الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
التـكــفيريـون الحقـيـقـيـون

تــسود في هـذه الأيــام فقـاعـات بعـثيـة عـفلقـية مـدعـومـة بـفـكر راكمَ تـجربـة التكفيــر في التــاريخ الشيعـي القديم ، تدور الفـريــة إجمالا حـول شيطنـة الثـورة السـورية و تجريـم فعـل المقاومـة بنـاء علــى مـا أسمـوهُ الخـط التكفيري الذي يشكـل خطـرا علـى الدولة و المجتمـع، و قــد وجدوا في المصطـلح تـريـاقـا لأزمـتهم التـي عرّت الطـائفيـة و كشفت أنيـابه فـراحـوا يطلقـون الأقـاويل للتغـطيـة علــى المأزق الحقيقي الذي تـورط فيه الطـائفيون مـن خـلال استخدام اللـعب علـى المفردات و الإكـثار منهـا في الاستخدام اللغوي أمـلا في حجـب حقيقـة الصـراع في سوريـا و تشـويـه مـاهية الثـورة الــتي قـامت لإسقـاط العلقميين العَفلقيين و بنـاء الدولـة الديموقراطـية التـي تحكـم بعيدا عـن منطـق العشيـرة و الطـائفـة، لـذلـك تـرى حـال العديد منهـم يُـرثـى لهُم بسبب التـكرار المـمــل و التسطيح المخل الذي مـيـز مقالاتهـم و محفوظـاتهم . فالقـوم لازالـوا يتمتـمون و يشـاغبون و يعـاندون عند الحديث عـن دوافع قيام الثـورة و لا زالـوا يمـارسون استـئصـالا رهيبـا و تكفيرا فكريا لكـل المخـالفين للنزعـة الطـائفية العفلقية فـلا يخجلـون من وضعِ الشرفـاء في صفوف الأمريكيين الصهيونيين قاصدين بذلـك سحـب الشرعية الثوريـة من بسـاط القـائمين علـى نقض النظام البعثي لـو فـتش أحـد منـا عـن قواميس هـؤلاء الطـائفيون لمـا وجدنـا في جعبتهـم غير حجـة التكفيريين و القـاعديين و الإرهـابيين و أضافوا الآن إليهم الإخـوانيين و التركيين و الإسلاميين ، صـارَ الجمـيع يوضعُ منذ الآن فصاعـدا في أجنـدة الأمريكيين الصهيونيين المؤامرين علــى "المـقاومـة" الجـاهلين بأسرار اللعـبة الدولية ، فثمـة مشروعـان عندهـم لا يقبـل النـقض و لا النقد : مشروع المقاومـة بزعـامـة إيران و حزب حسن نصر و سوريـا "قوس الممـانعة" و مشـروع العمـالة و الصهينـة والمؤامـرة ،فوضعـوا للعـالمين مقيـاسـا مطلقـا و عقيدة مغلقـة مُحـاطـة بهـالـة من الشعـارات المُستهلـكة و بعدد من المأجورين المرتزقـة و صـارَ من يكتب عـن الخـط الثـالث في تفسيـر منحنيات الثورة السورية "وهـابي" تكفيري ، فكيفَ السبيـل لفتـح عقول أحكمت الإغـلاق علـى نفسهـا و منعت نور الحق من الانسيـاب إليها؟ كيفَ تُقنـعُ الطـائفيين بهـذا الخـط الثـالث العريض من الحركـات الإسلامـية و الشعـوب الرافضـة ؟ كيفَ تزيلُ من عقول المستبدين الـطغـاة تلك التصنيفـات العبثيـة و الاصطفافـات الوهمية و تـخلقَ لهـم طريقـا آمنـا من التكفير و الطغيـان، طريقـا يعشـقُ التحرر و السمـاحة بدل التشرنـق و الدمـاثة؟

وجدت الطـائفية ضـالتهـا في لفـظ "التكفيريين" لتبريـر جرائمـهـا الأخـلاقية و تدخـلاتهـا السـافرة و السـافلـة، وجدت فيهـا الواجهـة الخـارجية للحفـاظ علـى مـاء وجه "الرصيد" القتـالي تستثمـرهُ في كـل مـرة للهـروب مـن القضيـة الأسـاسية و هي التحـالف مـع الطغـاة و المستبدين و الذود عـن المجرميـن و المستكبرين . فيجب هنـا أن نحدد بدقــة الأسـاس الذي قـامت عليه الثورة السورية و قدمت في سبيلهـا الشهـداء و الشرفـاء لا أن تُـرفعَ أشرعـة الدعـاية التكفيرية حجــبا لعنـاوين الظلم و الفسـاد ، فالتكفيريون موجودون في كـل ميدان و لا يخلو منهم زمـان و لا مكـان و تـاريخ التشيـع القديم لا يعدم فقهـاء تكفيريون هم عندهم فطـاحلة و أئمة اشتهروا بالتكفيـر للجمـيع و مـا سلم منهـم إلا ذراريهـم من المنتمين الطـائفيين، و هـم حتـى لوقتنـا المعـاصر ينـافحـون عن تكفير القديم بمبدأ الشرع و التأصيل و بلغـة السـب و التخوين.

 فعجـبا كيفَ يُستبدلُ تكفير بتكفيـر و تُصكَّ في وجـه المقاوم لعنـة التكفيـر و يا غـرابـة من برعـوا في تكفيـر الأغلبية و أقـامـوا الدنـيا علـى الأقلــية ؟ لهـذا يجب أن تُعـادَ الأوضـاع إلـى نصـابهـا و يُعطـى كـل ذي حق حـقه بعيدا عـن المـزايدات و إرسـال المهـاترات ، فـوجود جمـاعـة "مكفراتية" محدودة الامتداد لا يبـرر إطـلاقـا حجـم هـذا التدخـل الدولي البشع علــى ثورة شعبيـة أصيلـة و لا يعطـي لأي طـائفي الحـق في حمــاية الظلـم و الاستبداد و لا يقوم دليلا علـى المؤامـرة الخـارجية ، و لـو كـانوا منصفين عقـلاء حـقا لرفضـوا التكفير و الاستبداد و دافعـوا عـن الثورة ضد الطغـيان لكنـهم اختبئوا وراء الجلبـاب و العمـامـة و بـاشروا القتــل و الإبـادة و انخرطوا في صف الروس و أقزام الصين بـلا هـوادة يستدرجـون العـامة علـى خطـر التكفير و نـسوا بكونهـم رواد النفير و التكفير فليس لهم شبيه و لا نـظير .

هـاجمـوا من بـاب الطـائفية و زحـفوا من بـابهـا و اختـزلوا الثورة بالمـؤامـرة و اعتبروا أهـلهـا تكفيريين و غضوا الطرف عـن الجمـوع الـثائرة و الشعـوب المـسانـدة ، أرادوا للثورة عنـوانـا قاعديا أو وهـابيا أو أمريكيا و مـا هي إلا ثورة في حلقات الثورات قامت بسواعـد الأيتـام و حنـاجر السكـان ضدا على الطغـيان قبل أن يكون هنـاك تدخـل من الخليج أو الأمريكـان، التكفيريون الحقيقيون مـن يضعون الشعوب في صف الصهـاينة و الأمريكـان و لا يـخجـلون من مسـاندتهم للفراعنـة الأرجـاس و الأنجـاس . التكفيريون الحقيقيـون مـن وضعـوا أنفـسهم مكـان الحقيـقة و نـاهضـوا كـل الأصوات الحقيقية الحـرة فمـا عـادت أعينهم تُبصـر و لا آذانهـم تـسمع ،صم بكم فهـم لا يعقلـون .

و فــي خطـاب التكفير الـثقـافي نـجد التـصاقـا بمنطـق التكفير الدينـي القديم لـدى فقهـاء الشيعـة من أمثال الطـوسي شيخ الطـائفـة إذ يكـادُ التـشابـه يأخـذ انطـباقه، فالقدمـاء مارسـوا التكفير بموجب قولهم بأن الخـارج عـن إمـامة علي(كرم الله وجهه) كـافـر بإجمـاع الفرقـة و بأن جحـد النص كفر بـواح، و المـعاصرون من الـطائفيين حكمـوا بصهيونيـة مـن والى الثورة و سـاندهـا و أبـوا إلا وضع تصنيف طـائفي لا يختـلف عن تصنيف الأمريكي ب"إمـا معنـا أو ضدنـا" .

و الغريب أن هـؤلاء تفـوقوا عـن نظرائهم القدمـاء إذ لم يكتـفوا بالتكفير بالتأصيل لكنـهم أخـذوا السـوط و مــارسوا الترهيب و أنزلوا النظرية محـل التطبيق و سـاندتهم قوى الإلحـاد من الروس و الصين ،و لـم يوظفوا التقيـة و التنفيـق و لكنهم جـاهـروا الولاء بالعـداء و التكفير ، و لـم تتحرك جحـافـل العـامـة من الشيعـة و لكنهم هنـا خـاصمـوا الحق و عـاندوه و اتبعـوا الأصنـام و نصروه .و في الحقيقـة فقد أصـاب الراحـل عبد السـلام ياسين عندمـا شخصنَ آفـة الشيعـة في آفـة العـوام و آفـة أهـل السنـة في آفـة السلطـان ، آفـة الشيعـة أن المريدين لهـا صـاروا نًسخـا جـاهـزة لإشعـال الحروب الطـائفية كلمـا تلقوا أوامـر من العمـامـات ، و آفـة أهـل السنـة في السـلاطين الجزارين علـى امتداد تـاريخ العـض و الجبر .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز