الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
ما المقصود من الحرية والمساواة

  الحرية مطلب انساني حيث يرغب المرء في التحرر من القيود، بيد ان الحرية المطلقة مطلب عسير ولا يمكن ان يبتغيه سوى شخص مجنون او شديد الانانية او شخص لا يحسب لأي انسان في الوجود اي قيمة.  والحرية بمعناها الحقيقي هي القدرة على التمتع بالتحرك بلا قيود في نطاق معين. والحرية نسبية بمعنى ان النطاق الذي يتسنى التحرك فيه بلا قيود يتباين اتساعا وضيقا من شخص لشخص آخر ومن مجتمع الى مجتمع آخر ومن عصر الى عصر آخر. ولكأن الحرية بمثابة ملكية جماعية يتقاسمها افراد المجتمع فيما بينهم بحيث يحظى كل فرد بقسط منها.

 

وطالما اننا عرضنا لتقسيم الامكانيات المتعلقة بالحرية بين افراد المجتمع الواحد، فأننا نكون اذن قد دخلنا في نطاق مسألة جديدة، وهي المساواة، والمساواة في علاقتها بالحرية هي العدالة في توزيع الحرية على افراد المجتمع الواحد.  وهذا يعني من جهة اخرى ان الحرية التي تقوم بتقسيمها ليست صنفا واحدا بل هي اصناف متعددة ومتباينة. ومن الواجب علينا اذن ان نقوم باستعراض الحريات التي يمكن القيام بتقسيمها على هذا النحو

 

 ففي حقل الحرية الاقتصادية، دعونا نتصور ان للمجتمع بحيرة، وهي المصدر الوحيد للماء و الغذاء والثروة. فماذا تعني الحرية الاقتصادية بالنسبة لأفراد هذا المجتمع ؟ انها تعني تقسيم البحيرة على افراده بحيث يتسنى لكل صاحب قسم ان يقوم بالصيد في الجزء الخاص به، ومن جهة احرى يكون من المحرم عليه ان يصيد بالاماكن التي تقع في حوزة غيره من افراد.

 

اما في حقل الحرية السياسية. ذلك ان افراد ذلك المجتمع لدى قيامهم بوضع سياسة تقسيم البحيرة لا بد ان يأخذوا الاراء والمقترحات والاصوات بنظر الاعتبار . ولكن هل تتساوى قوة الاصوات بعضها مع بعض بغير تمييز بين قوي وضعيف ؟ على اية حال فان الحرية هنا هي الحرية السياسية وهي الحرية التي تتعلق بالحكم بالداخل والعلاقات مع المجتمعات الاخرى الصديقة منها والمعادية.

 

والحرية والمساواة يتقرران بناء على مجموعة من الاعتبارات: فعندما بدات المرأة تشتغل معنى ذلك انها اخذت تتمتع بحرية اجتماعية وصارت تتقاضى اجرا مساويا للأجر الذي يتقاضاه الرجل، اضف الى هذا ما تتمتع به المرأة من اجازات خاصة بالحمل والولادة، والاجازات المرضية التي يتمتع بها الموظف والموظفة متساوية. والاعتبار الاخر هو اعتبار انساني حيث يتمتع بالحرية والمساوات صاحب العاهة او المتخلف عقليا او من لا يقدر على المشاركة باي شكل في اقتصاد البلاد وفي مناشطها السياسية والاحتماعية.

 

والواقع ان عدم احساس الشخص بالعبودية يرزخ تحت نيرها لا يجعله بالتالي يحس بالتباغض. وهذا ما يحدث بالنسبة لكثير من العبيد والاماء ايام كان الرق منتشرا كنظام اجتماعي مالوف. وقل نفس الشيء بالنسبة لعهود الاقطاع حيث لم يكن يقام اي وزن للفلاح، وكذلك قبل قيام الثورة الصناعية بأنكلترا حيث لم يكن للصانع الذي كان يستغل استغلالا سيئا اية حقوق وكان يموت تحت وطأة الظلم وظروف العمل القاسية،

حيث لم يكن يميز بين رجل وامرأة وطفل في مجال شدة العمل او التعرض للمرض او الانهيار تحت وطأة الاجهاد، ومن مات انتهى كل شئ.

 

بيد ان الشعور الجمعي وحده لا يكفي إلاّ ببزوغ اشخاص متمتعون بالقدرة على التخطيط والتنفيذ، فأحساس الرقيق بالغبن كان بالضرورة فرديا في بادئ الامر ثم بعد ذلك صار شعورا جمعيا اخذ افراد من المتحمسين في مناهضة الرق بالتخطيط والتنفيذ الفعليين على المستوى الجماهيري حتى شمل الشعب كله وعم البلاد كلها، كما حدث في ثورة الزنج في البصرة زمن العباسيين

 

ولنأخذ مثل التلاميذ الذين يلاقون الضرب من معلميهم، انهم يشعرون بالظلم، لكنهم لا يستطيعون ان يفعلوا شيئا، ومن الطبيعي يشكون حالهم عند ذويهم. واذا ما صادف ان احد الاباء كان اديبا وقد تأثر بما يعانيه الاطفال داخل صفوفهم، انذاك من المتوقع ان ينشر الخبرعبر وسائل الاعلام ويثيرها فيكون له صدى لدى المسؤلين،

وقد تضل مشاعر السخط معتملة في قلب احد التلاميذ حتى يكبر وينتهي من دراسته الجامعية وقد يكون من نصيبه ان يصبح وزيرا، فيأخذ في تحرك القضية القديمة التي هي في حقيقتها قضيته هو فيجعل من اخطاء نظام التعليم اداة لتطوير التعليم، كي يكون في مقدور الاطفال التمتع بالحرية والمساواة.

من اعمال سلامة موسى     







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز