نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
المغرب والأردن و عظمة مجلس التعاون الخليجي

من يذكر إعلان دمشق، 6 مارس آذار 1991، بين وزراء خارجية كل من سوريا ومصر من جهة، ووزراء خارجية ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى، وهو غير إعلان دمشق الشهير للمعارضة السورية في 16 أوكتوبر/تشرين أول 2005، بل كان إعلاناً أمنياً وعسكرياً ومنطلقاً لولادة منظومة أمنية تضم دمشق والقاهرة التي مثلها فاروق الشروع، وزير الخارجية راهنذاك، وعصمت عبد المجيد وزير خارجية مصر، ودول ما يسمى بمجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، وذلك قبل معركة تحرير الكويت ، حين أغرى الخليجيون سوريا ومصر بضمهم لمجلس التعاون الخليجي، ووعود بضخ استثمارات خليجية هائلة في اقتصاد البلدين المثقلين بالمتاعب، وتقديم معونات مالية أيضاً لقاء مشاركة البلدين بما سمي بحرب تحرير الكويت تحت زعامة بوش الأب؟ وبعد تحرير الكويت وعودتها للحضن الصهيوني الأمريكي، تم قلب ظهر المجن لسوريا ومصر والتنكر لإعلان دمشق الذي لم يعد أحد يتذكره اليوم، وبلع السوريون، والمصريون المقلب وسكتوا، لا بل تحول المجلس الخليجي، لاحقاً، إلى رأس حربة للعدوان ضد سوريا، وتصدير القتلة والإرهابين والمجرمين ومرتزقة القاعدة وبلاك ووتر إلى سوريا، وتقديم دعم لا محدود للمجموعات الإرهابية المسلحة (ثوار سوريا)، التي تأتي من أربع رياح الأرض لتدمير البنية التحتية لسوريا، ومحاربة وإضعاف جيشها الوطني، وقتل الشعب السوري، وارتكاب المجازر بحقه تحت يافطة "الثورة السورية" (الإرهاب الدولي المعولم).

ومع بداية الحرب الكونية العالمية ضد سوريا تحت مسمى "الثورة السورية" (الإرهاب الدولي المعولم)، ثارت ضجة وعلا ضجيج إعلامي هائل حين تم الإعلان، أيضاً، وعلى نسق "إعلان دمشق" المخادع إياه، عن نية ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي، لضم الملكيتين المغربية والأردنية إلى مجلس التعاون الخليجي، وهما-أي المملكيتين- تعانيان وتكابدان أوضاعاً اقتصادية غاية في السوء والقساوة والتردي. وانضمت المملكتان، وكما هو معروف، إلى الحلف الكوني (أصدقاء سوريا)، في الحرب على الدولة والمجتمع السوري، بكل حماس واندفاع وسرور، ولم يك من قبيل الصدف، البتة، أن شهدت عاصمتا المملكتين اجتماعين لمن يسمون بـ"أصدقاء سوريا" (الحلف الكوني ضد سوريا)، بناء على هذا الأساس.

وبعد انخراط وتورط هاتين المملكتين إلى شحمة أذنيهما في الحرب على سوريا، وبات الأردن، عملياً، يقوم في الجنوب، مقام تركيا الأردوغانية في الشمال من حيث احتضان، وإيواء وتسهيل مرور وإدخال الإرهابيين المرتزقة الأجانب (ثوار سوريا)، إلى داخل سوريا، وبات جنود البحر الأمريكية "المارينز" يسرحون ويمرحون في الأردن، وتحولت المملكة الهاشمية إلى ثكنة أطلسية-إسرائيلية-خليجية-تركية تجسسية تخرج من مناورات عسكرية إلى أخرى، وكله كرمى لعيون "الثورة السورية" (الإرهاب الدولي المعولم)، وفي رسالة رمزية لا تخطئ أعلنت المملكة الهاشمية يوم أمس عن الشروع في مناورات الأسد المتأهب مع الولايات المتحدة، فيما استمر المغرب بتقديم كافة أشكال الدعم الدبلوماسي والإعلام لـ"الثورة" (الإرهاب الدولي المعولم)، وأصدقائها وأتباعها ورجالها.

غير أن شيئاً من تلك الوعود بضم المملكتين إلى المجلس الخليجي تبخر واختفى، ولم يعد للأمر أي ذكر في وسائل الإعلام، كما لم يتم اتخاذ أية خطوات عملية في هذا الاتجاه، لا بل بدا أن الجميع قد نسي أو أرغم على تناسي الأمر بشكل نهائي. ونزيدكم من الشعر بيتاً، فحين كانت هناك محاولة لاحتواء نظام صدام حسين، وعند قيام هذا الأخير بالاعتداء على "الثورة الخمينية"، فيما سمي بالحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات 1980-1988، جرى كلام كثير عن ضم العراق للمجلس الخليجي، وكذا الأمر حين شنـّت السعودية حربها على الحوثيين (النفوذ الإيراني في اليمن) قبل ثلاثة أعوام، تم تسريب "عظـْمة" ضم اليمن للمجلس، وكلما كانت هناك مصيبة وكارثة ستحل بشعوب المنطقة، وحرب دموية يتم الحديث عن ضم هذا أو ذاك المتعاون (المتواطئ) لمجلس التعاون لدول الخليج الفارسي.

لقد بات "حلم" الانضمام لهذا المجلس المشبوه طعماً و"عظمة" تلقى لكل من يراد توريطه بعدوان وعمل عدائي ضد شعوب المنطقة، والانخراط في مشاريع تدميرية تفتيتية تضر بمصالح وتطلعات دول الإقليم، التي لا تكاد تخرج من مأساة وكارثة وحرب، إلا وتدخل بأخرى، وكله بإشراف وإدارة، وتمويل المجلس المذكور، الذي اتضح أنه لا يريد أي خير ولا منفعة بشعوب المنطقة، ولا بتمنيتها وازدهارها بقدر ما هو مشغول ومعني بخرابها ودمارها والإضرار بها ووضعها تحت مظلة الغير وما هذه الاستراتيجيا من مشاريع ووعود ضم هذا وذاك إلى المجلس المذكور، إلا ضحك على الذقون واللحى، حتى تحقيق (توريط)، هؤلاء بحروب أمريكا وإسرائيل ضد شعوب المنطقة ومن ثم يأتي الفراغ والعدم والسراب وحصاد الأوهام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز