حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الاقتصاد وتعزيز الديمقراطية

مما لاشك فيه ان الاقتصاد المصري يمر بأزمة طاحنة تمتد جذورها إلى بداية الثمانينيات من القرن المنصرم، وخاصة بعد سياسات الانفتاح الاقتصادي التي بدأها الرئيس الراحل "أنور السادات"، مروراً ببرامج إصلاح متعاقبة لم تؤد إلا إلى تردى الأوضاع الاقتصادية وتفشي الفقر والبطالة، لتنتهي بالتداعيات الاقتصادية لثورة 25 يناير، وأبرزها توسيع حجم الإنفاق الحكومي لتلبية المطالب الفئوية في ظل عجز شديد في الموازنة العامة وارتفاع حجم الدين الداخلي، مع تقليص الاعتماد على المجتمع الدولي لدواعي أمنية وسياسية..... وهو ما يعكس حالة من التخبط حول مدى قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وقدرة السلطة التنفيذية في المرحلة الانتقالية التي تمر بها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير على تدارك الوضع الحالي والمضي قدماً في عملية الإصلاح بشقيه السياسي والاقتصادي....ويثير هذا الوضع تساؤلاً خطيراً تمثل الإجابة عليه أهم متطلبات الفترة الراهنة مفاده كيف يمكن إتباع سياسة إصلاح اقتصادي في المرحلة الانتقالية توازن بين تلبية مطالب الثورة الشعبية، وإنقاذ الاقتصاد المصري من الانهيار؟....

وفي محاولة للإجابة على هذا التساؤل وكذا البحث عن مخرج للوضع الحالي للاقتصاد المصري ....كان من الضروري قراءة السياسة الاقتصادية التي تتبناها جماعة الإخوان المسلمين لمعالجة الاقتصاد المصرى المتردي من جراء سنوات طوال من سوء الإدارة الحاد من جانب القوى العسكرية الحاكمة ومن جراء حكوماتها الانتقالية المتتالية...منذ ان فاز الذراع السياسي للجماعة( حزب الحرية والعدالة )بنسبة ٤٧%من المقاعد بالبرلمان المصري في يناير ٢٠١٢وحتى فوز مرسى برئاسة الجمهورية ، وتتركز هواجس صعود الجماعة إلى السلطة بالأساس في بعض القضايا الثانوية المتمثلة في بعض القيود على بعض القطاعات وحظر تداول الكحوليات والفصل بين الجنسين على الشواطئ، وهو ما يدع مساحة ضيقة لمناقشة قضايا سياسية جادة.... لايختلف اثنان ان جماعة الإخوان المسلمين على مدار ٨٥ سنة من وجودها كانت جماعة محظورة....ولذلك فإنها لم تضع سياسة اقتصادية متزنة... أما السياسة الاقتصادية لحزب الحرية والعدالة اليوم فهي عبارة عن سلسلة من الأفكار المرتبكة التي تخاطب في الأساس القطاع المحافظ....

  ولافتقارها إلى خطة اقتصادية فإن حزب الحرية والعدالة يعمل من خلال مجموعة من القصاصات هنا وهناك.... وعند محاولة استنباط نمط من خلال هذه القصاصات نندهش من قيام أيديولوجيتين متنافستين تتصارعان على مجال صناعة السياسات الاقتصادية: الأولى عبارة عن الميل إلى التدخل مما يعكس التركيبة الهرمية التقليدية للجماعة..... فعلى سبيل المثال ينتقد عبد الحافظ الصاوي الذي يرأس المجلس الاقتصادي بالحزب "اقتصاد مصر الريعي وغير المنتج"، مع تأكيده على ضرورة تشجيع الإنتاج من خلال انتقاء قطاعات "أولية"!!!.... أما المجموعة الثانية فهي مجموعة من قادة الصناعة والتجارة المتأسلمة ويأتي على رأسها خيرت الشاطر رجل الأعمال المليونير الذي زُج به بالسجن في ظل نظام مبارك مع مصادرة أملاكه مرتين.... ويضع الشاطر حاليًا إستراتيجيات الحزب كما أنه من القيادات العليا بجماعة الإخوان والمسلمين.... ويؤيد الشاطر وغيره من أمثال شريكه حسن مالك أو صفوان ثابت مالك الشركة الشهيرة "جهينة" اقتصاد السوق الحر مع إتاحة مناخ مؤيد لمزاولة الأعمال.....

  وبالفعل أوكلت إلى الشاطر مهمة ريادة "مشروع النهضة" او مشروع الفنكوش الهائل وصياغته لحزب الحرية العدالة .... ويشغل المشروع الذي رُصدت له ميزانية سخية قلب إستراتيجية حزب الحرية والعدالة...رغم انه لا وجود له على ارض الواقع الا ان مشروع النهضة هو او خازوق اقتصادى فنكوشى لا وجود له الا فى خيال قيادات الاخوان !!.. وعلى الرغم من إعلان الاخوان عن "الانتقال إلى اقتصاد إسلامي" حيث يستعاض عن الأعمال المصرفية التجارية التقليدية باستخدام تمويل إسلامي بدون فوائد، وهو الرأي المتضمن في برنامج الحزب، فإن الجماعة ورجال أعمالها يعرفون تمامًا أن البنوك الإسلامية لا تمثل إلا أقل من ٤ % من الصناعة المصرفية المحلية التي تساوي ١٩٣ مليار دولار أمريكي... وهم غير راغبون في إفزاع المودعين ولا المقترضين....وعلى الرغم من ان للاسم( عودة للاقتصاد الاسلامى ) فى ذاكرة المصريين ذكرى سيئة اذ يرتبط بكارثة توظيف الاموال التى ذبحت احلام الآلاف من ابناء الطبقة الوسطى المصرية ... فما بين احاديث عن ان السبب فى الازمة الاقتصادية العالمية هو البعد عن الاقتصاد الاسلامى ومابين الترويج للخرافة والاستغلال السياسى من قبل دراويش الاسلام السياسى ومابين شطارة بعض سماسرة الاخوان ... انطلق بالون ضخم يحمل شعار ( عودة للاقتصاد الاسلامى )...والسؤال هنا : هل هناك ما يضمن عدم اختلاط الاموال فى هذه الفروع باموال البنك الاخرى التى هى ملوثة بالربا من وجهة نظر مروجى اشاعة الاقتصاد الاسلامى ...والاهم ان الفرع الاسلامى يعطى للمودعين فائدة متغيرة بالفعل (شهر مكسب وشهر خسارة ) لكن متوسط الفائدة فى العام هو متوسط سعر الفائدة الذى يمنحه البنك العادى , وهى تعلو وتنخفض مع سعر الفائدة العادى !!..الحقيقة المرة انه فى وقتنا الحالى يستحيل ان تجد بنكا غير متداخل مع بقية البنوك لانه بالمنطق هذه البنوك الاسلامية اين ستستثمر اموالها ؟!!!

 لو ستضع جزءا من هذه الاموال فى بنوك الخارج ستختلط بالاموال التى تعتبرها ملوثة بالربا .. ولذلك اقول ان المسلمين مفعول بهم , ونحن جزء من نظام مصرفى عالمى , وهم ارادوا اجتذاب فائض الاموال الموجودة فى الخليج , ففكروا فى فكرة المعاملات الاسلامية هذه !!! ولاتنس ان اعدادا كبيرة من المودعين هم من المصريين العاملين فى الخليج , وهؤلاء حدث لديهم خلط بين الشريعة وبين ما يجرى فى الخليج من ممارسات , وهؤلاء من الناحية النفسية يريدون بنكا او بنوكا تحقق لهم الرضا والاطمئنان بناء على الافكار التى اعتنقوها فى بلاد البترودولار !!!... لذا وجدنا جماعة الاخوان تشجع الحكومة والمصارف على تقديم منتجات مالية إسلامية إلى عملائها.... ولكن أبرز سمات نهج الحزب المعني بالإصلاح من أعلى في بلد يعيش ٢٥٫٢ % من سكانه تحت خط الفقر هي تصور الحد من الفقر على اعتباره صورة من صور العمل الخيري وليس نتيجة ضرورية للنمو الاقتصادي..... هذا التصور إنما هو من بقايا ماضي الجماعة من العمل الخيري المنظم واسع الانتشار.... فإن مصدر الدعم الذي حصلوا عليه على مستوى القواعد الشعبية لهو هذا التصور التاريخي لأسلوب "تنفيذ" التنمية، الذي يتمثل وفقًا للبرنامج الانتخابي في "التمويل الدائم والمستمر" من خلال العمل الخيري..... ومن الأمور الدالة على هذا التوجه إدراج الجزء الخاص بالحد من الفقر في البرنامج الانتخابي تحت قسم "العدالة الاجتماعية" لا "التنمية الاقتصادية"....وهنا يقفز سؤالا ملحا كيف ستمول الحكومة الأعمال الخيرية مع تحقيق التوازن بميزانية الدولة؟ ...

وهنا يتخبط حزب الحرية والعدالة ومعه مرسى والجماعة ولا يقدم سوى القليل عن السياسات المالية !!!!... وفيما يبدو يخطط الاخوان ومرسيهم للتفتيش في جميع جيوب الدولة.... ومن بين الجيوب الأعمق التي تحتوي على عدد من المليارات "الصناديق المتخصصة" وهي الصناديق الغامضة التي لا تخضع لإشراف الحكومة ولا تدخل في ميزانية الدولة..... او من خلال تقليص الدعم على الطاقة المستخدمة في الصناعة، وهو التقليص الذي تبلغ قيمته ٣٫٣ مليار دولار أمريكي، وكلتاهما فكرتان من الحكومة الانتقالية السابقة... ومن بين مصادر الدخل غير المعقولة التي أشارت إليها جماعة الاخوان ومرسى والحزب ضمنًا أداء الزكاة بشكل إجباري وليس طوعي (وهي الأموال التي يتعين على المسلمين دفعها سنويًا لمساعدة الأقل حظًا ومقدارها ٢٫٥ % من الثروة).... ومن المستبعد أن تقترب جماعة الإخوان المسلمين التي تتعامل مع الجيش بشكل يتسم بالحيطة الملحوظة من الجيب العميق الخاص بميزانية المؤسسة العسكرية على المدى القريب.... فبمساعدة الولايات المتحدة من خلال المعونة البالغة ١٫٣ مليار دولار سنويًا فإن مصالح المؤسسة العسكرية الاقتصادية المهولة تمتد من إنتاج البوتاجازات والمياه المعدنية وحتى تأجير الشاليهات على السواحل ... وهي المعونة التي يستبعد خفضها عمليًا هذه التفاصيل الغير علنية تقدر مصالح الجيش الاقتصادية بما لا يقل عن ٣٠% من إجمالي الناتج القومي....

مما لاشك فيه ايضا ان الأداء الاقتصادي في مصر منذ أن بدأت الثورة المصرية في يناير 2011 يسير بسرعة السلحفاة .... حيث انخفض الناتج المحلي وانهارت عائدات السياحة؛ الأمر الذي أدر بدوره لانخفاض الاحتياطات الرسمية من العملات الأجنبية بنسبة 9 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام2011،. ويُتوقع أن تواجه مصر فجوة في التمويل الخارجي وهو ما يثبت أن الإجراءات التي نفذتها الحكومة الانتقالية من زيادة الإنفاق العام هو مجرد رد فعل على المطالب الشعبية... وفي حقيقة الأمر، سيكون لهذه الإجراءات نتائج خطيرة طويلة المدى على الميزانية وعلى الموقف المالي للحكومة المصرية؛ إذ يتطلب الإنفاق الزائد عن الإيرادات من الدولة الاقتراض إما من مصادر محلية أو أجنبية ....

 فحتى وقت قريب، كانت الحكومة تقترض من السوق المحلية.... علاوة على ذلك، ارتفع الدين الخارجي بنسبة 6,9 في المائة، في حين تراجعت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي؛ لأن نمو الناتج المحلي الإجمالي فاق نمو الدين على مدى الفترة ذاتها... وهو ما يؤدي بدوره إلى تقييد السيولة وعرقلة الاستثمار، خاصة وأن البنوك كانت مترددة في الإقراض بسبب حالة عدم اليقين السياسي والاجتماعي للمرحلة الانتقالية وهو ما يرتب مزيدًا من التدهور في الاقتصاد.... وفي ضوء التطورات الأخيرة والوضع الاقتصادى والسياسى المتردى ، نطرح أربعة سيناريوهات محتملة تعتمد على سلوك الحكومة خلال المرحلة الانتقالية، هي على النحو التالي:- السيناريو الأول:- الاستمرار في استرضاء مطالب الشارع بطريقة دورية وتفاعلية.... وسيرتفع عجز الموازنة أكثر فأكثر إلى مستويات لا يمكن تحملها.... وإذا ما حدث هذا، فإن الأداء الاقتصادي في القطاعات الرئيسة سيواصل الانخفاض وسيتدهور الأمن، وتتفاقم البطالة والفقر، وفي نهاية المطاف، سيتدهور الاستقرار في البلاد.... وسيصبح تنفيذ سياسات الماضي الأبوية والسلطوية من قبل الحكومة الانتقالية جذاباً على نحو متزايد من أجل استعادة النظام.... السيناريو الثاني:- العمل على جذب وتأمين بعض التمويل... لكن الحكومة ستستمر في الاستجابة لمطالب الشارع من خلال توسيع النفقات العامة من دون معالجة التحديات الهيكلية والمؤسسية الأساسية....

 وبموجب هذا السيناريو، سيظل الاقتصاد ضعيفاً مع مستوى لا يمكن تحمله من الإنفاق العام، ونظام اقتصادي لم يتم إصلاحه ومن شأنه أن يسهم في انتقال فاتر وبطيء إلى الديمقراطية.... السيناريو الثالث:-العمل على صياغة إطار كلي متماسك ووضع الأساس اللازمة للتعامل مع المطالب الآنية، ويجري التطلع قدماً إلى الاحتمالات التي ستعالج التحديات على المدى المتوسط.... بموجب هذا السيناريو، من شأن ثقة البنوك في المرحلة الانتقالية والحكومة الفاشلة أن تتعزز ببطء عندما تتم استعادة الاستقرار السياسي.... السيناريو الرابع:-تحسن الأداء الاقتصادي نتيجة التدابير التي تنفذها الحكومة لاستعادة الأمن والاستقرار من دون وضع إطار متماسك أو القيام بعمل منسق.... وبموجب هذا السيناريو سيتجدد النشاط الاستثماري للقطاع الخاص، وتعافي الاقتصاد... وفي ظل غياب إطار واضح، من المؤكد أن تحدث نكسة، وسيتدهور الوضع من جديد.... لا جدال انه من شأن استمرار الاستجابة للمطالب الشعبية بطريقة مدروسة أن يسمح للحكومة بالمناورة بشأن خططها طويلة الأجل لإصلاح الاقتصاد....

ولعل أفضل سبيل لتحقيق الإصلاح الشامل يكمن في التعامل مع الاقتصاد اليوم بمجموعة من الحلول القصيرة ومتوسطة الأجل.... من خلال الاستجابات قصيرة الأجل... وهنا يكمن التحدي في كيفية تقديم سياسات قصيرة الأجل على النحو الأفضل، قادرة على عكس اتجاه التباطؤ الاقتصادي مع تجنب الإضرار بالإصلاح الاقتصادي في المستقبل، على أساس نموذج اقتصادي أكثر شمولاً.... وستلبي الاستجابات قصيرة الأجل والمدروسة بشكل صحيح بعض التوقعات على مستوى الشارع، في حين تضع الأسس اللازمة لمستقبل اقتصادي سليم.... الى جانب معالجة بعض السياسات على المدى القصير من خلال طمأنة القطاع الخاص على استثماراته....حيث أدت العديد من التحقيقات الجنائية في قضايا الفساد المزعومة، والتي تتجاوز حالياً 6000 قضية، إلى خلق بيئة معادية لاستثمارات القطاع الخاص... وتسهم مخاطر المصادرة المتوقعة في تثبيط المستثمرين المحليين والأجانب.... وبالتالي ينبغي أن تتمثل المهام المباشرة للحكومة الانتقالية في استئناف النمو وطمأنة القطاع الخاص بأن مصالحه مؤمنة....

ولضمان تنفيذ هذه المهام لابد من اتخاذ عدد من الإجراءات تتمثل في:- إشراك القطاع الخاص (الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة على حد سواء) في عملية صنع القرار الخاصة بالسياسة الاقتصادية. ومع ذلك لا تزال جهود الحكومة محدودة في هذا المجال، لذا يبقى قلق المستثمرين بشأن الاستثمار في مصر شديداً... الى جانب التوقف عن إبعاد صغار المستثمرين وإتاحة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة لإنعاش قطاع الاستثمار، حيث أدت سياسة الحكومة الانتقالية في الاعتماد على الاقتراض المحلي لتجنب الاقتراض الخارجي لأسباب سياسية، إلى تقليل فرص الاقتراض الذي يمكن أن يكون متاحاً للقطاع الخاص، وإثقال كاهل الميزانية بالتزامات مستقبلية...لذا يجب على الجهة التنفيذية إما تجنب الاقتراض باستثناء النفقات الرأسمالية الضرورية، أو اللجوء إلى السوق الدولية لتفادي الضغط على السيولة والاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة في السوق الخارجية.... علاوة على ذلك، يمكن للحكومة إنشاء صناديق للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم وتطبيق قواعد الشفافية... و تسهيل الأنظمة وإشراك القطاع غير الرسمي، فثمة حاجة ملحة إلى تخفيف الأنظمة الصارمة التي تعيق النشاط الاستثماري الجديد وتثبط المبادرات التجارية من حيث الوقت والتكاليف والإجراءات المطلوبة لبدء مشروع تجاري، إذا ما أريد للجيل المقبل الحصول على فرصة لدخول سوق العمل.... كما أن من شأن تشجيع من يعملون في الاقتصاد غير الرسمي على تسجيل أعمالهم، توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإيرادات الحكومية بالفعل، وتخفيف معاناة العاملين في هذا القطاع من ظروف العمل السيئة وتقلبات السوق وعدم الحصول إلا على القليل من الفوائد المباشرة من المساعدة الحكومية....على صعيد اخر يجب توجيه المجتمع الدولي نحو أولويات مصر... فلدي الجهات المانحة الدولية والأجنبية الرغبة والقدرة على لعب دور إيجابي بالنسبة إلى الاقتصاد المصري خلال الفترةالقادمة، لكن يجب على الحكومة أولاً توضيح أولوياتها، ومن شأن سياسة واضحة بتفويض واضح أن تساعد على تجنب تصورات من عدم الاحترام، مثل انتهاك الولايات المتحدة للسيادة المصرية من خلال تقديم التمويل للجمعيات ومنظمات المجتمع المدني المصرية!!...

ومن خلال استعادة ثقة الشعب المصري في المؤسسات الرسمية للحفاظ على التماسك الاجتماعي والذي يؤدي بدوره إلى حالة الاستقرار الاقتصادي الكلي في البلاد على المدى الطويل، من خلال التشاركية في عملية صنع القرارمن خلال إشراك الجهات الفاعلة الناشئة الجديدة في مصر – منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ومنظمات الشباب المختلفة ومجتمع رجال الأعمال - في عملية صنع القرار لما له من دور حيوي في مجال الاستثمار...الى جانب تطبيق القوانين لكن مع عدم المبالغة في حجم الفساد، فقد ساهمت بعض جوانب إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للمرحلة الانتقالية في بروز تصور واسع الانتشار مفاده أن الفساد موجود في كل مكان، من خلال تقارير وسائل الإعلام عن أرقام غير مؤكدة بشأن الثروة المزعومة الفاحشة لمبارك وعائلته ورفاقه، إلا أن الاهتمام المبالغ فيه بهذه القضايا، يخلق الوهم المثير للسخرية بأن معالجة الفساد من شأنها أن تحل مشاكل مصر الاقتصادية، لكن ما تتطلبه المشاكل الاقتصادية هو الإصلاح الاقتصادي....

ومن خلال عملية إعادة الهيكلة من خلال تبادل المعلومات حول تأثير توزيع الدعم على أساس مستوى الدخل، ويمكنها أن تميز بين دعم المواد الغذائية التي تعتبر حساسة للغاية، ودعم الوقود الذي يستهلك في الغالب من قبل مجموعات لا يُقصد أن تستفيد من الدعم.... يضاف إلى ذلك أيضاً السياسات الاجتماعية التي يمكن إتباعها بالتنسيق مع القطاع الخاص، من خلال العديد من المبادرات التي تسهم في الالتزام بمبدأ المسئولية الاجتماعية للشركات في محاولة لبناء صورة جديدة لها مثل ترقية مبادرات قائمة حالياً مثل مبادرة ال 1000 قرية الأكثر فقراً، والتي أطلقت في العام 2007 ، والهادفة إلى تحسين وضع 1000 قرية عن طريق تحسين البنية التحتية للتعليم الأساسي، وفتح فصول لمكافحة الأمية، وتقديم المزيد من فرص العمل، وتوفير سيارات الإسعاف والخدمات البريدية، وهذا من شأنه تحرير بعض الموارد العامة التي يمكن أن تخصصها الحكومة للتعليم والصحة....

ومن خلال تشجيع الحوار الاجتماعي، وهو ما فشلت الحكومة الانتقالية في إطلاق آلية يمكن من خلالها متابعة هذا الحوار دون اللجوء إلى الإضراب أو العنف، مثل الشروع في حوار بشأن الحد الأدنى للأجور والدعم، ومن ثم السماح للجهات الفاعلة بالتفاوض في ما بينها... ومن شأن الحوار بين مختلف الجهات المعنية أن يعزز الشعور بأن صنع القرار عملية طويلة الأجل، وهو الاحتمال الذي تم تشويهه في الماضي بسبب القمع السياسي وإضعاف المؤسسات، كما من شأن هذا الحوار أن يطمئن المستثمرين من القطاع الخاص الذين يريدون تجنب أي مفاجآت خلال الفترة الحالية للحكومةالقنديلية الفاشلة.... مما لاشك فيه ان جماعة الاخوان فشلت في إرسال الرسالة الصحيحة في ما يخص إدارة الاقتصاد المصرى ؛ ولقد كان التحرك لإبرام اتفاق جديد بين الدولة والمجتمع خجولاً، إذ لم تتخذ الحكومة الاخوانية أي خطوات تشير إلى أن النموذج الاقتصادي الجديد ينبثق من رؤية اقتصادية شاملة لدفع عجلة النمو الاقتصادى الى الامام .... في حين أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى خرب مصر وقعد على تلها كان مجرد حكومة انتقالية، فإن إلغاء مسئوليته تجاه الاقتصاد يهدد عملية التحول، ومعها قدرة مصر على المدى الطويل لتعزيز الديمقراطية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز