احمد الادريسي
elmouaden@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
استشهاد الشيخ حسن شحاتة في مصر

  إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم.

 قالتوكالة الانباء الفرنسية (ا.ف.ب): أبدى عدد من أهالي قرية مصرية شعورهم بالفخر بعدما أقدم المئات من سكانها على الاعتداء على أربعة من الشيعة وضربهم حتى الموت وسحلهم بسبب انتمائهم المذهبي، في أول اعتداء عنيف وكبير ضد الشيعة في مصر بعد انتشار التحريض ضد هذه الأقلية مؤخرا... وأسفر الاعتداء عن مقتل حسن شحاتة وشقيقه واثنين آخرين وجميعهم من خارج القرية، بالإضافة إلى إصابة خمسة أشخاص آخرين... وأن الأهالي كانو أحضروا مطارق ضخمة وهدموا جزءا من حائط المنزل وأخرجوا الشيعة واحدا تلو الآخر ثم قتلوهم ضربا في ساحة شهدت واقعة السحل والقتل. وقال شهود عيان ل(فرانس برس) إن مئات الأهالي كانوا يرددون "الله أكبر.. الله أكبر" و"الشيعة كفار" أثناء الاعتداء على الشيعة وسحلهم في الشارع. وقال أحد أهالي القرية: "الغضب كبير ضد شحاتة لأنه تسبب في اعتناق عدد من شباب القرية للمذهب الشيعي مؤخرا". واستخدم أهالي القرية، ومعظمهم لا تبدو عليهم مظاهر التدين، كلمة "كفار" لوصف الشيعة أثناء حديثهم عنهم أمام مراسل (فرانس برس) الذي زار القرية. ولم يظهر الأهالي أي ندم أو خجل من الواقعة، لا بل إن شباب القرية راحوا يتبادلون في ما بينهم مقاطع فيديو لسحل الشيعة الأربعة بفخر وحماس واضح. وقال المدرس محمد إسماعيل وهو يجلس أمام منزله: "نحن سعداء بما حدث. وكنا نتمنى أن يحدث هذا منذ زمن

وطبعا حدث هذا أمام أعين السلطات فخلال مؤتمر حاشد للإسلاميين عقد قبل اسبوع ل"نصرة سوريا" بحضور الرئيس محمد مرسي، تحدث أحد قيادات الحركة السلفية، الشيخ محمد عبد المقصود، واصفا ب"الانجاس من يسبون صحابة النبي" محمد، في إشارة واضحة إلى الشيعة. وقال بهاء أنور، المتحدث باسم شيعة مصر لفرانس برس: "أحمل الرئيس مرسي المسؤولية كاملة لما حدث لان هناك تحريضا طائفيا مستمرا ضد الشيعة في زاوية ابو مسلم منذ اسبوعين ولم يتدخل احد رغم ابلاغنا السلطات". وقال أنور:" الدولة تتخاذل مع دعوات التحريض ضدنا بل وتتبناها. ما حدث نتيجة لتحريض منظم ضد الشيعة في مصر وتشترك فيه الدولة"، وأضاف : "إن الشرطة لم تحم الشيعة المحاصرين رغم تواجدها في القرية". وقال بائع الطيور عبد الله حجازي: "إن الشرطة كانت موجودة خلال الاعتداء لكنها لم تتدخل لمنعه

وهكذا يكون التفجير الطائفي المذهبي الممنهج قد وصل إلى مصر لينضاف إلى التفجير الطائفي الديني بعدما أشبع انتهاكا وتفجيرا وذبحا في سوريا والعراق وباكستان وأفغانستان والخليج بل في أوربا نفسها عندما أحرق مسجد مغربي للشيعة في بروكسيل. وطبعا الهدف العام واضح وهو ما شرحناه مرارا كثيرة: "التفجير النووي للأمة" وقد بيناه في مقال سابق على عرب تايمز. والهدف المرحلي هو أن يغضب الشيعة في العالم ويفقدوا حكمتهم اللقمانية وصبرهم الأيوبي بعد كل الجرائم والانتهاكات التي ترتكب يوميا ضدهم فيمتشقوا بيمين الحسام العلوي وبيسار راية أبي الفضل العباس ليردوا الصاع صاعين للتكفيريين السنيين فتشتعل بلاد الإسلام نارا لا يطفئها إلا "إسرائيل الكبرى" وهذا هو الهدف الاستراتيجي

ودعونا في هذه العجالة نركز على الأسباب ولندع جانبا الآن العامل الخارجي الصهيو ماسوني والاستكباري الغربي المفهوم دوره للجميع والذي شرحناه غير ما مرة ولنهتم في هذا التحليل بالعامل الداخلي الذي هو المدخل لكل عدوان خارجي كما هو مضمون القرآن وأحاديث الرسول العدنان (ص).وأقول: إن المشكلة مركبة مما هو تراثي نظري ومما هو إجرائي عملي. ففي الجانب النظري نجد أن التراث الإسلامي مليء بالقنابل الموقوتة يشكل موادها الشديدة الانفجار عدم وضوح فكرة التعامل مع الآخر لدى كثيرين وفي نفس الوقت وضوحها لدى كثير آخر بما هي عملية تكفير له وغنم لماله ونزو على نسائه وهذا حتى بالاعتماد على النصوص الموثوقة كالقرآن الكريم والصحيح من سنة سيد المرسلين (ص)، ناهيك عن ما وقع فيه من تقديس لمدنس وتدنيس للمقدس وهو مربض فرس الطائفية.

وفي الجانب الآخر الإجرائي وأخص منه هنا من يريد إصلاح الخلل في التراث لا الموظفين له اليوم في الذبح والنحر والاغتصاب كما يحدث من تكفيريي العراق وسوريا اليوم ومن يوفر الذرائع لهم كالعميل الأخرق ياسر الحبيب اللندني وأضرابه فهؤلاء لهم حديث آخر

إن هؤلاء المصلحين ومنهم الشهيد الشيخ الأزهري حسن شحاتة (ره) لهم ممن اكتشفوا حقيقة الخديعة الكبرى التي وقعت فيها أمة الإسلام وأدركوا بما لا يدع مجالا للشك أن ثمة انقلابا بدأ سياسيا ودنيويا بحثا وانتهى دينيا ومذهبيا وحضاريا شاملا وقع في تاريخ المسلمين من يوم سقيفة بني ساعدة مرورا بحكم ملوك العض الأمويين والعباسيين، فهالهم كبر الجريمة وروعهم عظم إخفائها حتى اضطربوا فلم يوفقوا في اتخاذ الموقف المناسب من ذلك.

كان عليهم أن يتحلوا بالحكمة وهي وضع الأمور مواضعها، وأن يعرفوا الناس بالحقائق كلها باستخدام الدليل من خلال التركيز على الحكم الموضوعي دون القيمي، والابتعاد مطلقا عن السب فهو منهي عنه وهو لا يأتي إلا بالضرر، وينظروا إلى الأمور بعمق وبصر وإلى الناس بما أسميه رحمة معرفية لا تنظر إلى المثالب المترسبة فيهم بل تركز على ترسيخ مناهج إدراك الحقيقة واحترام المخالف فيهم أولا حتى يستطيعوا وضع قطار التصحيح على سكته والذي بحكم سنن التاريخ عليه أن يقطع مسافات طويلة قبل الوصول إلى محطة الحقيقة.

ولكنهم قاسوا الأمة المخدوعة للأسف قياسا حماريا وراحوا يهاجمون ثغور الباطل في التراث ولما يكتمل الإعداد، فظنوا الأمة ستتبعهم عندما تبصرهم شاكيي سلاح الهجوم على مواقع الدنس والباطل لإعلاء كلمة الحقيقة، فتفتح لهم بنفسها الحصون العقائدية والفقهية والتاريخية القرونية، ولم يدر بخلد هؤلاء أن رعاة الخديعة القرونيين ما زالوا موجودين في الساحة من خلال الأموية المتجددة والحبكة الشيطانية القديمة والخطة الصهيونية الجديدة؛ بل إنهم عادوا أنفسهم وهذه المرة بثروة الذهب الأسود وقوة بريطانيا ومدد أمريكا وتوثب إسرائيل و لهذا نصبوا المجانيق الوهابية وملؤوها بنيران ابن تيمية الحراني منظر الإسلام التكفيري، وسيطروا على عقلية الأمة حتى التي لا تتبعهم مباشرة وأكثرها عقلية خطابية لم تدرك بعد خصلة البرهان، أو ذهنية رعوية يفعل بها ولا تفعل عمدتها القابلية للاستحمار كمقدمة للقابلية للاستعمار، فغسلوا دماغها ووجهوها كثيران مجانين يقتلون من أجل الدين المدافعين عن الدين، ويسبون من يتشيع لآل محمد (ص) وهم يصلون على محمد وآل محمد (ص).

وإلا بحساب أولي الألباب فحتى لو سب الساب الرموز ودنس المقدس فالعقل البرهاني يترفع عن السفالات ولا ينفعل بها فيرد عليها بأسوأ منها وإن كان له أن يردها بمثلها كما هو ناطق القرآن إلا أنه خلاف الإحسان. ولكن أنى لنا بذلك والجماهير رعاع تنعق مع كل ناعق وتذروها كل ريح وتقلد كل عرعور

 فأخطأ إذن هذا النوع من المصلحين الوسيلة وإن لم يخطئ الهدف. فهو لم يخطئ البتة حين أراد إصلاح تراث حط من قدر أولياء الله كأئمة أهل البيت (ع) ورفع من قدر مجرمين ومنافقين وزعماء فئات باغية، بل حينما أراد ذلك بسب وشتم واستهزاء وامتهان لهؤلاء وهم ما زالوا بعد مقدسين يترضى عليهم شيخ الأزهر ورئيس هيئة كبار العلماء والسواد الأعظم من علماء المسلمين ويؤلههم حسان والحويني وكهان الوهابية الآخرون، فماذا سيفعل ويقول الأميون يا ترى؟! كيف وأن تخصيب الطاقة الطائفية قد يدار بطريقة جهنمية يتوقف العقل عندها عن العمل فترى البعض لا يقيم وزنا إذا سب الله تعالى أو امتهنت كرامة محمد (ص) ولكنه عند التفجير الطائفي يثور كالثور ويذبح كالجزار ويصرخ كالمعتوه: لبيك يا عائشة! ( انظر اليوتيوب). كيف والأمويون الجدد أو عصابات الوهابيين التكفيريين يستغلون ذلك السب في كل منبر وحين باكين كإخوة يوسف أصحاب محمد (ص) ومتضوعين كالثكلى من امتهان أمهات المؤمنين. وهم من يعطي في سبيل ذلك كل غال ونفيس من أجل صد قوة الشيعة العلمية الموضوعية العقلانية التي لمتانة حجتها تراها يتشيع بسببها آلاف السنة حتى صرخ ممدوح الحربي يوما: "أردكوا يا عباد الله السنة قد تشيعوا". حتى أن الطبال أحمد الأسير في صيدا وغر آخر سوداني وغوغائيو قناة وصال لجهلهم بالانجليزية ولعمالتهم المفضوحة للمشروع الشيطاني كانوا يصرخون ويفترون من على المنابر وفي يدهم لعبة يزعمون أنها تقول: "اضرب عائشة" وهي لعبة صينية وما تقول إلا:

 Go, go, go pull over and save the hostages أي: انطلق انطلق انطلق. قف جانبا وحرر الرهائن  ولكن الشيخ الأسير أبى إلا أن يجعلها تقول " اضرب عائشة" ويكررها ثم يجعلها من صنع السيد حسن نصر الله ونبيه بري والشيعة وهم منها براء. وتفصيل هذه الفضيحة موجود على اليوتيوب

كنت يوما في غرفة حوار على البالتولك وسمعت الشهيد حسن شحاتة (ره) كعادته يسب ويشتم في رموز القوم، فاعترضت عليه وأنا القادم من الوسط السني، وقلت له ما خلاصته أن المشكلة أنك بهذه الطريقة تخالف القرآن ومقتضيات العقل، فأنت إذا أردت أن يكره الناس هؤلاء الصحابة الذين ثبتت أخطاؤهم عندك لا عندهم فأسلوب سبهم يضر ولا ينفع، لأنك ما لم تقنعهم بفكرتك سوف يبقون صحابة مقدسين عندهم، فعندما تسبهم تسب مقدسا وتتطاول على الدين وهكذا سيفهم هؤلاء الناس. فأجاب رحمه الله يومها: إن هؤلاء مرضى ـ وهو يقصد المتعصبين منهم طبعاـ ولا ينفع معهم إلا أسلوب الصعق الكهربائي. إني أصعقهم بسب هؤلاء الرموز حتتى تتحطم كالأصنام في نفوسهم فلا يبقى لهم اعتبار

هكذا ظن رحمه الله ولا يدري أن المريض حين تصعقه بالكهرباء وهو غير مربوط قد يحرق عليك البيت وينهال عليك بالضرب ويسحلك هاتفا الله أكبر!.خصوصا إذا حرضه على ذلك طبيب آخر ماهر في الحبك الشيطاني ولكن له لحية كبيرة وعليم اللسان يجادل بالقرآن.

إنني أدعو من خلال موقع عرب تايمز إلى يقظة الشيعة والسنة، وخصوصا إلى احتراس الأبطال الشيعة لأنهم هم المستهدفون اليوم بعدما أن سقط كثير من "السنة" منذ وقت ليس باليسير في الفخ من أزهرهم إلى زيتونتهم وبدأوا يعتبرون الشيعة عدوا وإن لم يظهر بعضهم ذلك. إن المجازر المرتكبة اليوم في حق شيعة العراق وباكستان وأخيرا في سوريا يراد منها تحريك المارد الشيعي وخصوصا الإيراني ومعه حزب الله ليستهلك قوته التي أعدها لتحرير فلسطين في حرق مئات الألوف من القطعان البشرية السنية التي سيضعونها في طريقه كما وضعوا التكفيريين في طريق حزب الله في القصير مع أنه حتى هذه اللحظة لم يسقط الشيعة في الفخ ولذلك هم أبطال. ولذلك ما حدث في القصير ليس من سقوط الشيعة في شيء لأنه فيما يخص حزب الله كان ذلك متابعة لعمله المقاوم وإن كان هو من سقوط السنة فيما يخص التكفيريين

إننا ندرك أن جريمة قتل الشيعة المصريين يشارك فيها التيار التكفيري عموما وعلى رأسه مفتي الناتو والرئيس المنافق والعريفيون والعرعوريون والحسانيون وكل متطرف مسلم بل كل متخلف حاقد على الآخر. كما أن للتكفيريين الشيعة أيضا كبير نصيب، وللشيخ شحاتة غفر الله له أيضا نصيب بالتقريب أعلاه وعند الله الحكم العدل تجتمع الخصوم

 ولذلك على الشيعة والسنة بعد الدعاء على القتلة المتوحشين المباشرين وغير المباشرين وإدانتهم في كل المحافل والمطالبة بالقصاص منهم أن يتبرأوا ويعزلوا علماء الوهابية ويعتبرونهم الطابور الخامس وحشايا حصان الطروادة والنبتة الخبيثة التي يجب أن تجثت من دار الإسلام ولكن أيضا من السابين المسيئين شيعة كانوا أو سنة ولا يحابوا منهم أحدا لأن النار إذا اتسعت لن تبقي منهم أحدا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز