زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
الاتحاد العالمي ( لعلماء ) المسلمين يدعو الى الفتنة

    في الوقت الذي بحّت فيه أصوات الداعين الى وحدة المسلمين وإطلاق الحوار البنّاء للتقريب بين المذاهب المختلفة ، وفي الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بحرب استيطانية شرسة لتهويد القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة والاستيلاء على أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين ، وفي الوقت الذي يتمّ فيه حرق مسلمي الروهنجا وهم أحياء لا لذنب إلا أن قالوا ربنا الله

في هذا الوقت العصيب والمخزي الذي يتداعى فيه أعداء الله على المسلمين في شتى بقاع العالم كما تتداعى الأكَلة على قصعتها ، يخرج علينا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببيان يدعو فيه المسلمين الى التوجّه الى سوريا لقتال ( القوى الصفوية الدموية المتوحشة ) مسترشداً بالآية الكريمة من سورة الحجرات (وإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) . ولست أدري كيف يعتبر علماء الاتحاد العالمي الطائفتين ( من المؤمنين ) كما تقول الآية ، ثم ينعت إحداهما ( بالقوى الصفوية الدموية المتوحشة ) ثم يستدرك ويقول ( وأن الفئة الباغية الظالمة قد تميزت وبانت وانكشفت فلا تترددوا في قتالها حتى تفيء الى أمر ربها وتعود الى رشدها )

ولست أدري كيف تفيء ( القوى الصفوية الدموية ) الى أمر ربها وتعود الى رشدها !! هل يكون ذلك بتسليم سوريا الى أعداء الأمة ليفعلوا بها ما يشاءون ؟ ونحن نرى أعداء الأمة يفركون أيديهم فرحاً بما يجري على الساحة السورية واستبشاراً بزوال أكبر عائق مانع لقيام الشرق الأوسط الجديد الذي يحلم به أعداء الأمة منذ أمد بعيد ، لتتم لهم بعد ذلك السيطرة على ديار المسلمين وعلى مقدرات الأمة دون رادع 

أهذا الذي قدّركم الله عليه يا علماء الأمة ؟ الدعوة الى مزيد من سفك دماء المسلمين ، والمزيد من الفرقة بين أبناء الدين الواحد ، والمزيد من إثارة النعرات الطائفية والمذهبية ؟؟

أهذا الذي وجدتموه في جعبة فقهكم ، أن تدعوا الى مزيد من التفرق ؟ ألم تقرأوا قول الله تعالى (  وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 53 . المؤمنون . ألم تقرأوا قوله تعالى ( ... وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 32  الروم

مالكم يا علماء الأمة ؟ كيف تحكمون ؟ هل تعتبرون الخلاف الفقهي المذهبي بين السنة والشيعة أكبر من العداء التاريخي الذي يحمله أعداء الأمة في قلوبهم نحو الإسلام والمسلمين ونحو الدين كله ؟ وهل تظنون أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل يسعون الى تمكين ( شباب المجاهدين ) في سوريا من إقامة الدولة الإسلامية الراديكالية على مرمى حجر من الكيان الصهيوني؟ ألم تعتبروا بالصومال ؟ ألم تعتبروا بأفغانستان ؟ ألم تعتبروا بالعراق ؟

ألا تخشون أن يسجّل التاريخ للأجيال القادمة بأنكم وقفتم في الخندق الداعي الى تحطيم آخر قلعة من قلاع الأمة بيد أبنائها ، لتصبح الساحة بعد ذلك مهيأة لأعداء الأمة كي يعبثوا بها كما يشاءون فيسيّروا لبنان وسوريا في فلكهم ثم ينفذوا خطة الوطن الفلسطيني البديل في الأردن بعد أن يوقظوا فيه النعرات العرقية كما أيقظوا الطائفية بمساعدتكم في سوريا ولبنان ؟؟

إذا كنتم لا تخشون الله تعالى لأنه رحيم ، فاخشوا التاريخ فإنه لا يرحم

وأنتم أيها الإخوة المقاتلون في سوريا ، هل تحسبون ما تفعلون جهاداً ؟ هل الجهاد هو قتال وقتل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؟ كيف تجرؤون على قتل مسلم يوحّد الله ؟ كيف تجرؤون على استعادة تاريخ الفتنة الكبرى في عصر صدر الإسلام لتبعثوها في هذا العصر جديدة طريّة ؟

إنها واللهِ لأعظم فتنة في تاريخ هذا الدين بعد الفتنة الأولى ، فلا تكونوا وقودها ، واسألوا أنفسكم : لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حياً في عصرنا هذا ، أكان ينصر فئة على فئة ؟ أكان يقاتل مع فئة ضد فئة والفئتان تشهدان أنه رسول الله ؟ ما تظنون أنه عليه السلام فاعل ؟

يعلم الله أن القلب ينفطر ألماً وحزناً على كل قطرة دم تسفك من هذا الطرف أو ذاك من أبناء الأمة الواحدة ، فالدم واحد ، والجرح واحد ، والألم واحد 

وإن الألم ليزداد حين نرى هذه الشجاعة وهذا الاستبسال في القتال موجهيْن وجهة خاطئة ومسدّديْن نحو هدف خاطئ ، فمتى تكون هذه الشجاعة وهذا الاستبسال موجهيْن نحو أعداء الأمة الذين يعيثون في الأرض المقدسة فساداً ؟

ومتى يا علماء الأمة ستصدرون بياناً تدعون فيه الأمة الى التوجه الى القدس لتحريرها ؟ فليس في القدس طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، بل هناك فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ظالمة غاصبة 

اللهم إني أبرأ إليك من هذه الفتنة ومن كل فتنة

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز