عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا حدى ببعض العرب والمسلمين؟ هل تغيّر الغرب أم تغيّر الاسلام؟

أصدر الشيخ يوسف القرضاوي (وهو من عرفتُه في أحد المؤتمرات بأبو ظبي عندما كان مسموح له دخول الإمارات) كتابا في العام 2006 بعنوان (نحن والغرب ) تناول فيه قضايا مثيرة بين الشرق والغرب والتي برزت على السطح بشكل سافر بعد أحداث ايلول 2001 التي مهدت لإلصاق تهمة الارهاب بالاسلام ونجم عنها احتلال وتدمير بلدين مسلمين وهما افغانستان والعراق ، وما زالت ثقافة 11 أيلول قائمة في العقل الغربي الممتلئ أساسا بالأفكار السلبية والعدائية والسيئة عن الاسلام، وأحداث 11 أيلول عمّقتها ولم تكن سبب ولادتها ، فمشاعر العداء والكراهية المتبادلة قائمة منذ قرون، و 11 أيلول أحيتها بقوة ليس إلا ... ولست هنا بصدد تفنيد من هو المسؤول عن هذه الثقافة العدائية للاسلام في ثقافة الغرب فالموضوع شائك جدا ووجهات النظر حوله متعددة جدا إذ أن الاحتكاك بدأ بين الغرب والشرق منذ انتشار الاسلام في بلاد الشام في بدايات القرن الهجري الأول(ثم تتالت الأمور)، وثقافة العداء والخوف من الاسلام (اسلاموفوبيا ) ليست نتيجة الحاضر وانما يمكن القول ان السلاجقة والعثمانيين كان لهم الدور الأكبر في خلق ثقافة العداء بسبب عقلية الجهل والتخلف والهمجية التي تميزت بها أفعالهم حينما كانوا يتوسعون على حساب الغرب ومصالحه وأراضيه باسم الاسلام .. طبعا هذا الكلام لن يُعجب الكثيرين ولذلك قلتُ آنفا أن هناك وجهات نظر متعددة لأن كلٍ يكتب التاريخ بما ينسجم مع ذاته ولا يمكن لأحد أن يصف نفسه (بالشقي) ..

في كتابه "نحن والغرب" يتحدث الشيخ يوسف القرضاوي عن مآخذه على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، فيقول: (آخذ على السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط تحيزها الكامل، بل تأييدها المطلق للسياسة الإسرائيلية، ووقوفها إلى جانب الإرهاب الصهيوني . كما آخذ على السياسة الأميركية: غرورها بقوتها العسكرية والاقتصادية والعملية، ومحاولة أن تفرض رأيها وسياستها على الناس، بمنطق القوة، لا بقوة المنطق . وآخذ عليها كذلك اتخاذها الإسلام عدوا جديدا، بديلا للاتحاد السوفياتي الذي سماه ريجان دولة الشر. كما آخذ على السياسة الأميركية: موقفها في محاربة ما سموه الإرهاب الذي رفضوا أن يحددوه بمعايير علمية موضوعية، بل تركوا مفهومه هلاميا رجراجا...) ..

ولدى حديثه عن الحضارة الغربية انتقدها آخذا عليها:

1. اتجاهها االمادي الحسي، واحتقارها للغيبيات وكل ما وراء المادة. 2- الاتجاه النفعي واللّذي في أخلاقيات الحضارة الغربية، ففلسفة اللذة والمنفعة الفردية الحسية العاجلة، هي التي تحرك الأفراد والجماعات.3-  نزعة استعلاء كامنة في أعماقها، كأنما أخذتها من اليهود الذين يزعمون: أنهم -وحدهم- شعب الله المختار.

وبعد أن شرح الشيخ القرضاوي مفهوم الكفر، أوضح حكم الأميركان فقال: ليسوا كفارا بمعنى أنهم ملحدون، وليسوا كفارا بمعنى أنهم وثنيون، ولكنهم كفار بدين محمد.. ( إذا هم كفار بدين محمد ، وهذا ليس بسرٍّ فهم لا يخفون ذلك ) ..

ويضيف الشيخ القرضاوي قائلا: أن ما يجري من نزاع بين كثير من المسلمين والولايات المتحدة، ليس بسبب الكفر، بل بسبب الظلم، فهم يصفون الأميركيين بأنهم ظالمون منحازون للصهيونية، مستكبرون في الأرض بغير الحق، كما نراهم اليوم في موقفهم في محاربة ما سموه الإرهاب الذي يحددونه على هواهم، ويدخلون فيه كل جماعات المقاومة المشروعة، ثم يقولون: من ليس معنا فهو مع الإرهاب...!!.

وفي أحد ردوده عن (حق اسرائيل بالوجود) يجيب الشيخ قرضاوي : أصبحنا مضطرين أن نعترف بها، وفرضت نفسها بالحديد والنار والآن أصبحنا نعترف بوجود إسرائيل، إسرائيل اعترفنا بها منذ 67، بعد ذلك قالوا نزيل آثار العدوان، ومع هذا لم نستطع أن نزيل آثار العدوان، ولم يقف معنا العالم.. ( وتعقيبي هنا أن اسرائيل فرضت نفسها بتخاذل العرب وفقدان الإرادة وليس بقوتها )!!

ويضيف الشيخ القرضاوي: ما زالت إسرائيل تحتل الجولان والضفة الغربية، وتجرف الأرض، حتى القدس الشرقية لا تريد أن تبقيها، وتريد أن تأخذ الأرض من حولها تحت الحديد والثار والعنف والدم، الجدار العازل هذا التي تريد أن تقيمه، كل هذا بمنطق القوة .....

والسؤال المطروح بعد هذه الاقتباسات من كتاب الشيخ يوسف القرضاوي (نحن والغرب ): هل تغير شيئ من تأييد أمريكا المطلق للسياسة الإسرائيلية، ووقوفها إلى جانب الإرهاب الصهيوني ؟؟ هل باتت لديهم معايير موضوعية ومعترف بها دوليا عن نظرتهم للارهاب وتعريفهم له؟؟ هل أصبحت حضارتهم بعيدة عن الحسّية واللّذة والمادية والمنفعة والمصالح ،واستبدلتها بالقيم الروحية والمبادئ والأخلاق ؟؟ هل تغيرت نزعتهم الاستعلائية ؟؟ هل لم يعودوا كفارا بدين محمد (ص) ؟؟هل توقف انحيازهم للصهيونية واستكبارهم في الأرض بغير حق ؟؟ هل توقفت اسرائيل عن الحديد والثار والعنف والدم والتوسع على حساب الشعب الفلسطيني ، وهل انسحبت من القدس والضفة الغربية والجولان ؟؟

أمريكا لم تتغير يا شيخ ،ولن تتغير.. واسرائيل لم تتغير، ولن تتغير ، ولكن لماذا تغيرتَم أنتَم ياشيخ  قرضاوي، وتغيرت مواقفكم ،واصبح الاستنجاد بالغرب لتدمير أي بلد عربي واسلامي صحيح ومشروع وشرعي ؟؟ ألا يتناقض ذلك مع المفاهيم التي وردت في كتابكم (نحن والغرب ) الصادر في العام 2006 ؟؟

 كنا ننتظر منك دوما يا شيخ يوسف القرضاوي أن تكون مصدر توعية للأمة من هذا الغرب الحاقد، ولكن للأسف !!! (و لستُ هنا بصدد تفنيد من هو المسؤول عن هذا الحقد الغربي لأنه موضوع شائك وجدلي جدا وكل طرف يُحَمّل الطرف الآخر المسؤولية وكل طرف يجادل أنه هو من كان له فضل التنوير على الطرف الآخر ، وكل الحوارات التي جرت في اطار حوار الحضارات والأديان وغيرها لم تفلح بحل هذه المعضلات وغيرها)  فلها جذور متجذرة في الثقافة الغربية ، وبحسب مؤلف كتاب (أوهام الغرب عن الاسلام) الأستاذ محمد رضوان من المغرب أن هذا المسار بدأ عبر الفكر الكنسي الذي أنتج جملة من المقولات التي تدّعي بطلان الاسلام كدين سماوي قائم على الوحي الإلهي وتلصق به تهمة الإرهاب والشهوانية ،وترمي سيرة النبي (ص) بالتهم المُخلّة ..!!!. طبعا هذا يبقى راي شخصي لكاتب يرمي بالمسؤولية على الغرب .. ولكنه يوضح أيضا أن كبار المبدعين الغربيين لم يوفروا الاسلام من الهجوم العنيف ،كما الشاعر الايطالي –أليغري دانتي- مؤلف "الكوميديا الالهية" الذي يصف فيها رحلته الوهمية الى العالم الآخر وكيفية (عذاب النبي محمد (ص) في الجحيم ) !! ولا يسعني هنا سوى القول: استغفر الله..  ورغم ان دانتي تأثر بأبي العلاء المعري(رسالة الغفران) ، إلا أن النقّاد الغربيين لا يعترفون بأي تأثير للثقافة العربية بالكوميديا الالهية ..

ويمضي السيد محمد رضوان في توصيفه للعداوة بين الشرق والغرب بالقول: (إن تلك العداوة لم تكن فقط دينية٬ أو سياسية استعمارية ٬ ولكنها كانت عداوة ثقافية أيضا تتأصل برؤية الغرب إلى نفسه٬ وليس بالضرورة بسبب ما إذا كان الإسلام نفسه يشكل له تهديدا فعليا... فالغرب لم يستطع وهو ينظر إلى نفسه في المرآة٬ إلا أن يتخذ من آلآخر عدوا... وكان من سوء حظ التاريخ والجغرافيا أن كان الإسلام هو ذلك الآخر٬ الذي٬ بالموقف منه٬ يحدد الغرب هويته وصورته أمام نفسه...) ..

ولمْ يكن كتاب (هال لندسي) وعنوانه " آخر أعظم كرة أرضية  Globe Last Greatest"  إلا انعكاسا  لهذا العقل الغربي الكاره للاسلام والمؤمن بنظرية "شعب الله المختار"  إذ يُفسر مُجمل التاريخ بقوله : إن دولة اسرائيل هي الخط التاريخي لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل .!! ويؤمن بنبوءات التوراة التي تؤمن بها الصهيونية المسيحية الإنجيلية القائمة على اعتناق ثلاثة مبادئ  : الإيمان بعودة السيد المسيح * وأن عودته مشروطة بقيام دولة إسرائيل * وبالتالي تجمّع اليهود في فلسطين ...

وقد أوضحتْ الكاتبة الأمريكية (غريس هاسل) تاثير النبوءات التوراتية على القرارات السياسية الأمريكية، وخاصة ما يتعلق منها بالشرق الأوسط والانحياز الكامل لاسرائيل والمعاداة للعرب والمسلمين في كتاب (النبوءة والسياسة   Prophecy and politics) ... ويقول مترجِم الكتاب (محمد السماك) أن هذا لعِب دورا أساسيا  في صناعة القرار الخاص بقيام إسرائيل ، وتهجير اليهود إليها ومن ثم دعمها ومساعدتها ، وإعفاءها من الانصياع للقوانين والمواثيق الدولية . وأن شريعة الله وحدها - التوراة - التي يجب أن تطبق على اليهود في فلسطين ، بما أنهم شعب الله المختار . ونتيجة لهذه المعتقدات ظهر الكثير من الحركات الدينية المسيحية الإنجيلية الأصولية في بريطانيا والولايات المتحدة ، وأهم وأخطر هذه الحركات هي ( الحركة التدبيرية ) ، التي نشأت في الولايات المتحدة بعد قيام دولة إسرائيل . وتضمّ في عضويتها أكثر من أربعين مليون أمريكي ، لحظة تأليف هذا الكتاب في أواسط الثمانينيات ، ومن بين أعضائها الرئيس الأمريكي آنذاك ( رونالد ريغان ) وهي تسيطر على قطاع واسع من المنابر الإعلامية الأمريكية ، وتمتلك محطات تلفزة خاصة بها ، ويشارك قادتها كبار المسؤولين في البيت الأبيض ، ومجلس الأمن القومي الأمريكي ، ووزارة الخارجية بصناعة القرارات السياسية والعسكرية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي  .. وتعتقد هذه الحركة أنّ الله قد وضع في الكتاب المقدس نبوءات واضحة ، حول كيفية تدبيره لشؤون الكون ونهايته ، كما يلي :
1. قيام إسرائيل وعودة اليهود إليها . 2- هجوم أعداء الله على إسرائيل ووقوع محرقة هرمجدون النووية ( وأعداء إسرائيل هم الروس والعرب ، وعلى مدى أوسع هم الشيوعيون والمسلمون بشكل عام ) .3-  انتشار الخراب والدمار ومقتل الملايين .....

هذا الغرب المزروعة بوعيه هذه الثقافة الحاقدة على العرب والاسلام قد عكستها مواقفه وممارساته طوال الزمن، والجميع يتذكر قول الجنرال غورو عندما دخل دمشق عام 1920 وكان أول مكان ذهب اليه هو ضريح صلاح الدين وبعد أن وضع قدمه على القبر قال:ها قد عدنا إنهض يا صلاح الدين !! وكان قبله الجنرال اللنبي قد دخل القدس عام 1917 وبعد أن تجول ببيت المقدس وقف ليقول : الآن انتهت الحروب الصليبية حقا !!. وعلماء المسلمين هم الأدرى بالرسومات الساخرة من الرسول (ص) وحرق القرآن والدوس عليه والفيلم الأمريكي المسيء للرسول الذي أُخرِج في أمريكا بحماية القانون الأمريكي..، وتكريم كل من ينال من الاسلام كما فعلت ملكة بريطانيا حينما كرّمت سلمان رشدي ومنحته لقب (فارس) تقديرا لجهوده في محاربة الاسلام ،وهو من كتب (آيات شيطانية) يسخر فيه من آيات القرآن الكريم ..!! كما دافعت المستشارة أنجيلا ميركل عن رسام الكاريكاتير الدنماركي الذي سخِر من الرسول (ص) .

ولا أظن أن أي من علماء المسلمين ينسى تصريح رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة مارغرت تاتشر، في شباط 1990 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي حينما قالت :"كان أمام الغرب عدوان اثنان الشيوعية والاسلام وقد تم القضاء على العدو الأول دون أن يقدم الغرب في سبيل ذلك خسائر تذكر ويقف الغرب اليوم كله في خندق واحد لمجابهة العدو الثاني وهو الاسلام " .. وقد أيّد الغرب كله هذا التصريح آنذاك وفي مقدمتهم الولايات المتحدة !!. فهل يقبل أي من علماء المسلمين أن يقف أي عربي أو مسلم في الخندق الذي تحدثت عنه السيدة تاتشر ؟؟.

وحتى قبْل تفكك الاتحاد السوفييتي كان الرئيس الأمريكي السابق ( نيكسون) قد قال : أنه بعد سقوط الاتحاد السوفييتي كمنظومة سياسية فإن الغرب والولايات المتحدة خاصة سيواجه *ماردا آخرا* هو الاسلام ..!!. وأعتقد أن كافة المتابعين والمهتمين بمراكز البحوث والدراسات يعرفون كيف تأسست عشرات المراكز البحثية في الولايات المتحدة بعد الانهيار السوفييتني لتقديم الدراسات عن الاسلام ، ليس للتقارب معه وإنما بهدف تشويهه أكثر والتخويف والترهيب منه وكيفية تمزيقه وتفتيته، بعد أن كانت الدراسات بالماضي تُركز على التخويف والترهيب من الشيوعية !!!. وقد أعجبني تعبير أحدهم حينما قال : ان الاسلام دوما "عدو احتياطي" للغرب !!. أي إن سايروه لوقت ما فإنما لتحشيده وتسخيره ضد عدو أخطر على الغرب ولكن ما إن ينتهوا من العدو الأخطر حتى يلتفتوا للعدو الاحتياط وهو –الاسلام- ..

هذا ليس سوى عرضا بسيطا مختصرا جدا لوقائع وحقائق وتصريحات وتواريخ عن تربص الغرب بالمسلمين وكراهيتهم لهم ودعمهم المطلق لاسرائيل من هذه الخلفية،(مع التأكيد أنني لا يمكن أن ألوم الغرب بالمطلق عن حقده أو كراهيته للاسلام ونظرتة السلبية اليه، فربما يتحمل الغرب قسما من المسؤولية وربما يتحمل المسلمون قسما من المسؤولية ،بدرجات قد تختلف من الغرب الى الشرق بحسب الرؤى ، ولكن الجزم بأن طرفا واحدا هو المسؤول فهذا غير واقعي) ..

ومما تقدم أتوجه لكل مُراهن على الغرب،، شيخ أو عالم دين أو سواهم بالقول: ان الغرب الذي تستنجد به مازال ذات الغرب الذي عبّر عن نفسه بالتصريحات الحاقدة الآنفة...هو الغرب الحاقد على العرب والاسلام ، ولا يمكن له إلا أن يكون حاقد على العرب والاسلام... الغرب المتآمر على العرب والاسلام وسيبقى متآمرا على العرب والاسلام (وفلسطين اكبر شاهد) ويسعى ليل نهار لقرض الاسلام كما قرضوا الاتحاد السوفييتي عن طريق تأجيج الصراعات المذهبية والحروب الطائفية بين المسلمين ... فإن كان للغرب يا أصحاب السماحة مصلحة بذلك ، كما أكّدوا ويؤكدون بأنفسهم، فهل لسماحاتكم مصلحة بذلك أيضا؟؟. أعذروني يا سادة، فالرسول(ص) لا يمكن أن يطلب المساعدة من هذا الغرب الحاقد لو كان حيا أو يعيش تحت حمايته وراياته... وحاشى للرسول (ص) ذلك وان يأتي بأعداء الاسلام لبلاد المسلمين والعرب تحت أي عنوان .. والإمام الشافعي يقول : ولا تُرجى السماحة من لئيم** فما في النار للظمآن ماء..وهل بهذا الزمن يوجد الئم من هذا الغرب ضد العرب والمسلمين واهل فلسطين والقدس؟

أيها السادة الذين اجتمعتم بعاصمة (المُعز لدين الله الفاطمي)، في نفس الوقت أو الفترة التي اجتمعتم بها اتخذت الحكومة الاسرائيلية قرارا ببناء مئات الوحدات السكنية الجديدة في الضفة الغربية، وشرعنتْ مستوطنات قديمة، وقامت طائرات اسرائيلية بغارات على غزة ووقفَ الفلسطينيون يصرخون ذات الصرخة من 65 سنة : أين العرب ، أين المسلمين .. وحتى اليوم لم تسمعوا أصواتهم !!! وبنفس الوقت تم اكتشاف جواسيس لاسرائيل في مصر.. ،واعلنت حكومة اثيوبيا انها لن تتراجع عن بناء سدِّ النهضة على أعالي النيل وسَخِرت من تهديدات الرئيس مرسي ،وأوغندا في طريقها لبناء سد على أعالي النيل، والجميع يعلم ما ضرر ذلك بالنسبة لمصر، فألا تستحق هذه المواضيع التوقف عندها ؟؟وبنفس الوقت كتب فيشمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يدعو حكومته إلى ترك العرب يتقاتلون ليقتل واحد منهم الآخر؛ لأن أي تدخل اسرائيلي قد يجمعهم ضد عدوهم التاريخي.. مُضيفا إن العالم العربي يحترق منذ سنتين ويفني نفسه دون تدخل خارجي وهذا أمر قد يستمر سنين طويلة فلماذا يجب علينا نحن “الاسرائيليين” منح العرب سببًا للإلتفاف حول القاسم المشترك الوحيد بينهم وهو كراهية اسرائيل، دعوهم يقتلون أنفسهم بهدوء) .... فهل فكّرتم أن التحريض الذي صدرعن اجتماعكم بالقاهرة في 13/6 يخدم الهدف الاسرائيلي؟؟ كانت الأمة تتوقع منكم السعى ليل نهار لفضح المشروع الصهيوني في المنطقة وعقد المؤتمرات المفتوحة لمواجهة هذا المشروع الذي لا يميز بين مسلم وآخر والتحذير من مخاطره على الأمة، وإذ بالمسألة مقلوبة !!.

لا أعتقد يا سادة إن الصلاة في الجامع الأموي ممنوعة على أحد وهو مفتوح لكل عباد الله من المسلمين، وحتى من السوّاح ،ولكن هناك، في المسجد الأقصى الصلاة ممنوعة إلا بأوامر اسرائيلية وتحت حرابهم وياليتكم صرفتم قسما من وقتكم في كيفية إيجاد حل هناك للمحافظة على الأقصى وإعادته للمسلمين من رجس الاحتلال الاسرائيلي...

نعم في سورية أزمة كبيرة تدمي عيوننا وقلوبنا، سرقتْ النوم من العيون وسلبتْ منا كل شيء ونهبتْ حتى ضحكات الأطفال الذين لا يسمعون إلا أصوات التفجيرات وأنباء المعارك ومشاهد الدماء دون أن يعوا معنى الحكاية... فهل الحل بمزيد من الدموع والدماء ؟  نعم اليوم اكتشفتُ وأنا في نهاية العقد السادس وبداية العقد السابع وقد تنقلتُ على مدى أكثر من ثلاث عقود بين تسع بلدان اوروبية وعربية وافريقية، بدأتْ بنيويورك، اكتشفتُ أننا نحن العرب لا نستحق أوطاننا وإلا لما كانت اسرائيل، ولما كان الغرب الاستعماري الحاقد والمتغطرس والعنصري والطامع يتلاعب بنا كما يتلاعب الطفل المدلل ويعبث بألعابه حتى يحطمها جميعا !!

 إسمحوا لي يا سادة بكل حرص ومسؤولية وغيرة اسلامية القول أن ما صدر عن بعضكم أخيرا من تصريحات وتعابير، لا تليق بمكانة عالم دين وقدره ،لأننا نريد من كل عالِم دين أن يكون كبيرا في نظر الجميع وعلى مسافة واحدة من أبناء الأمة يدعو دوما الى الحكمة والموعظة الحسنة والكلمة السواء، فهذا هو دوره، وليس غير ذلك !!. ولكن نشكر الله أن في هذه الأمة الكثير من العلماء والمثقفين والنُخَب الواعية الذين استنكروا كل تحريض مذهبي وطائفي ودعوات للقتل وأعطوها حقها من الوصف.. ولا حول ولا قوة إلا بالله....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز