طلال عبدالله الخوري
777888999
Blog Contributor since:
12 December 2010

كاتب سوري

 More articles 


Arab Times Blogs
هل هو سقوط للدولار ام لفيسك؟

قامت الدكتورة ميسون بياتي بنشر مقالة في موقع مفكر حر بعنوان (مصرع الدولار), وهي مترجمة عن الصحفي البريطاني اليساري في صحيفة الاندبندنت روبرت فيسك تنبأ فيها بمصرع الدولار, وبعد قرأتي للمقالة أعترف بأني لم اكن اعرف بأن الصحفي فيسك جاهل بعلم الاقتصاد, أو انه كتب هذه المقالة من اجل سوق المبيعات, فمن المعروف بأن مثل هذه المقالات التي تتنبأ بسقوط البلد الاقوى في العالم تلقى رواجاً وبالتالي سيتحول هذا الرواج الى دولارات تسقط في حسابه البنكي, فربما هذا ما يقصده فيسك من “سقوط الدولار” أي سقوطه في حسابه البنكي من جراء مبيع مثل هذه الخرافات المحببة لدي الكثير من الناس وخاصة الغير مختصين بعلم الاقتصاد. 

في البداية نقول بأن مقالة فيسك كانت سنة 2009 أي قبل اربع سنوات, وهو تنبأ بسقوط الدولار في غضون تسع سنوات, وهذا يعني بأنه بقي على تنبأه حوالي الخمس سنوات, ولو كان كلامه منطقيا لرأينا بأن الدولار قد فقد أكثر من نصف قيمته, ولبدأ العالم ينصرف عن استخدام الدولار تدريجيا, ولكن ولسؤ حظ فيسك فان الدولار الى الآن لم تتأثر مكانته بشئ, وهي ثابتة ومتحكم بها من قبل اصحابها في البنك المركزي الأميركي, وهذا اثبات قاطع على ان مقال فيسك هو مجرد هراءات لم تحصل ولن تحصل لا في غضون تسع سنوات ولا حتى مئة عام.

في هذه المقالة سنقوم بتفنيد هراءات فيسك عن سقوط الدولار معتمدين على علم الاقتصاد, وسنحاول التبسيط قدر الإمكان من اجل القارئ العادي الغير مختص بعلم الاقتصاد.

يقول فيسك: ” تقوم دول الخليج العربي بالتخطيط , جنبا إلى جنب مع الصين وروسيا واليابان وفرنسا , لإنهاء تعاملها بالدولار الأمريكي عند بيع النفط ، والإنتقال بدلا عن ذلك الى سلة من العملات الأجنبية بما فيها الين الياباني , اليوان الصيني ، واليورو , والذهب ، والعملة الجديدة الموحدة المزمع تداولها في دول مجلس التعاون الخليجي العربي ، وشملت هذه السياسة .. المملكة العربية السعودية , أبو ظبي , الكويت , وقطر” انتهى الاقتباس.

الرد على هذا الادعاء بسيط:

اولا: نحن نشكك بمثل هذه الخطط أن تكون موجودة أصلاً  لدى دول الخليج العربي, فهذه الدول القروسطية تخاف من اي شئ يهز عروشها واستقرارها, وهي أنظمة جبانة تشتري الامان والاستقرار بالمال, فما بالك بأن تقوم بمثل هذه المغامرة الفاشلة والتي ضد المنطق وعلم الاقتصاد, وأي دارس لعلم الاقتصاد يعرف بأن مثل هذه الخطوة ستكلف دول الخليج خسارة هائلة  بالأموال يمكن ان تقضي على اقتصادها, ويمكن أن تضطرها لبيع النفط لمئات السنين القادمة لكي تسدد ديونها ولكي تنهض من جديد من حفرة هذه الخسارة.

ثانيا: العملة الورقية هي وسيلة للتبادل وتقدير الثروة, وقد قبل الناس استخدامها بدلا من الذهب لانهم وثقوا بها, اي ان العملة مرادفة لكلمة الوثوقية, والناس في كل العالم تثق بالدولار للتبادل, لأن الدولار وفقط الدولا كسب ثقة الناس,…أما  لماذا وثق الناس بالدولار عن باقي العلملات الاخرى؟ فالجواب ببساطة: لأن اي انسان استطاع ويستطيع وسيستطيع ان يبادل الدولار ويشتري به النفط والطائرات والذهب والمصانع والمنتجات الزراعية وكل شئ يحتاجه الانسان لمعيشته ورفاهيته, في اي مكان على سطح الارض, بينما لا يستطيع ذلك مع العملات الاخرى ولايثق بالعملات الاخرى بنفس المستوى.

ثالثاً: الين الياباني, واليوان الصيني واليورو هي عملات تابعة للدولار, وكسبت وثوقيتها لدى الناس من خلال الدولار الضامن لها, وذلك لأن دول هذه العملات تحتفظ برصيد مقابل من الدولارات مساوي لقيمة عملتها, اي ببساطة قيمة العملة الاوروبية او الصينة او اليابانية تساوي نفس قيمة ما تحتفظ به هذه الدول من الدولارات, واذا طبعت هذه الدول كمية أكبر من عملاتها, نرى ان هذه العملات تنخفض قيمتها مقابل الدولار  فكيف تريد ان تستبدل الدولار بعملة تابعة له؟؟ أين المنطق في هذا؟

رابعاً: ما هي الفائدة التي يجنيها العالم من استبدال الدولار وما هي الدواعي لإستبداله وهو مجرد وسيلة للتبادل؟ الجواب لاشئ, وعلى كل الاحوال هناك سوق للعملا ت ويستطيع اي انسان ان يبادل اي عملة بأي عملة اخرى, ويستطيع ان يبادلها بالذهب ايضا فأين هي المشكلة؟

خامساً: الولايات المتحدة الاميركية تنتج اكثر من الصين واوروبا واليابان مجتمعة فبأي عملة سيشترى العالم المنتجات الاميركية وكل العالم بأمس الحاجة للمنتجات الاميركية؟ هل ستشتريها بالعملة الصينية مثلا؟ وماذا ستفعل اميركا بالعملة الصينية ؟ هل ستكدسها ببنوكها؟ قد يقول قائل ستشتري بها منتجات من العالم, ولكن اميركا تبيع منتجات للعالم اكثر مما تستورده؟

لماذا عندما تبيع اي دولة بالعالم سلعها تطلب الثمن بالدولار؟ ببساطة لأنها بحاجة ان تشتري المنتجات الاميركية التي هي بأمس الحاجة لها, ومن هنا تأتي قوة الدولار من قوة المنتجات الاميركية التي بحاجة لها كل العالم, والمنتجات الاميركية هي اهم واكبر من كل ما ينتجه بقية العالم,… نعم اميركا تنتج اكثر من كل العالم,…. والعالم بحاجة لمنتجاتها…. ولا يستطيع العالم الاستمرار بنفس المستوى من الرفاهية من دون المنتجات الاميركية, ومن هنا تأتي مكانة الدولار, ولولا ذلك لتم استبدال الدولار منذ زمن طويل.

اما اذا تم تسعير النفط باليورو او اي عملة اخرى فتسطيع اميركا ببيع القليل من منتجاتها باليورو لأوروبا والتي هي بأمس الحاجة لها, وتدفع ثمن حاجتها من النفط!! ولكن السؤال الحيوي هنا بأي عملة ستشتري اوروبا وبقية العالم المنتجات الاميركية؟

الاقتباس الثاني من فيسك حيث يقول: ” رئيس البنك المركزي الأوروبي ( جان كلود تريشيه ) أكد أمس تباحثه مع بكين للسماح لليوان الصيني بالإرتفاع مقابل تراجع الدولار ، مما سيقلل من خضوع الصين للسياسة المالية التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية حول العالم , فيساعد ذلك في إعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي , ويرفع الضغط عن اليورو ” انتهى الاقتباس.

الدارس لعلم الاقتصاد يعرف بأن ارتفاع اليوان الصيني سيؤدي الى ارتفاع سعر السلع الصينية وبالتالي ستقل تنافسيتها بالسوق العالمية وهذا من مصلحة المنتجات الاميركية اولاُ والاوروبية ثانيا, وهذا مطلب اميركي واوروبي, وهذا سيزيد من ارباح اميركا و بالتالي فان رفع سعر اليوان سيعزز من قيمة الدولار ومكانته على حساب الاقتصاد الصيني, وهذا دليل قاطع عىلى جهل روبرت فيسك بعلم الاقتصاد, او ربما كما قلنا في البداية هو فقط يكتب مثل هذا الهراء لأنه مهتم بسقوط الدولا الى حسابه المصرفي.

هذه بعض هراءات مقال روبرت فيسك, حيث لم نجد في بقية المقال اي شئ يدعم حججه على سقوط الدولار, ولكن على العكس وبسبب جهله بعلم الاقتصاد استند فيسك الى معلومات تعزز الدولار على انها برهان على مصرع الدولار, واي قارئ يجد اي مزعم له يثبت على سقوط الدولار يمكننا ان نناقشه معه ونجيب على سؤاله.

وللإستفاضة نحيلكم الى مقالنا بعنوان: ” شهادة تثبت ان نجاد مختل عقلياُ

مما سبق نستنتج بأن روبرت فيسك قد اخترع مشكلة غير موجودة عن سقوط الدولار, ولم يعطينا اي حجة على ذلك, وبرأينا فأن مقاله تجاري وله سوق رائجة ويمكن ان يجلب له ربح وفير.

هوامش:

مصرع الدولار

شهادة تثبت ان نجاد مختل عقلياُ







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز