د. حسن عبد المقصود
dr.maksoud@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 February 2010

كاتب واكاديمي من مصر
كلية التربية
جامعة عين شمس

 More articles 


Arab Times Blogs
بلطجة في بلطجة

تكلمت من عدة أيام عن مشكلة قطع المياه عن إحدى الترع المتفرعة من ترعة جنوب القنطرة (في سيناء) قطعا متعمدا نتيجة إزالة البوابات التي تتحكم في ضخ الماء في الترع الأخرى التي تشترك مع هذه الترعة في محطة رفع واحدة، وتمت إزالة البوابات تحت سمع وبصر الحكومة، وأن الحكومة لم تحرك ساكنا في هذا الشأن، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن المقصود فعلا هو عملية تجفيف المزارع وتطفيش الزراع تمهيدا لتوزيعها بشكل آخر

تقدم الأهالي بشكاوى متعددة وتجمهروا وذهبوا إلى محطة المياه وأبلغوا المسئولين أن المزارع تموت، وأن قدرتهم على الصبر والاحتمال لن تطول، وأنه لم يعد أمامهم سوى ارتكاب جريمة تماثل جريمة أقرانهم من نزع البوابات. طبعا المسئولون وعدوا بحل المشكلة وضخ الماء من جديد؛ لكن لن يحدث شيء من هذا؛ فلا بد من أن يرتكب بعض الأهالي خطوة غير قانونية ليقوم بعض الأهالي بالتعرض لهم، وتحدث مشكلات وصراعات بين هؤلاء وهؤلاء، ويقع قتلى وجرحى وتكون ثارات وتعود مشكلات الثأر من جديد تغزو بلادنا؛ فينشغل الأهالي بالثأر وأخذ الحق باليد ويموت دور الدولة. وفي المقابل تستمر الدولة في عمليات تربيط المفاصل وشدها بالحبال غير عابئة بما يكون في الطرف الآخر الذي لن يعبأ بما يحدث ولن يهتم بغير مشكلاته الشخصية، وفي الوقت نفسه تكون الشحناء قد زادت بين أفراد الشعب وانتشرت الفوضى وعم الخراب، فتعلن الحكومة فرض الأحكام العرفية ويكون لها من الواقع ما يسندها في هذا القرار، فتتم تصفية المعارضين السياسيين وضم ذوي الأطماع منهم إلى حظيرتهم، وبهذا تتخلص الحكومة من النتائج المتوقعة في 30 يونيو الحالي

إذا صدقت هذه التوقعات فنحن أمام حكومة بلطجية، لا يهمها الوطن ولا المجتمع وكل ما يهمها هو كم المناصب التي توزعها على أنصارها، وكم المكاسب المالية التي يحصل عليها ذووها، أما الوطن والمجتمع فلا قيمة لهما وليذهب الوطن والوطنيون إلى الجحيم. مواقف الحكومة الأخيرة - فضلا عن فشلها المستمر- تدعو المجتمع إلى الخروج في آخر هذا الشهر ليعلن رفضه أداء هذه الحكومة الفاشلة، ويطالب بحكومة تحقق له الحد الأدنى من متطلباته، ويكون لديها رؤية واضحة لما تقوم به من أعمال لصالح الوطن وليس لصالح فريق دون فريق. فهل تفيق الحكومة قبل أن ينخرط الشعب في حروب داخلية لا تعود بنفع على الحكومة ولا على الشعب؟ أعلم أنه قد فات الأوان، والحكومة تسير نحو إحداث فتن وحروب داخلية بأقصى سرعة؛ وهي جاهلة بأن النار ستأكلها هي الأخرى؛ لكن ليس هناك مستحيل، وسبحان مغير الأحوال

           







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز