حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
ملف المياه مع اثيوبيا يرسم خريطة مصالح جديدة بعيدا عن الدور المصرى

تمر مصر منذ تولي مرسي الحكم في صيف 2012 بمرحلة إعادة تشكيل للقوى والفاعلين السياسيين، فخريطة الفاعلين السياسيين التي كانت موجودة أثناء الفترة الانتقالية تحت قيادة المجلس العسكري لم تعد كما هي. تغيرت التحالفات السياسية وأساليب الضغط السياسي وعلاقات القوة داخل المشهد السياسي المصري نتيجة للتغيير في رأس السلطة التنفيذية، وما تبع ذلك من تغيرات مؤسسية وسياسية.... والتغيير في رأس السلطة التنفيذية (بغض النظر عن الآلية) عادة ما يؤدي لإعادة تشكيل التحالفات السياسية في أي دولة ومع أى دولة ، ولكن الحال يختلف قليلاً في مصر لسببين رئيسيين:

 أولاً أن النظام السياسي في مصر لا يعرف فصل حقيقي بين السلطات لذا فالسلطة التنفيذية تسيطر على باقي السلطات، وثانياً أن سياسات محمد مرسي وأسلوب إدارته للبلاد منذ توليه الحكم وإلى الآن اتسمت بقصر النظر وسوء قراءة الأوضاع السياسية..... ومن ثم، فالتغير الذي بدأ مع تولي محمد مرسي لمهام منصبه كان له أثر عميق على خريطة الفاعلين السياسيين فيما يتعلق بظهور فاعلين جدد أو اختفاء فاعلين قدامى، وأيضاً فيما يتعلق بطبيعة التفاعلات بين الفاعلين.....

 وقد بدا واضحاً من سياق المرحلة الانتقالية أن المشهد السياسي في مصر كان مشهداً ثنائياً يتقاسم طرفيه المجلس العسكري من ناحية وجماعة الإخوان المسلمين (والتي كانت تقوم بتعبئة باقي القوى الإسلامية) من ناحية أخرى، أما قوى المعارضة فكانت مستهلكة بين رفع المطالب للمجلس العسكري والحوار معه أو التحضير للانتخابات البرلمانية أو بمحاولات الضغط من أسفل من خلال المظاهرات والاعتصامات.... وكان نتاج هذه الخريطة نجاح القوى الإسلامية في الحصول على أغلبية الأصوات في الانتخابات النيابية، وفوز مرسي برئاسة الجمهورية، مع خروج المجلس العسكري الخروج الآمن الذي سعى إليه!!...

ولكي نتمكن من تفهم الأزمة الراهنة بين مصر واثيوبيا يجب أولاً أن نتفهم الخريطة الجديدة وما تحمله من تبعات سياسية.....وبالنظر للأزمة السياسية بين مصر واثيوبيا اعتقد أن العقل الحر المُتجرد من أية أيديولوجيات مذهبية أو سياسية أو عواطف دينية، يعلم تماماً أهمية مياه النيل بالنسبة لأمن مصر القومي !!..من وجهة نظرى لا ارى شخصيا قضية اخرى تسبق فى اهميتها قضية المياه القادمة من بلاد الحبشة ... لذلك لابد من ان نطرح هذا السؤال : هل مصر فى ازمة مع دول حوض النيل ؟ الجواب هو : لم تصل الامور بعد الى حد الازمة ... ولكنها مكاشفة صريحة لمواقف قديمة ... ومن الطبيعى ان يكون هناك نقاش وخلاف بين دول مشاركة فى نفس النهر ... وهذا ليس بجديد فهناك مشاكل بين تركيا (نافورة المياة فى شرق المتوسط ) وبين سوريا والعراق بشأن نهرى دجلة والفرات , والسدود التى تبنى فى نركيا وكميات المياه الواردة لكلا من سوريا والعراق !!!....و

المعنى الذى اريد توصيله للقارىء ان هناك حالة شد وجذب دائمة وتعارض مستمر ونجاح فى بعض الامور ... وتأجيل لبعض الامور الصعبة التى يصعب الاتفاق عليها , ثم فوران هنا وهناك ناتج عن اعتبارات داخلية فى بلد ما ... وعلى ذلك فنحن فى حالة ادارة لعلاقة ليست سهله ... ولكنها لم تصل الى درجة او مستوى الازمة الخطيرة ... كما ان فرص الجميع فى تحقيق تسويات مقبولة ومنصفة تظل دائما افضل من تصعيد الخلاف الذى لن يستثنى ضرره اى دولة ... مصر تطالب دول المنبع باخطارها بما قد تشيده من مشروعات مائية حتى تقيم ما اذا كانت هذه السدود تشكل ضررا ملموسا على موارد مصر المائية من عدمه ... كما تطالب بأن يتحول نظام التصويت فى مجموعة دول حوض النيل من الاغلبية الى الاجماع او احتفاظ مصر والسودان بحق النقض ... فهماك وجهتا نظر متضاربتان :

الاولى .. لدول المنبع مصدر الامطار حيث يبدأ نهر النيل وهى تطالب بنصيبها ....

والثانية .. لدولتى العبور والمصب وهى تطالب بالحفاظ على مواردها المائية وتصفها بالتاريخية والثابته والمنصفة ...الخ ... مصر تحصل على 55,5 مليار مترا مكعبا من المياه بناء على اتفاق مع السودان وكلما جاء الفيضان فوق المتوسط يكون هناك زيادة فى محصول المياه يبلغ عدة مليارات من الامتار المكعبة ... لان متوسط حصة الفرد المصرى من المياه يقترب من 800مترا مكعبا سنويا ... وهو رقم تراه المعايير الدولية قد دخل بالفعل فى حالة الفقر المائى !!..ولمسألة المياه شقان متكاملان : الاول ... هو الموارد , ولا اظن ان دول المنبع سيكون بمقدورها ان تبنى مشروعات من شأنها الحاق الضرر الملموس بحصيلة مصر دون ان تعرض نفسها لازمة حادة مع مصر .... والثانى ... هو طريقة الاستخدام , فتقديرى ان ادارة المياه داخل مصر فى حاجة الى تغييرات جذرية , فاسرائيل على سبيل المثال تواصل حياتها بكمية مياه تصل الى ثلث المتاح للفرد المصرى ...والسبب يعود الى تنقية واعادة استخدام المياه اكثر من مرة ...

وفى مصر يستهلك القطاع الزراعى حوالى 80% من الموارد المائية ولكنه لايستخدم اساليب الرى الحديثة الموفرة فى استخدام المياه والاكثر صلاحية لمستوى الانتاج وللتربة ... ويكفى الاشارة الى ان الفدان الواحد يستهلك 16 ألف متر مكعب من المياه , وهو امر لم يعد من الممكن الوفاء به فى المستقبل القريب ... الى جانب ان هناك اهدار للمياه نتيجة للرى بالغمر ولتركيب محصولى شره للمياه ولبنية اساسية لم تصل بعد الى مستوى تنقية المياه المستخدمة واعادة توظيفها فى مشروعات منتجة ملائمة ... تمثل اثيوبيا المصدر الرئيس للمياه الواردة لمصر حوالى 85% وهناك انطباع انها شوكة فى خصر مصر , وانها بنت بالفعل سدا بتعاون صينى ايطالى على احد انهارها ليولد الكهرباء ويحجز مليارات الامتار المكعبة من المياه , فضلا عن علاقتها باسرائيل ... اثيوبيا واحدة من اقل دول العالم نموا واكثرها تعرضا للجفاف والمجاعات ...

ومن خصائصها ان اكثر من نصف سكانها يدينون بالاسلام .. وان كان الحكام يأتون عادة من الهضبة المرتفعة ( الامهرة والتيجراى ) .. وقد كان آباؤهم تابعين للكنيسة المصرية التى انفصلوا عنها اعتبارا من عام 1959 ... الجدير بالذكر ان هناك حساسيات تاريخية بين اثيوبيا ومصر متنوعة العناصر , ولكنها لم تصل الى مستوى العداء الصريح الا فى لحظات محدودة وتم تجاوزها ... فالاثيوبى وخاصة النخبة الحاكمة يرى ان كل النشاط الانسانى الذى يتم على ارض مصر يرجع فى الاساس الى الامطار الغزيرة التى تهطل فى فصل الصيف على هضبته , وتتحرك بسرعة هائلة نظرا للانحدار الحاد للهضبة متجهة الى مصر ...

 تقديرى ان المياه التى سوف يحجزها اى سد سوف يتحتم تصريفها لتوليد الكهرباء , وهنا ستأخذ طريقها الطبيعى الى مصر ...اما عن الزراعة والرى فأظن ان نوع التربة فى الهضبة الاثيوبية ودرجة انحدارها وتآكلها بالامطار الغزيرة يجعل من الصعب تصور بناء مزارع تستخدم كميات من المياه تلحق بمصر ضررا ملموسا ... خاصة ان فى اثيوبيا العديد من الانهار البديلة والاراضى المستوية الافضل للزراعة ... الى جانب ان المجتمع الاثيوبى ما زال فى مرحلة الرعى والقليل الذى يزرع يعتمد على الامطار ... ولكن فى وسط النخبة المثقفة فى مصر من يعتقد ان من مصلحة مصر ان تبقى اثيوبيا فى حالة تخلف ... اذ ان التنمية سوف تستهلك مياها وتؤثر سلبا على مصر ... وأرى ان ذلك رأى فاسد ففى اثيوبيا كميات من المياه فى مناطق متعددة تكفيها وتفيض عن حاجتها ... وان مسألة السدود على الهضبة مثلما نشر اخيرا عن سد (تيكيزى وسد النهضة ) لن يصلح فى الغالب لأكثر من توليد الكهرباء ... وهو حق مشروع لاثيوبيا لايغضبنا بل لعلنا نساهم فى صيانته ... وصفوة القول وجوهره ان حجم المصالح المتبادلة والمحتملة بين مصر واثيوبيا خاصة وباقى دول حوض النيل عامة تبرر استخدام اسلوب المناقشة الهادئة للتوصل الى حلول منصفة للجميع وبرعاية وتمويل المجتمع الدولى ... وانه لاحاجة على الاقل فى الوقت الحاضر للغضب والتلميح باستخدام القوة ... ولكن يجب علينا قراءة ما وراء القرار الاثيوبى ...وماهى الرسائل الخفية التى تريد الطبقة الحاكمة الاثيوبية ايصالها الى مصر !!..

الجدير بالذكر ان يوم تحويل مجرى النيل سوف يمثل يوما فارقا فى تاريخ ملف التعاون المائى بين دول حوض النيل، ويوما فارقا أيضا فى مسار التفاعلات البينية المصرية الاثيوبية... فهذا اليوم الذى أقدمت فيه اثيوبيا على تحويل مجرى نهر النيل الأزرق لإكمال عملية بناء سد النهضة، حمل فى طياته العديد من الرسائل الإثيوبية المباشرة لمصر، كما أن تأثير هذه الرسائل سوف يمتد بلاشك الى باقى دول الحوض بالقدر الذى يمكن أن يحدد مستقبل ومسار التفاعل المائى من قبل دول المنابع تجاه مصر....

فسد النهضة الذى نجحت اثيوبيا فى تحويله لمشروع قومى ارتبط بخطاب سياسى داخلى وخارجى يرتكز على حشد القوى السياسية الاثيوبية، وتعبئة الرأى العام ضد ما أسمته السيطرة والعنجهية المصرية، كما سعت لتوظيف تحركاتها وطموحاتها الإقليمية فى اجتذاب العديد من القوى والمؤسسات الدولية لدعم مشاريعها التنموية....وبالتالى فالحديث عن تاثيرات سلبية تتعلق بانخفاض معدل الأمان الزلزالى الى 1.3 بمقياس ريختر مما ينذر بكوارث للسودان وضعف كفاءة السد العالى، وانخفاض حصة مصر من المياه بمقدار 9 مليار م3، بالاضافة لتحكم اثيوبيا فى كميات المياة وتوقيتاتها خلال فترة ملء السد ، يجب ألا يذهب بنا بعيد عن الأهداف الاثيوبية الخاصة بتجاوز الحقوق المصرية وفى مقدمتها حق الاخطار المسبق، واستيعاب أبعاد التحرك الاثيوبى فى هذا التوقيت لمحاولة حسم واحد من أشد الملفات خطورة وتهديدا للأمن القومى المصرى!!.ولذا يجب النظر إلى الإصرار الاثيوبى على استكمال بناء السد فى إطار أوسع من كونه سد لتوليد الكهرباء يمكن أن يستفاد منه فى الزراعة أيضا، أو البحث عن أساليب لتقليل آثاره السلبية، فالقضية هنا ترتبط بتفهم الرؤية والأهداف والأطماع الإثيوبية من باب التنبؤ بالاسوء!!!..

فمثلا اجد حرص إثيوبيا على استمرار سياستها ( والتى تتشارك فيها مع العديد من دول المنابع) الداعية لفرض الأمر الواقع على مصر، وهو ما يتجلى بوضوح فى اقدمها على تحويل النهر الازرق دون انتظار تقرير اللجنة الثلاثية الخاص بدراسة وتقييم آثار سد النهضة، وإذا ما أخذنا فى الاعتبار جولات التفاوض التى انتهت باتفاق عنتيبى الذى ترفضه مصر، والإعلان عن سد النهضة وسلسلة السدود التى تنوى بنائها، وبناء سد تيكيزى دون إخطار مصر يتضح لنا عمق الرسالة التى تريد اثيوبيا ارسالها لمصر بدفعنا لمناقشة و دراسة تأثيرات وسلبيات السد وليس مناقشة وجوده أساسا....

الى جانب ان اثيوبيا تريد تحويل اتفاق عنتيبى الذى ترفضه مصر والسودان الى واقع عملى فالإقدام على بناء سد النهضة والإعلان عن مجموعة أخرى من السدود، يعنى وبشكل مباشر تجاوز حقوق مصر ومكتسباتها التاريخية فى الإخطار وفى التصويت والمساس بحصتها (55.5مليارمتر مكعب) وهى الحقوق الثلاثة التى عطلت المفاوضات منذ عام 2007 وجعلتها تدور فى حلقة مفرغة.... ومن المعروف أن اتفاق عنتيبى الذى وقعت عليه ست دول من دول المنابع يهدف الى تجاوز الحقوق التاريخية لمصر، فالمفاوضات التى دارت فى إطار مبادرة دول حوض النيل منذ عام 2000، اصطدمت بثلاث قضايا رئيسية هى: حق الإخطار الذى يعطى لمصر الحق فى دراسة وتقييم ورفض إقامة أى مشروع على النهر يضر بحصتها.... أما القضية الثانية فترتبط بطريقة التصويت على المشاريع حيث حرصت العديد من الدول وفى مقدمتها اثيوبيا على الاستناد الى الأغلبية كأسلوب لإدارة الملفات والمشروعات وهنا اشتراط مصر والسودان ضرورة ان تشمل هذه الأغلبية مصر والسودان وهو ما تم رفضه من قبل غالبية دول المنابع....

وأما القضية الثالثة فترتبط بمفهوم الأمن المائى والذى لايراعى أو يؤكد على حصة مصر... وبنظرة بسيطة من ثم لما أقدمت علية اثيوبيا سنجد أنها تتجاوز مصر وحقوقها بعد أن فشلت فى إقناع الجانب المصرى والضغط عليه للتوقيع على اتفاق عنتيبى.... على صعيد أخر الطبقة الحاكمة الاثيوبية بدأت تركز فى خطابها السياسى الموجه الى الرأى العام الاثيوبى على الحديث عن السيادة الوطنية, والمصلحة العليا, والحق في التنمية, ورفض الوصاية المصرية وحقوقها التاريخية...هذه المرتكزات استند إليها النظام الاثيوبى منذ رئيس الوزراء الاثيوبى السابق مليس زيناوى وامتدت مع رئيس الوزراء الحالى هيليماريام من أجل تدعيم مكانته السياسية، فضلا عن القفز على المشاكل السياسية والاجتماعية المرتبطة بالتوازنات العرقية والطائفية فكان تحويل قضايا السدود الى قضية قومية، وإظهار مصر كقيد أو معوق لعملية التنمية فى اثيوبيا من ركائز الخطاب السياسى....

الجدير بالذكر انه لايجب ان نغفل ان اثيوبيا تستهدف تشجيع باقى دول المنابع على انتهاج نفس المنهج الاثيوبى فى تجاوز الحقوق التاريخية لمصر، ورفض منهجية التفاوض المصرية والسعى لبلورة رؤى تنموية من قبل غالبية دول الحوض تستند إلي رؤي الشركات الدولية التي قدمت لشراء الأراضي لزراعتها من جانب, والاستفادة من منتجاتها في إنتاج الطاقة الحيوية من جانب أخر....كما يجب ان نعلم ان هناك طموح اثيوبى للعب أدوار اقليمية والاستفادة من تغيير الكثير من التوزانات الدولية والإقليمية وما أحدثه التنافس الدولى على منطقة الحوض من تنامى لادوار ومكاسب بعض دول المنابع، فسياسة التشدد تجاه مصر وتولى إدارة العديد من الملفات الحيوية للمصالح الغربية مثل : مكافحة الارهاب والتطورات في الصومال والسودان مسارات وتحركات ساعدت على زيادة رهان العديد من القوى الدولية على إثيوبيا، فى المقابل حرصت إثيوبيا على استغلال ذلك الرهان الغربى من خلال اجتذاب الاسثمارات والشركات الدولية لتوسيع فرص التنمية واستغلال مواردها الطبيعية، ولذا كان التشدد تجاه مصر لا ينحصر فى ملف المياه فقط ولكن كان الحرص على تغييب أو تهميش أى دور لمصر فى منطقة حوض النيل والقرن الإفريقى أحد ركائز السياسية الاثيوبية!!!...

الرسائل السابقة، تؤكد انه يجب عدم النظر لقضية سد النهضة باعتباره مجرد سد يبنى بدون موافقة مصر، وأن له آثار سلبية يمكن التقليل منها، ويمكن أيضا أخذ بعض التعهدات الشفوبة بعدم الاضرار بحصة مصر كما يشير إلى ذلك بعض التسريبات الخاصة بتقرير اللجنة الثلاثية المعنية بتقييم سد النهضة، فالتشابك الواضح بين قضايا التنمية والموارد فى منطقة الحوض تفرض فى المقابل الوعى بمتطلبات المواجهة والاستعداد لما تفرضه وتعكسه تلك التشابكات من ضرورة وضع استراتيجية متكاملة الأبعاد والرؤى والأساليب للتعامل مع ما تحتوية من قضايا صراعية وتنافسية وما تعكسه من تاثيرات على قضايا الأمن والاستقرار فى منطقة الحوض....اما عن الدور الاسرائيلى فلها تواجدها فى كل دول حوض النيل وتلعب هناك لتصعيب الدور المصرى واحداث الخلاف بين دول حوض النيل !!!...

ونقطة البداية تكون من خلال تسليط الضوء علي المسارات المتقاطعة مع ملف المياه، وتحديد المستجدات التى تفرض نفسها على ملف المياه وأصبحت واقع يمكن تلمسه بوضوح فالتشابك الواضح بين ملف المياه وملف الزراعة وملف الطاقة والتطور التكنولوجى وتوافر البدائل التمويلية والخبرات والدراسات والأطراف الدولية المشجعة، ساعدت بوضوح على رفع سقف إمكانية استغلال الموادر الطبيعة فى بلدان حوض النيل بصورة لم تكن متوافره من قبل ....كما ساهم تدخل المؤسسات الدولية كطرف دافع لرسم السياسات المائية المدعمة بالبرامج الفنية والاقتصادية فى زيادة حدة التنافس بين العديد من الدول والقوي الدولية على استغلال الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الاستفادة من الكميات الطائلة من المياه التي تسقط علي حوض النيل (1660 مليار م3) واستغلالها في زراعة المحاصيل الزراعية لاسيما تلك المولدة للطاقة الحيوية!!... وهكذا، يمكن التأكيد على أهمية الأخذ فى الحسبان ما فرضه حرص العديد من القوي الدولية على ترسيخ نفوذها السياسي والإستراتيجي في تلك المنطقة، من تاثيرات على دعم طموح العديد من دول منابع الحوض إقليميا ودوليا وفى مقدمتها اثيوبيا، وما أضافة ذلك أيضا من تأثيرات على معادلة التنمية وعلاقاتها بالامن المائى....

فتحت دعاوى توفير الأمن الإنسانى وربطة بالحقوق الأساسية تشابكت متطلبات تحقيق التنمية المستدامة حتى ولو كانت على حساب مصر وتنميتها...ونخلص مما تقدم إلى القول بأن القضية أكثر عمقا وخطورة من مجرد الخلاف حول بناء سد، فهناك رؤي وأطراف من دول الحوض وخارجه تسعي لإعادة رسم خريطة التفاعلات والمصالح في منطقة حوض النيل بعيدا عن الدور والمصالح المصرية... فالمهم الان ان يبدى المجتمع المصرى كله وليس ادارات حكومته فقط الاهتمام الواجب بمسألة المياه ... سواء من حيث الموارد وعلاقتنا بدول المنبع او باسلوب استخدامها داخل حدودنا واعنى بذلك المجتمع المدنى - والجامعات - ونظام التعليم - واجهزة الاعلام - ومراكز البحث العلمى - ورجال الاعمال ... الخ . لذلك اقول فى الختام انه اذا اهتم المجتمع المصرى بمسألة المياه مثل اهتمامه بكرة القدم او مبارياتها .. فانه سوف يخدم بلده خدمة جليله لأمنه القومى ... وهى مهمة لايمكن ايكالها لاحد غيره







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز