موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
في المعنى السياسي والاعلامي لمجزرة حطلة الاجرامية

قبل يومين دخل مسلحو جبهة النصرة  السلفية الى قرية حطلة السورية والمحاصرة منذ اشهر عديدة.  المسلحون لم يترددوا قي ذبح الأطفال والنساء والرجال , حصيلة المجزرة : تسعون ضحية هم كامل عديد القرية  وسكانها. إذا فقد ابيدت القرية عن بكرة أبيها.

بعدها بساعات قليلة كان السلفيون يتجمهرون أمام السفارة اللبنانية في الكويت استنكارا "لتورط" حزب الله في سوريا. على رأس المتظاهرين رجل يدعى شافي العجمي وقف خطيبا يفاخر قائلا: اليوم دخلنا الى قرية الحطلة ونحرنا السيء حسين ونحرنا ولده معه.  طبعا "السيء حسين" هنا ليس الا الشهيد السعيد بإذن الله سماحة السيد حسين السيد الذي ذبح مع ولده المظلوم في صحن المسجد. وكلمة "السيء"  ليست سوى احتيال لفظي لتحريف كلمة "السيد" وهذه عادة معروفة عند الوهابيين واخوانهم من يهود المدينة المنورة الذين كان يتلاعبون بالألفاظ فإذا رأوا مسلما قالوا له: السام عليكم  اي الشر عليكم, فكان المسلمون  ينتبهون لأحابيل اليهود فيردون عليهم بالقول: وعليكم ما ذكرتم.

لا شك أن المجزرة التي وقعت في حطلة  جريمة عظيمة مهوله يندى لها جبين الانسانية, ولكن توقيتها وإخراجها ومكان الاعلان عنها يتجاوز بكثير نتائجها المأساوية على الرغم من الألم الكبير الذي يحز في القلوب والنفوس  لقتل الأطفال والنساء والرجال العزّل الذين لا ذنب لهم الا انهم من طائفة معينة أو مذهب بعينه. هذه الجريمة في الواقع متعددة الأوجه والوظائف وهي لا تستهدف انهاء حياة  بعض الأبرياء فقط وانما تستهدف  فيما تستهدف تحقيق اهداف سياسية إعلامية محددة ولكي نستطيع تحديد تلك الأهداف فلابد من اجراء عملية تأمّل في زمان ومكان وطريقة الاعلان عن تلك الجريمة.

أولى الملاحظات التي يمكن تسجيلها في هذا الصدد هي التالية:

1 أن الجريمة وقعت قرب دير الزور في مكان بعيد نسبيا عن خطوط المواجهة الاساسية  بين النظام والجماعات المسلحة أي أن القتل تم بدماء باردة  وحمل رسالة سياسية بمضامين واضحة.

2 أن الجناة لم يخفوا وجوههم وهوياتهم أثناء تنفيذ الجريمة لا بل سارعوا الى نشر الفيديو عبر اليوتوب  وهم في حالة من النشوة والفخار.

3 أن الاعلان عن الجريمة والتباهي بها لم يأتي من طرابلس ولا من الرمادي ولا من السعودية وإنما جاء من الكويت  التي عانت وتعاني من صلف السلفيين ومزدوجي الولاء والجنسية الذين يعيشون في الكويت وينفذون توجيهات الرياض.

 بالنسبة  الى النقطة الأولى فالرسالة التي حملتها المجزرة  تتلخص بأن كل شيعي حي ذكرا كان أو أنثى طفلا صغيرا أو شيخا كبيرا هو هدف محتمل ومشروع  لرماح السلفيين وخناجرهم المسنونة. لن يأمن بعد اليوم شيعي على حياته سواء كان مؤيدا لحزب الله أو خادما عند سعد الحريري. فالصراع فقد طابعه السياسي أو أريد له ذلك والرأي لا يشفع لصاحبه بالنجاة سواء كان معارضا او مواليا. هنا تأخذ المجزرة بعدها العميق كإجراء عسكري تكميلي  قام به السلفييون استكمالا للإجراءات السياسية والاقتصادية العقابية التي شرعت بإتخاذها دول مجلس التعاون الخليجي ضد حزب الله وبيئته الحاضنة أي ضد رجال الأعمال والمغتربين الشيعة.

في النقطة الثانية  لم يخفي الجناة وجوههم بل يمكن ملاحظة الشماتة والتشفي والتحدي في الملامح المكفهرة  والصرخات المتوترة المكبّرة. يكبّر السلفي: ألله أكبر ثم يذبح أعزلا بريئا مسلما. هنا يدور السقف بالمشاهدين وتنتف المسافة  بين الحقيقة والخرافة ويكاد المرء يتقيأ من قسوة المنظر, وفي الحقيقة فإن ما فعله السلفييون وما أرادوا الحصول عليه من المشاهدين  عبر هذه الجريمة  هو بالضبط  هذا الشعور  المنتشي  لدى المؤيدين  الذين فقدوا يقينهم بالنصر بعد معركة القصير.  وبالتوازي فإن هدف المجزرة هو ترميم الرعب الردعي لدى جبهة النصرة  التي تحولت بين عشية وضحاها من اسطورة مرعبة الى اضحوكة  سخيفة تحت أحذية  مقاتلي حزب الله بعد تحرير كامل ريف القصير وإعادة وصل دمشق بحمص وملحقاتها.

في النقطة الثالثة والأخيرة لا يمكن التغاضي عن محاولات السلفيين المتكررة لتوريط الكويت. فالكويت لجأت الى تقليم أظافر السلفيين وتحجيمهم في انتخابات  البرلمان الأخيرة. والحكومة  الكويتية حافظت على خطوط مفتوحة مع سوريا والعراق وحزب الله وهذا ما لم تغفره لها السعودية التي لن تتسامح مع أقل تردد تبديه أحدى دول مجلس التعاون وهي تخوض معركنها الفاصلة مع محور المقاومة وقواه الممانعة.

الرد على النقطة الأولى يكون عبر اسكتمال تحرير سوريا وبأسرع ما يمكن من عصابات السلفيين وشراذمهم وجعل الوقائع الصلبة على الأرض مخالفة  لتمنيات الدول الرجعية وحلفائهم الصهاينة.

والرد على النفطة الثانية يكون عبر اتخاذ اجراءات استباقية لتشتيت  السياسات السعودية ولابأس ببعض القرارات  التي تشبه سيف ديموقليس مثل اجراء جردة بالممتلكات السعودية في لبنان والتلويح  بتأميمها  ومصادرتها تمهيدا لتوزيعها كتعويضات  على اللبنانيين المرحلين من دول الخليج الفارسي.

أما الرد على النفطة الثالثة والأخيرة فيتركز عبر تعميق اواصر التعاون مع الكويت وتسهيل التعاون بينها وبين العراق  كذلك العمل على تفكيك الألغام السعودية الغربية الصهيونية بين محور المقاومة وبين باقي الدول العربية والاسلامية.

لا ينبغي أن تمر مجزرة حطلة دون رد ولا ينبغي أن يفلت بندر من العقاب.    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز