهم  انتحاريين لتدمير مساجد للسنة وكنائس للمسيحيين  واليهود ؟  بالمناسبة   نجد في البرلمان الايراني الذي تهيمن عليه اكثرية شيعية   نوابا يمثلون الكفار النصارى والضالين اليهود بينما لن تعثر  على نائب  واحد يمثل  هذه الاقليات  الدينية في مشيخات النفط والغاز  في  برلمانا ، بل ان  اغلب انظمة هذه المشيخات  لا تسمح للاقليات الدينية  والمذهبية ممارسة شعائرها الدينية  باعتبارهم كفرة ومشركين  ولا تجد حرجا في مصادرة كتبهم الدينية   وكما هو الحال في السعودية  التي   تحظر قوانينها ادخال







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز