د. محمد رياض
princemas@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 November 2009

دكتور وباحث قانوني مختص في جامعة ولاية أريزونا

 More articles 


Arab Times Blogs
مرسي وسياسة (الغفير) الهائج

يبدوا أن السيد مرسي وفريقه الإستشاري يعانون من قصر نظر سياسي مزمن، إذ أن أسلوب المزايدة على السياسة الامريكية الرسمية والمعلنة لإثبات فعالية النخبة السياسية الحاكمة في أكبر بلد عربي قد أثبتت عقمها طوال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك. الأخوان في مصر يعتقدون خطئاً كما كان فريق مبارك الرئاسي يعتقد، أن إستمراريتهم في الحكم تقوم على ركيزتين: أحدهما ممارسة دور الديبلوماسي الوسيط والصبور في مجال العلاقات العربية الإسرائيلية والآخر ممارسة دور (الغفير) القاسي والشرس الذي يقوم بمنع تغلل نفوذ روسيا وإيران في المنطقة

 هذه السياسة عقيمة وخاطئة لسبيين أولهما: أن الأدارة الأمريكية وإن كانت ترحب بدور (الغفير) الذي لعبته الإدارات المصرية المتعاقبة منذ عقود، إلا أن هذه الإدارة لم ولن تتردد في إستبدال هذا (الغفير) بآخر لإرضاء ملايين المصرين الساخطين في أكبر دولة محورية في المنطقة، حيث أن كثرة اللاعبين في المشهد السياسي المصري تفيد بوجود بديل أو بدلاء دائمين لممارسة هذا الدور

 والآخر: لأن تعقيدات التوازنات القائمة بين روسيا وأمريكا في المنطقة تحتم على الإدارة الأمريكية إتخاذ خطوات متوازنة ومدروسة بتأني كبير في ما يتعلق بصراعها العالمي مع روسيا المعلن منه والخفي، لذلك لا ترغب هذه الإدارة بوجود طرف تابع أهوج ومتسرع يؤثر على سياسة الخطوات المدروسة هذه. لذلك كله كان الأجدى بإدارة السيد مرسي التركيز على إسترضاء شعبها وتحسين ظروفه الحياتية وتطوير إحتياجاته الخدماتية والعمل على إعادة الأمن المفقود وإعادة هيكلية وتنظيم مؤسسات الدولة المترهلة بدل أسلوب المزايدة الصوتية على السياسات الأمريكية غير المقبول حتى أمريكياً. السياسة المصرية لم تفهم ان أعلان الرئيس الأمريكي بشكل رسمي عن نية إدارته تسليح المقاتلين السوريين جاء رداً على إعلان الإدارة الروسية عزمها على تزويد الجيش السوري بأجهزة قتالية حديثة من ناحية، ومن ناحية اخرى جاءت تصريحات أوباما هذه لتخفيف لهجة اللوبي اليميني الداخلي الذي يتهم الإدارة الحالية بالضعف والتردد حيال الموقف من الأزمة السورية، خصوصاً أن كلتا الدولتين الكبريين لازال كل منهما يزود طرفي النزاع بالأسلحة والمعدات بشكل غير مباشر منذ بداية الأزمة

 لذلك فأن المزايدة المصرية الفورية والمتهورة وضعت السيد الأمريكي نفسه في حرج، مما أضطر بالرئيس أوباما للإعلان على هامش إجتماعه مع الرئيس الروسي بوتين على أهمية الحل السياسي وعدم جدوى التصعيد العسكري في الأزمة السورية، حيث قال الرئيس الأمريكي في مقابلة مع قناة البي بي أس الأمريكية قبل مغادرته للقاء الرئيس بوتين على هامش قمة الثماني " "من الصعب بالنسبة لكم أن تفهموا تعقيدات الوضع والطريقة التي لا يجوز أن نسارع فيها إلى الدخول في حرب إضافية في الشرق الأوسط". لذلك على الرئيس مرسي وفريق إدارته أن يفهموا جيداً أن أمريكا وروسيا تتقبلان فكرة وجود حرب اهلية طويلة الأمد في سوريا بإنتظار ما قد تسفر عنه من نتائج قد تكون في صالح أحد الطرفين أو الآخر، لكنهما لا ترغبان على الأقل في الوقت الحالي بتوسيع دائرة الصراع إقليمياً بشكل قد يخرج عن السيطرة. لذلك فإن الإدارة الأمريكية إذا ما توصلت لقناعه مفادها أن (الغفير) بدأ يفقد أعصابه ويتصرف بتهور فلن تتردد في إستبداله بآخر اكثر إتزاناً







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز