د. حسن عبد المقصود
dr.maksoud@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 February 2010

كاتب واكاديمي من مصر
كلية التربية
جامعة عين شمس

 More articles 


Arab Times Blogs
إلى الدكتور/ مرسي: تجفيف المزارع في سيناء لصالح من؟

طالبنا وطالب المصريون جميعا بضرورة تعمير سيناء زراعيا وصناعيا، وألححنا على ضرورة نقل عدد من سكان الوادي ليعيشوا في سيناء، وبهذا التعمير يتم تحقيق الأمن القومي في هذه المنطقة الغالية. وكان مشروع تعمير سيناء قد بدأه الرئيس الراحل محمد أنور السادات بمجرد رفع العلم المصري على العريش في 1979، وتم التخطيط لترعة السلام وبدأ تنفيذها، وبدأت مياه النهر تتدفق جهة سيناء، وبدأ عدد يتوجه نحو تلك الأرض في محاولة لزراعتها وتعميرها. فروع كثيرة تفرعت عن ترعة السلام، ومنها ترعة جنوب القنطرة، ومن ترعة جنوب القنطرة عدد من الفرعيات منها فرع يصل إلى قريتي الأمل 1، 2 وغيرهما، وقام عدد من المغامرين في حب مصر أو في حب أنفسهم بالمغامرة وشراء قطع من الأرض من عرب سيناء في هذه المناطق، وتقدموا بطلبات لتقنين أوضاعهم مع الحكومة، وقاموا بزراعة بعضا من هذه الأرض، ومياه ترعة السلام تتدفق تروي الأرض وتسهم في التعمير ونشر الخي.

 فجأة ودون سابق إنذار انقطعت المياه عن هذه الترعة وعن الزراع الحالمين بالتعمير والإصلاح، وجفت الترعة تماما، ولم تعد تجري بها قطرة من الماء. ظن الزراع أن هناك مشكلة في عملية ضخ الماء وسوف تقوم الحكومة الرشيدة بحل المشكلة بعد يوم أو بعد أسبوع أو أسبوعين، وهي أقصى فترة يمكن للزرع أن يتحملها في ظل الحرارة التي نلاحظها وفي ظل الصحراء التي ليس لها مورد ماء آخر يمكن أن يخفف من سرعة جفاف الأرض من الماء. تساءل الكثيرون عن سبب انقطاع المياه من هذه الترعة التي تسير بطريق مواز لقناة السويس وعلى مسافة 10كم تقريبا من القناة، وبدأت التكهنات، والتوقعات، والإيماءات والإيحاءات، وقطعا للشك باليقين تقدم وفد من الزراع إلى محطة رفع المياه المسئولة عن رفع الماء إلى هذه الترعة والتي لم تكن تشكو من انقطاع الماء بهذه الصورة ولهذه المدة، وقابلوا القائمين على المحطة الذين وعدوا بضخ الماء بصورة عادلة بين أفرع الترع. ثم لم يصل الماء؛ فقاموا بزيارة ثانية وثالثة، وفوجئوا بأن بعض الترع التي توصل الماء إلى مناطق معينة داخل عمق سيناء قد أُزيلت بوابات التحكم في ضخ الماء فيها، وهو يعني أنها تأخذ الماء دون نظام، وأن بوابات معينة مغلقة، منها البوابة التي تتحكم في الماء الواصل إلى هذه الترعة، وعند التساؤل عن سبب إزالة هذه البوابات كانت الإجابة: إن الأهالي والأعراب أزالوها بأنفسهم حتى يتمكنوا من توصيل الماء إلى مزارع السمك التي يقتنونها

أين الحكومة من هذا؟ وأين النظام؟ وأين سلطان الدولة؟ بعض الذين يُدَّعى أنهم عالمون ببواطن الأمور قال: إن الحكومة تسعى إلى تجفيف هذا الشريط الموازي لقناة السويس تمهيدا لطرد الناس منه وتعويض بعضهم بملاليم عما أنفقوه من ملايين حتى يتم توزيع هذا الشريط على ذوي الحظوة ليتمكنوا من أن يغرفوا غرفا في مشروع تنمية محور القناة؛ حيث سيقوم فريق المحظوظين بتأجير هذه الأرض للمستثمرين أو بيعها لهم بموجب حق انتفاع. أما الزراع وصغار المستثمرين الذين أنفقوا كل ما يملكون من أجل إصلاح شيء في مصر ومن أجل مصر وبني مصر؛ فليذهبوا هم ومصر إلى الجحيم. هذه رؤية لا أكاد أصدقها مع أنها تتسق مع الواقع المر الأليم خصوصا أن توقيت قطع المياه لمدة تزيد على شهر وأسبوع حتى لحظة كتابة هذه الكلمات تتماشى مع بدأ إصرار الحكومة الرشيدة على تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس. إن كانت جمهرة من الأهالي وبعض الأعراب قد نفذت ما نفذت من إزالة البوابات تحت سمع وبصر الحكومة ولم تأبه الحكومة بذلك فتلك مصيبة، وإن كانت قد نفذتها والحكومة لا تعلم فالمصيبة أعظم. للعلم تقدم الأهالي ببلاغات لمحافظ الإسماعيلية ومأمور مركز القنطرة بشأن نزع البوابات وجاءتهم وعود بإعادتها في أربع وعشرين ساعة، ولم يعد شيء ولا بعد أربع وعشرين يوما... تحيا الحكومة يموت الزرع .... يموت المواطنون.... تموت الأرض,,,,, لكن تحيا الحكومة ... نعم تحيا الحكومة

وللحديث بقية

,, أ.د. حسن محمد عبد المقصود

أستاذ العلوم اللغوية كلية التربية- جامعة عين شمس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز