رضوان علي
rodwan3@hotmail.com
Blog Contributor since:
11 April 2013



Arab Times Blogs
هل خلت مصر من الرجال حتى يستعينوا بهذا المهرج ليخطب في المصريين؟

يوم أمس الجمعة كان الحاخام العريفي على موعد مع دور جديد أسندته إليه جماعة يهود الإخوان المسلمين، التي أسُقط في يدها، فلم تعد تجد في أرض الكنانة كلها خطيباً مفوهاً يبث سمومها، فاستعانت بالعريفي، ليخطب في الناس، في جامع الصحابي عمرو بن العاص، وكلنا يعرف ما لهذا الصحابي والمسجد من دلالة في تاريخ المسلمين.

 لم يتأخر التابع المخلص الحاخام العريفي في تنفيذ مهمة أسياده، فوقف في الناس خطيباً، ولربما قال في نفسه: لئن لم يحالفني الحظ في أن أكون فتى الشاشة، فلمَ لا أكون فتى المساجد ونجمها المدلل؟ انتفض "فتى المنابر" الذي كان علماء بلاده أول من شككوا في علمه ومصداقيته، وظن نفسه "الحجاج" أو "زياد بن أبيه"، ودعا المصريين إلى "الجهاد المقدس" في سوريا، والعمل من أجل إقامة الدولة الإسلامية، ورفع راية الإسلام، مستخدماً خطاباً طائفياً بغيضاً لا يقل تطرفاً عن خطاب الغلاة من الطوائف الأخرى التي يهاجمها. لم يكن العريفي أول من نهق بهذا الخطاب، فقد سبقه إليه "الحاخام الأكبر" القرضاوي، وكان حرياً بهما أن يتذكرا أن من أولى صفات رجل الدين تأليف القلوب لا تنفيرها، وأنه لا يحق لأحد أن يكفّر مسلماً أو يبيح دمه.

 والواقع أن نهيق العريفي أظهر جهله بالعلم والتاريخ والجغرافيا ، فالمسيحيون موجودون في سوريا منذ الاف السنين، وكان عليه أن يقرأ عظة البابا في روما التي خصها للحديث عما يحدث في سوريا، لعله يتذكر إن كان ناسياً أو يتعلم إن كان جاهلاً، أخلاق رجال الدين.

 وكم كان مخزياً لنا أن يتصدى باسم ديننا الإسلامي السمح الحنيف داعية للبغضاء والعنصرية كالعريفي ووامثاله من الحاخامات، ليشوهوا صورة هذا الدين العظيم في حين يجتهد قادة الديانات الأخرى في إظهار تسامحهم في هذا الظرف العصيب. وكأنه لم يكن ينقصنا إلا "عريفي" اليهودي وكلبهم الذي ضلّ طريقه إلى صالات اللهو والفسق، واختار منابر المسلمين ومساجدهم ليدنس فيها ما يمتلكه من فنون الكذب والنفاق والادعاء بحق الإسلام، وأين؟ في بلد الأزهر الشريف عنوان الوسطية والسماحة لألف عام أو يزيد.

تُرى هل خلت امة الاسلام من الرجال حتى يأتي العريفي لدعوة المصريين إلى الجهاد بالنفس، وهو ليس فرض عين بطبيعة الحال؟ سؤال لا يقل أهمية عن سؤالنا السابق: هل خلت مصر من العلماء حتى يستعين "اليهود الجدد "الإخوان" بهذا "المهرج" ليخطب في المصريين؟ الإجابة عن هذين السؤالين هي مربط الفرس فيما أعتقد. لقد اختار يهود الإخوان العريفي ليتستروا كعادتهم ويقولوا للناس إن هذه الدعوة ليست مطلب "إخوان مصر" فحسب، بل هي دعوة رابطة علماء السنة، حتى إذا ما هبّ الناس وذهبوا للقتال وكان هناك مغنمةٌ ما كسبها الإخوان لأنفسهم، كما فعلوا في يناير 2011.

ولربما يسأل سائل: ما الفائدة التي سيجنيها "يهود إخوان مصر" من ذلك كله؟

والجواب عن هذا السؤال يتلخص في النقاط التالية .

 أولاها؛ أن هذه الدعوة لتشغل الرأي العام في مصر، وتعطي بعض الدعم المعنوي ليهود الإخوان قبل يوم 30 يناير الذي ضربته المعارضة المصرية موعداً للمواجه

 والنقطة الثانية هي إقامة دولة إخوانية في سوريا، تجعل المملكة الأردنية بين فكّي كماشة، ما يسهل العمل على تمدد دولة الإخوان إليها لاحقاً، وبهذا تتسع البقعة الجغرافية لدولة الإخوان بانتظار قضم جديد من سائر الدول العربية

 أما النقطة الثالثة فهي مترتبة على السابقة، حيث يحاول الإخوان أن يثبتوا أنهم يمتلكون قوة على أرض الواقع وأنهم قادرون على الوصول إلى الحكم، وهذا ما يشكل دعماً لهم في صفقتهم مع الولايات المتحدة

 والنقطة الرابعة تصب أيضاً في خانة الصفقة مع الولايات المتحدة، وهي أن إقامة الدولة "الإخوانية" في سوريا ستحمي أمن إسرائيل، كما هي الحال في مصر "الإخوانية

 أما آخر النقاط فهي أن هؤلاء الذين سيغرّر بهم العريفي وأمثاله، ويذهبون للقتال في سوريا، سيعودون إلى مصر وقد اكتسبوا قوة وخبرة قتالية ومعرفة باستخدام السلاح، وسيرفدون الجناح العسكري لتنظيم الإخوان، بما يكسبهم قوة أمام الأحزاب المصرية المدنية، أو الجيش المصري، وقد يكونون مليشيات الحرس اليهودي الإخواني لقمع مخالفيهم من الأحزاب الأخرى، ولربما وجدت هذه الأحزاب نفسها في موقف يشبه موقف الأحزاب والتيارات اللبنانية أمام "حزب الله

وهكذا لم يجد دهاقنة يهود الإخوان بمصر أمامهم إلا الاستعانة بالحاخام محمد العريفي الذي هُيِّئ له أنه وريث يوسف عليه السلام في الحُسن، وتغص مواقع التواصل الإجتماعي بحكايات مفبركة لمتابعيه ومريديه عن مدى تدله وتوله النساء بجماله. ولا يكتفي في الدعاية لنفسه بهذا فقط بل يتجاوزه إلى الترويج لخفة دمه وفكاهته، وأنه الوريث الشرعي لإسماعيل ياسين في التهريج والإضحاك. والذي بلغ به الأمر أن يقص في أحد دروسه "طُرفة" من نسج خياله مدعياً أنها قصة واقعية، ويحكي فيها عن رجل آسيوي دخل المشفى وهو في غيبوبة وحين استفاق ظن أنها الجنة لما رأى الممرضات يلبسن رداء أبيضاً. "طرفة" أقل ما يقال فيها إنها عنصرية تسيء إلى المسلمين من غير العرب أيما إساءة

 ثم يتجاوز هذا كله إلى الخوض في آيات الله فيقرأ تلاوة ما يزعم أنه سورة التفاح في استهزاء وإساءة إلى كتاب الله عز وجل. ثم تكون ثالثة الأثافي حين يرتدى لباس المؤرخ المتجرد ويلمح في إحدى حلقاته التلفزيونية إلى أن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم كان يبيع الخمر قبل تحريمها

 بل إنه تجاوز حدود معرفته كداعية وتنطع بأدوار لا علم له بها حين استغل فترة الاحتقان السياسي في دولة الكويت، ونزول بعض المتظاهرين للشارع ليكتب في حسابه على توتير أن "أمير الكويت غير جامع لشروط الولاية الشرعية"، في دعوة واضحة للفتنة وصب للزيت على النار، وتنفيذ مباشر للفوضى التي ينشدها يهود الإخوان المسلمين للسيطرة على المنطقة، والتي يصعب عليهم تحقيقها في ظل استقرار الدول

 والمفارقة هنا أن العريفي ناقض "فتواه" هذه في ذات الفترة الزمنية حين كتب يمتدح ناطور قطر الداعم لتنظيم الإخوان المسلمين! فما الفرق يا "عريفي" بين شروط الولاية التي اجتمعت في ظنك لناطور قطر ولم تجتمع لناطور الكويت وهما نظامان للحكم يتشابهان إلى درجة التطابق؟ ويستمر العريفي في غيرها وغيرها من المهلكات، ولا أدري إلى أين يريد أن يصل بنا هذا ومن يقفون خلفه يدعمونه ويهيئون له السبل للشهرة والانتشار بين الأمة. لا تحتاج سوريا إلى من يصب مزيداً من الزيت على النار فيها، ولا إلى من يؤجج الخطاب الطائفي فيها، فليترك حاخامات الفتنة والقتل لحكماء السياسة وعقلائها أن يُنهوا مأساة الشعب السوري، وحتى إن أحتاج الأمر إلى القوة فإن أسوأ رداء ترتديه القوة هو رداء الطائفية البغيضة؛ فنحن لا نحارب الآخرين بسلاحهم الذي نكرهه أو نعيبه عليهم

 ترى هل يعي "الحاخام المهرج" هذا الكلام؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز