الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
الــطائــفــيــة مــن جديــد

قـالـوا قـديمـا : "اختـيار المرء قطـعة من عقلـه" ،و اختـيار الرويبـضـة استـعمـال القذارة الأخـلاقية و القمـامـات المنحـطة إنمـا هـي تعبيـر واضح عـن إحـدى ثقـافـات أهلهـا و تشخـيص دقيـق لحـالـة أنـصاف المثقفين الذين أُدمـجوا في الدورة الطـائفية البـغيضـة ، اختـيار المتطفلين علــى المقـاومـة أسـاليب الإفـلاس الأخـلاقي و منطق الصعـاليك والمشردين لا يترك مجـالا للعـقـلاء للحكم عليهـم إلا بمجـانين الطـائفية و منتحلي التمذهب 

 لقد تفوق القوم علـى نظرائهم السابقين و تصدروا واجهـة السبـاب و الوقـاحـة و صـاروا نمـاذجـا تـافهـة يستحي منهم العـاقل اللبيب ، ففي المـاضي كـانَ التكفيريون و النـاصبيـون الحقيقيـون لجيل الصحـابـة من الصدوق في (الهداية) و المرتضى في (رسائلـه )و المفيد في ( الإفـصاح) و ( الإرشـاد ) و الطوسي في ( الاقتصاد) و الأزدي في ( الإيضاح) و البحرانـي في (الحدائق النـاضرة) ومن المحدثين كابن طـاووس في ( الطرائف في معـرفة مذاهـب الطوائف ) و ( كشف المحجة لثمرة المهجة )و محمد القمي في (العقد النضيد و الجر الفريد )و زين الدين العـاملي في ( الصراط المستقيم إلـى مستحقي التقديم ) و شيخ التكفير الكركي الموسوم بالمـحقق الـثانـي في (الرسالة النجمية) و محسن المعلم في (النصب و النـواصب) ...كان هـؤلاء -و غيرهم غير قليل - يمـارسون الجدل في التكفير و صـارَ النـاعقون الآن يمـارسون الهَــبلَ في التحلـيل يحشدون البذاءة و الوقـاحـة و لا يبـالون بالجهـالة و لا الدنـاءة .

الطـائفـية المقيتــة تـصنــعُ عقــولا وبائيـة و تفكيرا انحـلاليا و عـامـة صُـعلوكـية و تَـجُـرُّ معهــا تـاريخـا من الأحـقاد يمتد إلــى نفق التـاريخ فتتحـركُ فيهـم نـزعـة العصبيـات المهلكـة للحرث و النـسل،الطـائفيــة المذهبية مشـروع يحـرق حريــة الفـكر و يبدد الحق في النـقد و يغتـالُ التحرر من سلـطة العمـامـة، الطــائفـية تـقتــلُ التقريب و تٌميتُ البعيد والقريب و تمـارس التكفير بـلا تفكيـر و تطلق السبـاب و الرذيلـة بـلا حســيب . الطـائفيــة تستعـبِـدُ العـامـة و تُجـــنِّــدُ المثقفين و السـاســة و تجعلـهم أرانبَ سبـاق أو واجهـة نــفاق يرسلـون القمـامـات و السخـافات نتيجـة الطـائفية و تحكم العمـامـات .

 منهـم عفلـقيون مـلاحدة صـاروا أربابا و آلهــة ، و منهـم طـائفيـون صــاروا آفــة و بــلادة و عروبيــون قوميون صـاروا عربدة و زيـادة ، صنعـوا لأنفسـهم خطا أسمـوهُ "بقوس المقـاومـة" و تحتهُ مشروع كبير للأطْــيَـــفَة استحـمروا به الخـاصة و العـامة فانحـشروا مع الجـوقـة و الفرقـة . الطـائفـية كـانت لهـا أنياب قبل أن تـظهـر صهيونــية و لا أمريكـان و لا خليج و لا أقطـار، كـانت في البدايـة نـائمــة و خـامدة فأيقظهـا الشيعـة كـاملــة و انضم إليــهم البعث المـلاحدة فلن تجدَ لهم من دون الله كـاشفـة ، الطـائفيـة كـانت قديمـة و في النفـوس مكـبوتـة و في العقول مسـطورة و في التـاريخ مكتوبــة قبل أن يقوم قرضاوي أو إخـواني أو إسـلاميّ، كـانت في البدايـة تكفيرية عصبيــة و صـارت لهـا قائمـة في الدولـة البويهيـة و العُبَـيديـة فزحفت علــى الصفويــة و الفـاطمــية و لم تستثنِ إيران الفـارسية و لا حزب حسن نصر اللـبنـانية لتحكم بالطـائفيــة و العصبيــة، فمن نظريـة ولي الفقيه ذات الأصـل الغصبي و التكفير الضمنـي إلـى الولاء لخـامنـئي ثم للعـراق الطـائفي إلــى رفع رايـة "يا حسين" علـى مسجد سنـي، طـائفــيات ذات انتـشار و أنصاف مثقفين في انـحطـاط و احتـضار لا يفهـمون إلا لغـة الاجتـرار و الأشـرار، لغتهم بذيـئة و أقوالهم وضيعــة و استدلالاتهم سخيفـة و ردودهـم مسمومـة مَـفْـسودة ، تجمــعهم مفردات يا صهيوني و يا حمـار أو يا جـاسوسي للأمريكـان ، محفوظـات للتشرد و الطغـيان و عنـاوين للصعـاليك القرصـان، فكيفَ تُــؤدِّبَ من رمـى بنفسه للجرذان الصغـار أو مـن خـاصمَ الإسـلام و الأخـلاق ، كيفَ تُــحَـفِّــظُهُ القيم و الأدب و تُــوَجِّـهَ عقلـه المليء بالرانِّ بالشغـب ؟

 كيفَ تنـوِّرُ بصيرتـه و ترفعَ عقيرته و تقوِّمَ اعوجـاجه ، أبالآيات البيـنات أم بالأحاديث المأثورات أم بأقوال الطـائفيات ؟ (فأمــا الزبــد فيذهــب جـفاء و أمـا مـا ينـفع النـاس فيمكث في الأرض)، فأمـا ســلاطـة اللــسان و قزازة الكـلام فــيحسنــهُ الرويبــضة و يجيدُه أصحـاب العقول الفـارغــة . فالإنسـان من منـظور الطـائفية إمـا مـعَ أو ضدَّ ، الإنسان في مبتدئهـا و خبرهـا محكوم عليـه بالجـاسوسية و "الوهـابية" و الأمريكية و الصهيونية و القـرضاويـة و الإخـوانية و الخليجيــة ، محكـوم عليـه بالعمـالـة إذ الأصل فيه الإدانة و ليس البراءة و الفـصلُ فيــه الخيانـة .

فعجـبا لعـقل صـادرَ العـقل و الأمـانـة و اتـبعَ الضالين في الدنـاءة. إنِ اجتمـعت كـل الدنـيا تـصرخ في وجـه استبدادهـم و فرعونيتهـم تستنـكر الظلم و العـدوان قـاموا ينـافحـون عـن الخـزي و البطـلان و أشهـروا في حقكَ ورقـة الصهينـة و العمـالـة . كأن المؤلهيــن أربـابـا اتخذوا غيرهـم أندادا، طــائفيــة أينما رحلتَ و ارتحلتَ تأخـذ معهـا أسلـحة التكفيـر بـلا هـوادة و تـرفِقُ معهـا السبـاب و البذاءة لمن خـالفَ القيـادة. بنيــة مُغـلقَـة مُستحكمــة حوثيـة و باسييجية و نَصْـرِيّـة نُصَــيْـريــة و مـالكية طـائفيـة لا تبغـي عنهـا حِوَلا و لا تُمـزقُ الأمــة إلا قِدداً.

        حتـى لو اجتمــعت 70 منظمـة إسلاميــة من كل بقاع العـالم تـندد بالتدخـل الطـائفي في سوريـا و تـرفضُ الـظلم الاستبدادي، حتــى لـو خرجت جموع الحركـات الإسلامية في الشـوارع و قالت كلمتهـا علنـا ، فإنكَ لـن تسلـم من نيران التكـفير الطـائفي و الابتزاز الثقافي . أنتَ في قفـصٍ طـائفي قضبـانهُ أشبـاه رجـال و لا رجـال ، في مـلعب أبطـاله مشاغبين عنيفين لا يرقبوا فيكَ و لا ذمـة ، متمرسـين في لغـة الانحـلال و التفسيق و متطرفـون في التكفير و التصنيف . سنـظلُّ نـرفعُ رايـة الحق رغـم النعـيق و العويـل ضدا علــى المستبدين و المُكـابرين ، لا نـلتـفتُ لرويبضـة ينـطق سفـاهـة و لا لِرُوَيجِــلٍ أخذتهُ البـلادة و لا لمثقـف استهـوتهُ العمـامـة و صـارَ يحنـي رأسـهُ كالنعـامـة ، و لا لعَلمـانيِّ هـو سلــة للقمـامــة يطرحُ فيهـا الجلادون خبثهـم بعنـاية، و لا لبعثـي ملـحدٍ عـاشَ للدنـيا بكـل روايـة و درايـة، و لا لمبتدئ تعـلَّمَ مسك القلـم و رامَ الدفـاع عن الطـائفية بالكتـابة و النذالـة، و لا لمـرتـزق و لا مُستأجــرٍ أخرجَ الخبثَ من قلبـه و زيادة فصـارَ عميلا للاستبداد بكـل أمـانــة، و لا لشبيحــيٍّ يقبـض المـال بشـراهـة و لا يدعُ للأخـلاق مجـالا للرقابـة . و ها نحـنُ نعـيدهـا بكل دقـة و أمـانـة أن لا للأمركة و الصهينـة و لا للطـائفيــة و العمـامـة و مهمـا قيل في حقنـا من وقـاحــة فالحـق أحـق أن يُـرفعَ و لــو اجتمــعوا علــى ضـلالــة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز