جمال ابو شادي
abushadijamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
09 April 2010

كاتب عربي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
الفوبيا الشيعية جعلت القرضاوي والعريفي ومُرسي يعلنون الجهاد بـ 1,7 مليار سني ضد؟

لا يمكن أن تُفهم هذه الدعوات المسعورة والمحمومة والمستمرة "للجهاد" والقتل والدمار في سوريا - وكل الدول العربية والإقليمية التي تتواجد فيها مكونات إسلامية سنية شيعية -، ولا يمكن أن يُفهم هذا الهاجس وهذا الهلع "الشيعي" المرعب لدرجة تطوره إلى حالة فوبيا شيعية تُسيطر الآن وبشكل كلي على مجموعة من المشايخ ومعهم الرئيس الأخواني محمد مُرسي ... مرض فوبيا الشيعة الخليجي الذي نقل فيروسه لمصر حديثاً الشيخ السعودي العريفي كهدية مجانية وحل سحري لكل مشاكل مصر ومعاناة شعبها وهذا الفيروس الذي نقله العريفي للمرة الثانية إلى مسجد عمرو بن العاص ومنه إنتشر إلى قصر الرئيس الأخواني محمد مُرسي ليعمل حالة هستيرة إيجابية بالرئيس مُرسي حتى دفعه في اليوم التالي لإلقاء خطاب تاريخي تحت تأثير هذا الفيروس الذي نقله له العريفي من السعودية "ببلاش" والقرضاوي قد بعث به من قطر مع خمس شحنات من الغاز القطرية لحل أزمة المواطن من الغاز الطبيعي هذا الصيف، فجاءت خطبة الرئيس مُرسي - نتيجة لفيروس فوبيا الشيعة - تحمل في طياتها حلول سحرية تعالج أزمتها المائية مع أثيوبيا وتعالج أزمتها الإقتصادية مع البنك الدولي وتعالج أزمتها الأمنية مع العصابات الإرهابية السلفية المسلحة في سيناء، كل هذه الحلول حملها (فيروس فوبيا الشيعة الخليجي) لمصر ولبعض العواصم العربية التي وصلها عبر الأثير مع تغريدات العريفي وصرخات الجهاد القرضاوي وزعيق القرني الهادر على قناة العربية بعد أن أصابه هذا الفيروس مجدداً بعد أن تعافى من مرض السرقة اللاإرادي بدفعه "دية" الكتاب الذي إغتصبه من كاتبته الأصلية.

لا يُمكن أن يُفهم هذا الدفع المستمر بإتجاه الدمار والقتل والإرهاب والخراب، وتغليف ذلك كله بغلاف الدفاع عن الدين وبالذات "السني" الذي يجمع في معسكره 1,7 مليار سني وهم على رأي القرضاوي - الذي قاله في برنامجه "السنة والموت" بدل "الشريعة والحياة" - أنهم هم وحدهم الأمة الإسلامية لا غير وأنه من العار أن تنتصر قلة ممن يدعون الإسلام على هذا الكم الهائل من الشعب السني المختار، لذلك سأله المذيع عن كيفية الإعداد "للجهاد" في القصير وريف حمص ودرعا – ليس في القدس وفي يافا وحيفا – فقال القرضاوي وأعلن في برنامجه يوم الأحد عن خطة طريق إجرامية وخطوات تفصيلية في كيفية إعداد وإرسال الشباب وحتى الشابات لحلبة الموت في سوريا تحت راية الجهاد القرضاوية، هذا الكلام الإجرامي على الفضاء مباشرة وهذه الخطة "الجهادية" السخيفة التي وضعها القائد العسكري المشير قرضاوي وأستثنى منها نفسه وزوجته المغربية وأبناءه وبناته وأزواج بناته الذين يديرون أموال وأعمال وقصور القرضاوي في الكثير من الدول، لا يمكن إرسالهم لنصرة "إرهاب النصرة" في سوريا حتى لا يموتوا هناك وتنهار إمبراطورية القرضاوي، لذلك كانت الخطة لكل الجهلة والعوام والنطيحة والمتردية ممن يقتنعون بهذا الهذيان وهذه الهلوسة القرضاوي، الخطة التي قالها القرضاوي بكل سهولة وسلاسة وتسلسل سهل ممتنع، جعلتني أشعر وكأنه موجود في خيمة في صحراء نجد يخربش على الرمل لعصابة من الصوص والحرمية ويرسم لهم طريقة الغزو البدوي على قبيلة أخرى لنحرهم وذبحهم وسبي نساءهم والسطو على غنائمهم، وكأنه لم يسمع ولم يشاهد كيف تُدور المعارك الآن وما هي أدواتها وما هي أساليبها ومقوماتها وخططها العسكرية المبرمجة بكل دقة، وهو يشرح للمذيع الخايب طريقة تجنيد الشباب والشابات وكيفية دخولهم لسوريا للقتال – القرضاوي لم يقدر على شرح كيفية دخول المقاتلين لفلسطين لأنه لا يعرف جغرافية فلسطين أو موقعها على الخارطة لأن الخارطة الموجودة عنده مكتوب عليها إسرائيل وليس فلسطين فهو معذور في ذلك - بعد أن يتم تسليمهم لأمير الجهاد هناك ليعمل فيهم ما يريد، ولقد حدد القرضاوي سعر وتسعيرة وتكلفة رأس المجاهدة الواحد حيث تبلغ 10,000 ريال قطري + موزة حوافز فقط لا غير، وعندما سُأل عن دور العلماء في هذا المعركة المفصلية في تاريخ الأمة "السنية"، قال: دور العلماء هو تحريضي تشجيعي على القتال والقتل والدمار وسفك الدماء، وضرب في ذلك مثلاً لهذا التحريض في العصور السلفية الماضية، وهذا هو الدور الذي يقدر على القيام به الآن بكل فخر وبدون خوف من المحاسبة أو المسائلة القانونية في البلاد التي تحترم الإنسان وتقدر حياة البشر على إختلاف دياناتهم ومذاهبهم وأعراقهم.

هذا التحريض القرضاوي العريفي القرني والمُرسي بأدوات ودعم وتمويل وتحريض إعلامي كبير من منطلق إسلامي "سني"، لا يمكن أن يُفهم إلا في إطار العامل النفسي والدافع الشخصي والشعور الذاتي بعقد النقص والفشل والعبودية والتبعية المذلة في كل المجالات للغير، وكذلك المراهقة الدينية عند بعض المشايخ الذين إنتهى دورهم الذي كان مرسوم لهم ولم يعد لهم سمعة ولا تأثير بين الناس، ولا يمكن أن يُفهم إلا في إطار الطفولة السياسية المتأخرة عند البعض الآخر - كما هو الحال عند الرئيس محمد مرسي وجماعته من خلال خطبته التي كشفت بشكل واضح ومهين وهزلي مذل عن الدور الذي تلعبه هذه الجماعة في دمار مصر وتدمير دورها ومقامها السياسي والدولي وإعلان تحييزها الكامل للتبعية الأمريكية والصهيونية وأذنابهم من دول الخليج في المنطقة – وكذلك لن تُفهم إلا في إطار النزعة النرجسية الذاتية لتسجيل بطولات غير مُبَبَررة و وهمية من خلال خطب نارية لا تحرق سوى أعصاب من يستمع إليها - كما هو الحال عند العريفي وخطبته الثانية في مسجد عمرو بن العاص في مصر التي جاءت نتيجة للخطبة الأولى التي أوضحنا فيها ما كان يسعى إليه آنذاك من مدح وذكر فضائل مصر - لكسب عطف المصريين – مغلفة ومُبطنة للتحذير والتحريض فقط من هذه الفوبيا الشيعية، وفي هذه الجمعة أظهر ما كان قد أبطنه في خطبته الأولى التي لاقت إستحسان بعض الجهلة وجماعته السلفية والأخوان ولكنها لم تقنع من كان يقرأ "السم" بين سطور خطبته المسروقة في "الفضائل فقط" من د. محمد موسى الشريف، فدس بين سطور تلك الفضائل من كلامه هو سموم الفتنة قصداً للإساءة للشيعة وإيران بحسب الأجندة التي يحملها وأوجده أولاياء أمره في السعودية من أجل حملها والتنظير لها –.

ولا يمكن أن تُفهم تلك الدعوات والتحريضات، إلا في إطار تلك النزعة التقديسية الذاتية المنزهة عن الأخطاء والخطايا لشخصية مشوهة في ذاتها مجروحة في كرامتها لتبعيتها وذلها، ومفضوحة في سلوكياتها الخاصة والعامة من خلال مغامراتها النسائية، ومطعونة ممن حولها في قدوتها وسمعتها لمواقفها المتذبذة حسب الظروف وأحوال البيئة والمناخ المادي والمد والجز المالي والسلطوي في المنطقة كما هو الحال عند القرضاوي.

 قلنا أن هذه الرغبة المسعورة والإلحاح المستمر في الدعوة على محاربة وقتال ودمار كل ما هو شيعي، لا يمكن أن تكون فقط بدافع سياسي بحت فالسياسة لها لاعبين كبار هم من يتحكم في النهاية بمسار وتطور الأحداث على الساحة الدولية والعربية، وأما ما يصدر من تصريحات وخطب رنانة لمرسي أو لزوج موزة أو لملك آل سعود لا تتعدى دور الكمبارس التافه في هذا الزخم المسرحي الكبير على الساحة السورية بشكل خاص والدولية بشكل عام، فإذا كان هذا هو حجم ووزن الدور المعطى لحكام هذه الدول فلا يمكن أن نتوقع أن يكون الدور المرسوم للقرضاوي وخطبه وتحريضه على الجهاد – في القصير وليس في القدس – له هذا الثقل السياسي المهم على الساحة الدولية، وكذلك الأمر بالنسبة لتغريدات وخطب العريفي عميل مخابرات آل سعود وصنيعتهم ليتنافس مع زميله القطري في التحريض على الشيعة وأيران هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية لا يمكن أن تكون كل تلك الخطب وحضها على الفتنة بين الشيعة والسنة هو بدافع ديني لوجه الله تعالى وللدفاع عن 1,7 مليار سني – مساكين المسلمين السنة في بورما، لم يجدوا ولا متطوع واحد من الـ 1,7 مليار "سني قرضاوي أو عريفي" قد تطوع للجهاد دفاعاً عنهم وهم يُذبحون فقط لأنهم مسلمون في دولة لها سفارات وعلاقات ممتازة مع السعودية وقطر وحتى مصر التي تريد قطع علاقاتها الآن مع سوريا - زج بهم القرضاوي لمقابلة 100 مليون شيعي ولم يزج بهذا الكم الهائل لمقابلة فقط 5 مليون صهيوني لتحرير القدس وفلسطين، فمن الناحية الدينية الصرفة التي يفهمها المسلم المؤمن بالله ورسوله وله فطرة دينية سليمة وتفكير لم يتلوث من تحريض القرضاوي ولم يتلوث سمعه من تغريدات العريفي ولم يتلوث فهمه من خطب محمد مرسي، أن يقتنع أن يكون الجهاد حالياً لتحرير القصير وريف حمص ودرعا، له الأولية القصوى على تحرير القدس من دنس الصهاينة مع ما للقدس من مكانة دينية لا نقاش فيها ولا جدال مقابل ريف حمص والقصير.

إبحث دائماً عن الدافع الشخصي والعامل النفسي والعقد الدفينة في كل ما يُقال على لسان هؤلاء المشايخ من القرضاوي والعريفي والقرني وكذلك الرئيس الأخواني محمد مُرسي وتحريضهم على القتل والدمار وسفك الدماء بإسم "الإسلام السني"، لذلك سوف نبحث في المقال القادم الدوافع الدفينة لذلك كله مع المقارنة في المواقف بين القرضاوي والعريفي وبين حسن نصر الله وبين الرئيس محمد مُرسي وبين حكام إيران وكذلك بين إيران وبعض الدول العربية التي تدفع بهذا الزخم من الفتنة والحقد والقتل، لعجزها وفشلها في كل المجالات التي يمكن أن تتم المقارنة والمفاضلة فيها مع غيرها وبالذات إيران.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز