هاني رمضان
haniramadan@att.net
Blog Contributor since:
22 September 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

انتشرت على مواقع الإنترنيت خطبة المدعو شافي العجمي أمام السفارة اللبنانية في الكويت و هو يحكي قصة نحر جماعته لطفل شيعي امام ذويه انتقاما لما يفعله النظام و حزب الله في سوريا. أولا لنعود الى حياة و مدرسة الرسول صلى الله عليه و سلم ، كان نبينا و معلمنا مدرسة في الأخلاق و التعامل بين الناس ، قال عز من قائل ( وانك لعلى خلق عظيم) ، لينشر الفضيلة و الأخلاق الحميدة بين الناس

مدرسة الرسول صلى الله عليه و سلم كانت فن في رقي التعامل الإنساني لم تعهده تلك المجتمعات ، لذلك دخلت محبته صلى الله عليه و سلم في قلوب من اتبعه ، و نال احترام حتى أعداءه ، فقد جاء ليتمم مكارم الأخلاق كما قال و قد فعل ، في عصر جاهلية العرب و العالم كان نورا أضاء للإنسان طريق المحبة و الرقي و الأخلاق ، كما لم يفعل احد من قبل ، فكل الرسل من قبله كانوا خاصة لقومهم الا هو ، فقد كان مدرسة لكل البشر ، ارسله الله سبحانه هاديا و مرشدا ، فقد كانت أخلاقه القران كما قيل عنه . عندما اضطهده و آذاه و من معه رجال قريش ، كان يعلم أصحابه درسا في الأخلاق و الصبر ، لم يأمر أحدا من أصحابه بان يقتل أي رجل من قريش يلقاه بعيدا عن جمعه انتقاما ، و لو فعل لما قصر أصحابه في فعل ذلك ، لم يأمر أصحابه ان يغدروا ليلا بمن حملهم ألوان العذاب ، بل أمرهم بالصبر و قول المعروف .لما توفي أبو طالب ، خرج النبي إلى الطائف ماشيا على قدميه ، فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوه ، فانصرف ، فأتى ظل شجرة ، فصلى ركعتين ثم قال : ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أرحم الراحمين ، أنت أرحم الراحمين ، إلى من تكلني ، إلى عدو يتجهمني ، أو إلى قريب ملكته أمري ، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تنزل بي غضبك ، أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) ، فنزل جبريل عليه السلام و سأله ان كان يريد ان ينتقم منهم بعد ان آذوه ، فرد عليه بالدعاء لهم بالخير

عندما عاد الى مكة منتصرا ، كان درس آخر من مدرسة الإسلام ، جمع اهل قريش كلهم ، منهم من قتل من أصحابه و منهم من آذاقه و أصحابه ألوان العذاب ، و قال كلمته المشهورة : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، فدخل في دين الله أفواجا محبة بنبي الرحمة ، و نبي الخلق العظيم . اما اليوم و للاسف ابتلينا بهذا الكم ممن يطلقون على انفسهم الألقاب من مشايخ و علماء و هم ابعد ما يكونوا عن مدرسة الإسلام الحقيقية ، و يصدرون الفتاوي و يحرمون و يحللون كما يريدون أو كما يؤمرون ان يفعلوا ، و يكتبون صكوك دخول الجنة لاوليائهم و صكوك دخول النار لأعدائهم ، و كأنهم المعصومين عن النار ، بل قد يكونوا هم انفسهم أصحاب جهنم ، بما يحرضون على الفتنة

هذا الذي لقب نفسه بالشيخ شافي العجمي يفتخر بقتل جماعته لطفل شيعي انتقاما لقتل النظام و حزب الله لأطفالنا ، و لكن ما ذنب هذا الطفل الشهيد ان شاء الله ، فقط ذنبه وجود أمثال هذا الشيخ في عقول بعض شبابنا ؟ طبعا لن نسمح لأمثال هذا الأمي ان يقود شبابنا ، أو شبابهم لأرضنا ، ان أراد فتنة بين الناس في سوريا فالخير له ان يبدأ من بلده و مسقط رأسه الكويت ، فيقتل ما شاء ان يقتل ، اما ان أراد سوريا ان تكون مسرحا لنزواته و أفكاره ، فستصبح سوريا مسقط راسه ان شاء الله ، و سنقتص لهذا الطفل منه سواء كنا شيعة أو سنة ، فنحن ضد الظلم الذي يمارسه النظام على مدى عقود في بلدنا و لكن لسنا في فتنة لنقتل بعضنا البعض ، نريد تغيير نظام الظلم ، و لكن لا نريد قتل أي مواطن سوري مهما كانت معتقداته أو أفكاره ، فنكون بدلنا نظاما ظالما بنظام اظلم منه . نحن السوريين يجب ان نوقف إراقة دماء بعضنا البعض بحجج مختلفة ، و نتعلم ان نحاور و نسمع الطرف الآخر حتى نصل لحل وسط يرضي الطرفيين ، لن نسمح ان تكون سوريا معبرا لطالبي السلطة أو لطالبي الجنة ، من أراد ان يفجر نفسه و يدخل الجنة فليفعل ذلك في بيته و يفجر أسرته و بئس المصير ، و لن نسمح ان تكون سوريا مذبحا لحاكم فقد ثقة شعبه ، فقرر ان يبقى غصبا أو يحرق البلد . العالم ينظر إلينا كيف نفتك ببعضنا البعض و كل ما نطلبه من العالم ان يمدنا بسلاح أكثر فتكا و اسرع قتلا ، و سيفعل ، و لكن ما نريده حقاً من العالم لنخرج من محنتنا ، هو ان يساعدنا في ان نصالح خصمنا و نصل لحل يرضي الله و يحافظ على حياة أبناء شعبنا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز