المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


 More articles 


Arab Times Blogs
إيران ثورة إسلامية ودولة ديمقراطية حيويّة في إنتاج النخب السياسية

 .... فعلى خلفية التطورات الأقليمية والدولية شهدت الساحة الأيرانية الداخلية تنافساً بين تيار المحافظين من جهة, الذي يراهن على خط الثورة الإسلامية, وتيّار الإصلاحيين ومعهم المحافظين المعتدلين من جهة أخرى  الذي يراهن على العمل السياسي البراغماتي، مع الأوضاع الداخلية والأقليمية والدولية ملتزماً بنهج الثورة الإسلامية أيضاً, ومع مجيء العملية السياسية الأنتخابية الأخيرة, والتي كانت فرصة لوسائل الميديا العالمية في تضخيم وتفخيم هذا التنافس وتصويره للرأي العام الدولي على أنّه صراع, وهو غير ذلك في حقيقته, لأسباب تعلمها العامة قبل الخاصة

ومما لاشك فيه, أنّ الانتخابات الإيرانية الأخيرة ذات المشاركات الشعبوية الواسعة, أثارت حماسات غير عادية , أعجبت خصوم طهران الأقليميين والدوليين .... وجعلت الطبقة الوسطى الأيرانية ذات الآفاق السياسية الحقيقية أن تعبّر عن نفسها بنفسها, حيث يتم الرهان عليها \ على مستوى القوام الأيراني الداخلي \ في احداث الأنجازات والتغيرات المختلفة داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، بحيث قالت هذه الطبقة التي تمثل غالبية الشعب الأيراني المتعدد القوميات كلمتها النهائية والمتمثلة في أنّها طبقة سياسية حيّة، تحافظ على الصراع الطبقي في المجتمع وتعمل على تجديد النخب السياسية والدبلوماسية والدينية والأستخبارية، وتقول رأيها بكل صراحة ودون خوف أو وجل في ظل النظام الثوري الإسلامي الإيراني

فقد تجسّدت الثورة الإسلامية الإيرانية على شكل دولة هي الجمهورية الأسلامية الإيرانية، وتجري فيها انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية، .... واستطاع قادة وكوادر الثورة أن يجعلوا من الثورة دولة تتعاطى مع معطيات العالم الحديث والمتمدن

وبالنتيجة كشفت الانتخابات الأخيرة، حيوية وديناميكية الثورة الإسلامية الإيرانية، كما كشفت عن دور اقليمي ودولي موجّه, تمثل في التضخيم الأعلامي في تصوير المعركة السياسية الانتخابية, بأنّها تعكس صراعاً قويّاً مصيرياً بين تيار محافظ وتيار إصلاحي، في حين أنّ المسألة تنافس شريف لخدمة الثورة الإسلامية ومآلاتها إزاء شعبها والشعوب الإسلامية والعربية، وذهبت بعض تقارير أجهزة المخابرات الدولية بوصفها للتيار الإصلاحي على أنّه تآكل على مستوى القوام السياسي الداخلي والخارجي الإيراني. وأسهبت مثل هكذا تقارير إزاء الطرف الآخر، أنّه تيار محافظ يسعى الى تعزيز القدرات الإيرانية, دون تقديم تنازلات للأطراف الخارجية \ الأقليمية والدولية, وتيار إصلاحي يسعى إلى تعزيز القدرات الأيرانية عن طريق البراجماتية وتبادل التنازلات مع الأطراف الأقليمية والدولية

 المحافظين راهنوا على المدرسة العسكرية – السياسية, بعبارة أخرى اعتمدوا على مفهوم أولوية الأمن القومي من أجل ردع الخطر الخارجي، بينما الأصلاحيون راهنوا على مفهوم ضرورة أولوية التنمية الأقتصادية – السياسية – الأجتماعية – الثقافية – الفكرية لردع خطر التفكك الداخلي.وإيران ما بعد المشهد الانتخابي الحيوي \ داخليّاً \ اذ ستعمد الى تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية مع تعاظم قوّة حرس الثورة على القوام المؤسساتي الإيراني، وفي ذات السياق تزايد الضغوط الأقتصادية الداخلية, والمواجهات مع الأقليات والحركات المنشقة وتراجع في برامج الرفاهية الأقتصادية والاجتماعية، لذلك من المتوقع أن تعمد حكومة الرئيس حسن روحاني، إلى الاشتباك مع الملفات الاقتصادية الداخلية، والعمل على تخفيف أثر العقوبات الاقتصادية ولاحقاً إلغائها وتحت عنوان: سياسة الخطوة خطوة كما أعلن الرئيس نفسه في أول مؤتمر صحفي له بعد انتخابه، كما أكّد الرئيس روحاني على ضرورة البناء على الأرضية المشتركة، في العلاقات مع الرياض وتعزيز العلاقات والروابط رغم الخلافات في الحدث السوري، وشدّد على ضرورة اعتراف واشنطن بحقوق إيران في المجال النووي

أمّا على المستوى الأقليمي الساخن وبسبب الحدث السوري ومآلاته, إذ تسعى إيران إلى تعزيز الروابط مع حلفائها الأقليميين سوريا, الصين, الفدرالية الروسية، كل دول البريكس الأخرى، حزب الله, محاولة إعادة حماس إلى تموضعها السابق، تسخين العلاقات مع حركة الجهاد الإسلامي، كذلك إذ تنهج إيران نهجاً آخر مختلف هذه المرّة مع من يختلف معها في رؤيتها للمنطقة من اطراف اقليمية عربية وغير عربية، كما ستسعى الى تعاظم وتعزيز روابطها المختلفة مع دول اسيا الوسطى \ الحديقة الخلفية للأتحاد السوفياتي السابق \  .... مقابل ذلك سوف تتزايد حركة الأستقطاب الإقليمي, مع سعي دؤوب وحثيث للحركات المنشقة الأيرانية الى استخدام مناطق في دول الجوار الإيراني, لجهة القيام بالعمليات العسكرية ضد النظام الأيراني .... كما ستسعى دولة الكيان الصهيوني – العبري الى المزيد من استهداف طهران وعملها الدؤوب لتشكيل تحالف دولي ضدها, وقد كان هذا واضحاً في آخر تصريحات للنتن ياهو زوج سارة

ولجهة وكيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني, سوف تزداد وتتفاقم الخلافات الأمريكية الإسرائيلية, والخلافات الأمريكية الأوروبية, والخلافات الإسرائيلية الأوروبية أيضاً, وهذا سيقود بلا شك إلى ارتباك أمريكي, لجهة المفاضلة, بين خيار التعايش مع إيران نووية, أم خيار استهداف القدرات النووية الإيرانية, الذي قد يكون بعيداً, وكل المؤشرات وحسب ما أعتقد: ترشح الأول - خيار التعايش الأمريكي مع إيران نووية! وفي سياق الوضع الدولي الحائر, وتحديداً الأمريكي, لجهة التعامل مع إيران, وبوّابتها العربية والإسلامية – قلب الشرق العربي سوريا, بعد مشهد الشارع العربي الأخير, سيكون للتوافقات الروسية الأوروبية, سمة إمكانية التعايش أيضاً مع إيران نووية, مع تقاربات روسية صينية لجهة, القبول بإيران نووية, وانضمام الأخيرة غالى منظمة دول تعاون شنغهاي, وتمتعها بالعضوية الكاملة, لمواجهة النفوذ الأمريكي في أسيا الوسطى, و وضع قوات واشنطن والناتو, في العراق المحتل, وأفغانستان المحتلّة, مع احتمالية كبيرة لحدوث صفقة أمريكية روسية, كما تقول المعلومات والمعطيات الجارية, حول الملف النووي الإيراني, بحيث تكون موسكو الضامن الدولي المسؤول, أمام المجتمع الدولي, لجهة سلمية البرنامج النووي الإيراني, بسبب خصوصية العلاقات الروسية الإيرانية وتساوقاتها, إزاء معظم ملفات الشرق الأوسط وخاصةً الحدث السوري والاشتباك المشترك فيه

 ومن جهة أخرى موازية لما ذكر آنفاً, سوف تزداد الخلافات داخل مجلس الأمن الدولي كما قلنا سابقاً, باتجاه التعامل مع الملف النووي الإيراني, حيث ما سيحدث في سيناريو الملف النووي الكوري الشمالي, سيتم إسقاطه على الملف النووي الإيراني, مع سعي حثيث لدولة الكيان العبري – الصهيوني, على تفعيل التسويق لمفهوم الخطر الإيراني الشامل, للضغط على واشنطن لتعبئتها بمواجهة الخطر الإيراني, الذي جعله رئيس الوزراء العبري – الصهيوني, أهم التحديات التي تواجه دولته والعالم, في منطوق خطاباته وتصريحاته, وتفاهماته مع ايباكه, في العاصمة الأمريكية دي سي واشنطن







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز