خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
مرسي العياط مجاهدا في سوريا وصديقا عزيزا لبيريز

وسط حشد    ضم  عددا كبيرا من  ذكور  الاخونجية   الملتحين ،   دمغ اكثرهم  دمغ   جباهههم بزبيبات الورع     ورسموا  تكشيرة  على وجوههم ،   كما ضم  عددا لا يستهان به من اناث الاخونجية اغلبهن  كن منقبات  ربما منعا  للفتنة واثارة الشهوات الجنسية التي  غالبا  ما تندلع لدى الذكور  كلما وقعت ابصارهم على الاناث السافرات  ، وايضا وسط حشد ضم مفتي الناتو  الشيخ يوسف القرضاوي  ورهط من رجال الدين اسبغوا عليهم وصف العلماء  رغم جهلهم بكافة العلوم الانسانية   ، اللهم الا  علم الغيبيات  والاساطير ، وعلى  وقع الاصوات الهادرة  بعبارات الشجب والتنديد " بالمجرم بشار الاسد " ، ودعوة كافة المسلمين للجهاد  في سورية  من اجل التخلص من بشار    وانصاره من النصيريين والنصارى والملحدين والماركسيين والعلمانيين  وغيرهم من الكفار الضالين . وكان غريبا ومفاجئا لعدد كبير من المحللين ان لا تهدر اصواتهم  كما كانت تهدر في كل مناسبة  بالعبارة الاخوانية المشهورة "خيبر خيبر يا  يهود جيش محمد سيعود "،   ولعلهم التزموا الصمت تجاه هذه الحملة الجهادية : لان  قضيتهم المركزية في هذه المرحلة ستتركز على الجهاد  في سورية 

 

 في هذا الجو المشحون  بالغضب   ضد الافعال " الوحشية والاجرامية " التي يرتكبها  بشار ضد شعبه  دون وازع من ضمير،  القى  الرئيس الاخواني المصري مرسي العياط   خطابا جهاديا حماسيا استهله   بابداء حزنه الشديد على الشعب السوري ، الذي يتعرض وفق رؤية الاخوان الملتحين لاكبر  مجزرة عرفها التاريخ الحديث  ، مشيرا بان عدد  الذين استشهدوا ظلما وعدوانا على ايدي "شبيحة  السفاح بشار الاسد والجيش الاسد "  بتسعين الف شهيد  ،وهو نفس الرقم الذي تروج له  ماكنة الاعلام الغربية والصهيونية  ، دون الاشارة   ان الرقم يشمل عشرة الاف جندي سوري  سقطوا قتلى برصاص  العصابات  المسلحة  للاخوان المسلمين  والسلفيين  ومن يدور في فلكهم ويخضع لتوجيهاتهم من عصابات جبهة النصرة ، واكثر من 20 الف مدني سوري لاقوا حتفهم نتيجة    العمليات الانتحارية ، كتفجير السيارات المفخخة  التي كانت العصابات الاخوانية تنفذها  في الاحياء الماهولة بالسكان بغية  اثارة الرعب فيها ، ودفع سكانها للهرب منها  ومن ثم احتلالها من جانب هذه العصابات لاستخدامها تحصينات   لوقف تقدم الجيش السوري ، ولقنص عناصره

من ذلك  يبدوا جليا  ان  المجتمعين في مهرجان نصرة سوريا  ومعهم  خطيبهم المفوه مرسي العياط ، لا يشقون صدورهم  غضبا  ولا يذرفون دموع التماسيح حزنا وتاثرا على الضحايا من المدنيين السوريين ، بل   يطلقون  عبارات الشجب والتنديد ضد بشار  بسبب  نجاح الجيش السوري  في تطهير مدينة القصير   ومناطق واسعة  اخرى في سورية  من الوباء الوهابي المتمثل  بعصابات الاخوان  المسلمين المسلحة ، وفي ابادة اكثر من 15 الف من عناصرهم  خلال سنتين  من مطاردتهم . وبالعودة الى ابرز ما جاء في  " الخطاب التاريخي "    لمرسي العياط ، فقد اكد بان رده على جرائم بشار  يجب ان يكون ردا مزلزلا ، وتحقيقا لذلك  فقد قرر قطع العلاقات الدبلوماسية  مع النظام السوري ، وطرد  السفير السوري من القاهرة  ،  متوعدا في نفس الوقت  بارسال  الالاف من المجاهدين المصريين للقاتل على الساحة السورية 

 

 وفي السياق حث العياط الادارة الاميركية بالاسراع باقامة منطقة حظر جوي  فوق سوريا : هكذا وكأن  اميركا   التي اشعلت خلال قرن ونصف  غشرات الحروب العدوانية ضد دول اخرى  بغية نهب ثرواتها ،  والسيطرة على اسواقها ، وكان اخرها  شن حرب عدوانية على دولتي  العراق وافغانستان     باتت  وصية على الشعب السورى  بل لعلها باتت  اكثر دول العالم  حرصا على ضمان سلامة  ووحدة الاراضي السورية،  واشاعة الديمقراطية فيها . ثم  لماذا كل هذا الحماس  الذي  يبديه العياط لاقامة منطقة  حظر   جوي  في الوقت  الذي اكد فيه الرئيس الاميركي  اوباما انه اجراء عسكري غير ذوي  جدوى ، ولا يمكن ان يكون له أي تاثير  فعال في تغيير  موازين  القوي لصالح المعارضة الاخوانية الملتحية المسلحة 

 

 ولقد نحى  الرئيس الاميركي هذالخيار  الذي كثيرا ما توعد بتطبيقه تفاديا للبهدلة والاحراج الذين سيواجههما   حال تحليق  طائراته في الاجواء  السورية واسقاط معظمها بصواريخ اسكندر الروسية  ذات الكفاءة العالية والقادرة على اسقاط اية ذبابة تنتهك حرمة الاجواء السورية فما بالك   لو  انتهكتها الطائرات الاميركية !  ولهذا كان الاولى  ان يوجه العياط نداءاته  حول اقامة  منطقة الحظر الجوي  الى الحكومة  الاسرائيلية ، ولا اظن  ان رئيس الدولة الاسرائيلية  شمعون  بيريزاو  " الصديق العزيز،  حسب الصفة التي اسبغها عليه العياط  حين بعث له ببرقية تهنئة  بمناسبة احتفالات الشعب الاسرائيلي بالنكبة الفلسطينية والتي يسمونها في اسرائيل قيام الدولة الاسرائيلية ، لا اظن  ان صديقه العزيز بيريزسوف يرده خائبا بل سيلبي طلباته  ، تقديرا  للدور الذي ادته العصابات   الاخوانية    لدى  تدميرها لعدد كبير  من المرافق الخدمية واالانتاجية  التي   كانت تشكل العامود الفقري للاقتصاد السوري ، ناهيك عن تدميرها عدد كبير من الدبابات والطائرات وغيرها من الاسلحة الثقيلة التابعة للجيش السوري ، ولا ننسى  التنسيق  الذي تم بين الطرفين حين قامت الطائرات الاسرائيلية بقصف مركز الابحاث  التبع للجيش السوري  في نفس الوقت الذي كانت العصابات الاخوانية المسلحة تدكه بالصواريخ ومدافع الهاون ،  وتقوم    بعدة محاولات لاحتلاله، ولا ننسى  ايضا  ان الجانب  الاسرائيلي قد برر هجومه على المركز  بالادعاء بان قافلات عسكرية كانت تنطلق منه حاملة صواريخ  ومدافع  تم ايصالها الى مخازن حزب الله في منطقة البقاع 

 

  كما ينبغي ان نذكر هنا  ان عصابات الاخوان المسلمين وحثالات جبهة النصرة قد تولت في الايام الاخيرة  بعدوان مماثل  للعدوان الاسرائيلي حين قصفت  مواقع حزب الله الواقعة في البقاع !  كما  قلنا سيبادر بيريز الى فرض منطقة الحظر الجوي بغية   اقامة ملاذات امنة  للعصابات الاخوانية المسلحة في درعا  ووحتى يسهل لها اعادة  سيطرتها على ريف درعا بعد ان  حاصرها  الجيش السوري  واصبح قادرا على ابادتها  كما تم ابادة الالاف منهم في  بلدة القصير.    لن يتردد "الصديق العزيز  في تلبية  مطالب   العياط  الجهادية  طالما ان الاخير قد  تعهد باسال بضعة الاف من اعضاء جماعة الاخوان المسلمين للجهاد في سوريا  كي يقوموا  بدورهم القذر في تدمير الدولة السورية ، وفي  تهجير  عشرات الالوف  من المدنيين  السوريين الى الاردن وغيرها من دول الجوار بغية توفير ذرائع لاميركا وحلفائها الاروبيين والاسرائيليين  للتدخل عسكريا في سوريا تحت غطاء انساني  يتمثل باعادة اللاجئين السوريين الى ملاذات امنة داخل سوريا 

 

  ولا نستبعد ان تتخذ  القيادة العسكرية الاسرائيلية  خطوة من هذا القبيل نصرة لعصابات الاخوان المسلمين المسلحة  ، طالما ان اسرائيل  قد قدمت لهم عونا مماثلا قبله الاخوان الملتحون بالامتنان الشديد  حين  زودت  هذه العصابات باطنان من الاسلحة والذخائر    عثر  الجيش السوري على كميات كبيرة منها    في اوكار العصابات المسلحة   بعد تطهيره بلدة القصير منهم ،   مما  كشف حقيقتهم  وعلاقتهم الوثيقة بالكيان الصهيوني  امام  الراي العام العربي  ودفع  بالوطنيين المصريين الى تمزيق  صور مرسي العياط  والدوس عليها بالكنادر ، والى محاصرة خالد مشعل  وغيره من كوادر حركة حماس اثناء تواجدهم  في احد فنادق القاهرة ، وكاد المحاصرون  ان يلقوا القبض عيهم   ويلقوننهم درسا بضربهم بالكنادر لولا تهريبهم ليلا من الفندق بواسطة  رجال الامن المصريين . ليس صدفة  او مفاجئا ان يتخلى مرسي العياط  عن شعارات  " محاربة احفاد القردة والخنازير  وخيبر خيبر يا يهود   جيش محمد سيعود " التي كان يرددها العياط  ومعه جوقة الاخوان الملتحون باعلى الاصوات ، ثم  يخوض مرسي  حملته الجهادية في سورية  بالتنسيق والتعاون مع  جيش "صديقه العزيز" شمعون بيريز  طالما ان هدف الطرفين كما قدمنا الادلة على ذلك هو تدمير الدولة السورية

والسؤال هنا : لو  قام  الرئيس السوري بتوقيع اتفاقية صلح  مع الدولة العبرية  ، ثم وضع بصمته  على ملاحق للاتفاقية  تقضي باقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل ، ولو سمح بشار بفتح سفارة اسرائيلية في دمشق ورفع العلم الاسرائيلي   فوقها ،  كما يرفرف هذا العلم  في العاصمة المصرية في ظل النظام  الاخواني الحاكم فيها ، والذي لا يجد رئيسه مرسي العياط حرجا    بالاعلان عن احترامه والتزامه بكافة بنود  اتفاقية كمب دافيد بما فيها البنود التي تنص على ابقاء سيناء مجردة من السلاح ،وعلى التنسيق الامني مع اسرائيل في مجال محاربة  المنظمات التي تتبنى شعارات الكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني ، ولو توقف بشار الاسد  عن تقديم  كافة اشكال الدعم لحزب الله  حسبما يرغب ويشتهى قادة الدولة العبرية  ،  ومثلهم جماعة 14 اذار  بزعامة  الملياردير  سعد الحريري ، ولو  وجه بشار برقية    الى رئيس الدولة العبرية   بيريز مهنئا بقيام الدولة العبرية  ومستهلا برقيته بعبارة صديقي العزيز بيريز  كما  وجهها اليه مرسي العياط  مهنئا بهذه المناسبة  ومستخدما نفس العبارات ، ولو  فض بشار الاسد تحالفه مع روسيا وايران   واستدار بزاوية 180 درجة  كي يرتمى في احضان واشنطن وينفذ اجندتها في منطقة الشرق الاوسط   وخاصة ما تعلق منها باستغلال  حقل الغاز  الواقع ضمن المياه  الاقليمية السورية ، وهو بالمناسبة ثاني حقل في العالم من حيث احتياطيات الغاز الموجودة فيه ، وفق الشروط الاميركية  ، ولو  انحنى  بشار  لتقبيل ايدي  الملك السعوى كما كان يقبلها بخشوع  وحرارة   مؤسس جماعة الاخوان حسن البنا كلما توجه للسعودية  للحصول على الصدقات والحسنات من الملك السعودي   والتي كان يغدق بها الاخير  دعما  للتنظيم الاخواني ، ثم توجه  بشار الى قطر  وانحنى  مقبلا ايدي مفتي الناتو يوسف القرضاوي  كما راينا الفيلدمارشال  ابو العبد " اسماعيل هنية "  تعبيرا عن امتنانه  لدور   القرضاوى  في  تحفيز حاكم   على صرف مساعدة مالية  بقيمة نصف مليار دولار لحركة حماس   قرر  قادتها ان يخصصوا   نصفه لتنظيم انقلاب عسكري ضد السلطة الوطنية الفلسطينية ، ولو اطلق بشار لحيته  ودمغ  جبهته بزبيبة الورع واعتمد المذهب الوهابي  المناهض للمراة والديمقراطية  والحداثه ومنظومة القيم الانسانية  تمشيا مع التوجهات الاميركية  الرامية لتكريس التخلف والاستبداد  في المنطقة العربية ،  لو قدم بشار كل هذه التنازلات   للماما اميركا ولاسرائيل فهل  كنا نرى مرسي  العياط  يمتشق سيف الاخوان المسلول  كي يجاهد في سوريأ ، ام  سنراه حليفا وصديقا لبشار 

 

على اية حال تهديدات مرسي العياط بشن غزوة جهادية ضد النظام السوري  من منظور الشعب السوري  لا قيمة لها  ولن تجد لها طريقا على ارض الواقع  : فكيف للعياط  ان يطلق هذه الغزوة  بعد ان قرر الشعب المصري الاطاحة بنظامه في الثلاثين من الشهر الحالي   ورميه على مزابل التاريخ







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز