عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
هل ما زال يخشى الله من عباده العلماء ؟؟

لم يشهد الاسلام في اي زمن الفوضى والضبابية وانعدام الرؤية لدى (العديد) ممن ينسبون أنفسهم الى (علماء الاسلام ودُعاته) كما في زمننا هذا !!. العديدون اختزلوا (العالِم أو الشيخ أو الداعية) بشكل لباسه ولحيته وعمامته أو لفّته دون النظر لمحتواه وما يحمله فعليا من علم وكيفية توظيفه لهذا العلم كي يتأهل ليحمل لقب (عالم دين أو حتى شيخ أو داعية) ... فأعطى كلٍ لنفسه الحق أن يتحدث باسم الاسلام ويفتي باسم الاسلام ... ويقِصُّ ويُفصِّل ويخيِّط  كيفما يشاء بهذا الاسلام وكأن الاسلام قطعة قماش يمكن أن تصنع منها أي قياس حسب مقاسات هذا او ذاك أو من يقف خلف هذا أو ذاك أو يدفع لهذا أو ذاك ... فلا ضوابط ولا أسس ولا أحكام ، وإن استشهد أحدهم بقول ما أو آية ما فإنه يشوّه معناها ومبتغاها وأحكامها وأسباب نزولها .. متناسيا أو ضاربا عرض الحائط بمعنى المسلم وهو كل من قال ( لا اله الا الله ومحمد رسول الله ) وهذا لا يجب تكفيره ولا يجوز تكفيره ، ومن يفعل ذلك فإنما هو خارج على رسول الاسلام وعلى صحابته الذين أجمعوا أن المسلم هو كل من قال ( لا اله الا الله ومحمد رسول الله مهما كانت الشكوك بنواياه، فمن يعلم إن كانت نوايا أي مسلم في الكون هي نوايا صادقة ؟ ومَن يحق له أن يحكم على ذلك؟.. )  لقد بات الاسلام لدى البعض أشبه بحارة غوَّار الطوشه (كل مين ايدو الو..).. فمن يختلف مع الآخر بالرأي ويريد خلعه يحكم عليه فورا بالكفر ويحلل دمه ، ومن يرفع لافتة يعترض بها على طريقة حكم الآخر ينعته الآخر بالخروج عن الدين... ومن يعتصم أو يتظاهر رفضا لسياسات الآخر يُوصف بعدو الشرعية والشريعة... وأحكام الكفر أصبحت أسهل من صرف مليون أو مليوني دولار في الليلة في فندق بباريس أو لندن او أتلانتيك سيتي أو لاس فيغاس لأحد أثرياء العرب .. وأسهل من أكل البصل بالنسبة لفقراء البلدان العربية!!. فهل هذا باسلام وهل هؤلاء بعلماء ومشايخ ودعاة دين

لسنا حاليا بصدد الجدل حول تعريف معنى (الدين).. فهناك تعاريف علمية وأكاديمية وضعها علماء الاجتماع والانثربولوجيا ،وتعاريف عديدة وضعها علماء دين، منها ما يقول أن الدين هو الوعي والإدراك للمقدس، والإحساس بأن الوجود والعالَمْ قد وُجِد عن طريق ذات فوق الطبيعة تُدعى الإله أو الخالق أو الرب.. وليس مجرد مظاهر اجتماعية وثقافية وجماعية ... وهناك من يقول أن الدين هو : شريعة أو مبادئ شرعية لتنظيم حياة المؤمن وفقا للرؤية الكونية التي يقدمها هذا الدين ... وفي الموسوعة الحرة ،الدين هو: مصطلح  يطلق على مجموعة من الأفكار والعقائد التي تُوضح بحسب مُعتنيقيها الغاية من الحياة والكون .. أو أنه الإعتقاد المرتبط بما وراء الطبيعة ،الإلهيات .. كما يرتبط بالأخلاق ... أو أنه المجموع العام للإجابات التي تفسر علاقة البشر بالكون ... أو طاعة المرء والتزامه لما يعتنقه من فكر ومبادئ ...

إذا لا يوجد للدين تعريف محدد وثابت ، مع أن الدين هو من أقدم المسائل النقاشية والجدلية على الأرض .. وفي القرآن الكريم أحيانا يُراد من كلمة (دين) الجزاء ، وأحيانا الطاعة .. ولكن أي يكن تعريف الدين ( سماوي أم وضْعي) فلا يمكن أن يكون محتواه أو جوهره يسمح بالقتل أو التحريض على القتل والفرقة والفتنة ودفع المجتمعات لقتل بعضها وتدمير ذاتها، أوالتعامل مع الانسان (الذي كرّمه الله) وكأنه حشرة ضارّة لا معنى له بهذه الحياة، (وحاشى الله من ذلك) !! فالدين أي كان هو دافع بناء واعمار للحياة وصون حياة البشر وليس عامل تدمير للحياة وقتل للبشر!! ومن يؤمن بهذه الأفكار فهو لا يتبع (دين) أيٍّ يكن تعريف هذا الدين وإنما يتبع أهوائه وشهواته ونزعات الحياة المادية، وهذا هو مبتغاه وهدفه ودوافعه ،وهذا كله يتعارض مع مفهوم الدين...

يقول الله في قرآنه الكريم: إنما يخشى الله من عباده العلماء- فاطر 28- .. والعالِم في (الدين) هو صاحب العِلم الديني  المُتَفَقِّه في الدين، الصالح ليكون داعية.. وهو أكثر من يخشى الله سبحانه وتعالى ( أو يُفترض ذلك) لأنه الأدرى بحسابه وعقابه، وما يرضيه وما لا يرضيه، فيعمل بهدى وبصيرة وبالتالي يتمسك بمكارم الأخلاق ويدعو اليها كما كان الرسول(ص) صاحب الخُلُق العظيم.. والعالِم هو عكس الجاهل، وأهل العِلم عكس أهل الجهل، وما يُميِّز بينهما هو مستوى العقل والتفكير والوعي، وعندما يتساوى الطرفان بالتفكير والطرح والحديث والرؤية فحينها يصبح الجميع في خانة أهل الجهل وليس في خانة أهل العِلم، وهذه كارثة !!. وأول ما يُفتَرض أن يتوفر بعالِم الدين، بعد عِلمِه هو الحكمة: ومن يُؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا-البقرة 269-.. والعالِم بهذا المعنى الديني ، أو الداعية، لا يمكن أن يكون عالِم بالقتل والتحريض على الفتنة أو الداعية ليقتل أبناء الأمة بعضهم (حتى لو كانوا من مذاهب وأديان مختلفة ) فهذا ليس من العلم والعقل والحكمة بشيئ، ويُناقِض معنى "العالِم" عند الله.. فمن يدعو للقتل ويُحرض على الفتنة في أي مكان بالأرض فهل هذا يخشى الله ؟ وهل ينطبق عليه تعريف (العالِم أو الداعية)، أم تعاريف أخرى متعددة لا أريد الاشارة الى أي منها وأتركها للقُرّاء!!.

عالِم الدين أو الداعية الذي يخشى ربّه لا يمكن أن يسمح بتصعيد أي اختلافات مذهبية أو طائفية الى صراعات وتطاحن، فما بالكم إن كان هو المحُرض على ذلك !! وفي القرآن الكريم - والأرض وضعناها للأنام – أي للناس لتحيا عليها وتُعَمِّر(الرحمن 10 ) .. ففي الاسلام لا يُمكن التعامل كما أغنية محمد مرعي (تسرح وتمرح..) وإنما يجب الرجوع للأحكام الضابطة والقواعد الجامعة والأسس الشرعية ، وإن تَعَذَّر كل ذلك فهناك قوله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم-- الحجرات 13-.. والله قال يا أيها الناس(يعني كل البشر) وليس يا أيها المسلمون فقط ... والتقوى لا يمكن أن تنسجم مع التحريض على الفتنة والقتل وتدمير الأمة ... وإنما تتماشى مع التعامل بالمعروف والعدل والبر والاحسان والمحبة والتسامح ....

الاسلام لم يعد مذاهب أربع أو خمس أو ست أو سبعة أو ثمانية (كما تعترف منظمة التعاون الاسلامي على ما أعتقد) بل أصبح بعدد الشيوخ والدعاة والعلماء (هذا إن انطبقت على بعضهم هذه الأوصاف) !! وهنا المأساة في الاسلام إذ لا توجد له حتى اليوم مرجعية واحدة مشتركة من كل المذاهب المعترف بها في منظمة التعاون الاسلامي تحدد الصح من الخطأ وتوضح أن هذا القول أو الفعل أو الفتوى صحيحة أم لا ، ومن ثم لا تصدر أية فتوى في أي مكان قبل عرضها على المرجعية العليا الموحدَّة لدراستها والبت بها وتبنيها أو رفضها !!.وهذا دور منظمة التعاون الاسلامي

المذاهب الخمس الاساسية بالاسلام (الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والجعفرية) لم نسمع أو نقرأ أن أي من أئمتها قد كفَّر الآخر ( رغم التباينات بالاجتهادات) بل العكس كان احترامهم لبعض كبير جدا وكل منهم كان يتحدث عن فضائل الآخر عليه.. وكانت المدارس الصوفية والاشعرية والماتريدية.. فهل علماء اليوم هم أعلمْ وأفقهْ من أولئك؟؟ أم أن اسلام اليوم غير اسلام الأمس ؟؟  أم أن بعض علماء اليوم ودُعاته ينقصهم كثيرا فهم الاسلام المحمدي الصحيح على حقيقته واستيعاب رسالته الحقّة ؟؟                                                      

      كلمة (السياسة) لا توجد في القرآن الكريم ولا في أي من آياته الـ (6236) بينما نسمع ونقرأ اليوم مفردات عجيبة غريبة في القاموس الاسلامي : كـ الاسلام السياسي.. السلفية .. السلف الصالح..السلفية الجهادية .. السلفية الدعوية.. الأصولية..التطرف.. التشدد ..التعصب.. الخ.. وهذه الإقحامات في الاسلام تسببت بإشكاليات كبيرة في صلب الدين الاسلامي وفي سلوك بعض ابنائه لِمَا انطوت عليه من عنف وعدم تسامح وفرض الرأي الآخر بالقوة والقتل، وهذا مَرَدُّه الى ضعف الوعي الديني الصحيح..والأخطر هو توجيه كَم هائل من المنابرالاعلامية والخِطابية والتربوية لتعزيز هذه الثقافة التي تُعتَبر أكبر تحدٍّ للمسلمين الذين وصفَهم الله بقوله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا--البقرة143- ... فالاسلام هو الاسلام وأركان الاسلام معروفة وكتاب الاسلام معروف ونبي الاسلام معروف .. وأي تطرف أو تعصب أو تشدُّد أو غيرها من المفردات الدخيلة على الاسلام ستتطور بالنتيجة الى حالة من العنف تتصاعد لتأخذ الوصف الذي أطلقه الغرب في الحقبة الأخيرة  وهومصطلح (الارهاب) حيث كانت أحداث 11 أيلول 2001 منعطفا بالتاريخ في هذا الإتجاه... وهذا المصطلح لم يكن معروف بالماضي.. فمن أين جاء الاسلام السياسي ، ولماذا ؟ هل لخدمة الاسلام ؟ لقد لاحظنا كيف أن التفتيت والفرقة والتحريض والعنف والقتل والتكفير بدأ مع قيام حركات دينية بالماضي لخدمة أغراض سياسية واستخدمت كل أشكال العنف والقتل لتبرير نجاح مشروعها في فرض نظام حُكْم مُعيّن يخدم أصحاب المُلك واصحاب الحركات الدينية بآنٍ معاً..!!. وها نرى حاضرا ما آلتْ اليه الأمور في بلدان عديدة جرَّاء ضياع الحدود والفواصل بين الدين والسياسة، ونتيجة تحويل الدين من عبادة الى سياسة.. وأمامنا  مصر وتونس وليبيا والصومال وتركيا وأفغانستان والسودان وغزة المستقلة عن الضفة.. وغيرها) وأيضا مع ظهور مصطلحات كالسلفية.. والسلفية الجهادية... هذا على الرغم من أن كلمة (السلفية) لم ترِد في القرآن الكريم .. وما ورد في القرآن الكريم كلمة (سَلَفَ) ووردت خمس مرات بمعنى سَبَقَ أو تقدم .. أي بمعنى لغوي وليس بمعنى ديني أو حزبي أو طائفي أو مذهبي ،، وكأنها فرقة جديدة بالاسلام .. وبعد أن أخذت كلمة (سَلَفَ) ،وهي فعل ماضٍ، معنى المصدر (سلفية) ارتبطت بالعمل السياسي والقتالي والتكفيري ..

فإن ابتعدنا عن التعريف اللغوي لمعنى (سَلَفَ) التي وردت في القرآن الكريم وألبسناها مُرغَمة معنى دينيا، وأنها الإقتداء بالسلف الصالح الذين تمَّ تحديدهم أنهم علماء الاسلام الذين كانوا في القرون الثلاثة الأولى، عملا بقول الرسول ص (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )..،وهناك من يقول أيضا أن المقصود هم الأجيال الثلاثة الأولى ، وحددوا الجيل الواحد من 35-40 سنة .. فحتى هذه غير متفق عليها وغير متفق من هم السلف الصالح!!. هناك من يعتبر السلف الصالح هم صحابة رسول الله ص، وهناك من يقول هم الرسول والخلفاء الأربع .. وهناك من يضيف لهم الأئمة..وهناك من يعتبر السلف الصالح أولئك وأتباعهم بإحسان الى يوم الدين( وهنا يجب أن ننتبه الى كلمة احسان وهذه تتنافى مع التحريض على القتل والفتنة)... إذا المسألة جدلية جدا ... ولكن بالنتيجة إن كان المقصود بالسلف الصالح هم مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكل المسلمين هم من مدرسة الرسول (ص) وإلا كيف يكون مسلما وليس من مدرسة الرسول؟.فالرسول هو قدوة الجميع ومدرسته معروفة ويمكن تلخيصها بخطاب الله له (إنك لعلى خُلُق عظيم) وفي حديثه عن نفسه (إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق ) ...فهل من الأخلاق التحريض على القتل والفتنة ؟؟.. مدرسة الرسول ليست ملكا لمسلم دون آخر ولا يحق لأحد أن يفسّرها حسبما يريد ويشتهي، مهما أطلق على نفسه من التسميات والاوصاف ...فلماذا التعصب والتكفير والتحريض على القتل واستبدال كلمة "مُسلم" التي هي الأصل والجوهر بأية كلمة أخرى؟ هل هذا يرضاه السلف الصالح من الخلفاء والأئمة الذين ينسب البعض لنفسه الإقتداء بهم ؟؟ وهل يرضاه الرسول ص الذي هو الاصل والاساس لإقتداء كل المسلمين؟؟ هم لا يرضوه ، ومن يرتضيه ليس سلف صالح ، لأن الرسول ص الذي هو القدوة الأساس لا يرضى .. فهلْ من أي سَلف أي كان هو أكبر من رسول الله كي يُقتَدي به دون الرسول ص ؟؟ وإن أخذنا بحديث الرسول ص عن خير القرون أو الأجيال وحددناها بأول ثلاث قرون أو أول ثلاثة أجيال فهذا يعني أن كل من جاء بعد القرن الثالث الهجري من "العلماء والأئمة"" وأفتى بفتاوى تحرض على الفتنة بين المسلمين والعداء والكراهية والقتل، فهذا لا يصلح ليكون قدوة حسنة للمسلمين، من أي مذهب كان...

ان الدُّعاء الذي يردده المسلمون في أدعيتهم : " اللهم اجعلني مفتاحا للخير مغلاقا للشر .. ولا تجعلني مفتاحا للشر مغلاقا للخير.. اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والاهواء.. نعوذ بالله من النار .. نعوذ بالله من الفتن .. ما ظهر منها وما بطن .. نعوذ بالله من فتنة الدجال"... إن هذا الدعاء إذا ماعَمَل به كل مسلم في حياته العملية فسوف يكون سلف صالح، وإن ابتعد عنه وعمل بعكسه فكيف سيكون سلف صالح؟؟ والفرقة الناجية التي تحدث عنها الرسول ص حينما قال (وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة...) المقصود بها ليس تنظيم محدد او جماعة معينة أو مذهب ما، وإنما كل من يقتدي من المسلمين بأخلاق الرسول ومدرسته الأخلاقية، فهؤلاء هم من هذه الفرقة أي تكن مذاهبهم، ولذا لايحق لأحد أن يحتكر لنفسه النجاة ثم يتعامل مع الآخرين أنهم جميعا وبالجملة الى النار، فالناجون قد يكونون فريق من كل المذاهب الاسلامية ممن تمثّلوا أخلاق الرسول ص في المحبة والتسامح والصفح والتَواد والإحسان والرِقّة، وهو من كان يوصي بأن لا يُؤذَى شيخا ولا امرأة ولا طفلا.. وان لا تُحرق نخلة ولا تُقلع شجرة ولا يُؤذى زرع ولا حيوان..وأن لا يُمَثّل حتى بجثة الكافر.. وان لا تجوع قطة...  فلينظر كلٍّ الى عمله وأفعاله وأقواله وليتأمل إن كانت تتفق مع أخلاق الرسول ومدرسته أم لا، دونما الدخول في تفاصيل لا معنى لها !. فالاسلام قبل أي شيء أخلاق وفعل أخلاقي وإن جرَّدنا الاسلام من الأخلاق فحينها يفقد مشروعيته كدين...

لننظر الى المسلمين الأثرياء في البلدان الغنية، فلو كانوا يسيرون على نهج الرسول ص ويقتدون بمدرسته ،هل كان هناك فقراء بين المسلمين؟ لِنقرا التقرير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية هذا العام عن الحريات في العالم العربي وعما جاء به عن عدد الوافدين المقيمين بالكويت للعمل : هناك 600 ألف هندوسي، ومائة الف بوذي، وعشرة آلاف سيخي ،عدا عن عشرات آلاف الأوروبيين( ممن يُطلق عليهم البعض أحفاد القردة والخنازير)..هذا في الكويت لوحدها.. فإن أضفنا لهم الآخرين ببلدان الخليج الأخرى فسوف يصبحون بالملايين ... فلو كان كل هؤلاء من ابناء البلدان العربية هل كنا سنجد فقراء وباطلين عن العمل ومشاكل اقتصادية واجتماعية!!. ولو كانت نصف الثروات التي تُستثمر في الغرب تُستثمر في البلدان العربية المحتاجة هل كانت هناك بطالة وشباب يبحث عن العمل!!. إذا أين هي مدرسة الرسول ص، وأين هي الغيرة على المسلمين؟!. المسألة ليست فقط لحى طويلة أو قصيرة أو مُشذّبة ولفّات وعمائم ودشداشات وسراويل  وخطابات وبذلات غربية وربطات عنُق وكلام مُنَمق وجميل عن الاسلام ،، وبالمقابل أفعال وممارسات وكتابات في صحف ومواقع تُفاخر بالشتائم المذهبية والتحريض الطائفي والكذب والتلفيق بشكل مخزٍ ومعيب بحق كل مسلم وبحق كل انسان.. فضلا عن سلوكيات حياتية تتناقض 100 درجة مع مدرسة رسول الاسلام..!!. فكيف لِمن أمضى عمره في أحزاب ماركسية مُلحدة، أو يكتب ضد الاسلام ويشيد بالإلحاد أن يكون اليوم ملتصق بالاسلام وغيور عليه ؟؟ وكيف لمن كاد أن يُغَيِّر مذهبه عندما احتلَّ منصبا في الدولة ( كنوع من التملق والتمسُّح ومن دون أن يطلب أحد منه ذلك وكان لا يُفارق مكاتب كبار رجال المخابرات ويتباهى أمام الناس بعلاقاته تلك ويتكسب بفضلها من ثريِّ هنا وهناك، في الوقت الذي كان أمثالنا لا يستطيعون المرور من أمام تلك المكاتب.. أو كان عضوا في مجلس الشعب ولم ينتقد ظاهرة واحدة سلبية في البلد او يطالب بالديمقراطية) كيف لنا أن نُصدِّقه اليوم وهو يلصق نفسه بمذهب ما على صفحات الجرائد كنوع من التملق والانتهاز للهروب ،أيضا، من الماضي الطويل الذي أمضاه في الإنتهاز والتملق والنفاق لذوي الشأن، ومُستغلا لمأساة أبناء وطنه لبخششته بظرف يحتوي على بضعة آلاف الدراهم من هنا وهناك!!. ليس بينهم من هو اكثر إيمانا من غيره بالديمقراطية وبكل ما تتطلبه وتقتضيه ،، ولكن الفرق بينهم وبين الغير( وأنا من هذا الغير)  أنه لم ينتمي في أي وقت لمدرستهم الرخيصة والنذلة، وإنما يُريدُ للوطن أن يُنجِز هذا الإستحقاق دون المزيد من الخسائر عن طريق انتخابات حرّة يعبّر كل انسان من خلالها عن ارادته...

التوظيف السياسي البشع والخطير للدين ذَبَحَ الاسلام وحَرَفَه عن مُبتغاه.. والمال الذي أسَرَ القلوب والعقول أفسَدَ قيم الاسلام ومبادئه  ومعانيه، وخرَقَ أهل العلم والثقافة كما تخرق الرصاصة جسد أرنب صغير.. وخلْطُ الروحانيات بالماديات أضاع الحدود بين الدين والسياسة فتولّدت كل أشكال العنف... ومن كنا نعتقد أنهم ذوي قيم ومبادئ(ومنهم نُخَبا فكرية وثقافية وأدبية ...) إتّضح بالتجربة أنهم يلهثون خلف أية ورقة خضراء تُلَوِّح لهم بها (على أن لا تكون ورقة شجر) وإنما ورقة تحمل الشعار الأمريكي ولو كانت من فئة الدولار الواحد !!. فعندما تنحدر نُخَبَا (كتلك التي أشرت لبعضها آنفا) الى هذا المستوى المُقَزِّز فماذا نتوقع أن يكون مصير الأمة ومستقبلها!!.

إن ما يحصل من صراعات في المنطقة هو سياسي بامتياز والدين بريئ منه براءة الذئب من دم يوسف ..والجهات التي تعمل ليل نهار لإضفاء الصبغة الطائفية على هذا الصراع السياسي وتؤجج وتُغَذي التحريض المذهبي ،معروفة للجميع .. فإعلامها ومؤسساتها وخطبائها يُسَخرون كل وقتهم لتسييس الدين والتحريض على الفتنة خدمة لمصالح الحُكّام على حساب دماء المسلمين واقتتالهم وتشتتهم وإضعافهم ،بواسطة المال الضخم، الأمر الذي يتلاقى مع مصالح أعداء الاسلام ومساعيهم في ضرب عدوهم (الاسلام)... ولكن الهروب للأمام لا يُفيد أحدا وعلىيهم ،كما غيرهم، إنجاز الاستحقاق الديمقراطي لشعوبهم.. فالله ليس مُتحيزا كي يُخَصِّص بلدا أو أرضا لتكون ملكا مُطلقا لأسرة أو لعائلة تتحكم بالأرض ومَن عليها للأبد ... فالناس كلهم من كبيرهم الى صغيرهم عبيدٌ لله وحده وليسوا عبيدا لغير الله حتى لو أطلقوا على أنفسهم بعضا من صفات الله.. فالله وحده هو صاحب الجلالة وصاحب السمو وليس سواه...

كل التحية والتقدير والاحترام لكل عالم دين وشيخ وداعية ومثقف، ولكل انسان واعٍ وعاقل في هذه الأمة يعمل مفتاحا للخير مغلاقا للشر .. فهؤلاء هم الأكثر وهؤلاء هم الرهان ولكن عليهم أن يرفعوا الصوت أعلى بوجه كل من يعمل مفتاحا للشر مغلاقا للخير،، وإلا فسنقرأ على أمة الاسلام السلام بعد أن تنتهي على أيدي أبنائها وبمباركة أعدائها.. كما فعلوا بالنظام الشيوعي السوفييتي ، ولكن إن كان هذا قد انتهى دونما إراقة دماء ، فالاسلام (عدوهم بعد الشيوعية) سينتهي بعد أن يُغرِقوا المسلمين بدمائهم .. أبعِدوا السياسة عن الأديان والمذاهب.. أبعِدوا السياسة عن الأديان والمذاهب

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز