الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
حـول مقتـل شحـــاتة

  في سيـاق المـوجـة التـي أعقبت مقتـل حسن شحـاتة و مـا صـاحبهـا من لـغط إعـلامـي تستغـل الحدث لتأجيج الطـائفيــة من جديد لا بــد مـن وقفـات :

 

          أولا: الداعية حسـن شحـاتـة الشيعـي  يمـثل في الحـقيقـة تيـارا قديمـا و حلقــة في مسلسـلات التـطرف الدينـي الذي أنتـجَ عقلــيات صِدامـية تــحمل معهـا عوامـل الهدم و التكفير ، و هـو نمـوذج للأسف صـارَ ذو شهـرة و صيت بفعـل تجلــي نزعـة اللعن و السباب و غلبــة منطـق الأخـبارية التـاريخية علـى عقله المسكون بثقافـة التكفير ، و هـو امتـداد كنـا نقول فيه دائمـا أنه ضـار بجسد الأمـة الإسلاميــة و مـرض عضال يستـدعـي من العقلاء الشيعـة التصدي لفتنتــه المدمـرة لقيم التعـايش ،هـو امتداد لعلي بن ابراهيم القمي و محمد بن يعقوب الكليني و محمد بن علي بن الحسين بن بابويه المعروف بالصدوق و محمد بن الحسن الطوسي و ابن أبي الحديد و أبو منصور الطبرسي صاحب ( الاحتجاج )و نعمة الله الجزائري و باقر المجلسي و المامقاني و المحدث النوري الطبرسي و الشريف المرتضى و يوسف  البحراني و العياشي و الكاشاني و الشيخ المفيد و الحر العاملي و الشيخ  الكــركي و الأردبيلي و الشريف الرضي و النوبختي و الغطاء ،هـو امتداد لِــ( الهـــداية ) – و قــد حُــقِّــقَ و نُــشِـرَ في قــم مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام 1418 هـ -  و ( الاعتقادات في دين الإمامية ) و ( الــخِـــصال ) للصدوق أو ( المسائــل السرويــة ) و ( الإرشــاد في معرفة حجج الله علــى العباد ) و ( الإفــصاح في إمامــة أمير المؤمنين عليه السلام ) تحقيق قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة قــم و ( الأمالــي لفــخر الشيعــة ) منشورات جماعة المـدرسين قــم و ( الاختصاص ) منشورات جماعة المدرسين في الحــوزة العلمية في قم المقدسة و ( الكافـــئة في إبطــال توبــة الخاطئــة ) و ( حديث نحن معاشر الأنبياء ) و ( شــرح المنــام ) و ( مسألــة في النص علــى علي عليه السلام ) للشــــيخ المــفــيد ،امتداد لـِ ( الاقتصاد الهادي إلــى طريق الرشاد ) طُــبِــعَ في طهران و ( رسالة في الإعتقادات  الرسائل العشر ) للشيخ الطوسي شيخ الطائفــة،امتداد لِـ  ( رسائل المرتضى بأجزائها الأربعة ) و ( الفصول المختارة من العيون و المــحاسن ) للسيد الشريف المرتضــى،امتداد لِـ ( رسائــل الكركي  ) المحقق الثاني كما يسمونه الشيعة ...

         فشحـاتـة للأسف يمـثل عقليــة تكفيريـة توسلـت أساليب الدفـاع عن (آل البيت) بأدوات لُغـويـة سـافلـة ، و لم تختـلف طرقه عـن طرق الأقدمين في التعـامل مـع المخـالفين بـل و زادَ عليه بلقاءاته المرئية التهريجية التي اعتمدت علــى ثقافـة "المظلومية" و السب جهـارا دونمـا مراعـاة للأدب الأخـلاقي و لا للأخـوة الإيمـانية .

 

        ثانــيا : أن مـقتلــه جــاء نتـيجـة للأسلوب المتهـور الذي أفـقـدهُ  التعـقل و الرزانـة الفكرية و جـاء بفعـل الإصرار العجيب علــى إهـانـة المسلمين في عقر دارهم دونمـا احترام لمشاعـرهم و لا لمعتقداتهم فسلكَ مسلك المستكبرين الذين يتعمدون إذلال الأمـة بالاستفزاز و الوقاحـة و لا يأبهـون للحساسيات الدينية في مجتمـع سنـي يحب الصحـابة و يغير علـى عِرض أزواج النبي صلى الله عليه و سلــم ، و هـذا مـا جعـل أهـالي قرية هربيط – و هم أهـالي عـاديون لا صلة لهم بالسلفية – ينتفضون في وجه من أهـان رموزهم السنية جِهـارا و جعلت أسرته تتبرأ من أقـاويله المتطرفة .

 

      ثالثـا : أن مـن يتحمـل المسؤوليـة في مقتـله هـو الاتجاه الذي لقنـهُ ثقافـة التكفير و اللعن و علمـه كيف يمـارسُ الابتزاز علنـا ، و لا يخفـى علينـا إن إيران للأسف تتحمل مسؤوليـة هـذا الحادث لأن طـائفية حسن شحـاتة لـم تظهـر إلا بعـد أن عـاد منهـا بوجه آخـر كمـا صرح بذلك شقيقه الأكبر محمد محمد شحـاتة ، و للأسف فايران و إن كـانت تدعـي أنهـا ضد التكفير و اللعن في الكتب و التصريحـات الرسمية إلا أن الواقع في الحوزات العلمـية خصوصـا في قم تدل علــى سريـان خط الأخبارية الذميمـة و استمرارية الأخـذ بالمنهـج القديم في التعـامل مـع الشخصيات التـاريخية، فمـا لـم يوضع حـدا لازدواجية الوجـوه و يُعلَنَ صراحـة بالقول و الفعـل رفض الجمهورية الايرانية لمنطـق السباب و اللعن الذي يطـغـى علــى الشيعـة فإن الوضع سيبقـى علـى حـالـه بين تكفير و لعن و تقتيل . وفي الحـقيقة فإن الذين راحـوا يدينون مقتل شحـاتة في بيانـاتهم من القادة الشيعـة لا يشيرون إطـلاقا إلــى الأسباب الحقيقيـة و الدوافع المباشـرة التي دفعت الأهـالي إلـى تنفيذ العملية ،الشيء الذي يعطـي انطـباعـا قويا علــى توافق خـط هـؤلاء مـع أساليب الابتزاز و اللعن الذي اختـاره حسن شحـاتة

 

 و هكذا فبيان حزب حسن نصـر الله اللبنـاني الذي أصدره حول مقتل مقتل 4 من الشيعة  لا يهمـه أن تُســبَّ أمنـا عـائشـة رضي الله عنهـا و لا أن يُطعــنَ في الصحـابــة جهـارا بقدر مـا يهمـه استمـرار هـذا النـوع من التطرف الطـائفي الهـائج ، لـذلكَ كنــا نقول دائمـا لا بــد من أن ترتـفعَ أصوات العقلاء من الشيعـة بالتنديد بالغلو الشيعي و رفض أباطيلـه التـاريخية تجنـبا للصدام و الشقاق . و إذا كـانت معظم القوى الإسلامية أدانت الحـادث فإن المطلوب من الطرف الآخـر- الذي يُنتجُ عقولا حوزوية ملغومـة بالفكر الطـائفي البويهـي – أن يعـبِّر بوضوح عـن رفضــه اتباع مسالـك فقهـاء التكفير و اللعن التي سـادت كتب التراث المسمـومـة و انطبعت به   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز