عادل جارحى
adelegarhi@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 January 2009

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
الأخ المحترم أبو النور.. فى قضية القصاص..

أتفق معك ولا خلاف على تحقيق العدالة فهى أساس الحكم.. الحقيقة أن النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود هو الذى أمر بنقل مبارك الى سجن طره رغم أن بعض التقارير الطبية أكدت أن إمكانيات مستشفى طره وغرفة الإنعاش محدودة, لكن النائب العام أمر بتجهيزها وصمم على نقله, حتى أن أتباع مبارك وأقطاب حزبه تعجبوا وإندهشوا حيث أن مبارك هو الذى عينه!! معتقدين أنه سوف يتركه كما كان بعد نقله من شرم الشيخ الى المستشفى الدولى

 

 أيضا هو نفسه النائب العام الذى وضع كل أركان النظام بسجن طره, صفوت الشريف وسرور وعزمى ونظيف ورئيس قطاع التلفزيون والفقى ورجال أعمال وغيرهم, بل أعترض على بعض أحكام البراءة وطالب بإعادة المحاكمة.. لذلك لم أشك أبدا فى نزاهة هذا الرجل, ولم أندهش عندما توالت إستقالات مستشارين ومساعدين مرسى خاصة سيف عبد الفتاح والمستشار القانونى محمد فؤاد جاد الله.. أضافة الى نائب الرئيس المستشار محمود مكى ثم تلاه إستقالة أخيه وزير العدل المستشار أحمد مكى وكانوا يؤيدون مرسى ويساندونه بقوة!!.. أليست هناك أسباب مؤكدة أدت الى أن أقربهم أليه قرر الإبتعاد عنه لأنهم ربما أصبحوا لا يثقون به؟!.. أما القضاة فلا أشك فى نزاهة القضاء المصرى حتى لو كان هناك بعض التجاوزات والإنحرافات من قلة قليلة

 

 على سبيل المثال لا الحصر, القضاء هو الذى حكم بالسجن سبع سنوات على زميلهم القاضى المستشار محافظ الجيزة السابق ماهر الجندى ولم تأخذهم به رحمة رغم أن القضية كانت بسبب زوجته فى إستغلال منصبه وقبول فيلا كرشوة, أيضا مرتضى منصور وغيرهم من زملائهم القضاة أنفسهم

 

 أما أحكام القضاء بصفة عامة قد تأخذ أبعاد نسبية, رغم أن القاضى ينظر الى الأدلة والدوافع وصحيفة الشخص أو المتهم حتى لو كان شخص متهم بالقتل ومعلوم أنه القاتل لكن لا توجد أدلة كافية, فسوف يحكم القاضى بما أمامه فقط.. لذلك كان القضاة فى عصور قدمائنا المصريين الفراعنة المحترمين يضعون قناع حيوان أو طير فوق الرأس ليعطى إنطباع أن أحكامه لا تأخذها الأهواء ولا تعرف الضحك والبكاء ولا يحتكمون إلا لدستور وقوانين صيغت فوق أساس الدستور (ماعت) التى تندرج تحت أربع كلمات.. العدل, الحق, الصدق والنظام

 

 لكن مع الأسف أن بعض القضاة قد تتأرجح أحكامه تبعا للبيئة التى نشأ فيها نهجا وأسلوبا... مثلا تم القبض على شخص مخمور عمره ثلاثة وعشرون عام فى حالة إشتباك أو عراك, وحل أمام قاضى ربما كان إخوانى العقيدة أو تربى فى الريف القبلى وأعرافه وتقاليده الصارمة, وحكم على الشاب بالسجن عامين مع الأشغال الشاقة (المشدد حالا أو حاليا) وغرامة خمسمائة جنيه وهى أقصى عقوبة, ولو إستطاع أن يضاعفها لفعل!! وبالتالى قضى على مستقبله.. لم يبحث القاضى عن الأسباب التى دفعت الشاب الى تناول الخمر, هل كان على خلاف مثلا مع عائلته؟ هل كانت المرة الأولى؟ حالته العائلية ووضعه الإجتماعى وكل هذه الأمور تأخذ فى الإعتبار

لو نفس الشخص بنفس القضية, عرض على قاضى, على سبيل المثال من عائلة نشأت فى العاصمة فى محيط أسرى قد يكون له رؤية بشكل مختلف فربما يحكم على الشاب بحكم مخفف مع وقف التنفيذ أو حتى مجرد لفت نظر حتى لا يحطم مستقبله.. لهذه الأسباب تجد مثلا القضاء البريطانى  يأخذ كل هذه الأمور فى الإعتبار مع البحث والتنقيب, والقاضى يضع أو ينحى كل أهوائه وحياته الشخصية وعواطفه ومكوناته البيئية جانبا, حتى يخرج الحكم خاليا من أى تعسف أو مزايدة أو مجاملة, أيضا يوضع فى الإعتبار الشخصيات العامة والمشاهير فى الفنون والرياضة, فتكون العقوبة أشد وأعلى منها عن المواطن العادى لأن هؤلاء فى موقع المسؤلية والإمتثال المعنوى فى المجتمع.. رغم ذلك قد يثور البعض ويغضب وتخرج الصحف بإتهام القاضى بالظلم تعسفا فى الحكم أو براءة, فيخرج القاضى ويشرح بالتفصيل الأسباب التى أخذ بها لتوقيع هذا الحكم

 

عودة الى شهدائنا وأحكام البراءة سواء فى التحرير أو الأربعين أو إستاد بور سعيد... أنا لا أؤمن بالأحكام الإستثنائية, فهى من صفات الديكتاتورية.. ولو أخذنا نفس القضايا برمتها وأدلتها وشواهدها الى محكمة بريطانية أو دولية, أعتقد بل أجزم أنها سوف تخرج تقريبا بنفس أحكام القضاء المصرى مع صحيفة توصيات..

رغم أنى لست قانونيا ولا أدعى ذلك ولا أفهم فى معطيات القضاء, لكن قد يبدو لى من وجهة نظرى أن الخطأ قد يراه آخر صواب... لهذا تجد الناس متناقضون, فما يراه طرف فى القضية ظلم, يراه النقيض عدلا!!؟؟ فإذا حكم بالبراءة يهتف أتباع المتهم يحيا العدل.. والطرف الآخر أى أتباع المجنى عليه, يهتف العكس.. وأنا شخصيا رغم إختلافى جذريا مع فكر ومنهجية وعقائد الإخوان والسلفية, لكن لا إعتراض لى على أى أحكام قضاء وأثق فى القضاء المصرى حتى لو كان القتيل أخى أو أبنى

 

فى النهاية تذكر أعلاه, أن النائب السابق هو من طالب بوضع مبارك وأبناءه وأركان نظامه بسجن طره وأعترض على بعض أحكام البراءة, وتذكر أيضا لماذا إستقال نائب الرئيس ووزير العدل ومستشارى ومساعدى الرئيس.. وأخيرا تذكر ألا تسترسل الى الإتجاه والإنتماء وثق فى القضاء المصرى بعيدا عن الإنتماءات والعقائد والحزبية, وأن هذا قضاء وليس أهلى وزمالك ولا إخوان وسلفية.. تحياتى       






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز