حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الاخطبوط الاخوانى والجيتو المعنوى

لقد استمعت بمزيد من الآسى والحزن الى كلمة المتحدث الرسمي للنظام السوري في كلمة شديدة اللهجة بعد ان اعلن هذا المرسى الجهاد على سوريا : "مصر قد اعلنت علينا الحرب والحرب لن تقتصر على الجيش السورى الحر بل وقريباً ستتوجه الى مصر." ... فقلت فى نفسى ها نحن ندخل حربا لا ناقة لنا بها ولا جمل علي ايدي رئيس مختل وجماعة مذعورة من فقدان السلطة.... لذلك اعلنها فى كل مكان ان مرسى الكاذب المتأسلم لا يمثلنى ولا اعترف به رئيس وجماعته خونه وعملاء ..وتذكرت قصة المحتال وزوجته ...عندما قرر المحتال وزوجته الدخول إلى مدينة قد أعجبتهم ليمارسا أعمال النصب و الإحتيال على أهل المدينة .... في اليوم الأول : اشترى المحتال حمارا وملأ فمه بدنانير من الذهب رغماً عنه ، وأخذه إلى حيث تزدحم الأقدام في السوق فنهق الحمار فتساقطت النقود من فمه ..... فتجمع الناس حول المحتال الذي أخبرهم أن الحمــار كلما نهق تتساقط النقود من فمه!!..

و بدون تفكير بدأت المفاوضات حول بيع الحمار .... واشتراه كبير التجار بمبلغ كبير لكنه اكتشف بعد ساعات بأنه وقع ضحية عملية نصب غبية .....فانطلق مع أهل المدينة فوراً إلى بيت المحتال وطرقوا الباب فأجابتهم زوجته أنه غير موجود !! لكنها سترسل الكلب وسوف يحضره فـورا .... فعلاً أطلقت الكلب الذي كان محبوسا فهرب لا يلوي على شيء ، لكن زوجها عاد بعد قليل وبرفقته كلب يشبه تماما الكلب الذي هرب .... طبعاً ، نسوا لماذا جاؤوا وفاوضوه على شراء الكلب ، واشتراه أحدهم بمبلغ كبير ثم ذهب إلى البيت وأوصى زوجته أن تطلقه ليحضره بعد ذلك فأطلقت الزوجة الكلب لكنهم لم يروه بعد ذلك ..... عرف التجار أنهم تعرضوا للنصب مرة أخرى فانطلقوا إلى بيت المحتال ودخلوا البيت عنوة فلــم يجــدوا سوى زوجته ، فجلسوا ينتظرونه ولما جاء نظر إليهم ثم إلى زوجته ، وقـال لها : لمـــاذا لم تقومي بواجبـــات الضيافة لهـــؤلاء الأكـــارم ؟ .... فقالت الزوجة : إنهم ضيوفك فقم بواجبهم أنت ....فتظاهر الرجل بالغضب الشديد وأخــرج من جيبه سكينا مزيفا من ذلك النوع الذي يدخل فيه النصل بالمقبض وطعنها في الصدر حيث كان هناك بالونا مليئاً بالصبغة الحمراء ، فتظاهرت الزوجة بالموت !! ... و صار الرجال يلومونه على هذا التهور فقال لهم : لا تقلقوا ... فقد قتلتها أكثر من مرة وأستطيع أعادتها للحياة مرة أخرى وفورا اخرج مزماراً من جيبه وبدأ يعزف فقامت الزوجة على الفور أكثر حيوية ونشاطا ..... وانطلقت لتصنع القهوة للرجال الذين اصابهم الذهول والصدمة !!...

و نسى الرجال لماذا جاءوا ، وصاروا يفاوضونه على المزمار حتى اشتروه منه بمبلغ كبير جداً ، وعاد الذي فاز به وطعن زوجته وصار يعزف فوقها ساعات فلم تصحو ، وفي الصباح سأله التجار عما حصل معه فخاف ان يقول لهم انه قتل زوجته فادعى ان المزمار يعمل وانه تمكن من إعادة إحياء زوجته ، فاستعاره التجار منه .... وقتل كل منهم زوجتهً وبعد أن طفح الكيل مع التجار ، ذهبوا إلى بيت المحتال ووضعوه في كيس وأخذوه ليلقوه بالبحر ..... ساروا حتى تعبوا فجلسوا للراحة فناموا .... وصار المحتال يصرخ من داخل الكيس ، فجاءه راعي غنم وسأله عن سبب وجوده داخل الكيس وهؤلاء نيام فقال له : بأنهم يريدون تزويجه من بنت كبير التجار في الإمارة لكنه يعشق ابنة عمه ولا يريد بنت الرجل الثري ....

 طبعاً أقنع صاحبنا الراعي بأن يحل مكانه في الكيس طمعا بالزواج من ابنة كبير التجار ، فدخل مكانه بينما أخذ المحتال أغنامه وعاد للمدينة ..... ولما نهض التجار ذهبوا وألقوا الكيس بالبحر وعادوا للمدينة مرتاحين .. لكنهم وجدوا المحتال أمامهم ومعه 300 رأس من الغنم فسألوه فأخبرهم بأنهم لما ألقوه بالبحر خرجت حورية وتلقته وأعطته ذهبا وغنما وأوصلته للشاطيء وأخبرته بأنهم لو رموه بمكان أبعد عن الشاطيء لأنقذته أختها الأكثر ثراء التي كانت ستنقذه وتعطيه آلاف الرؤوس من الغنم وهي تفعل ذلك مع الجميع ... كان المحتال يحدثهم وأهل المدينة يستمعون فانطلق الجميع إلى البحر وألقوا بأنفسهم في البحر (عليهم العوض) وصارت المدينة بأكملها ملكاً للمحتال .!!!... على القارىء ان يعلم ان المحتال فى القصة هو (مرسى ) وزوجة المحتال هى ( جماعة الاخوان ) وأهل المدينة هم (اهل مصر)... مرسى ينصب على الشعب المصرى بمساعدة وتخطيط جماعته !!!.. وهكذا نجد أنفسنا أمام جماعة من البشر يؤمنون بدين واحد وضعه لهم مرشدهم الروحى الأول حسن البنا ويتقربون إلى الله عبر طريق خاص بهم، ويمتهنون مهناً تميزهم، حيث تسود المهن التى تُعلى من شأنهم فى المجتمع، ويسكنون بجوار بعضهم البعض، ويتزوجون من بعضهم، إنهم يختارون طريق حياة الحارة بدلا من المجتمع المفتوح، حيث يتعايش البشر ويعلو الملمح الإنسانى على الملمح العنصرى، ويبرز الملمح الوطنى على الملمح الطائفى، وهكذا نعيش عالم البشر، عالم الكفاءة، عالم القدرات المتساوية، ونبتعد عن أخونة المواقع والأجهزة، فهى ملك لكل الشعب، سواء كان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا، أبيض كان أو أسود، رجلا أو امرأة، نعيش عالم عدالة المساواة وليس التمييز...

 إنه الفرق بين مجتمع الإخوان، حيث تمييز الجماعة، ومجتمع الإنسان ووطن المواطنين.... الاخوان يعيشون بفكر مجتمع ( الجيتو اليهودى ) !!...تلك الكلمة التى قد تمر على مسامعنا دون ان نقف على معناها والتي تدور حول معنى واحد وهو المجتمع المنغلق ...لقد كان اليهود هم الأشهر فى العالم فى تكوين هذا الجيتو بحكم ان الديانة اليهودية هى فى الاصل ديانة منغلقة فنجد اليهود فى أوائل القرن الماضي كونوا العديد من المجتمعات المنغلقة داخل كيانات دول العالم ومعظم هذه الكيانات كانت لا تخضع لسيطرة الدول مما دفع قادة هذه الدول فى التفكير بالخلاص من هذه المجتمعات بتوفير وطن لليهود وبدأت رحلة البحث الطويلة دون الخوض فى التفاصيل الى ان وصلت فى النهاية الى وعد بلفور ومن ثم قيام الدولة العبرية .... إن فكرة الجيتو نابعة ومتأصلة في الدين اليهودى الذى يعتبر اليهود هم شعب الله المختار وكل ما هو غير يهودى انما هو عبارة عن الاغيار وهى فئة لم ترتقى للبشر ولا تتساوى مع الحيوانات وعليه أسست فكرة الديانة المنغلقة حيث أن الجدير باعتناق هذه الديانة هم شعب الله المختار وليس أحد من الأغيار الذين لم يصلوا بعد للمرحلة البشرية فلذا نجد أن اليهود لم يجدوا حرج فى تكوين هذه المجتمعات باعتبارها حق أصيل لا ينازعهم فيها أحد من العالمين ....فلذا نجد أن هذا المجتمع الذى صنع بمرور الوقت دولة داخل الدولة فلا تجارة ولا زواج ولا معاملات الا مع افراد هذا الجيتو ....واما المعاملات الخارجية مع أى أحد من خارج هذا الجيتو فهى قاصرة على أشخاص معينين لهم موقع القيادة والوجاهة الاجتماعية داخل هذا الجيتو بما يكفل المصلحة العامة للجيتو ....

وفى الاشهر الماضية قال القيادى الاخوانى (صبحى صالح ):بأن الأخوانى لابد أن يتزوج بإخوانية !!!..هذا الكلام ابتدأت معه رحلة من الدهشة والتفكير فى محاولة لفهم مغزي ما قاله أهذه أخوة أخرى غير أخوة الإسلام أهذه الأخوة تقسم المسلمين إلى فئتين !!... أما هى محاولة أخرى لإيجاد الجنس الآري الاخوانى من جديد ماذا يقصدون بهذه الأخوة !!... إننا كمسلمون لا نعرف أخوة غير الأخوة في الدين والتي أخبرنا عنها الرسول الكريم .... إننا الآن نعانى من أفكار هى من وجهة نظري أفكاراً شاذة لا تختلف عن أفكار الجيتو و الآرية!!... لقد عرف المصريون حارة اليهود، حيث عاش بعض من يهود مصر فى أحياء ذات شكل وطابع واحد، اختاروا أن يعيشوا منعزلين عن المجتمع، وفضّلوا أن يعيشوا مع أبناء صنفهم أو جلدتهم من أبناء دينهم وعرقهم، لذلك يُطلق وصف الجيتو عليهم.... كما أُطلق أيضا على أحياء الزنوج فى الولايات المتحدة....

 وأطلقه المصريون على أماكن اليهود فى مصر، حيث يعيشون ويختلطون ويتزوجون من بعضهم البعض، ويمتهنون مهنة واحدة أو أكثر، لذلك تكون لهم سمات خاصة بهم تكون نتاج الحفاظ على استمرار العرق والدم والمهنة وطبائعها التى تسم البشر بخصائصها، وهكذا عندما نتحدث عن حارة اليهود فنحن نتحدث عن عالم خاص له سماته وخصائصه التى تميزه عن الآخر..... الاخوان او الجيتو الاخوانى اختاروا أن يعيشوا منغلقين غير راغبين فى الانفتاح على لحظة العصر المعاشة، وهى اللحظة الموحدة للبشر وإنسانيتهم، ومما لا شك فيه أن الجيتو أو الحارة أو الحى لا يختص فقط بحياة اليهود فى الماضى القريب أو البعيد، إنما نراه واضحا فى حياة مجموعة من الناس، اختاروا طريقا للوصول إلى غايتهم، سواء كان ذلك الطريق طريقا سياسيا أو مهنيا أو اقتصاديا أو دينيا، فنجد ذلك واضحا فى مفهوم شعب الله المختار، الذى يُعرّف به اليهود أنفسهم، أو جماعة الاخوان المسلمين التى لا ترى غيرها يستحق أن يكون هو صاحب الإيمان الأكمل، أو جماعة الأطهار أو جماعة الإيمان، وهى جميعها تسميات تميز أصحابها عن بقية البشر، سواء كان ذلك عن طريق الإيمان المعتقدى، أو اللون أو الجنس أو العرق، كما فعل «هتلر» عندما أطلق على الألمان العرق الآرى الراقى، وكذلك الصهيونية فى وصف اليهود بشعب الله المختار، وكذلك فعل الإخوان المسلمون عندما ميزوا أنفسهم عن الآخرين عبر الرغبة فى بناء دولتهم، وميزوا أنفسهم فى التزاوج من بين أبناء صنفهم، حتى وصل إلى أن أحد أبرز قادتهم تحدث بوضوح عن وجوب زواج الإخوانى من الأخت الإخوانية، معتبرا أن ذلك يدخل من قبيل استبدال ما هو أدنى بما هو خير، فإذا لم يكن ذلك هو العنصرية بعينها، فما هى العنصرية إذن

لذلك نرى الاخوان يقيمون محاكم تفتيش جديدة لكل ما هو مخالف لهذه الجماعة فى الرأى او المعتقد ؟!!... وكذلك نرى اختيارهم للمسئولين والوزراء والمحافظين ليس قائما على معيار الكفاءة ولكنه معيار الولاء للجماعة !!.. لذلك نجد مرسى وجماعته يمارسون سياسة الإقصاء السياسى والاجتماعى والاعلامى والاقتصادى والدينى لكل المشكلات التى تواجه الجماعة !!!.. هذا الاقصاء الحاد ( أخونة الدولة ) علي المستوى السياسي والديني والاجتماعي الذي تعيشه مصر الآن منذ 30 يونيو الماضي وبوصول أول رئيس إخواني لحكم مصر وتمكين جماعة الإخوان من مفاصل الدولة ومؤسساتها يلمس قضية من أهم القضايا التي ترتبط بجماعة الإخوان كتنظيم دولي لانه الكيان الوحيد الذي لا يمكن التعامل معه بوصفه تابعاً لدولة بعينها ويبدو أن انقطاع جذور الإخوان وعدم إيمانهم بفكرة الوطن هو ما يجعلهم لا يعترفون بأوطان الآخرين ولا يحترمون سيادتها كما لا يتورعون عن التدخل في شئونها ويذهبون بعيداً في التضليل بقولهم إن الله لا يسألنا يوم القيامة عن أوطانهم بل عن ديننا

مما لاشك فيه ان هناك فرقا كبيرا بين كلمة "الأخونة" وبين "الأسلمة" ... فالأخونة مخطط وأهداف ليست مشغولة بالأسلمة إلا بالقدر الذي تعرف أنه سيخدم المشروع والتصور النهائي لما يفترض أنه ينتج عن الأخونة أي أنها ترتبط بمشروع سياسي وصولي لا علاقة له بأي جانب روحي !!!... لذلك احذر من استمرار حالة الانقسام في مصر على مستوى المجتمع والنخب لأن مشروع الإخوان سيؤدي حتماً إلى خلق فتنة مجتمعية وطائفية سوف تحظى برعاية رسمية بانحياز من حكومة الإخوان إلى جانب انحيازها لتشريعات وممارسات تؤدي إلى انقسام الشعب بشأنها وقد بدأت هذه الممارسات بالدستور الانقسامي المعمول به منذ 25 ديسمبر الماضي !!!...لايختلف اثنان أن تيار الإسلام السياسي ممثلاً بجماعة الإخوان فشل في تقديم نفسه للآخرين بوصفه أحد مكونات المجتمع وأنه ليس نقيضاً أو خصماً لبقية المكونات الأخرى وأن محاولة تغيير هوية الدولة ونزع طابعها المدني يمثل صداماً مباشراً مع مجتمع الدولة وأن التهديد الأكثر بروزاً الآن هو قابلية مصر للانتقال لمرحلة الفوضى الشاملة والاضطرابات الأهلية والاجتماعية بسبب المواجهة بين الشارع من ناحية والإخوان من ناحية أخرى!!... لذلك لم تتوقف المؤامرات التي تحاك ضد مصر وشعبها حتى هذه اللحظة، من قبل التنظيم الإرهابي السري المعروف إعلامياً وتنظيمياً بـ "الإخوان المسلمين"،لذلك سوف نواصل فضح جذور التآمر ضد بلدنا، بالكشف عن الشواهد القديمة والجديدة لهذا التآمر العلني ضد الوطن من قبل جماعة الخوان المسلمين وتنظيمهم السرى والدولى !!!..الجدير بالذكر ان كل تلك المؤامرات الاخوانية تمثل في مجملها تداعيات مترابطة، يراد لها أن تكون انتقامية تارةً، وتارةً أخرى تحاول أن تقوم بدور إعادة بناء بدائل وأذرع إخوانية جديدة، بما في ذلك استخدام وتفعيل العنصر النسائي وإيقاظ الخلايا النائمة في أوساط الثوار .... هذا إلى جانب اختلاق ظواهر صوتية في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها تواجه بكثافة الردود والتصدي الواعي من قبل الشباب المصرى الواعى وبعض الوطنيين

هناك تسريبات وتقارير إعلامية متواترة، تشير إلى أن ثمة مؤامرة إخوانية واسعة تحاك في الخفاء وبأدوات وزعامات على مستوى القيادات البارزة والمؤثرة تنظيمياً على اتخاذ القرار بداخل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ضد مصر وشعبها .... أما الخلفية التي تنطلق على أساسها هذه المؤامرة فإنها تتعلق بالسعي المجنون للسيطرة على الثروة والإمكانيات المادية لمصر، بهدف استخدامها في تمويل عملية إحكام سيطرة الإخوان وتثبيت بقائهم على رأس السلطة التي سيطروا عليها حتى الآن، بالإضافة إلى تمويل مخططات قادمة لتمكين جماعتهم من الوصول إلى الحكم في دول أخرى. ونشير في هذاالموضوع إلى تصريحات الاستاذ أحمد المليفي وزير التربية والتعليم الكويتي السابق والتي كشف فيها مطالبة خيرت الشاطر نائب المرشد الجماعة في مصر بمليار ونصف المليار دينار كويتي مقابل الحفاظ على استقرار الأوضاع في الكويت بتهدئة تنظيم الإخوان هناك !!...كما تهدف المؤامرة الجديدة فى شقها الخارجى ضد دول الخليج إلى قلب أنظمة الحكم في الإمارات والكويت والسعودية واستبدالها بأنظمة إخوانية، لكي تساهم بعد ذلك في جعل ثروات هذه الدول تصب في خدمة الحكومات الإخوانية في الدول المتعثرة مالياً والتي تعاني من أزمات اقتصادية دائمة، وتحديداً تلك الدول التي لا تزال حكومات الإسلاميين فيها مضطرة للإرتهان لشروط البنك الدولي المصاحبة لسياسته في منح القروض، وفي الوقت ذاته تتسبب تلك الشروط - كما هو الحال في مصر- في التقليل من شعبية الإخوان، وفي إبراز فشل مشروعهم الانتخابي الذي اتخذ من مفردة "النهضة" شعاراً له، فيما اتضح أن أصحاب ذلك الشعار يقودون مصر إلى الإنهيار وإلى تحمل تبعات المزيد من أعباء الديون المصحوبة بشروط البنك الدولي المجحفة

المؤشرات التي فضحت خطة الإخوان أو نيتهم في السيطرة على ثروات الخليج أصبحت متداولة إعلامياً، وتستند إلى أن أحدث اجتماع ضم قيادات التنظيم الدولي للإخوان كان قد عقد مؤخراً في العاصمة السودانية الخرطوم، على هامش ما سمي حينها بمؤتمر الحركة الإسلامية في السوادن....وكانت التغطيات الإعلامية اللاحقة التي حللت ونقلت جانباً من وقائع ذلك المؤتمر قد كشفت عن انعقاده بحضور قيادات إخوانية بارزة جمعت كبار أقطاب الإخوان ورموزهم في كل من مصر واليمن وتونس والسودان ودولاً أخرى تضم فروعاً لجماعة الإخوان...واتضح بحسب مراقبين لتحركات جماعات الإسلام السياسي، أن ما سمي بمؤتمر الحركة الإسلامية في السودان كان مجرد مناسبة هامشية مفتعلة بقصد التمويه، فيما كان الغرض الحقيقي وغير المعلن من ذلك اللقاء الذي جمع قيادات التنظيم الدولي هو التشاور حول كيفية إنقاذ الحكومات الإخوانية الجديدة، وبحث ضمان استغلال موجة اضطرابات ما يعرف بالربيع العربي لإيصال المزيد من فروع الإخوان إلى الحكم.... ومعلوم لدى العامة قبل الخاصة أن أبرز التحديات التي تواجه الدول التي عصفت بها الفوضى الإخوانية مؤخراً هي تحديات اقتصادية، وبالتالي لم يكن أمام قيادات التنظيم الدولي للإخوان التي اجتمعت في السودان سوى اقتراح تكثيف التآمر ضد دول الخليج للسيطرة على ثرواتها عبر حكومات إخوانية.... مؤامرة او خطة الإخوان الجديدة المكرسة للسيطرة على مصر ودول الخليج ، أوكلت مهمة أساسية ومحورية في هذا السياق لفرع الإخوان المسلمين في اليمن إلى جانب شراكة النظام التركي في تنفيذ إخوان اليمن للمهمة التي جاءت من نصيبهم...الجدير بالذكر ان الدور المنوط بالجانب التركي يتمثل في التنسيق مع جماعات في اليمن للقيام بتولي مهمة نقل أسلحة إلى الإمارات والسعودية، بينما تتكفل دول أخرى بأداء مهام لا تقل خطورة، وتتعلق بالجوانب التدريبية والعسكرية والأمنية والإعلامية وتحريض القواعد الشعبية في مجتمعات الدول الخليجية المستهدفة

على صعيد أخر يبدو أن تنظيم الإخوان المتأسلمين أدرك متأخراً أن مسألة الوصول إلى الحكم لا تكفي وحدها لضمان ديمومة السيطرة على الدول وأخونة حكوماتها ومجتمعاتها...فبعد أن وصلوا لسدة الحكم في مصر وتونس، وقبل ذلك في السودان وفلسطين، اكتشفوا أن إمكانية البقاء على رأس السلطة تتعرض لتهديدات اقتصادية ومصاعب مالية، بدليل فشل حكومة الإخوان العسكرية في السودان وتسببها في انفصال جنوب السودان عن الشمال، وبدليل فشل حكومة حماس في الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني في غزة ورام الله، وأخيراً فشل الإخوان في الحفاظ على وحدة الشارع المصري، إلى جانب فشلهم في إدارة شؤون مصر وعجزهم عن تقديم ما يثبت أهليتهم للاستمرار في تولي السلطة !!...لكن الإدراك المتأخر لخطورة وثقل التحديات الاقتصادية لم يدفع الإخوان في مصر وغيرها حتى الآن إلى الإعتراف بعجزهم وفشلهم في الإدارة والاقتصاد، بل دفع قيادات تنظيمهم الدولي إلى اتخاذ قرار بالتخطيط لسرقة ثروات الخليج لتعويض عجز وفشل حكومة جماعة مكتب الإرشاد

 وبالتالي اتجهت أطماع التنظيم الدولي للإخوان وبشدة نحو السيطرة على مخزون الثروة واحتياطياتها الهائلة في الخليج، وبالتحديد في الإمارات والسعودية والكويت، فيما تم استثناء البحرين من خطتهم نتيجة لضعف مواردها، ولأنها كذلك تواجه اضطرابات يتصدرها الشيعة، كما استبعدت الخطة الإخوانية الموجهة ضد الخليج سلطنة عُمان بعد أن نجحت السلطنة في استعادة ثقة الشارع العُماني بإيقاف الإضطرابات المفتعلة !!... قطر من بين الدول المتأمرة التى ارتضت لنفسها ولأسباب مريبة أن تجند إمكانياتها المالية وتحركاتها السياسية والإعلامية لخدمة المشروع الإخواني الفاشل في المنطقة، بالتنسيق مع قوى خارجية ترغب في التخلص من الإرهاب عبر تمكين أتباعه من الوصول إلى الحكم والإنشغال بمواجهة الشعوب العربية وكتم أنفاسها ومصادرة حرياتها ونهب ثرواتها في سبيل تحقيق الإخوان لوهم دولة الخلافة !!...ولا ننسى أن أبرز التحديات التي تواجه نظام الحكم الإخواني في تونس ومصر حالياً، هي تحديات اقتصادية وتمويلية بالدرجة الأولى، سواء على مستوى مؤسسات الدولة وموازنتها، أو على مستوى جماعة الإخوان ذاتها والتي تواجه في مصر بالتحديد استحقاقات انتخابية متلاحقة، رغم أنها تنافس معارضة فقيرة لا تملك خبرة الإخوان في شراء الأصوات وتوزيع الرشاوى الغذائية على الناخبين الفقراء.... على الشعب المصرى ودول الخليج ان تتعامل مع هذا المخطط الإخواني بجدية، لأن التحويلات المالية الخارجية التي كانت تدعم إخوان مصر قد جفت كثيراً، وتحديداً منذ تصاعد الحرب العالمية ضد الإرهاب، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مروراً بتيقظ حكومة الإمارات والدول الخليجية ونجاحها في ضبط خلايا الإخوان والحد من الأنشطة الاقتصادية والمالية المشبوهة

هذا إلى جانب أن إجراءات البنوك وآلياتها المتعلقة بالتحويلات المصرفية أصبحت بدورها ملتزمة بالقواعد الصارمة التي تم تعميمها وإدراجها ضمن قواعد التعاملات البنكية على مستوى العالم، بالتزامن مع حملة دولية للحد من حصول الجماعات الإرهابية على التمويلات التي كانت تصل في الماضي إلى أيدي قادتها بسهولة...الأمر ذاته الذي يقيد التعاملات البنكية ويضع سقفاً محدداً لإجراء التحويلات المالية، أصبح يسري على أنشطة وحسابات الجمعيات الخيرية وهيئات الإغاثة التي كانت تحركاتها المالية ومصادرها في السابق لا تخضع لأي رقابة، إلى أن تزايد وقوع الحوادث الإرهابية بعد أن اتسع نشاط تنظيم القاعدة الذي يضم من يمكن وصفهم بالجناح العسكري لتيار الإسلام السياسي، وعلى رأس هذا التيار تنظيم الإخوان المسلمين الذي كان له نصيب كبير في امداد الجماعات الإرهابية بالعناصر التي تلقت دروسها الأولى في التشدد على يد الإخوان.... مما لاشك فيه ان الدور اللوجستي الذي كانت تقوم به الجمعيات الخيرية التابعة للخلايا الإخوانية السرية التي كانت تنشط في جمع التبرعات المالية في دول الخليج، الأمر الذي جعل الإمارات ودول الخليج عموماً في ذلك الوقت أشبه ما تكون بمنبع لتمويل التنظيم الدولي للإخوان وفروعه في المنطقة... لدرجة ان البعض وصف دول الخليج في الثمانينات بأنها كانت (محفظة الإخوان)، وهاهم الإخوان بعد أن خسروا تلك المحفظة يحاولون بدأب ويخططون بمنطق اللصوص للسيطرة الكلية على بلدان الخليج، التي وضعوا لها مهمة وحيدة في أجندتهم الانتهازية، وتلك المهمة هي استنزاف ثروات الخليج وإفقار شعوبها من أجل تمويل مشاريعهم الفاشلة في أكثر من مكان

ويبقى السؤال الأهم : هل يعتقد لصوص الثورات من الاخوانجية ، أن مصر وشعوب وحكومات الخليج سترحب وتقبل بالتدخل في سيادتها ونهب ثرواتها وميراث أجيالها المستقبلية، لخدمة أطماع الإخوان وتمويل حكوماتهم الفاشلة التي يقودها ويتزعمها فاشلون؟!...لقد ثبت بما لايدع مجالا للشك أن الجهات الإقليمية والخارجية التي تدعم تلك الحرب الاخوانية التأمرية ، إما متحالفة مع موجة أخونة المنطقة ومساهمة بسخاء في تمويلها، أو أنها تتبنى سياسة قذرة تهدف إلى إعادة تصدير الإرهاب وأدواته إلى الشرق الأوسط، وتمكين هياكله من الاستحواذ على الحكم، لتجريع الشعوب العربية كؤوس التطرف، مقابل تجنيب الغرب مشقة وتكاليف محاربة الإرهاب العابر للقارات !!...أو أن يتعلم الاخوان المتأسلمون كيف يتحولون من أفراد عصابة إلى رجال دولة... وإما أن يفشلوا، وقد بدأت بوادر فشلهم تلوح بالفعل قبل أن يحكموا قبضتهم بشكل نهائي على كل مؤسسات الحكم كما يحدث في المشهد المصري كمثال....لكن يبدو أن القوى الخارجية التي تدعمهم لن تعترف بفشلهم، إلا بعد أن تدفع الشعوب ضريبة التجربة التي تشير كل الدلائل والممارسات والأرقام الاقتصادية منذ الآن إلى أنها تجربة فاشلة

والفشل الإخواني في هذا المسار يعتبر نتيجة طبيعية من حيث المنطق، لأن أداء العصابات وجماعات المصالح الضيقة يتعارض دائماً مع مصالح الشعوب والأمم. هذا إذا ما تجاهلنا معرفتنا المسبقة بالإطار النظري والأفكار الجهنمية التي تأسست على خلفيتها الجماعة المعروفة بتسييسها للدين واستثمار شعاراته ومظاهره الشكلية لتحقيق مآرب وأهداف تتعلق بالرغبة في السيطرة على السلطة والثروة. وقد مارست جماعة الإخوان التخطيط والتنظير لهذا المسعى منذ نشأتها....أن أخطر ما في عملية استغلال هذه الجماعة للخطاب الديني، ليس فشلها في إدارة شؤون الحكم فقط، بل إن فشلها المحتوم في إدارة البلدان التي سيطرت عليها حتى الآن سوف يعتبر في الوعي الجمعي في المستقبل، فشلاً للإسلام ذاته. وهذه ضريبة أخرى غير معلنة ويصعب قياس مدى تأثيرها الثقافي على المدى البعيد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز