نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل انتصر الأسد؟

في دلالات واضحة وبالغة المعاني، خلا بيان قمة الثماني من أية إشارة إلى تنحي الرئيس بشار الأسد عن سدة الرئاسة والمسؤولية في سوريا، كما لم تتم الإشارة إلى مصير الرئيس السوري في أي من البيانات والكلمات الرسمية التي أعقبت القمة، وتجاهل الجميع ما كانوا يـُلحـّون عليه طويلاً من بلاغات وخطابات وطنطنات صحفية عن ضرورة رحيل الرئيس كمقدمة لأية تسوية سياسية في سوريا، وانتهى مسلسل “الأيام المعدودة” المكسيكي الطويل الذي كانت تردده ببغائياً وببلاهة منقطعة النظير شفاه أردوغان، وساركوزي، وكلينتون ورموز “الثورة السورية” الكبار الذين تواروا، اليوم، تماماً، عن الأنظار

 وكانت الكلمة العليا في هذا الصدد، حقيقة” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي منع التطرق للموضوع نهائياً، أو مجرد الإشارة إليه، كي لا يـُفهم الموضوع على نحو خاطئ، ويؤوّل، رغبوياً، وكيفياً، كما تم تأويل عبارة الحكومة الانتقالية، على نحو خاطئ، في جنيف1، ما يعني أن الموضوع خط أحمر بالنسبة للروس لا يجب تجاوزه، وربما مجرد الاقتراب، أي، بكلام آخر، سقوط أهم هدف، وشرط لـ”الثوّار”، الحلف الأطلسي

 وبهذا الصدد، وبنبرة يعلوها الكثير من الاعتداد، والثقة بالنفس، فقد كان الوزير وليد المعلم، حازماً، وجازماً، وواضحاً، جداً، في مؤتمره الصحفي، الذي عقده ظهر أمس في دمشق، حين قال: “إننا ذاهبون إلى جنيف2 لتشكيل حكومة شراكة وطنية وليس لتسليم السلطة.” هل هناك كلام أوضح من هذا عن أن كل محاولات إسقاط “النظام” بالقوة، قد باءت بالفشل، وصارت، اليوم، خلف ظهور كل أولئك الذين انشغلوا بها لفترة قارب الثلاثين شهراً تماماً؟ لم تعد الحلول، والتسويات، والحال، تـُنسق وتـُرتب برحيل الأسد، كما كان رموز الحرب على سوريا (الثورة السورية) يخطـّطون ويرسمون، بل ببقاء الأسد والتفاوض معه، ما يعني الاعتراف بشرعية النظام، لاسيما مع تلك الاستطلاعات الآتية مع الرياح “الأطلسية”، بالذات، والتي تم تسريبها، في وقت متزامن، تقريباً، مع انعقاد قمة الثماني، التي تحدثت عن شعبية الـ70% التي يحظى بها الرئيس بشار الأسد في أوساط الشعب السوري وشرائحه المختلفة

 وهذا المعطى السياسي القائم حالياً، لم يتأت من فراغ، بالطبع،، أو كان استجابة لعواطف ورغبات لا يعترف بها عالم السياسة، بقدر ما هو ناجم عن متغيرات، ووضع جيوسياسي وعسكري وميداني واستراتيجي محلي، وإقليمي بالغ الدقة والتعقيد والأهمية، وثيق الارتباط بالحدث السوري، وتشابكاته، كانت معركة القصير الحاسمة، والفاصلة في قلبه ولبـّه، إذ قلبت كافة الحسابات والمعادلات الاستراتيجية لصالح الدولة السوري وقدّمت فكرة وتصوّرا مرعباً ودقيقاً وكافياً عمـّا ستكون عليه الحال في المواجهات والسيناريوهات الأكبر والأوسع

 وتأتي اضطرابات تركيا ومنازعة أردوغان، أحد صقور “الثورة” للبقاء في صلب تهلهل المعسكر الغربي، كما بالنسبة للكلام الذي كان يتردد، وقتها، عن قرب “عزل” صقر آخر من صقور “الثورة” وهو أمير قطر، الذي تنحى اليوم فعلياً، والذي اعتبر –العزل- في أوساط كثيرة بمثابة اعتراف وتحمـّل لمسؤولية الفشل القطري، وحساباته الخاطئة، في الملف السوري، ولا يجب أن نغفل الافتراقات والانشقاقات والتضعضع في الجدار الأطلسي (ألمانيا، النمسا، إسبانيا) التي كانت كلها مؤشرات، وعوامل مساعدة بحد ذاتها، ناهيكم عن انهيار المعارضة عامة، و”ائتلاف” الدوحة، خاصة، وتشرذمه وإنهاء خدماته واستثنائه وتجاهله تماماً من قبل رعاة “الثورة”، (الإرهاب الدولي المعولم Globalized International Terrorism) وكان اجتياز “امتحان” الانتخابات الإيرانية بهدوء وسلام، ضربة قاصمة للأطلسي إذ كان يؤمل أن تحدث اضطرابات وبلبلة عميقة هناك تؤثر على الوضع، ومتانة الموقف السوري، إضافة لانفلات الأوضاع الأمنية في لبنان ودول ما يسمى بـ”الربيع العربي” مع جملة من المتغيرات والتطورات الإقليمية الهامة الأخرى الأشد ارتباطا، والتي قد يطول شرحها، كلها مجتمعة أفقدت التحالف المناهض لسوريا (الثورة)، الكثير من زخمه وأوراقه وأدوات ضغطه وبالتالي قدرته على اتخاذ القرارات والمواقف الفاعلة والمؤثرة وإمكانية فرض أية أجندات على الأرض

 الراحلون كثر، والمرشحون للرحيل، والمصطفون الواقفون على دور ولائحة الرحيل، و”طابور” التنحي، ربما أكبر وأكثر مما يبدو ونتخيل، لكن، حقيقة، وضمن هذه المناظير الواقعية والمعطيات الدقيقة، والتصورات والحسابات المبنية على توازنات القوى، يبدو الرئيس بشار الأسد، وحده، الأكثر ثباتاً، واستقراراً، وسط هذا النـّو الهائج المائج المضطرب في إعصار، وموسم التدحرج الجماعي للرؤوس الساخنة. فماذا تـُسمـّون هذا يا نصركم الله؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز