علاء سعد
a.saad@naviworld.com
Blog Contributor since:
13 March 2012

كاتب من مصر
خبير نظم معلومات
مرشح محتمل من الشباب للانتخابات الرئاسية

 More articles 


Arab Times Blogs
النمنميه مقال الحقيقه

كنت احسب حينما بدأت في كتابة هذا المقال أنني ساعنونه بمصر هبة النيل , ولكن حقيقة الأمر بعد أحداث سد النهضه الأثيوبي , والذي هو بالنسبة لأثيوبيا يمثل بعدا نهضويا ويمثل لمصر كارثه يظن البعض انها لم تحدث في مصر , اولعل الوادي قد نسي في غمرة ثبات مستوي النهر ببحيرة السد علي مدار السنين , نسي الوادي تاريخه وتاريخ النهر فأصبح أكثر كسلا واكثر رخاء. فمصر بالرغم من مميزات موقعها وموضعها , إلا ان اسباب دمارها أيضا تأتي دائما من عيوب الموقع والموضع , فالموقع يفرض أخطار الخارج , والموضع يؤكد اسباب الفناء من الداخل. ويؤكد بن خلدون في مقدمته , علي هذا حينما يقول "ان الهالكون من المجاعه إنما قتلهم الشبع السابق لا الجوع اللاحق" 

 ففيضان النهر وإستمراريته , تزيد الرخاء ومع زيادة الرخاء يزداد الكسل , إلي الحد الذي يصبح معه ضرورات الإحتياط من اخطار الفيضان أمرا ثانويا ورفاهية فكريه. هكذا هي مصر طوال سبعة الالاف عام , وهي اليوم لم تتغير , فسد النهضه هو البديل لأزمة الفيضان السلبي. ومما يبعث علي الخوف , بل يمكن ان نقول الرعب , ماكان يفعله إنحسار النهر بمصر , وما كان يؤدي إليه , فكل المؤرخين القدامي طرحوا تصويرا دقيقا , لما كان يحدث , يصل إلي حد ان الناس لم تكن تصدقه , وكان كل المؤرخين يقسمون انهم قد رأو ما كتبوه بأعينهم , ولم يكتبوه نقلا عن احد , ومن أشهر وأبشع المجاعات التي حدثت في مصر ما سجله البغدادي أثناء ما سمي الشدة المستنصريه , التي استمرت بضع سنين في اواخر العهد الفاطمي , والتي بدأت بأكل كل أنواع الدواب حتي وصلت إلي أكل لحوم البشر وانتهت بأكل التربة والجيفه , ولم يعد بعد ذلك هنالك شيء يمكن أن يؤكل ببساطة لأن من يأكلون قد أنتهوا وفنوا. وتكاد تجد في كتب المؤرخين نمطا واحدا في وصف المجاعات التي حدثت في مصر , فتبدأ بإنحسار النهر والغلاء الفاحش المرتبط بندرة الإنتاج الزراعي والحيواني , إفتتاحية تقليدية تجدها في كل الكتب , لكن قاسمها المشترك الذي ينافس النهر وإنحساره , كان دائما وابدا الفقراء من الناس , الذين يبيعون ابنائهم رقيقا ثم موتهم جوعا حتي يساوي القحط بين الأغنياء والفقراء , للدرجة التي كان يخرج فيها من القاهرة في اليوم الواحد عشرة الالاف للدفن كل يوم. ومع زيادة الندره وعمومها يتجه الناس إلي اكل الدواب والحمير والبغال والقطط والكلاب حية بداية , ثم بعد ذلك يستوي الحي منها مع الميت. ومع نفاذ ماسبق , يتجه الناس للنمنميه , او اكل لحوم البشر , فينقلب الناس بعضهم علي بعض , ويبدأ صيد الرؤس وقنص البشر , بخطف الأطفال , وفي مرحله لاحقه النساء ثم الرجال

هذا هو وصف التاريخ وكلمته , كنتيجه حتميه لأي تهديد للنهر , ويستوي في التهديد , السماوي في ندرة الأمطار علي الهضبه , او خطة أثيوبيا في استغلال النهر في أخر مجراه من الناحيه الأثيوبيه , مما يؤكد علي ان اثيوبيا لا يهمها لا المصلحه المصريه او حتي السودانيه. ومع هذا الوصف البشع الذي تقشعر منه الأبدان , وترتجف الأوصال خوفا علي الأبناء , هل يبقي للنخبه الحاكمه منها او الإعلاميه شيء يمكن ان ينطقوا به , ياساده هذا هو النهر , ومصر هبة لهذا النهر , إذا إنعدم فلا توجد مصر , فمصر أسرع الأرض خرابا , وكما يقول المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم " هذا الإقليم إذا أقبل فلا تسأل عن خصبه , وإذا أجدب فنعوذ بالله من قحطه" أيها الشعب المصري , أنت وحدك من سيدفع الثمن , فالنخبه ستقطع تذاكر السفر هربا وخروجا من الجحيم , وستعود إليها بعدما يفني القحط فقراء الشعب المصري , تستولي علي أراضيه وعلي ماتركه إرثا بلا شرع أو شريعه

أيها الشعب المصري , هل تريد ان تخرج من هذا النفق المظلم , عليك في البحث في اعماق النهر , وعليك ان تسأل نفسك , كيف لهذا النهر ان يمنعه بشر وهو الذي يجري من الالاف السنين , وينبع من الجنه , عليك ان تتأمل لكي تعرف , كيف تحولت الجنه التي ينبع منها إلي مرتعا للشياطين , وارضا للجحيم تريد ان تسلب منك الحياه , عليك أن تعرف من هو الظالم الحقيقي , وتقف امامه , وتضرب يده من حديد , عليك ان تعرف من الذي فرط في عدالة النهر , تلك العداله الضائعه بين الإقطاعيين الجدد والعمد والبشاوات من اعضاء القضاء والشرطه والجيش , هؤلاء الأعراب الذين تركوا الرعي بملابسهم الرثه واصبحوا فلاحين بأيدي ناعمه , عليك ان تعيد العدل لمياه النيل , فيعود لك حقك الأصيل في النهر الخالد. علاء مصر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز