عادل جارحى
adelegarhi@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 January 2009

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
خطاب تحريضى يتحدى إرادة ومطالب الشعب

بداية.. كنت أتمنى أن يتنحى أحمد شفيق جانبا ويتوقف تماما عن التصريحات والبيانات لأنه أصبح عكاز محمد مرسى وسياساته العرجاء المكسحة.. الحقيقة أن أحمد شفيق هو من وضع مرسى وإخوانه فى كرسى الحكم, فغالبية من أعطوا أصواتهم لمرسى كان نكاية فى شفيق حيث أن الناس كانت ترى فيه الوجه الآخر للنظام السابق, والنصف الآخر من الأصوات التى ذهبت لمرسى كان من أفواه الجوعى وعقول الأميين, ولقد كتبت مقالة حينها (خياران أفضلهما حنظل).. لو صمت شفيق وإعتزل لإنكشف مرسى أكثر!!.. ولم يعد أمامه حيل أخرى إلا السجناء ولا حول ولا قوة لهم فى شىء, لكنهم يظهرون له فى الأحلام فيصيبه الفزع والأرق!!

 

المدهش والمسخرة أنه بدأ خطابه بالحديث عن الإنجازات!! عن أى إنجازات يتحدث؟؟ زيادة المعاشات وبعض الرواتب فى وظائف الدولة التى أكلت الأسعار أكثر من ضعفها؟؟ كما أن هذه وظيفة أو عمل وزير المالية.. الشعب المصرى يعلم ويتعايش يوميا مع إنجازات مرسى الوهمية يوما بيوم, فأصبحت حجته وتوجيه خطابه الى توزيع الإتهامات, ولو كان أصحاب محطات الوقود والمخابز مملوكة لأبناء عشيرته, لإنكشف أكثر!!؟؟.. حتى إنقطاع الكهرباء يدعى أن عامل المحطة يشد السنجة ليقطع الكهرباء ويذهب الى منزله لأن هناك من أعطاه أو رشاه بعشرون جنيها ليفعل ذلك؟؟!! هل هذا رئيس دولة؟؟.

 

أطلق أوامر الى كل الوزراء والمحافظين لإقالة أو طرد كل القيادات السابقة أى وكلاء الوزارات والمدراء وغيرهم خلال أسبوع, رغم أن وزراء الإخوان قاموا بهذا العمل منذ وصولهم للوزارة من ثقافة وأوقاف وإعلام وغيرها, لكن الآن أعطى إشارة البدأ وسوف تبدأ المذبحة الكبرى..

 

هاجم الإعلام الحر لأن إعلامه الأكبر والأضخم أصبح عاجز تماما عن خداع الشعب والكذب عليه فى توضيح الإنجازات لأنهم لم يجدوا إنجازات أكثر من التخبط والإرتباك والزبالة والعشوائيات التى ترزح تحت وطأة الصرف الغير صحى والمياه الملوثه والفقر والجوع وإنتشار الأسلحة فى كل ربوع مصر... الإعلام الخاص هو الذى فضحه وفضحهم وكشف وعرى مدى قدرته وقدرتهم على إدارة الدولة وزيادة الإحتقان ونشر التطرف الطائفى وتقسيم الشعب الى مسلم وشيعى ومسيحى وكافر وإخوانى وسلفى.. طبيعى الإدارة الأمريكية والموساد لهم حسابات أخرى فى تكوين وتأسيس هذا التحالف الوهابى السلفى فى المنطقة تمهيدا لحلقات أخرى!!.

 

لم يجد فى فشله المريع على جميع الأصعدة داخليا وخارجيا, إلا شماعة النظام السابق؟؟!! أليس كل كتاب مصر ومفكريها وأدبائها وفنانوها هم أنفسهم الآن ولم يتغير أحد؟؟.. مرسى وإخواته يريدون إعلام أليف يمدح فى إنجازات الرئيس الوهمية ويعدد مواهبه ومواهب إخوانه!!.. إذاً لماذا إستقال نائب الرئيس ووزير العدل ومستشارى ومساعدى الرئيس؟؟.. أعتقد أنهم إستشعروا خداعه ونفاقة فى كل المؤتمرات التى دعى إليها قوى المعارضة والتى وعدهم فيها بتنفيذ مطالبهم ولم ينفذ شيئا أو يفى بوعد, بل كان النقيض هو الفعل, لذلك فقد أعضاء المعارضة الثقة فى الإستماع أليه أو الألتقاء به مرة أخرى وقد أعلنوها بشفافية.

 

أصبح الإحتقان والغضب الشعبى فى كل منزل ونجع وقرية ومدينة, فألقى بالمسؤلية على شماعة النظام السابق, وهدد بقطع الأيادى والسجن وتكميم الأفواه ونسى أو تناسى أن هذا عصر ولى ومضى ولغة وأساليب التهديد سوف تنعكس عليه وعشيرته.. قال أنه يعرفهم بالإسم, هناك فلان بالمنصورة وآخر بالشرقية يوزع ويحرض البلطجية!! ثم عرج ولم يجد إلا مكرم محمد أحمد وكأنه كان أحد أركان فشله والدولة تنهار!!.. وأضاف يهدد كل من برأه القضاء فى إشارة الى أن القضاء فاسد, خاصة بعد سماع حيثيات أتهامه بالعمل والتخابر مع جهات أجنبية وخطة تهريبه من السجن!! رغم أنه نفس القضاء الذى أشرف على صناديق الإنتخابات فى وصوله وعشيرته الى الحكم والسلطة!!.. هدد الدكتور فتحى سرور وكل من حوله بأن يحددوا إقامة أنفسهم وإلا السجن فى إنتظارهم مرة أخرى, كذلك زكريا عزمى وصفوت الشريف وكل من برأتهم المحاكم بعدما سددوا ما عليهم, مع الأخذ فى الإعتبار أن هذه كانت أحد مقترحات مرسى وعشيرته... ألقى عليهم بالمسؤولية فى فشل الوزارات والإحتجاجات ونقص الوقود وقطع الكهرباء وإنتشار الزبالة والأوبئة والجريمة والعشوائية والمرور والأسلحة, يتوهم أويخادع وينافق أنهم السبب فى فشله خلال العام الماضى وحتى اليوم رغم أنهم جميعا كانوا بالسجون, وربما هم أيضا السبب فى إستقالة كل مستشاروه ومساعدوه ونائبه ووزير عدله الذين إختارهم بنفسه!! ولم يبقى إلا العصفورة باكينام الشرقاوى!!.. وهناك شخصيات أخرى تذكرنى بالدكتور على العطفى مع فارق, أن على العطفى كان يعلم ما يفعل وما يقدم للموساد حتى سقط, لكن هذا لا يعلم!!؟؟.

 

هاجم الإعلام وألقى أيضا بالمسؤولية عليهم فى النقد وعدم توضيح الحقائق, فهم يتصيدون ويصورون فقط المناطق والأحداث من نهايات القنوات الجافة والرى بمياه الصرف!! الى الضرب والسحل والتنكيل والقتل والحرق والتمثيل بالجثث بالجيزة والشرقية ومناطق أخرى فى متهمين بسرقة أو سرقة سيارات!! ووزير داخليته فى غياب تام.. هذا بالإضافة الى تنفيذ فتوى محمد عبد المقصود ومحمد حسان فى تعزيز الفتنة الطائفية لقتل المصريين شيعة المذهب.. ومرسى وعشيرته يعلمون من أين يأتى تمويل هؤلاء السلفية الوهابية منذ عقود, بداية من الجماعة السنية المحمدية الى كل أتباعها وفروعها من الجماعات الإسلامية!!.

 

يأتى دور الشباب ويطالب بتمكينه وتكليفه وتحدث عن معسكرت وزارة الشباب وتدريب القيادات, لكن من هم الشباب, هل هم أبناء وأحفاد وأقرباء وأصدقاء الإخوان والسلفية؟؟ أم هم الشباب الذى أشعل الثورة وشباب حركات تمرد والسادس من إبريل؟؟.

 

لم يتعرض للمؤسسة العسكرية والبوليس إلا بالثناء والمديح والإطراء, لأنه مازال يخشى وعشيرته الإقتراب منهم رغم الميكافيلية ووساخة وإنحطاط السياسة ومن يعملون بها!! لكن أعطاهم إشارة بأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة والقائد الأعلى للشرطة!!.

 

خطابه يؤكد دخول مصر فى نظام إستبداى ديكتاتورى يهدد بالسجون وتكميم الأفواه متعللا بأركان النظام السابق وأتباعهم.. السياسة وساخة كما وصفها صديقه فأصبح وكأنه يتعامل مع مؤسسات وشعب من الأوساخ, رغم أننى أجزم أنه لو ألقى القبض عليهم جميعا بما فيهم أحمد شفيق وحتى طنطاوى وعنان وأعضاء المجلس العسكرى السابق وألقى بهم فى المعتقلات وقطع عنهم الإتصالات والزيارات, فلن يتغير شيئا من وضع مصر وما هى عليه الآن داخليا وخارجيا.. مرسى وعشيرته يتحدون إرادة ومطالب الشعب وليست إرادة ومطالب نظام سابق كما يتوهم ويتصور.. خطاب يخاطب سائق عربة حنطور وربما توك توك أو كركوبة, ولا يرقى الى شعب يعى ما يقول أو أصبح.

 

خطاب لا يمكن أن يخرج من ألعوبان!! وهى كلمة تسائل الأخ أسامة فوزى عن معناها عندما وصفه بها أمل دنقل.. وربما تعنى, شخص شديد الذكاء عفريت جن يلعب بالبيضة والحجر يمشى على الحبال يتراقص بالناس أو يضعهم فى جيبه وهى أحد الموروثات التى تتميز بها الشخصية المصرية.. أما مرسى فهو صاحب سياسة فنكوش وفناكيش, وهى كلمة ترددت فى وصف مرسى وسياساته ونهضته, والحقيقة لا أفهم معناها!!.. كان هناك سائق وسط زحام شديد وتظاهرات ضخمة غاضبة, والمرور لا يتحرك, نقر شخص على زجاج شباك السائق الذى كاد يشتعل غضبا, سأله السائق عن ماذا حدث؟ قال الرجل, الشعب يريد حرق الإخوان والسلفية ونحن نحاول جمع تبرعات لعمل شىء للتهدئة, فسأله السائق عن متوسط التبرعات للفرد؟ فرد الرجل الذى يجمع التبرعات وقال حوالى ثلاثة لترات أوقدر ما تستطيع!!.  

 

إستشهد مرسى بأوسخ وأحط سياسى من النظام السابق, إستشهد بأقوال كمال الشاذلى عضو مجلس الشعب السابق لأكثر من أربعة عقود وكان أحد أسباب الغضب الشعبى على تعمد مبارك بتوليه مناصب كان آخرها وزير المجالس القومية المتخصصة التى كانت تجمع نخبة من علماء ومثقفى مصر فى جميع المجالات, والعجيب أن الشاذلى نفسه لم يكمل تعليمه, ومنحوه شهادة بالغش فى سنواته الأخيرة!!.. مرسى يستشهد بحكمة كمال الشاذلى, حيث قال له أسمع يامرسى, السياسة وساخة وأنتم ناس أطهار, فأتركوا الوساخة لنا وخليكم أنتم أطهار!!.. وهذا هو مرسى وعشيرته الآن يمارسون الوساخة فى أحط معانيها!!. 

 

لم أجد فى الخطاب إلا توزيع الإتهامات وتحميل مسؤولية فشله ونظامه على نظام رحل وتهديد الإعلام والقضاء والقضاة ومنح المحافظين والوزراء السلطة للقيام بأكبر مذبحة لتجريد مصر من الخبرات والكفائات والثقافة, وأخونة الدولة بالكامل.. زيادة الإحتقان والغضب الشعبى وفتح الطريق أمام الشعب للإقتتال وتعميم الفتنة الطائفية والمذهبية ودخول مصر فى حرب أهلية سوف يكون هو وعشيرته وسلفيوه وقودها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز