مريم الحسن
seccar4@wanadoo.fr
Blog Contributor since:
16 October 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
أيها الأسير لجهله...انتهى الدلع يا غبي

في الحقيقة الكتابة عنه مضيعة للوقت فقيمة الوقت المهدور في الحديث عنه لا تعادلها في القيمة كل حركته منذ نشأتها الحديثة حتى بداية نهايتها يوم أمس, فهو لم يكن سوى اداة صهيونية كغيرها من أدوات اخرى وُجدت لهدف واحد و هو التشويش على شرعية سلاح  المقاومة عبر استفزازها بالكلام التحريضي و المذهبي لإخراجها عن طورها المقاوم و إدخالها في صراعات جانبية تضعفها و تغرقها في وحل الصراعات اللبنانية الطائفية التي لطالما نأت المقاومة عنها بنفسها و تعودوها حتى امتهنوها الساسة اللبنانيون منذ الحرب الأهلية حتى يومنا هذا. كان هدف الأسير(عفواً...كان هدف أسياده عبره) التصويب على القوة الشعبية للمقاومة اللبنانية  المتنامية عربياً منذ ما بعد انتصار عام 2000 لإضعافها و خفض نسبة مؤيديها  و ذلك عبر جر المقاومة  إلى تقاتل لبناني يسقط عنها هالة الاحترام العربي لها و يلصق بها سمعة التقاتل المذهبي الذي لا تريده هي و تتفاداه و تسعى جاهدة عند كل حدثٍ و كل مناسبةٍ  إلى إجهاضه رغم كل ما تتعرض له من استفزازات مذهبية مستمرة و ممنهجة و ذلك من حرصهاً على الوحدة الاسلامية أولاً و على الوحدة العربية ثانياً و على بوصلة نضالها ثالثاً ولعدم رغبتها بالانجرار إلى تقاتل لن يخدم إلا عدوها الإسرائيلي وحده لا غيره

هذا التأييد الشعبي العربي للمقاومة هو ما  أزعج قبل عدوها الإسرائيلي المتآمرين عليها من ملوك النفط المتخمين بثقافة التذلل للصهيونية و الخائفين على عروشهم التي يصونها و يحميها لهم بالأجرة الاميركي الداعم المادي و الحامي السياسي للكيان الإسرائيلي. انزعاج الملوك هذا حوّله إلى خوفٍ وهمهم بإن ينتقل هذا التأييد العربي (ذو الغالبية السنية ) من خانة الإعجاب بفصيلٍ مقاومٍ (شيعي) إلى خانة التشيّع من شدة التأثر به و من هنا ولدت كذبتهم عن غزو شيعي ايراني للمنطقة العربية و بالتالي ولد معها كل ما نراه اليوم من لغة تكفيرية و دعوات لنصرة المذهب السني المهدد بالتمدد الشيعي. هي تخاريف طبعاً لا تنتجها إلا عقول خرفة تخاف على عروشها أكثر من خوفها على الدين و على الطائفة السنية و على مصالح الامة العربية, عقول  لأجل مطامعها السلطوية  لم تتوانى عن بيع قضية الشعب الفلسطيني(السني) و عن تحريف بوصلة الصراع  العربي من  صراعٍ وجودي يقاتل فيه العرب بغالبيتهم السنية عدواً حقيقي يهدد اراضيهم و مقدراتهم إلى صراعٍ مذهبي يقاتلون فيه عدواً وهمياً يقاتل معهم في نفس الخندق و مهدد مثلهم من نفس العدو. عقول مريضة و جشعة و منهزمة لم تتردد عن وشم الطائفة  السنية العروبية التي انجبت عبد الناصر  و قبله عمر المختار و قبلهما صلاح الدين و غيرهم من الرموز المقاومة بوشم المذهبية و التكفير و بوشم خيانة البندقية العربية المقاومة و تحويلها إلى بندقية مذهبية تقاتل بدل عدوها الإسرائيلي إي مقاومٍ يقاتله

الحالة الأسيرية  لم تكن سوى بوق من هذه الابواق المرتزقة التي استأجرتها العروش النفطية الساعية لتبيت عروشها عبر الفتن الطائفية و تجهيلها للعقل العربي الذي لو استفاق من غفلة تعصبه و من غيبوبة طائفيته و وثق بقوته و إمكانية هزمه لإسرائيل لسقط ملوك و اختفت عروش لطالما أذلّته و أفقرته و جهّلته و أخرته عن ركب التقدم الاقتصادي و العلمي لعقود. الأسير في أصل الأمر نكرة سياسية لم يكن لها وجود قبل نفخه في بوق الفتنة المذهبية الممول نفطياً و لم يسمع به احد قبل تطاوله على المقاومة اللبنانية التي ذاع صيتها و غدت قوّتها و شهرتها شمس عزٍ و أملٍ تلامس وجه كل شريف اينما وجد, و لكن في نفس الوقت  طول صبرها  و حكمة وعيها جعلوا منها أيضاً مصدر شهرة كل مغمور تطاول عليها و منهم هذا الأسير لجهله و لجيبه. في الحقيقة ليس كل من تطاول على المقاومة استطاع البقاء طويلاً تحت الاضواء كما حصل مع الأسير, فالتطاول عليها (أي المقاومة) يحتاج إلى محركٍ مادي و سياسي يساعد النافخ في بوق الفتنة على الاستمرار في نفخه , و ما ميز الأسير عن غيره من المتطاولين أمثاله و ساعده على التضخم ميدانياً عدة عوامل أبرزها: الحملة السياسية المنظمة ضد سلاح المقاومة التي يقودها منذ اغتيال الحريري رموز 14 أذار المتأمريكين, و التمويل و الغطاء السياسي النفطي لا سيما القطري منه , و حملة التحريض الطائفي التي يقودها شيوخ الفتن الممولين نفطياً, و اخيراً و ليس آخراً مهزلةٌ سياسة لبنانية يُطلق عليها اللبنانيون إسم الامن بالتراضي

الأمن بالتراضي  بصيغته اللبنانية الحصرية هو عبارة عن تسييس الأمن القومي بإخضاعه لتوازنات القوى السياسية اللبنانية الخاضعة اصلاً لتوازنات سياسية خارجية و ذلك بهدف ضمان التوازن الطائفي في لبنان و حماية عيشه المشترك عبر تسوية امنيةـ سياسيةـ طائفية توازن بين جميع القوى السياسية(الطائفية) فيه و تحد من غلبة طائفة منه على أخرى. مهزلة الأمن بالتراضي هي من سمح لنكرة سياسية كالأسير بالتطاول على المقاومة و على سلاحها و عبرها على كل من يدعمها بحجة عدم التوازن الطائفي, و هي من سمحت للبؤر الارهابية بالتكاثر لتبني لها إمارات في المدن اللبنانية الحساسة طائفياً بحجة "سلاحنا مقابل سلاح المقاومة", و هي من افقدت القوى الأمنية اللبنانية هيبتها و جعلت من عناصرها حراس أمن للمسلحين بدل اعتقالهم و جعلت من وزير الداخلية اللبناني  "بو ملحم" الوقت الراهن, وهي من عرّضت الجيش اللبناني للتطاول و للتهجم عليه من قبل كل من تأنق بربطة عنقٍ سياسية أو مذهبية ونعق بخطبةٍ تنعت الجيش اللبناني  بللا وطني و تحرض على قتل  جنوده و التنكيل بهم من قبل مسلحي سياسة  "الأمن بالتراضي" و من قبل اي مسلح اجنبي يدخل الاراضي اللبنانية و يحتمي فيها تحت غطاء ا لأمن بالتراضي   

 الأسير ما هو إلا بوقٍ صوتي مثله مثل كل الابواق المنتشرة على كافة الأراضي اللبنانية  و المستعدة لأن تؤجر صوتها لكل من يدفع لها اكثر او يسلحها كافلاً لها حمايتها بغطاء سياسيي يتسلح ببدعة "الأمن بالتراضي". هذه الابواق الناعقة مذهبياً و تحريضياً لا قيمة سياسية اصلية لها و قيمتها السياسية المكتسبة هي قيمة مرهونة بالحجم السياسي لمن يمولها و هي تفقد قيمتها السياسية المؤقتة بمجرد ان يُجردها ممولها من غطائه السياسي او عندما تتغير قواعد اللعبة السياسية  أو تجبره ظروفها على التراجع إمام تقدم لاعب آخر سيأخذ مكانه ليحقق الأهداف لكن بأدواته هو و على طريقته هو. الاسير عُرف عن حركته أنها كانت ممولة قطرياً فكان من الطبيعي ان يكشف عنه غطاء " الأمن بالتراضي"  بعد هزيمة الممول  القطري في القصير و تنحيه عن إدارة ملف الحرب على المقاومة لصالح الممول السعودي الذي سيستكمل تنفيذ اهداف هذا الملف لكن  بأدواتٍ و بأبواقٍ تتناسب و إدارته هو

بوق الفتنة الأسيري في صيدا انتهى او سينتهي قريباً و هذا و أكيد, خاصة و ان هيبة الجيش اللبناني هي التي باتت مهددة بعد أن سقط له شهداء برصاص مسلحي الأسير, إلا ان الظاهرة الأسيرية كظاهرة لن تنتهي و ستستمر بالتفقيس و التفريخ لبنانياً لتهدد بالفتنة لبنان كله ما لم تنتهي بدعة الأمن بالتراضي و هذه الظاهرة  ستستمر بالانتشار ايضاُ عربياً ما لم يغلق ملف الحرب على المقاومة و هو لن يغلق بالتأكيد صهيونياً لكن من ممكن الالتفاف عليه عربياً إن خرج الشارع السني من فقاعة "وهم العدو الشيعي" الذي ادخله فيها ملوك النفط المتصهينين  و شيوخ الفتنة الجشعين و عاد إلى عدائه الأوحد لإسرائيل . فالعدو الإسرائيلي هو العدو المشترك اليوم  للسنة و للشيعة و هو الوحيد المستفيد من انقسام العرب المذهبي و الطائفي, لذا دعونا نوقف قطار الفتنة هذا القادم علينا و لنؤجل صراعنا المذهبي و الطائفي إلى ما بعد تحرير الأراضي المحتلة و لنوحد زحفنا أولاً نحو هذا العدو الإسرائيلي الذي يصم أذاننا بصدى ضحكاته كلما سقط على الأرض العربية عربياً واحداً يُقتل بسلاح الفتنة مسلماً سنياً كان ام مسلماً شيعي او مسيحي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز