حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
البلطجة الكلامية والقلمية لعبيد الملالى لن ترهبنى

«فاحشون» يسبون ويشتمون من اختلف معهم فى الرأى رغم أن المؤمن ليس بطعان ولا لعان!..يستخدمون «فاحش القول» بما يخالف شرع الله.... لا يدفعون بالتى هى أحسن، بل يسبون بالتى هى أسوأ!.. ينصحوننا بما لا يفعلون.. وإذا خالفهم أحد الرأى أهالوا عليه التراب، وهم يتغامزون!.. لانهم عن اقناع خصومهم عاجزون !!!..هذا هو حال كل التعليقات على مقال (الانتخابات الرئاسية الإيرانية وأدلجة الاسلام http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=32028&a=1) ... اللجان الالكترونية الموالية للمرشد الاعلى للثورة الايرانية عندما وجدت مقالى يصفعهم على أقفيتهم ويبرز أن أن الصراع السياسى فى ايران بعد ثورة الخمينى يدور دائما بين من سيكون الشماس الذى ينفذ اوامر الكاهن الاعظم ( المرشد الاعلى ) وليس من ينازع الكاهن الاعظم نفوذه ... قام عبيد المرشد الاعلى للثورة الايرانية من المؤلفة جيوبهم على حساب الشعب الايرانى بتوجيه سيل من الخرفان الالكترونية لشتمى وتشويه صورتى ظنا منهم ان ذلك سيرهبنى او يغير قناعتى عن دولة الوهم ( دولة المرشد الاعلى للثورة الايرانية )...اعضاء تلك اللجان الالكترونية الايرانية الموالية للمرشد الاعلى للثورة الايرانية لايعرفون أدب الحوار

 فقط يرفعون «شعار» قلة الأدب فى وجه معارضيهم، أيًا كان رقى اللغة التى يستخدمها هؤلاء المعارضون!!..لقد أعلنوا حربا لإرهاب المعارضين على صفحات النت والتواصل الاجتماعى… وكشروا عن أنيابهم القبيحة التى لا تعرف الرأى الآخر و هددونا و توعدونا بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذ إن كل من اختلف معهم قد باء بنصيب من الكفر والفجور!!..هذه الصورة باتت قريبة إلى حد الالتصاق بكل من يطرح رأيا يمكن نقله عبر المواقع الإلكترونية المختلفة…. إذ بدا الفضاء الإلكتروني كمساحة جاذبة للقوى السياسيةالتى تخدم توجهات دولة او فصيل ما تستطيع من خلالها تنظيم نفسها، وتحقيق درجة من التواصل الفعال ما بين أعضائها، ونشر أفكارها خارج الأطر الجامدة للدوائر التقليدية لتأثيرها...بيد أن الفضاء الإلكتروني تحول على يد هؤلاء الاقزام والشراذم إلى ساحة مواجهات بين التيارات السياسية والكتاب ، حيث لجأت تلك الدول والفصائل و القوى السياسية إلى استخدام الأسلحة الإلكترونية الهجومية كوسيلة غير تقليدية لإدارة صراعاتها مع معارضيها ومنافسيها من القوى الأخرى، سواء عبر عمليات التشويه المنظم للخصوم أو الترويج لشائعات تنال من بعضهم او من القوى السياسية أو اللجوء للقرصنة ضد المواقع الإلكترونية للقوى السياسية.....ومن ثم، بدأت المواجهات السياسية ما بين القوى المختلفة تخرج تدريجيا من المساحات التقليدية للصراع، إلى مساحة أخرى تختلف في طبيعتها، وخصائصها، وآليات إدارة العلاقات السياسية بها عن المساحات الأخرى، وهى الفضاء الإلكتروني !!...حيث تتعدد حالات استخدام الهجمات الإلكترونية كوسيلة لإدارة الصراعات السياسية ،وإن اختلفت أشكال ودوافع هذه المواجهات من دولة إلى أخرى، إلا أن خطا ناظما يجمع بينها، يتمثل في وجود الحزب أو القوى السياسية الحاكمة طرفا في الصراع... وهذا بعينه ما تقوم به تلك اللجان الالكترونية الموالية للمرشد الاعلى للثورة الايرانية !!.. لكن هذه الافعال الصبيانية من هؤلاء العبيد الذين يسبحون بحمد كل مرشد او حاكم لن تجعلنى مذعورا مدحورا امامهم

 ولكنى سأصفع اقفيتهم بقلم جديد عن الشماس الجديد الذى نجح مؤخرا ( حسن روحانى ) ... ففي حياة حسن روحاني مأساة دموية من داخل بيته، لا ينساها بالتأكيد، حتى وسط نشوة فوزه بالانتخابات الرئاسية خلفاً لمحمود أحمدي نجاد، وهي انتحار ابنه الأكبر قبل 21 سنة "لخجله من انتماء أبيه إلى نظام الملالي" طبقاً للواضح من رسالة كتبها ولخص فيها سبب إقدامه على إنهاء حياته بيديه.... انها مأساة حسين حسن روحاني،الذى كان لايزال طالباً في 1992 وعمره 23 سنة، وشعر بذنب كبير لكون والده جزءاً من نظام قام بحملة إعدامات بالجملة بعد انتهاء الحرب الإيرانية - العراقية، فعلّق على حبال الموت الكثيرين من المعارضين "ومن بينهم بعض أصدقائه وزملائه في الدراسة"، وكان هو من النوع الحساس على ما يبدو، فانتابه خجل من كون أبيه مسؤولاً فى ذلك العام عن إدارة شؤون الحرب زمن رئاسة هاشمي رفسنجاني "ولم ير حلاً إلا بالانتحار"، كما قال...فانتحر بمسدس أبيه

كان ذلك في أبريل 1992 بطهران، ولم يكن في البيت أحد، فوالدة حسين روحاني كانت خارج المنزل، ووالده كان في زيارة رسمية إلى الصومال، وإخوته الأربعة بمدارسهم "فمضى وسحب المسدس وأطلق على نفسه رصاصة داخل البيت".... عندها سمع بعض الجيران صوت الطلقة وأسرعوا إلى المنزل ووجدوه جثة مضرّجة بدمها "منتحراً بمسدس أبيه نفسه"، وترك بجواره رسالة فى غاية الخطورة والأهمية ....وفي الرسالة يقول المنتحر إنه قرر الانتحار لأن والده "جزء من السلطة الفاسدة والقمعية"، ولأنه سئم الكذب على نفسه وعلى الآخرين، قائلاً: "سئمت الكذب على نفسي.. أكره نظامكم وحكومتكم وأكاذيبكم وفسادكم"، ثم يقول في فقرة أخرى: "كلي أسف لأني أعيش في بيئة أنا مضطر فيها إلى الكذب على زملائي كل يوم، بتكراري أن والدي ليس جزءاً من النظام"، وفق تعبيره..الجدير بالذكر انهم إنهم دفنوا حسين روحاني في "قسم الشهداء" بمقبرة "بهشت الزهراء" في طهران، أو "جنة الزهراء" بالعربية، وإن والده الرئيس المنتخب شعر في ذلك الوقت بهزة عميقة لانتحاره "فعزل نفسه عن العالم لأكثر من عام كامل، وكذلك زوجته التي عانت من صدمة وأصبحت متدينة أكثر إلى درجة أنها كانت الوحيدة التي لم تظهر مع زوجها في حملته الانتخابية كزوجات بقية المرشحين".... الجدير بالذكر ان هذه ليست أول مرة يقدم فيها نجل مسؤول إيراني على الانتحار، ففي أواخر 2011 انتحر نجل محسن رضائي، وهو مرشح فشل في الانتخابات الأخيرة، وأمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، في غرفته بأحد فنادق إمارة دبي

بعدها بيوم أعلن مكتب محسن رضائي، وهو أيضاً رئيس الحرس الثوري الإيراني الأسبق، خبر وفاة نجله أحمد في فندق "غلوريا" بدبي من دون أن يذكر تفاصيل "الوفاة" التي تم تصنيفها من قبل الكثيرين بأنها انتحار، وبشكل خاص من قبل مسؤول بشرطة الإمارة تحدث وقتها إلى وكالة "أسوشيتدبرس" إضافة إلى أن موظفين بالفندق ذكروا أنهم عثروا عليه ميتاً وفي معصمه جرح بالغ....ان ثقافة الاختلاف في الراي واحترام الراي الاخر لا توجد في ثقافة ملالى ايران فتجد ان كل شخص يتعصب لراية ايا كان ولا يقبل اي اراء اخري ولا يحترمها ويرفضها مسبقا قبل ان يفكر فيها !!.. قد يكون من السهل أن نفهم لماذا أيّد الناخب الإيراني حسن روحاني في الانتخابات ليكون رئيسا.... أما الشيء الأقل وضوحًا، فهو السبب وراء سماح الاعلى علي خامنئي بتمرير هذه النتيجة.... هناك تفسير واحد فقط، مفاده أنه يريد تجنب تكرار ما حدث في عام 2009..... وهناك سبب آخر – يفسِّر على نحو أفضل الموقف المتساهل تجاه حملة روحاني الحادّة - هو أن خامنئى على استعداد لتمكين شخص توافقي يستطيع إصلاح علاقات إيران المتوترة مع العالم، والسير على طريق يساعدها في تخطي كارثة اقتصادية، وذلك بحسب ما نشرته مجلة "فورين أفيرز"..... لانه فى عام 2009 و بعد إعادة انتخاب مشكوك فيها للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، امتلأت الشوارع الإيرانية بالمتظاهرين المطالِبين بمعرفة ما حدث لأصواتهم.... و أخيرًا حصل الناخبون على ما يريدون. ومرة أخرى، نزلوا إلى شوارع ايران واحتشدوا فيها.... ولكن هذه المرة كانت مختلفة، حيث نزلوا إلى الشوارع ليحتفلوا إثر إعلان الحكومة فوز حسن روحاني بالرئاسة باكتساح... وكان البرنامج الانتخابي لروحاني يعد المواطنين بالإصلاح، وإعادة الانفتاح أمام العالم.... لايختلف اثنان ان انتخاب روحاني، وهو رجل دين وسطي كان على مقربة من قمة السلطة في إيران منذ ثورة عام 1979، بمثابة نهاية غير متوقعة لعصر الشماس المتمرد على الكاهن الأعظم أحمدي نجاد

مما لاشك فيه ايضا أن روحاني براجماتي حاد يمتلك الكثير من الخبرة والقدرة على المناورة داخل النظام الإيراني الثيوقراطي، وهو أبعد ما يكون عن الانغماس في رغبات الاستيلاء على السلطة مثل الشماس المتمرد على الكاهن الأعظم أحمدي نجاد.... وبصفته رجل دين، فإنه يهدّئ من مخاوف الطبقة المتدينة في الجمهورية الإسلامية....الجدير بالذكر ان روحاني ركز في حملته على الخطاب الإصلاحي، لكنه لن يحيد بعيدًا عن مبادئ النظام، والتي من أهمها سيادة المرشد الأعلى..... وفي الأثناء، لا يزال تركيز روحاني على التكلفة الاقتصادية لسوء إدارة أحمدي نجاد يتردد صداه بين المتمسكين بالتقاليد داخل النظام والشعب الذي رزح لصعاب وضغوط على مدى عقد من الزمان..... وإجمالاً، يمكن أن يستفيد الرئيس الجديد من قاعدة دعم أوسع نطاقًا أكثر من أي رئيس آخر في تاريخ إيران ما بعد الثورة، وهو ما سيشكّل رصيدًا مهما في سعيه للخروج بالبلاد من العزلة والأزمة الاقتصادية.... وبالعودة الى الانتخابات ، بدا فوز روحاني بعيد الاحتمال.... حيث قيل إن المرشح المفضل للمحافظين هو سعيد جليلي، ذلك البيروقراطي التّقي المتزمت الذي عُيِّن رئيسًا للمفاوضين النوويين منذ ست سنوات .... وكان أهم مؤهل لتولي جليلي المنصب هو منزلته كـ "شهيد حي" (حيث فقد ساقه في الحرب مع العراق)، وجبهته متغيرة اللون (من كثرة الصلاة)، وولاؤه لآية الله علي خامنئي على مدى السنوات العشر الماضية

 لذا، من السهل أن نفهم لماذا كان يُنظر إلى جليلي كأحد المرشحين الرئيسيين، فهو نسخة محسَّنة من أحمدي نجاد، متشدد لجيل أكثر شبابًا يتفاخر بالالتزام الكامل بالمثل العليا للثورة.... ولكن نظرا لسجله الوطني المحدود، سيكون خاضعًا تمامًا لخامنئي.....على النقيض من ذلك، لم يلفت روحاني في البداية اهتمام الكثيرين داخل إيران، وكان الاهتمام به أقل خارجها، على الرغم من حصوله على اعتمادٍ ضمنيٍّ من علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وسيط السلطة السابق لإيران.... ونظرًا لعدم حصول روحاني على شعبية كبيرة حتى في إيران في الوقت الراهن، ولأن المتشددين قلّلوا من شأن روحاني في القضية النووية، فقد بدت التوقعات بفوزه قاتمة.... علاوة على ذلك، وفي حال حصول حملته على دفعة بشكل غير متوقع، بدا أن المتشددين لن يتورعوا عن فعل أي شيء لتحييد تهديدٍ محتملٍ..... على الرغم من ذلك كان من السهل في وقت لاحق أن نرى أن روحاني يتمتع بمجموعة من المزايا الخاصة.... أولا: كان الخطاب الانفعالي الحاد لحملته إحدى الميزات، فقد تكلم ضد الخطوط الحمراء للنظام، على سبيل المثال، من خلال الوعد بإطلاق سراح السجناء السياسيين

 وفي إشارة واضحة إلى مير حسين موسوي، ومهدي كروبي، وهما المرشحان الإصلاحيان اللذان اعتقلتهما السلطات الإيرانية بعد انتخابات عام 2009، قال إنه سيطلق سراح جميع أولئك الذين لا يزالون تحت الإقامة الجبرية....ودخل روحاني في جدال حماسي مع رئيس حملة جليلي، وتجاوز وسائل الإعلام الحكومية عن طريق نشر فيديو مثير ألقى من خلاله الضوء عن تجربته أثناء الحرب مع العراق (حيث كان يشغل منصبًا في مجلس الدفاع الأعلى، وكان عضوًا في المجلس الأعلى لدعم الحرب، وكان قائدًا لقوة الدفاع الجوي الإيراني، وغيرها من الأدوار) وكذلك دوره في المفاوضات النووية (كان كبير المفاوضين النوويين لإيران 2003-2005). أشعلت حملته المغامرة حماس السكان الساخطين الذين بدأوا حشد المسيرات له في نهاية المطاف....كما استفاد روحاني من تحالف غير مسبوق بين حركة الإصلاح المحاصرة في إيران، وحركة يمين الوسط التي ينتمي إليها كل من روحاني ورفسنجاني على وجه العموم... حيث يعود الانقسام بين الفصيلين إلى السنوات الأولى للثورة، وتعمَّقَ أكثر بعد فوز الإصلاحيين بالسلطة عام 1997، عندما انتُخب محمد خاتمي، حامل لواء حركة الإصلاح، رئيسًا، محقِّقًا مفاجأةً كبرى... ومن خلال التحالف مع يمين الوسط الآن، حصل الإصلاحيون على مسار للخروج من التصحر السياسي الذي ضعف منذ نهاية رئاسة خاتمي.... ومن خلال التحالف مع الإصلاحيين، وانسحاب المرشح الإصلاحي الوحيد المعتمد، محمد رضا عارف، من السباق، حصل روحاني على قوة دفع تصويتية

 على النقيض من ذلك، كان المعسكر المحافظ لا يزال منقسمًا خلف عدة مرشحين، ولم يقف أبدًا وراء مرشح واحد.... وإذا كان قد تمكن من ذلك، فلربما على الأقل وجدنا هناك جولة إعادة...مما لاشك فيه أن أقوى ميزة لروحاني كانت هي التعاسة المريرة للشعب الإيراني، الذي شهد انهيار عملته، وعودة تدابير التقشف التي لم تشهدها البلاد منذ الحرب بين إيران والعراق، وتآكل الحقوق والحريات على مدى السنوات الثمانى الماضية.... وتؤكد حقيقة استعدادهم للأمل مرة أخرى، حتى بعد خيبة أمل سُحقت في انتخابات 2009، التزامهم الملحوظ بالتغيير السلمي والمؤسسات الديمقراطية.... السؤال الاخطر والمحير : لماذا سمح خامنئي بهذه النتيجة؟! .. يجب ان يعلم القارىء ان خامنئى عبر عن أمله في أن تسفر نتائج انتخابات هذا العام عن فوز مرشح محافظ موالٍ للسلطة الدينية في إيران ... وكأنه يوجه الناخب الايرانى بالريموت كنترول لانه كمرشد اعلى او كاهن أعظم يغذى الشعب الايرانى بالوهم

هذا التوجيه يفسر الإقبال الهائل على يوم الانتخابات، وانتصار روحاني الساحق.... وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا يفسر أسباب تجنب خامنئي المغالطة التي أحاطت بتصويت عام 2009 ، ولماذا ترك النتيجة على ما هي عليه!!.... هناك تفسير واحد هو أن آية الله قد انتابه سوء تقدير للأمور، ووجد نفسه مرة أخرى مأخوذًا بالأحداث، عندما تقدم روحاني بدون إنذار مسبق.... في الواقع، من المرجح أن خامنئي نفسه قد توقع تصويت الإيرانيين لصالح المحافظين.... وبرغم كل شيء، كان المحافظون يمتلكون كل الأوراق في إيران منذ عام 2005، فهم يهيمنون على مؤسساتها، ويملون شروطهم على أي نقاش.... ومع حبس سجناء الرأي من الإصلاحيين الرائدين، أو نفيهم، لم يتوقع أحد أنه يمكن إحياء قوى التغيير بقوة على هذا النحو.... وعندما لم تصدق توقعاته يوم الجمعة الماضي، من الممكن أن خامنئي لم يرد ببساطة المجازفة، وتكرار سيناريو عام 2009....وهناك احتمال آخر يفسر بصورة أفضل موقف خامنئي المتساهل بشكل غريب تجاه حملة روحاني الحادة، والحوار الاستثنائي الذي جرى بين مرشحي الرئاسة الثمانية المتبقين على التليفزيون الرسمي، قبل أسبوع من الانتخابات.... ففي تلك المناقشة، تحوّلَ تبادل الآراء حول قضايا السياسة الخارجية العامة بشكل غير متوقع إلى تمرد بشأن القضية النووية.... فقد قام أحد المرشحين المحافظين، وهو علي أكبر ولايتي، بمهاجمة المرشح جليلي لفشله في التوصل إلى اتفاق نووي، والسماح بزيادة العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران

 ان المناقشة الصريحة المثيرة للدهشة التي أعقبت الاتهامات الموجهة لولايتي قد تجاوزت وعي المؤسسة الإيرانية بالمخاطر المتزايدة التي تحيق بالنظام..... ويمكن حسبان هذا النقاش نوعا من التدخل والاعتراض على أي مناقشة بدأها الأنصار المخلصون للنظام، والهدف منها إنقاذ النظام من خلال الاعتراف بالمشكلات غير المستقرة، والانجذاب نحو البراجماتية السياسية (بدلا من الدوجماطيقية التي يعبر عنها جليلي).... وكان النقاش أيضاً اعترافا بأنه لم تعد هناك فرصة للتخفيف من مآسي العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني بالكبرياء النووي، أو حتى شعارات القومية الدينية!!...ولذلك، من الممكن أن نتصور أن كل شيء كان مخططا له سلفًا، ومن ضمنه ذلك السخاء غير المتوقع لخامنئي، ومناشدته في اللحظات الأخيرة لكل الإيرانيين المشاركة في التصويت، حتى أولئك الذين لا يؤيدون الجمهورية الإسلامية.... في هذه الحالة، فإن أولئك الذين يرون في انتخاب روحاني إعادة للاضطراب السياسي المروّع الذي عطله خاتمي في عام 1997 مخطئون... مما لاشك فيه ان انتخاب روحاني ما هو الا صدىً لتحول خامنئي المفاجئ في عامي 1988 و1989، عندما اتهم رفسنجاني البراجماتي بإنهاء الحرب مع العراق، ثم ساعد رفسنجاني في الفوز بالرئاسة ليتمكن من صدارة برنامج إعادة الإعمار بعد الحرب

 وما أشبه الليلة بالبارحة، فخامئني ليس عازمًا على التضحية بلا حدود، ولعله سمح بانتصار روحاني، حتى يكون مطيّة لتمكين رئيس توافقي يعمل على إصلاح علاقات إيران المتوترة مع العالم، والتوصل لبعض الحلول بشأن النزاع النووي، بما يمكّن البلاد من إنعاش صادرات النفط، واستئناف التجارة العادية...الجدير بالذكر ان الطريق ليس ممهدا أمام روحاني إذ يتعيّن عليه انتزاع دعم المتشددين، والحصول على دعم مستمر ضمني على الأقل من خامنئي.... ولعمل ذلك، سيكون عليه التغلب على عشر سنوات من الاستياء والسخط.... وخلال الفترة التي قضاها في قيادة المحادثات النووية، اتخذ روحاني قرار التنازل الخطير الوحيد الذي عرضته الجمهورية الإسلامية بشأن طموحاتها النووية، ألا وهو تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم التي كانت قد انتهت لتوها، قبل تولي أحمدي نجاد السلطة لعدة سنوات..... كانت نتيجة هذا القرار أن روحاني لم يسلم من غضب المتشددين، بمن في ذلك خامنئي الذي وافق على الصفقة، لكنه شنّ هجومًا حادًا ضد الدبلوماسية النووية ـ لروحاني في وقت قريب من الصيف الماضي علنًا....ومع ذلك، وحتى وقتنا هذا، ينظر العديد من الإيرانيين بإعجاب إلى قدرته على صياغة صفقة قابلة للحياة مع العالم بشأن القضية النووية. وبالتالي، تؤكد عملية انتخاب روحاني إمكانية حدوث تحوّل تاريخي في طريقة تعامل إيران مع العالم، والملف النووي في المستقبل القريب. وللتغلب على الكراهية القديمة لدى المحافظين، والمضي قُدُمًا في أجندته للتغيير في الثقافة السياسية الإيرانية المكيافيلية، سيتحتم على روحاني الحصول على دعم واضح وثابت من خامنئي، وهو الأمر الذي فعله المرشد الأعلى لرئيس واحد خلال فترة ولايته على مدى 25 عامًا، وهو أحمدي نجاد في ولايته الأولى

في الوقت نفسه، أكدت الانتخابات لواشنطن تأكيدًا صارخًا بأن استراتيجيتها تؤثر في إيران، على الأقل إلى حد ما.... كما أكدت نتيجة الانتخابات أن الإرادة السياسية للتوصل إلى اتفاق نووي موجودة داخل الجمهورية الإسلامية... وحتى مع وجود رئيس أكثر اعتدالًا في سدة الحكم، لن تُحل القضية النووية بسهولة، ولا يزال المشهد السياسي المنقسم لإيران على تعقده.... وسوف تحتاج الولايات المتحدة إلى التحلي بالصبر للتغلب على عقدة الارتياب عميقة الجذور (وليس غير المبررة تمامًا) لدى صناع القرار النهائي في إيران...على سبيل المثال، سوف نحتاج إلى فهم أن روحاني سيكون بحاجة إلى أن يثبت للإيرانيين أنه يمكن أن يأتي بثمار ملموسة من خلال المبادرات الدبلوماسية.... وهذا يعني أن على واشنطن أن تكون مستعدة لتخفيف العقوبات بشكل كبير مقابل الحصول على أي تنازلات بشأن القضية النووية. وعلى واشنطن أن تفهم أيضًا أن روحاني قد يواجه قيودًا حقيقيةً في السعي إلى حل النزاع النووي، دون تفاقم انعدام الثقة من جانب المتشددين... وخلال كل ذلك، يتعيّن على إدارة الرئيس أوباما أن تمضي قدما بحذر، حيث إن الظهور بمظهر المتعجل سوف يقلل من موقف روحاني داخليًا...إن الطريق للخروج من العزلة الدولية والأزمة الاقتصادية محفوف بالمخاطر، ولكن الرئيس الإيراني الجديد، الذي يُطلق عليه أحيانًا "شيخ الدبلوماسية"، قد يكون الشماس المناسب في اللحظة المناسبة لتسيير الأموركما يريدها المرشد الاعلى للثورة الايرانية .... والى عبيد المرشد الاعلى للثورة الايرانية او الجيش الالكترونى للمرشد اقول : ان ثقافة الاختلاف في الرأى واحترام الرأي الاخر لا توجد في عقولكم العفنة

لذلك تجد ان كل شخص منكم يتعصب لراية ايا كان ولا يقبل اي اراء اخري ولا يحترمها ويرفضها مسبقا قبل ان يفكر فيها !!...بل وفي بعض الاحيان تجد ان مجرد الخلاف في الرأي يصل في الكثير من الاحيان الي درجة العداء الشخصي بين اصحاب الآراء المختلفة مع ان المبدأ هو " ان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية"...وفي بعض الاحيان نجد أن اصحاب الآراء المختلفة متعصبين لارائهم حتي ولو ثبت لهم خطأ رأيهم لمجرد ان لا يظهروا بمظهر المخطئ وللمحافظة علي مظهرهم مع ان "الاعتراف بالحق فضيلة" ....ان اي رأي مهما كان ومهما كان صاحبة فهو مجرد رأي يحتمل الصواب والخطأ فلا يوجد شخص معصوم ولا توجد نظرية ثابتة فكل الآراء قابلة للنقاش والنقد وكل النظريات قابلة للتغيير.... ان الخلاف في الرأي يجب ان يكون هدفه الوحيد هو الوصول للحقيقة والصواب فقط وليس ساحة للتناحر والمبارزة لاظهار القوة والانتصار للرأي ايا كان !!! ..ان اختلاف الآراء هو الذي يولد الابداع وهو سنة الحياة فبدون وجهات النظر المختلفة والاراء المتعارضة لن يصل الانسان الي الرأي الصحيح و الخلاف في وجهات النظر والنقاش البناء هو طريق الوصول للابداع وللتطور !!!..ان المناقشة المهذبة الهادئة والقائمة علي احترم الرأي الآخر هى الثقافة الصحيحة للخلاف في الرأي وإلا فلا امل يرجي من اصلاح عيوب او تصحيح اخطاء او تقدم او حتي ابداع وسنظل كما نحن مجرد نقاشات بيزنطية وسفسطة لا طائل من ورائها







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز