رضوان علي
rodwan3@hotmail.com
Blog Contributor since:
11 April 2013



Arab Times Blogs
أســـد ســوريـا

لم يكن 15 مارس 2011م هو أول أيام الخراب العربى المزعوم بالنسبة لسوريا فسبقه العديد و العديد من العواصف فكانت أول العواصف عندما توجه وزير الخارجية الامريكى أنذاك" كولن باول " 2003م إلى  سوريا و هو يحمل تهديدا مباشرا إلى سوريا ليطلب من الرئيس السوري بشار الأسد بأن يكف عن إمداد و دعم السلاح لحزب الله و الحركات المسلحة الفلسطينية و إلا تعرضت سورية للتصفية والدمار.و على غرار اتفاقية  معاهدة السلام ( بين مصر و اسرائيل ) و اتفاقية وادي عربة ( بين الأردن و اسرائيل ) و اتفاقية أوسلو ( بين منظمة التحرير و اسرائيل ) تقدم كولن باول بمذكرة مثلها و طالب  الرئيس بشار الأسد بالتوقيع على مذكرة ( شروط الإبقاء ) التي تحيّد سوريا تماما عن دورها العربي و لكن الرئيس بشار رفض التوقيع على البنود الكاملة للاتفاقية .وهو الأمرالذي جعل صبر الإدارة الأمريكية ينفذ على سوريا 

 

 فلم يبق ما يزعج اسرائيل بشكل مباشر غير سوريا .وفي تلك الفترة كان هناك نوع ما من التقارب التركي السوري فبدأت الإدارة الأمريكية حث الحليف التركي بالضغط على سوريا و اتبع الناتو التركي من عام 2006م إلى 2010م كل الحيل و الأساليب و لكنها باءت بالفشل إلى أن طوت تركيا صفحة العند مع سوريا لتبدأ صفحة جديدة بعنوان " تركيا المقاومة " و هي المسرحية التي بدأت أولى فصولها بانسحاب اوردغان من مؤتمر دافوس  و انتهت بفصل سفينة مرمرة

 

إلى أن انطلقت هرطقات الربيع الاخوانى بالعالم العربي ليكون يوم 15 مارس 2011م هو بداية المواجهة المباشرة مع سوريا فأصبحت تركيا مأوى لجميع الإرهابيين من كل دول العالم . وأصبحت قبلة المتطرفين من دول البلقان و الخليج و المغرب العربى نحو أنقرة و أصبح الجهاد لا ضد اسرائيل و إنما ضد سوريا حكومة و شعبا . و أيا كان قائد أو وجهة ذلك الخراب السورى المزعوم سواء اصولى قادم من الخليج ( عدنان العرعور و غيره) أو ديمقراطى تحرري قادم من الغرب ( ثويبة كنفانى و غيرها ) كانوا جميعهم وجهان لعملة واحدة ألا و هي الأجندة الغربية و أصبحت هتافات المتظاهرين " بلا رعب بلا خوف علوى تانى ما بدنا نشوف " و " المسيحى على بيروت و العلوى على التابوت " ثم بعدها تظهر ثويبة كنفانى لتصرح في أكثر من برنامج دولي تنتقد السياسة السورية بسبب سياسيتها العدوانية ضد اسرائيل . حقا يا له من أمر مضحك و لكن ستضحك أكثر عندما تشاهد مراسلين قناة الجزيرة و هم يقودون المظاهرات في سوريا ثم ترى صورا لهم وهم يقاتلون بالسلاح ضد الجيش العربي السوري ثم مشاهد مقتلهم و الدماء تغرق ملابسهم ثم تجد في صباح اليوم التالي نفس المراسل يقرأ لك نشرة أخبار الرياضة عبر الهواء مباشرة 

 

 و تعمد قناة الجزيرة الوكيل الحصرى لأحداث الخراب العربي لإغفال الحشود الضخمة التي كانت تؤيد الجيش العربي السوري و التركيز فقط على مرتزقة الناتو حتى اصدر القرضاوى فتوى بدخول مرتزقة الناتو إلى سوريا فلم يكتفوا بخراب ليبيا و ما حدث لها بسبب الناتو و ما سيحدث لها .وبعد تحركات المرتزقة على حسب خريطة زمنية محددة لتعطيل المطارات الحربية و مواقع حيوية هامة جدا للجيش العربي السوري بمعاونة عناصر  الاستخبارات التركية و فشل اغلب تلك المهام المطلوبة منهم . تدخلت اسرائيل بشكل مباشر و قام سلاح الجو الاسرائيلى بقصف مواقع عسكرية سورية في "جمرايا" بريف دمشق .والآن بعد أن نشرت أمريكا صواريخ باتريوت على الاراضى الأردنية مع الحدود السورية و بعد سماح الأردن للمقاتلات الجوية الاسرائيلية في استخدام مجالها الجوى تمهيدا لضرب سوريا و قد يتخيل النظام الاردنى انه باع سوريا كما باعها مع مصر فى حرب اكتوبر1973م مقابل دعم أمريكا لملك الاردن ضد عاصفة الاخوان القادمة عليه و لكن حقيقة الأمر أن النظام الاردنى و قع في فخ ربما لا يستطيع أن ينج منه أو حتى احد ينقذه

 

 و في الوقت الذي كانت حكومات الاخوان بمصر و تونس تلهث وراء البنك الدولي لاعطائهما قروض كان البنك الدولي يعرض على الرئيس بشار الاسد 21 مليار دولار تحت مسمى إعادة إعمار سوريا و لكن الأسد لم يبلع الطعم الاقتصادي المسموم.و ما أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن دعم مرتزقتها بالسلاح حتى توحدت أدوات أمريكا في المنطقة لتلبية ذلك المطلب و هو الدور الذي يلعبه توراتيوا الإسلام الجدد منذ أن صنعتهم مخابرات MI6 البريطانية في بداية القرن التاسع عشر حتى تلك اللحظة و تشهد ارض السوفييت على ذلك و بالفعل بتأشيرة من المملكة لشيوخ الوهابية للخطب في مساجد القاهرة لشحن الشباب الأمي أن تقاتل في سوريا تحت راية الدين الوهابي في الوقت الذي يقيم اغلب أبناء هؤلاء الشيوخ في دول أوربا و أمريكا 

 

 والحملة الإعلامية الضخمة والتهييج الشعبي باسم الجهاد وتحرير سوريا واستقدام العريفي ليخطب في المصريين بالجهاد وان ينفذ مرسي طلبا اسرائيليا بقطع العلاقة المقطوعة أصلا مع سورية وكلام كبير الوهابية النجدية في الحجاز هو أمر خُطط له لمواجهة 30_يونيو,و سواء إن كنت تعلم حقيقة ما يحاك ضد سوريا جيدا و تقرأ ما بين السطور بدقة أو كنت غافلا لا تدرك شىء غير متابعة قناة الجزيرة وكنت تتخيل أن الأبرياء من السوريين يقتلون بسبب غارات الجيش السوري و ليس بسبب صواريخ الوهابية الخليجية "جبهة الكفر" التي اتخذت من أسطح منازلهم أو شوارعهم قواعد لهم  فأنت أكثر تغييبا .فالتحريض الطائفي والعنصري والمذهبي والعرقي جريمة يعاقب عليها القانون في المجتمعات المتحضرة.وعندنا يسمّى المحرضون علماء, و بعيدا عن مناقشة الأوضاع الداخلية لسوريا و التي قد تأخذ وقتا من الجدل و إذا كانت توجد ديمقراطية سياسية حقا في سوريا أم لا في وقت لا توجد فيه الديمقراطية في أي دولة في العالم من الأساس و ما حدث في " وول ستريت " بأمريكا و احتجاجات لندن و ما يحدث الآن في ميدان تقسيم باسطنبول و قبله في السويد والأحداث في البحرين واحداث الحجاز التي استدعت مؤخرا أن يقطع الملك إجازته في المغرب والعودة إلى بلاد نجد والحجاز ومايحدث في الكويت الغير مستقرة والتي تعيش بلا حكومة وما يحصل في السودان وتفجيرات بوسطن والقائمة تطول خير دليل على ذلك .فكون أن يصمد الرئيس بشار لأكثر من عامين ضد أكثر من مليون مسلح مرتزقة من شتى أنحاء الأرض و ضد اعتى أجهزة الاستخبارات العالمية و مليارات أنفقت من اجل تصفية حماة الديار و لكن في كل مرة و كل حديث أو لقاء يظهر فيه الرئيس  بشار على شاشات التلفزيون نجد صوت زئيره أعلى وعيونه مرآة تعكس ما بداخله من قوة و في كل مرة يؤكد انه لن يترك سوريا إلى أعداء الإنسانية لن يسلمها إلى بقايا العصور الوسطى انه بالفعل أسد سوريا بكل ما تحمل الكلمة من معنى .فمن سوريا يبدأ النظام العالمي الجديد و من أخر معاقل الشرق الصامدة أُجهض مشروع الشرق الأوسط الجديد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز